إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

تحدث التجارب أحياناً بحسد من الشياطين وبخاصة في أيام الصوم والتناول والحرارة الروحية إن الشيطان يحزن حينما يجد إنساناً يسير في طريق اللـه لذلك إن حلت بك التجارب في فترة الصوم، لا تحزن فهذا دليل على أن صومك له مفعوله، وقد أزعج الشيطان

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر صموئيل الثانى اصحاح 15 جـ1 PDF Print Email

عقوق أبشالوم

عاد أبشالوم إلى أورشليم ليس من أجل شوقه لصفح أبيه عن قتله لأخيه أمنون، ولا حبًا في والده، وإنما ليهيئ الطريق لنفسه كي يغتصب المُلك من والده مهما كلفه الأمر.

١. أبشالوم يعد الطريق لنفسه        [١].

٢. أبشالوم يمالئ الشعب             [٢-٦].

٣. المناداة به ملكًا                   [٧-١٢].

٤. هروب داود ورجاله               [١٣-١٧].

٥. هروب أتاي الجثي                [١٨-٢٣].

٦. بقاء التابوت في أورشليم         [٢٤-٢٩].

٧. رجوع حوشاي الأركي            [٣٠-٣٧].

١. أبشالوم يعد الطريق لنفسه:

"وكان بعد ذلك أن أبشالوم اتخذ مركبة وخيلاً وخمسين رجلاً يجرون قدامه" [١]
.

يكشف هذا التصرف عن هدف أبشالوم من العودة إلى أورشليم، فقد حمل في داخه لهيب نار محبة المجد الباطل، تصالح مع والده لا لينال رضاه، ولا ليُقابل حبه الأبوي بالحب البنوي الخالص، وإنما ليخطط كي يغتصب منه العرش بروح العجرفه والعقوق، مظهرًا نفسه كرجل عظيم يستخدم مركبة ملوكية وخيلاً ويجري أمامه خمسون رجلاً.

لقد أعد الله لداود المُلك خلال الضيق والتعب لسنوات طويلة أما أبشالوم فهيأ نفسه للمُلك خلال المظاهر الخارجية والمجد الباطل. فقد تعلم من جده تلماي بن عميهود ملك جشور (١٣: ١٧) استخدام المركبة الملوكية والخيل وجري الرجال أمامه الأمر الذي سبق فحذر صموئيل النبي منه الشعب حينما طلبوا لأنفسهم ملكًا كسائر الأمم قائلاً لهم: "يأخذ بنيكم ويجعلهم لنفسه لمراكبه وفرسانه فيركضون أمام مراكبه" (١ صم 8: 11).

هكذا اقتدى أبشالوم بملوك الأمم في العظمة بينما كان والده يمتطي بغلاً في بساطة مظهر واتضاع، وقد وجدت المظاهر الخارجية مع جمال أبشالوم الجسدي هوى لدى الكثيرين فزادت شعبيته، وحسبه البعض أولى بهذا المركز القيادي.

كان أبشالوم يجري وراء المجد الباطل ليستلم العرش ولم يدري أنه إنما يجري وراء هلاكه الروحي والجسدي أيضًا، ليفقد أبديته كما حياته الزمنية.

يحدثنا الآباء عن أهمية الاتضاع كطريق للمجد وخطورة المجد الباطل:

-   كن وضيعًا في عيني نفسك فترى مجد الله في داخلك.

حيث ينبت الاتضاع هناك يتفجر مجد الله.

إن جاهدت لكي يستهين بك كل بشر، فالله يمجدك.

إن كان لك اتضاع في قلبك، فسيظهر الله لك مجده في قلبك.

كن مزدري في عظمتك ولا تكن عظيمًا في تفاهتك...

لا تطلب أن تكون مكرمًا بينما داخلك مملوء جراحات.

أرفض الكرامة فتصير مكرمًا ولا تحبها فلا تُهان.

من يطلب الكرامة تهرب منه، ومن يهرب من الكرامة تطارده، ويعلن كل بشر عن اتضاعه.

-   اهرب من المجد الباطل فتتمجد، خف من الكبرياء فتتعظم.

مار اسحق السرياني[86]

-   إنني أثق أن العمل الروحي البسيط حين نمارسه باتضاع، فإنه يبلغ بنا أن نكون مع القديسين الذين جاهدوا كثيرًا وصاروا خدامًا حقيقيين لله.

-   يوجد طريق حقيقي للنمو: بالنمو في الاتضاع يبلغ الإنسان المجد الإلهي الحقيقي.

الأب دوروثيوس[87]

٢. أبشالوم يمالئ الشعب:

لكي يسحب أبشالوم الكرسي من تحت والده لم يقف عند اهتمامه بجماله الجسدي ومظاهر الأبهة والعظمة وإنما في خداع صار يمالئ الشعب. كان يبكر ويقف بجانب طريق باب المدينة ليمنع المتقاضين من الوصول إلى موضع اجتماع أبيه؛ يُعطي اهتمامًا لكل شخص فيسأله عن مدينته وسبطه، ليقول له في خداع دون فحصه لقضيته: "انظر أمورك صالحة ومستقيمة، ولكن ليس من يسمع لك من قبل الملك" [٣]. هكذا يتحدث أبشالوم بذات القول للطرفين المتخاصمين لا ليقضي وإنما ليثير الكل على والده ويحثهم على إقامته هو ملكًا وقاضيًا، إذ كان يردد القول: "من يجعلني قاضيًا في الأرض فيأتي إليّ كل إنسان له خصومة ودعوى فأنصفه؟!" [٤].

في اتضاع مزيف متى أراد أحد أن يسجد له كابن ملك وولي عهد، يمد يده ويمسكه ويقبله، كأنه صديق شخصي له... بهذا استرق أبشالوم قلوب الكثيرين، أمالهم إليه ليكسب ودّهم واحترامهم وطاعتهم له حتى يقيموه ملكًا عوضًا عن أبيه.

يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [كان أبشالوم مخادعًا، يسرق كل قلوب الناس. لاحظ كيف كان عظيمًا في خداعه! قيل إنه كان يذهب ويقول: أليس من يقضي لك؟! راغبًا في أن يصالح كل أحد معه؛ أما داود فكان بلا عيب. ماذا إذن؟ أنظر إلى نهاية كل منهما. أنظر كيف كان الأول في جنون مطبق! إذ كان يتطلع فقط إلى أذية أبيه صار أعمى في كل الأمور الأخرى، أما داود فلم يكن كذلك، لأن "من يسلك بالاستقامة يسلك بأمان" (أم ١٠: ٩)، وبتعقل[88]].

 


2 هاتور 1736 ش
12 نوفمبر 2019 م

نياحة البابا بطرس الثالث 27 سنة 481 م
استشهاد القديس مقار الليبى
نياحة القديس أفراميوس الرهاوى
يشتد البرد وأول ليالى الظلام

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك