إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

نحن لا نحطم الطاقة الغضبية إنما نحسن توجيهها ، لأن الطاقة الغضبية يمكن أن تنتج الحماس والغيرة المقدسة والنخوة وإن تحطمت صار الإنسان خاملاً

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر صموئيل الأول اصحاح 1 - حنة التقية العاقر PDF Print Email
Article Index
تفسير سفر صموئيل الأول اصحاح 1
1. حنة التقية العاقر:
2. ابن الصلاة:
3. ميلاد صموئيل:
4. صموئيل عارية الرب:
All Pages

1. حنة التقية العاقر:

كان لألقانة امرأتان: فننة وتعني "مرجانة" أو "لؤلؤة"، وحنّة وتعني "حنان" أو "نعمة".

أ. قيل عن ألقانة إنه أفرايمي [3] لأنه سكن في جبل أفرايم، لكنه كان من سبط لاوي من عشيرة قيهات (1 أي 6: 22-28، 32-38)، لكنه لم يمارس منصب اللاويين. كان رأسًا لعشيرة صوفيم التي تسمى بها قرية "رمتايم صوفيم" أي "رابيتا الصوف" أو "مرتفعتا الصوف"[16]، وقد دعيت هكذا لتمييزها عن المدن الأخرى التي حملت ذات الأسم "رامة". ربما هي "رام الله" الحالية.

ب. اعتاد ألقانة أن يأخذ كل أفراد أسرته إلى شيلوه ليسجد ويذبح للرب، أي يقدم ذبيحة سلامة (لا 7: 11-21). يرى البعض أنه كان يصعد لتقديم ذبيحة خاصة بعائلته، بخلاف التزامه بالصعود في الأعياد الثلاثة: عيد الفطير أو الفصح، عيد الحصاد أو الخمسين، عيد المظال (خر 23: 14)، غير أن بعض الدارسين يرون أن اليهود في ذلك الوقت اكتفوا بالصعود مرة واحدة  سنويًا للاحتفال بعيد الحصاد بفرح عظيم، وهذ ما جعل عالي الكاهن يظن أن حنة سكرى[17].

كانت شيلوه أو شيلو (غالبًا سيلون الحالية) هي مركز العبادة، اختارها يشوع مقرًا للخيمة والتابوت، وفيها قسم البلاد عن الأسباط (يش 18: 1، 8). سكنها عالي الكاهن وصموئيل النبي، كما سكنها أخيّا النبي (1 مل 14: 2)، وهي تبعد حوالي 17 ميلاً شمال أورشليم.

ج. كان ألقانة يحب حنة العاقر، ويعطيها نصيب اثنين الأمر الذي غالبًا ما ألهب قلب ضرتها فننّة ليزداد حسدًا وغيرة. لعل ألقانة -وهو رجل- قد أخطأ في هذا إذ وسّع الهوة بين المرأتين. على أي الأحوال حملت المرأتان رمزًا لكنيستي العهدين القديم والجديد. فإن كانت فننة تعني "لؤلؤة" أو "مرجانة" وأنجبت أولادًا، فإن كنيسة العهد القديم قد تمتعت بكنوز الله إذ تسلمت الشريعة ونالت المواعيد وأنجبت رجال الله الآباء والأنبياء إلخ... لكن هذه الأم الولود صارت عاقرًا عندما رفضت الإيمان بالسيد المسيح، وكما ترنمت حنة، قائلة: "العاقر ولدت سبعة وكثيرة البنين ذبلت" (1 صم 2: 5). أما حنة فاسمها يعني "حنانًا" أو "نعمة"، إذ تمتعت كنيسة العهد الجديد بحنان الله الفائق المعلن خلال ذبيحة الصليب ونعمة الروح القدس واهب البنوة لله والشركة معه. إنها الكنيسة المحبوبة لديه، جمعت من الأمم من كانوا عواقر لينجبوا بنين الله.

لقد سمح الله لحنة التقية أن تشبع نفسها من المرارة لتصرخ من أعماق قلبها فيهبها الابن الذي سبق أن أعده لها، بل ولكل شعبه، والذي صارت حياته وخدمته جزءًا لا يتجزأ من الكتاب المقدس. هكذا يسمح الله لكنيسته في تقواها أن تدخل تحت الآلام لتشاركه ضيقة الصليب وتختبر موته فيها فتثمر بهجة داخلية وسلامًا فائقًا للعقل. "إن كنا نتألم معه لكي نتمجد أيضًا معه" (رو 8: 17).

لقد تركها الرب وسط الآلام "سنة بعد سنة" [7]، لكنها إذ انتظرت إلى ملء زمانها قدم لها الرب أكثر مما سألت أو فكرت، فنالت "صموئيل" العظيم بين الأنبياء.

د. تأمل عتاب رجلها الذي يحبها، واهبًا إياها نفسه قبل أن يقدم لها نصيبًا مضاعفًا، إذ يقول لها: "يا حنة، لماذا تبكين؟ ولماذا لا تأكلين؟ ولماذا يكتئب قلبك؟ أمَا أنا خير لكِ من عشرة بنين؟!" [8]. هكذا يعاتبنا رب المجد يسوع عريس نفوسنا: "لماذا تحزن على أمور زمنية؟ أو بسبب ضيقات وقتية؟ أما أستطيع أن أشبعك وأُعزيك؟ أما يكفيك أني عريس نفسك الأبدي؟!".

ليتنا نردد مع الرسول بولس قائلين: "الذي لم يشفق على ابنه بل بذله لأجلنا أجمعين كيف لا يهبنا أيضًا معه كل شيء؟!... من سيفصلنا عن محبة المسيح؟! أشدة أم ضيق أم اضطهاد أم جوع أم عري أم خطر أم سيف؟!... فإني متيقن أنه لا موت ولا حياة ولا ملائكة ولا رؤساء ولا قوات ولا أمور حاضرة ولا مستقبلة، ولا علو ولا عمق ولا خليقة أخرى تقدر أن تفصلنا عن محبة الله التي في المسيح يسوع ربنا" (رو 8: 32-39).

لنحب الله من أجل شخصيه، لنقبله ساكنًا فينا، فيعلن ملكوته الإلهي في داخلنا ولا يحرمنا حتى من البركات الزمنية مادامت لبنياننا... هكذا تمجد الله في حنة وأعطاها صموئيل ثمرة إيمانها وصلواتها.

+ إقرأ اصحاح 1 من سفر صموئيل الأول +
+ عودة لتفسير سفر صموئيل الأول +


 


2 كيهك 1736 ش
12 ديسمبر 2019 م

نياحة القديس اباهور الراهب
نياحة القديس هرمينا السائح

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك