إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

بينما يبحث علماء اللاهوت فى هذه الأمور العويصة يكون كثير من البسطاء تسللوا داخلين إلى ملكوت الله

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر صموئيل الأول اصحاح 1 - ابن الصلاة PDF Print Email
Article Index
تفسير سفر صموئيل الأول اصحاح 1
1. حنة التقية العاقر:
2. ابن الصلاة:
3. ميلاد صموئيل:
4. صموئيل عارية الرب:
All Pages

2. ابن الصلاة:

أ. كانت حنة مُرّة النفس [10]، هذه المرارة لم تمنعها عن أن تشترك في الأكل مما قُدم للرب، إذ لم يكن هذا الأكل للتنعم واللذة إنما علامة شركة المؤمنين معًا في الذبيحة ليكون الكل مصالحًا معًا في الله. مرارة نفسها لم تجلب لها كراهية أو حقدًا ضد ضرتها إنما طلبت العون الإلهي ليحقق لها ما ينزع عنها عارها. اشتهت أن تنجب ليس كرغبة طبيعية في الإنجاب وممارسة الأمومة، وإنما لما هو أقوى؛ فإن كل سيدة يهودية كانت تترقب أن يأتي المسيا من نسلها، كما يظهر من تسبحة حنة نفسها عندما قدمت ابنها عارية للرب كل أيام حياته (1 صم 2: 1-10).

بعد الأكل قامت لتمارس صلاة شخصية سرية أمام هيكل الرب (دعيت الخيمة هيكل الرب لأنها كانت قد استقرت حوالي 300 سنة في شيلوه، وأقيمت حولها أبنية وأمامها باب وقائمة ومكان لجلوس رئيس الكهنة لأجل القضاء).

صارت تُصلي وعالي رئيس الكهنة يُراقبها لكنه لم يقدر أن يدرك سر قوة صلاتها، بل حسب المرأة سكرى [14]، أما الرب فاستجاب لها.

صارت حنة مثلاً حيًا - عبر الأجيال - للصلاة الصامتة النابعة عن إيمان عميق داخلي، وقد امتزجت صلاتها بإيمانها وأيضًا بوداعتها.

فيما يلي تعليقات بعض الآباء على صلاة حنة الصامتة، إذ تحدثت بقلبها كما بدموعها:

*   
بالنسبة لحنّة، ما أن حملت فكرًا حتى وُهب الحبل بالطفل صموئيل. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). يقول الكتاب: اسألوا وأنا أعمل، فكروا وأنا أعطي. إننا نسمع عن الله أنه يعرف القلب، ولا يحكم مثلنا نحن البشر من خلال الحركات (الظاهرة) للنفس ولا من الأحداث (الخارجية)؛ فمن السخافة أن تفكر هكذا.

*     الصلاة هي أن تتكلم بعظم دالة، محاورًا لله. إن كنا بالهمس دون فتح الشفتين نتحدث في صمت فإننا نصرخ من الداخل. الله يسمع على الدوام كل حديث داخلي...

الآن إن كان البعض يحدد ساعات معينة للصلاة - مثل الساعات الثلاثة والسادسة والتاسعة - لكن الغنوسي (الإنسان الروحي صاحب المعرفة) يصلي خلال حياته كلها، ساعيًا أن تكون له شركة مع الله بالصلاة.

*     يمكن النطق بالصلاة بدون صوت، وذلك بتركيز الطبيعة الروحية الداخلية كلها على تغيير الذهن، بدون تشتيت له عن التفكير في الله.

القديس أكليمندس الإسكندري[18]

*     حنة - المذكورة في الكتاب الأول من الملوك (1 صم) - رمز الكنيسة تمسكت بالصلاة لله لا بطلبات صاخبة وإنما في صمت ووداعة في أعماق قلبها. نطقت بصلاة خفية بإيمان واضح. لم تتكلم بصوتها إنما بقلبها، إذ عرفت أن الله يسمع مثل هذا نالت - بطريقة فعّالة - ما طلبته، لأنها سألت بإيمان. هذا ما يؤكده الكتاب قائلاً: "كانت تتكلم في قلبها وشفتاها فقط تتحركان، وصوتها لم يُسمع (والله سمع لها)" [13]. نقرأ في المزامير: "تكلموا في قلوبكم على مضاجعكم واسكتوا" (مز 4: 4).

القديس كبريانوس[19]


*     لم يُسمع صوت حنة؛ لقد حققت كل رغبتها إذ كان قلبها يصرخ! أما هابيل فصلى  ليس فقط وهو صامت وإنما وهو ميت إذ كان دمه يصرخ في وضوح أكثر من أي بوق![20]

*     دموعها سبقت لسانها، بها ترجت أن يذعن الله لقبول طلبتها[21].

*     كانت دموعها تصرخ في أكثر وضوح من أي بوق، لذلك فتح الله رحمها، وجعل الصخرة الصماء حقلاً مثمرًا.

إن بكيتَ تصير هكذا تابعًا لربك، نعم فقد بكى على لعازر وعلى المدينة، كما اضطرب جدًا بخصوص يهوذا. هكذا الأمر (البكاء) كثيرًا ما كان يفعله، لكنه لم يوجد قط ضاحكًا[22].

القديس يوحنا الذهبي الفم


لم يكن ممكنًا لرئيس الكهنة عالي أن يميز بين امرأة منسحقة الروح تستجيب السماء لتنهداتها الداخلية وبين ابنة بليعال (اسم عبري معناه "عديم النفع" أو "شرير"، ينعت به كل شرير لا يخاف الله (2 كو 6: 15)) سكرى... لكن الله فاحص القلوب وحده يقدر أن يميز بين هذه وتلك.

مزجت حنة صلاتها الخفية بوداعتها فعندما اتهمها عالي الكاهن بالسكر أجابته في وداعة: "لا يا سيدي، إني امرأة حزينة الروح ولم أشرب خمرًا ولا مسكرًا بل أسكب نفسي أمام الرب. لا تحسب أمتك ابنة بليعال، لأني من كثرة كربتي وغيظي قد تكلمت إلى الآن" [15-16]. لقد تأثر القديس يوحنا الذهبي الفم بهذه الوداعة فمدحها أكثر من مرة، إذ يقول: [هنا برهان القلب المنسحق، عندما لا نكون في غضب ضد من يسبنا فلا نسخط عليهم، بل نُجيب في حدود الدفاع عن النفس[23]].

لقد تحدثت بأدب ولطف واتضاع، قائلة: "لتجد جاريتك نعمة في عينيك" [18].

يظهر إيمان حنة من قول الكتاب: "مضت المرأة في طريقها ولم يكن وجهها بعد مغيرًا" [18]. هكذا استراح قلبها بعد الصلاة.

ليت الرب يهبنا هذا الإيمان فلا نقلق ولا نضطرب، خاصة بعد الصلاة وتسليم أمورنا بين يدي الله أبينا.

إذ يتحدث العلامة أوريجانوس عن فاعلية الصلاة في حياة حنة العاقر وغيرها، يتطلع إلى النفوس المجدبة التي بلا ثمر لكي تنعم بما نالته حنة قائلاً: [النفوس التي بقيت مجدبة (عاقرًا) إلى زمان طويل، إذ تدرك عقم عقلها وجدب فكرها تحبل بالروح القدس وتلد كلمات خلاصية مملوءة بمفاهيم الحق وذلك بالمثابرة في الصلاة[24]]. بمعنى آخر، نحن في حاجة أن نكتشف عمقنا الداخلي ليتمرر داخلنا وتنسحق نفوسنا أمام الرب، نسأله بإيمان واثقين أنه وحده قادر أن يحول عمقنا إلى خصوبة، مانحًا إيانا من ثمر روحه القدوس في داخلنا.

+ إقرأ اصحاح 1 من سفر صموئيل الأول +
+ عودة لتفسير سفر صموئيل الأول +

 



 


6 كيهك 1736 ش
16 ديسمبر 2019 م

نياحة البابا إبرام ابن زرعة "62 "
استشهاد القديس باطلس القس

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك