إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

أقوال الأنبا باخوميوس اب الشركة

الأنبا باخوميوس اب الشركة

تفسير سفر صموئيل الثانى اصحاح 13 جـ1 PDF Print Email

أمنون وثامار

أخطأ داود في الخفاء مع بثشبع، وبقي الأمر مخفيًا إلى حين، لتظهر رائحة الفساء القاتلة علانية في بيت داود. لقد سقط أمنون بكامل حريته في الشهوة وأحب أخته التي من أبيه دون أمه، أحبها جدًا لجمالها حتى مرض وإذ تمكن منها أذلها ثم طردها لأنه أبغضها جدًا ولم يطق أن يراها!

تصور ماذا كان حال داود ومركزه بين قواده ورؤساء الشعب حين بلغهم هذا الخبر؟!

هذا التصرف من جانب أمنون أثار سخط أبشالوم من أجل أخته ثامار، وبعد سنتين دبر أمر قتله وهرب ففقد داود الاثنين!

١. سقوط أمنون في حب ثامار       [١-١١].

٢. كراهية أمنون لثامار              [١٢-١٩].

٣. أبشالوم يدبر للإنتقام              [٢٠-٢٧].

٤. قتل أمنون                        [٢٨-٣٣].

٥. هروب أبشالوم                    [٣٤-٣٩].

١. سقوط أمنون في حب ثامار:


تبقى قصة أمنون وثامار عبر الأجيال تمثل صورة حية للتمييز بين الحب والشهوة[76]، الحب تحرر من الأنا ليعطي الإنسان ذاته لبنيان نفسه والآخرين، فيتعامل مع الغير – خاصة الجنس الآخر – كأشخاص لهم تقديرهم، أما الشهوة فهي تتقوقع حول الأنا ليطلب الإنسان إشباع لذَّاته أو كرامته الخ... يتعامل مع الغير كأدوات لتحقيق شبعه. الحب ينمو يومًا فيومًا ويهب القلب اتساعًا للجميع، أما الشهوة فتحطم الإنسان وتضيِّق قلبه وسرعان ما تلهو بالشخص نفسه لينقلب الحب الشهواني إلى كراهية.

أمنون أحب ثامار جدًا وكان يظن أنها – دون سواها – هي سر سعادته، خلال شهوته أسَرة جمالها، وربما أعجب بشخصيتها وحسبها الوحيدة التي تقدر أن تملأ كل فراغ فيه... وإذ نال منها تحقيق شهوته لم يجد في داخله شبعًا كما كان يظن، لذا أبغضها، وكانت بغضته لها أكثر من حبه السابق لها.

تشبه أمنون بامرأة فوطيفار التي حسبت في جسد يوسف مصدر بهجتها وشبعه، وكانت تحبه جدًا، حتى ضربت بمركزها كسيدة أمام عبد عرض الحائط، ولم تبال بحياتها كامرأه فعرضت عليه الشر، بل وأمسكت ثوبه... وعندما رفض سلمته للسجن والفضيحة ظلمًا!! هذه هي الشهوة القاتلة للنفس والمتقوقعة حول اللذة والأنا!

"أمنون" اسم عبري معناه "أمين"[77]، الابن البكر لداود، وولي العهد (3: 2)، ولد في حبرون (2 صم 3: 2، ١ أي ٣: ١) حوالي سنة ١٠٠٠ ق.م.[78]، والدته أخينوعم اليزرعيلية، أما "ثامار" (إسم معناه "نخلة") فكانت أخت أبشالوم بن داود من معكة بنت تلماي ملك جشور (2 صم ٣: ٣، ١ أي 3: 2).

أحب أمنون ثامار جدًا. بمعنى آخر أحب جمالها وجسدها لا إنسانيتها وشخصها، أو أحب أن يشبع شهواته بجمالها، وإذ كانت أخته لم يستطع أن يتزوجها (لا ١٨: ٩)، لذلك عسر في عينيه أن يفعل لها شيئًا [٢] وكانت ثامار عذراء تقيم في جناح النساء.

حطمت الشهوة أمنون فصار يضعف يومًا فيومًا، خار جدًا الأمر الذي أزعج صديقه الحميم وابن عمه يوناداب بن شعمي أو شمه أخو داود (١ صم ١٦: ٩)، وكان الرجل ذكيا جدًا، قادرًا على التفكير للخير كما للشر. سأل يوناداب أمنون عما يفكر فيه، فأجاب: "إني أحب ثامار أخت أبشالوم أخي" [٤]. قدم له يوناداب مشورة لاغتصابها: "اضطجع على سريرك وتمارض؛ وإذ جاء أبوك ليراك فقل له: دع ثامار أختي فتأتي وتطعمني خبزًا وتعمل أمامي الطعام لأرى فآكل من يدها" [٥].

نفذ أمنون هذه المشورة الشريرة، وجاءت ثامار إلى بيت أمنون أخيها وهو مضطجع. فأخذت العجين وعملت كعكا أمامه وخبزته. وأخذت المقلاة وسكبت أمامه، فأبى أن يأكل. طلب أن يُخرجوا كل إنسان عنه ثم أمسكها ليغتصبها. أما هي ففي عفة قالت له:

"لا يا أخي لا تذلني، لأنه لا يُفعل هكذا في إسرائيل.

لا تعمل هذه القباحة.

أما أنا فأين أذهب بعاري؟!

وأما أنت فتكون كواحد من السفهاء في إسرائيل.

والآن كلم الملك لأنه لا يمنعني عنك" [١٣] الخ...

بحكمة تحدثت ثامار مع أخيها:

أ. كشفت له أن هذا العمل لا يليق بأمة مقدسة، إذ يجلب الغضب على الشعب كله ليس بكونهما ابني الملك وإنما بكونهما عضوين في الجماعة. المؤمن عضو في الجماعة، كل نمو في حياته يثمر نموًا في الآخرين، مجتذبًا بحياته الكثيرين نحو السمويات؛ وكل سقوط وانحراف يعثر أيضًا الكثيرين ويهدمهم. المؤمن إما أن يكون سر بركة للجماعة أو سر هدم لها.

ب. الخطية تحطم مرتكبيها، حسبتها ثامار عارًا لها وتحطيمًا لأمنون؛ تصير هي في خزي ويُحسب هو كأحد السفهاء.

ج. سألته أن يطلبها من الملك زوجة، لعلها بهذا أرادت أن تفلت من يديه أو لأنها حسبت الزواج بأخ من أم أخرى أهون من السقوط في الزنا.

لم يستمع أمنون لصوت أخته، إذ أفسدت الشهوة تفكيره ونزعت عنه إنسانيته فاغتصبها عنوة.

 


27 هاتور 1736 ش
07 ديسمبر 2019 م

استشهاد القديس يعقوب الفارسى المقطع
تذكار تكريس كنيسة مار بقطر

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك