إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الصلاة هى تسليم الحياة لله ليدبرها بنفسه " لتكن مشيئتك "

البابا الأنبا شنوده الثالث

PDF Print Email

الكلمة التى ألقاها قداسة البابا شنوده الثالث فى حفل اليوبيل الفضي بالكنيسة

أحب أولاً أن أهنئكم بهذه الكنيسة الجميلة فى كل شئ ، و أحب أن أهنئكم أيضاً باليوبيل الفضي لهذه الكنيسة ، و بالأعمال الجليلة التي تمت فيها خلال الخمسة و العشرين عاماً الماضية ..


أتذكر منذ زمن طويل ، و كنت فى كنيسة مارمرقس بكليوبترا بمصر الجديدة، أن أتاني شخصان يكلمانني بشأن إنشاء كنيسة فى أرض الجولف؛ أتذكر منهما : ميشيل محروس، وحليم جندي ، ثم فيما بعد جورج متى ..... كانت المنطقة خالية فى ذلك الوقت ... لكن عندما نرى كل هذا الشعب، الآلاف الحاضرين أمامنا، نشعر أن بناء الكنيسة كان هاماً لاحتضان هذه الآلاف كلها، و لتقديم خدمات واسعة جداً.

أول شئ أريد أن أقوله لكم عن كنيستكم أنها كنيسة نامية ؛ بمعنى أنها باستمرار، من عدم وجود كنيسة أصلاً .. الى كنيسة صغيرة فى الجزء الشمالي الشرقى من الكنيسة .. الى هذه الكنيسة بدوريها السفلي و العلوي ..إلى الاتساع فى المباني التى حولها؛ مبنى السيدة العذراء بطوابقه الثمانية و كل الأنشطة التى يحتويها، و الأنشطة الأخرى الموجودة بأبنية أخرى بعيدة بعض الشيء عن موقع الكنيسة .. و هكذا، نمو بالتدريج فى كل شيء ..

ثم نموّ أيضاً من جهة الكهنوت؛ فبعد أن كانت البطريركية تنتدب لكم أبونا تادرس البراموسي أو أبونا متياس السرياني أو نيافة الأنبا تيموثاوس أو غيرهم، أصبح الآن لديكم أربعة من الآباء الكهنة .. "و عايزين تانى .. حاضر .. هشوف .. على رأى السيدات .. لما يقول لها اطبخي يا ست قالت له جهّز يا سيدي .. فأنتم تجهزوا اللي يترسم و أنا أرسم " .. هذا النمو من جهة الكهنوت ليس فقط من جهة الآباء الأربعة الموجودين بالكنيسة حالياً، بل هو أيضاً من جهة تصدير الكهنوت الى الخارج؛ بمعنى أنة فى أمريكا و أوروبا و أفريقيا توجد لمسات من كنيسة العذراء بأرض الجولف: أبونا أبرآم فى كنيسة مارمرقس فى جرسي كان أصلاً كاهناً هنا، و أبونا بيجول فى فرانكفورت كان هنا أيضاً، و أبونا يوحنا الذي له خدمة كبيرة جداً فى زامبيا كان أيضاً موجوداً ضمن خدام هذه الكنيسة .. يعنى هي كنيسة نامية من جهة المباني،و كنيسة نامية من جهة كهنتها، و كنيسة نامية من جهة التصدير الى الخارج فى خدمة الكهنوت .. بل حتى فيما يتعلق بالمكرَّسات فى أسقفية الشباب، و الراهبات فى الأديرة، فقد تخرج البعض منهن من هذه الكنيسة كذلك.

أيضاً الكنيسة نامية فى نوع خدمتها؛ و قد سمعتم من الدكتور / ثروت باسيلى و من أبونا يوحنا ثابت قائمة طويلة بأسماء الخدمات التى تقوم بها الكنيسة، و أنا أحب أن أنتقي بعضاً من هذه الخدمات كيما أنوّه بها تنويهاً خاصاً؛ لأن خدمة مدارس الأحد مثلاً موجودة فى كل كنيسة، و خدمة الشباب موجودة فى كل كنيسة، و المكتبات موجودة فى كل كنيسة، و إن كان ذلك بنوع أرقى لديكم: إلاّ أن أهم نقطة أحب أن أذكرها هي خدمة الأمراض المستعصية – وكنت أرجو أن حبيبنا الدكتور / نبيل صبحى يكون معنا فى هذا الاحتفال – و هي خدمة تتميز بها كنيسة العذراء فى أرض الجولف عن كل كنيسة فى القطر المصري، بل وفى الكرازة خارج مصر، و كما قال الدكتور / ثروت باسيلى أيضاً أنه فى البداية يعتقد أن الدكتور / نبيل صبحي يتحدث عن خيال و أوهام ، أو عماّ لا يمكن أن يتم، عندما جرى الحديث بينهما عن هذه الخدمة .. خدمة عجيبة ! .. و أهم ما فى هذه الخدمة : الشفقة والحنان و الإحساس بآلام الناس .. ثم أيضاً ملايين الجنيهات التى تُصرف على هذه الخدمة خلال سنوات .. و من أين تأتي ؟! ... ربنا هو الذى يرسل بها!! 

خدمة الفقراء أيضاً، و أنا أذكر فى لجنة البرّ التي لدينا، و التي نجتمع فيها كل يوم خميس، أنني كنت أقول لهم : بُقدر ما تصرفون، بقدر ما يرسل ربنا، ..إن ربنا يريد أناساً أمناء حنونين طيبين يعطون للفقراء، فإذا وُجِدَ هذا الصنف من الناس ذوى الأيدي " المُفْرِطة غير المُمْسِكة " فإن ربنا يعطى له .. تنفق كثيراً، يرسل لك بالكثير ..

كان معي فى لجنة البر خادمّ وجدتُ أنة طيب جداً فى هذه الخدمة فرُسِم كاهناً، هو أبونا يسطس، و أرسلتُ له فيما بعد قراراً بأن يمسك الخدمة الاجتماعية بالكنيسة. و عندما قال لكم نيافة الأنبا يؤانس أن تدفعوا للفقراء 20% من إيراد الكنيسة ( من الإيراد و ليس من صافى الإيراد .... يعنى من الإيراد كله) و فى الأعياد تكون هذه النسبة 50% فقد قال لي أبونا يسطس : " إن أول مرة دفعنا فيها 50% للفقراء لم ينقص إيراد الكنيسة بل زاد " .. لأن الناس يحبون أن تصل نقودهم للفقراء، فعندما وجدوكم تعطون الفقراء .. بدأوا يدفعون كي تصل النقود للفقراء .. ليس كل الناس يريدون أن يدفعوا بالنقود للمباني – و إن كانت لازمة - لكن كثيراً جداً ما يقول الواحد منهم : " أريد أن أدفع بهذه النقود لربنا ، يعنى أريد أن أدفعها للفقراء" .. و هكذا عندما وجدودكم تنفقون كثيراً على الفقراء ، بدأوا يرسلون لكم الكثير .. كلما صرفنا كثيراً فإن ربنا يرسل لنا أكثر .. و عندما لا نصرف فإن ربنا يقول : ما دامت أيديكم "مُمسِكة" فأنا لا أحب الناس ذوى الأيدي "المُمسِكة"، إنما أحب الناس ذوى الأيدي " المُفْرِطة " .. هذه طبيعة ربنا ..

صدقوني .. ربما هذه النقطة هي التي كانت تُتعبِ يهوذا الإسخريوطى : أنه ما أن يمتلئ الصندوق حتى يجد أن السيد المسيح قد أفرغه ، فلا يعود بالصندوق شيئ .. و هكذا تعب يهوذا ! .. و أنا لا أقول هذا الكلام الآن و أنا في موضع مسئولية ، بل إني منذ زمن طويل عندما كنت علمانيا قبل أن أترهبن ، و كنت رئيس تحرير مجلة "مدارس الأحد" ، أتذكر أنني كتبت مقالاً افتتاحياً عنوانه : " شيطان الرصيد " .. يعنى طالما نريد أن نزيد الرصيد .. أو كلما اعتقدت جمعية أو كنيسة أنها ناجحة لأن رصيدها قد زاد و زاد ؛ فإن هذا هو "شيطان الرصيد" .. يعنى طالما نريد أن نزيد الرصيد .. أو كلما اعتقدت جمعية أو كنيسة أنها ناجحة لأن رصيدها قد زاد و زاد ؛ فإن هذا هو "شيطان الرصيد" ! إن ربنا يريدك أن تُفْرِغ وتصرف .. و هو "يبعت غيرة" ... "وسواقي الله مملوءة ماء" ( مز 9:65 ) .. كلما أفْرَغْتَ، فإن الله يرسل .. و يرسل .. و يرسل ..

إن كنيستكم هي من أفضل كنائس القطر فى العناية بالفقراء .. و أنا أقولها كشهادة عارف لما يحدث .. إن أكثر الكنائس إنفاقاً على الفقراء هي كنيسة العذراء بأرض الجولف ، و كنيسة العذراء بالزيتون، و كنيسة مارجرجس بهليوبولس .... أعنى أن هذه هى أكثر الكنائس بالقاهرة صرفاً على الفقراء .. أنا أهنئكم بهذا الأمر .. و لكم فى هذا الأمر دعوات كثيرين من الناس الذين يتمتعون بهذه المعونة .. فإنك تجد كنائس إيرادها كله 200 ألف أو 300 ألف فى السنة ، لكنك لا تجد كنيسة مصروفاتها على الفقراء 2 مليون أو مليون ، فهذا شئ نادر .. و لا نقول إنكم أناس حنونون و قلوبكم طيبة ؛ و لأجل هذا فإن ربنا يأتمنكم على النقود..

و نقطة أخرى أيضاً؛ هي " المستشفى " .. و قد زرت اليوم المستشفى التابع لكنيستكم ، وأشكر الدكتور أيوب الذي أطلعني على كل الأقسام ، و أشكر الأطباء الذين شرحوا لنا عن كل قسم .. و هذا عمل كبير تقومون به .. و أثناء مروري على الأقسام، لم يخل الأمر من بعض الأطباء الذين يطالبون بشراء أجهزة معينة .. و إن شاء الله ، "ربنا يبعت" و نشترى الأجهزة.

فيما مضى، لم تكن للكنيسة – بصفة عامة – هذه الخدمات المتعددة الواسعة المتنوعة ، وكانت خدماتها مقتصرة على الخدمة الروحية و الوعظ و الاعتراف و الافتقاد و قليل من خدمة الفقراء ؛ لكن حاليا الكنيسة اتسع نطاقها فى الخدمة ( و كنيستكم أيضاً، كما قلت ، كنيسة نامية نمت أيضاً فى نواحي الخدمة ) ، من هذه النواحي : "المستشفيات" .. لم تكن الكنائس فيما مضى تنشئ مستشفيات .. ربما كانت توجد بعض الحالات القليلة فيما مضى، مثل جمعية الإيمان ( و قد كانت جمعية و لم تكن بعد كنيسة مارجرجس بجزيرة بدران ) أيام أبونا جرجس بطرس ، نيح الله نفسه ، و قد كان لهم مستوصف الإيمان و مستشفى الإيمان ، و عندما أصبحت فيما بعد كنيسة ، صار المستشفى تابعاً لها .. أما أن تقوم كنائس ببناء مستشفيات واسعة و ناجحة ، فهذا أمر جديد فى أيامنا، لم يكن موجوداً من قبل .. نشكر ربنا أن أدخلت الكنيسة هذا الأمر فى برامجها.

لدينا من المستشفيات الناجحة جداً : مستشفى كنيسة الزيتون ، و هو مستشفى ناجح يأتيه ناس كثيرون ، مسلمون و مسيحيون .. الجميع ، و مستشفى تكلا هيمانوت بالإسكندرية ، ومستشفى عندكم و مستشفى برسوم العريان فى حلوان ، و مستشفى فى شبرا الخيمة ، وبعض المستشفيات هكذا .. أمر جديد دخل فى خدمات الكنيسة و أنتشر فيها .. و أرجو طبعاً أن يكون فى هذه المستشفيات شئ لربنا.. هي كلها طبعاً لربنا ، لكني أعني ألاّ تدققوا بزيادة على المرضى المتعبين ، لأن الخدمة الطبية هي أولاً و أخيراً خدمة إنسانية لتخفيف آلام الناس ، و شفاء أمراضهم .

المبنى الذي قمتم بإنشائه ، هذه الثمانية ، هذه الثمانية أدوار ، هو عبارة عن مجال لخدمات متعددة جداً : به طابقان للخدمات الطبية ، و به طابق للأمراض المستعصية الذي لمركز الرجاء، و به خدمات أيضاً للشباب ، و به خدمات ثقافية و خدمات متعددة ...هذه أيضاً تبين لنا الكنيسة .. فربما البعض كان عندما يرى هذه الأرض و قد بنيت ككنيسة يقول : "الحمد لله .. قد أدينا واجبنا" .. لكن فى النمو الروحي لا يوجد عنصر الاكتفاء ، فالواحد منا يكتفي فى الأمور المادية : " إن كان لنا قوت و كسوة فلنكتف بهما ... لكن فى الأمور الروحية ، لا يوجد مبدأ الاكتفاء .. باستمرار نزيد ..نزيد .. نزيد .. و لهذا فمن الأمور اللطيفة أنهم عندما اشتروا أرض هذا المبنى المكون من 8 طوابق ، لم يكونوا قد استكملوا الكنيسة هنا ، و كان لا يزال عليهم ديون و التزامات .. لكن بالإيمان دخلوا فى شراء أرض جديدة ، و هم لم يكملوا الكنيسة بعد .. نوع من الطموح الروحي و النمو الروحي فى الخدمة.

كما قلت لكم، فإن خدمة الكهنوت قد نمت عندكم .. وقد كنتُ اليوم أُعِدّ مقالاً بسيطاً ليُنشر فى العدد بعد القادم من مجلة الكرازة ، عن الخدمة فى زامبيا .. و أبونا يوحنا و هو يعمَّد الناس السود كباراً و صغاراً .. أمرٌ عجيبٌ جداً و لطيف .. نشاطه كبير جداً .. لم نكن نفكر أن كاهناً فى أفريقيا يصمد هذا الصمود .. و يخدم .. ربما قد تعلم من كنيسة العذراء بأرض الجولف هذا الصمود و هذه الخدمة و هذا النمو!

لو ظللت أتكلم عنكم ، لن أنتهي من الكلام .. كل ما أستطيع أن أقوله : ربنا يبارككم و يبارك خدمتكم..و تتذكرون باستمرار أن الكنيسة هي مجموعة القديسين المؤمنين . فيما مضى ، كان كل مؤمن يعتبر قديساً؛ بولس الرسول يقول : " سلِّموا على كل قديسى المسيح يسوع " .. "سلِّموا على القديسين الذين فى أفسس" .. القديسين الذين فى كل الكنائس .. فالكنيسة هي مجموعة من القديسين يعبدون ربنا ، و يعيشون معه ، و يُكَوِّنون أعضاء لجسد المسيح؛ المسيح هو الرأس، و نحن الجسد .. و بالطبع لابدّ للجسد أن يكون خاضعاً للرأس ، و يأخذ أوامره منها؛ المخّ الذي فى الرأس هو الذي يصدر الأوامر لهذه اليد أن تمتد ، و لتلك اليد أن تأتي .. و لكل عضو .. فيكون أعضاء جسد المسيح هؤلاء، هم الأعضاء الذين يدبِِّرهم الرأس التي هي المسيح.. فكما نسمع عن نشاطكم ، نحب أن نسمع عن قداسة حياتكم و سيرتكم ..

و نحن نشكر الذين قاموا بالعمل على خدمتهم ؛ و لست أعرف لماذا فى هذه السنة التى مضت ، افتقدنا ربنا فتنيَّح الدكتور / نبسن مرقس ، و تنيَّح الدكتور / نبيل صبحى.. فى سنة واحدة تقريباً .. و كل منهما قامة فى الخدمة .. الدكتور / نبسن لم يكن فقط يدير القسم الطبي هنا ، بل إنه هو تقريباً الذي قام بترتيب الكنيسة التي فى الأباصيرى . و كان رئيس مجلس إداراتها ... أنا أذكر عندما لم يكن لنا كنيسة فى الأباصيرى، و كان يوجد شخص هناك اسمه "عم فانوس" على ما أظن ، و كان إذا رضي عن مدارس الأحد يتركهم يحضرون ، و إذا لم يرض عنهم يطردهم خارجاً/ و الكنيسة اسمها كنيسة عم فانوس ! .. هكذا كان اسمها ! .. وأخيراً، اشترينا منه الأرض .. شيء بسيط .. فالكنيسة بسيطة.. و ابتدأ الدكتور / نبسن يعمل عملاً جيداً فيها .. و رسمنا هناك أبونا شنودة للأباصيرى ، و بدأ عمل كبير فى هذه المنطقة .. حتى أن المكان ، يوماً بعد يوم ، يزداد .. يزداد .. يزداد طبيعة روحانية الخدمة ؛ أنها خدمة نامية .. و يترك نبسن الأباصيرى ، و يترك أرض الجولف و يذهب الى عند ربنا .. و هكذا الدكتور / نبيل صبحى .. نفس الوضع .. ربنا يعوِّض الكنيسة عن هولاء الذين رحلوا، و يعطينا باستمرار خداماً أمناء ، يشتغلون بكل قلبهم ، و كل روحانيتهم ، و كل جهدهم .. و ربنا يكون معكم جميعاً .. و لإلهنا المجد الدائم إلى الأبد آمين. 

 
21 بؤونه 1733 ش
28 يونيو 2017 م

تذكار اول كنيسة والدة الاله القديسة مريم العذراء بفيلبى (حالة الحديد)
استشهاد القديس تيموثاؤس المصري
نياحة البابا القديس كردونوس الرابع من باباوات الكرازة المرقسية

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك