إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

حقق للناس فى حياتك المثاليات التى يشتهونها

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر زكريا اصحاح 9 - 1. انتصارات إسكندر الأكبر: PDF Print Email
Article Index
تفسير سفر زكريا اصحاح 9
الحكم المقدوني (إسكندر الأكبر والمكابيون)
مقدمة
1. انتصارات إسكندر الأكبر:
2. المسيا الملك الروحي:
3. إنتصارات المكابيين:
All Pages

1. انتصارات إسكندر الأكبر:

يقدم وحيًا هو نبوة تحمل تهديدًا ضد الأمم المقاومة وطمأنينة للمتكلين على الله.

أولاً: موقف الإسكندر الأكبر من مدن سوريا وفينقية: "وحي كلمة الرب في أرض حدراخ ودمشق محله، لأن للرب عين الإنسان وكل أسباط إسرائيل، وحماة أيضًا تتاخمها وصور وصيدون وإن تكن حكيمة جدًا، وقد بنت صور حصنًا لنفسها وكوّمت الفضة كالتراب والذهب كطين الأسواق، هوذا السيد يمتلكها ويضرب في البحر قوتها وهي تؤكل بالنار" [1-4].

لقد هزم إسكندر الأكبر عددًا من مدن سوريا منها حدراخ التي على نهر الأورونت ليست ببعيدة عن حماة، لكنه عينيه كانتا على دمشق العاصمة. وقد كان الرعب والدهشة بسبب انتصاراته قد سحبت أعين بني إسرائيل إلى الله تطلب منه العون الإلهي. أما بالنسبة لحماة وهي بجوار دمشق فقد سقطت أمامه.

بعد سوريا دخل إسكندر فينيقية فأخضع صور الغنية جدًا بتجارتها حتى كانت الفضة بالنسبة لها كالتراب والذهب كالطين بلا ثمن، فقد إضطر سكانها أن يتحصنوا في جزيرة مقابل صور لكن الإسكندر أحرق المدينة القديمة بالنار وألقي بحجارتها في البحر لإنشاء رصيف عبر به إلى الجزيرة يحاصر حصونها فانهارت أمامه.

ويرى القديس ديديموس الضرير في دمشق وغيرها من بلاد سوريا صورة رمزية للأمم المقاومة للحق التي عادت فقبلته، إذ قيل هنا "هوذا السيد يمتلكها"... إنه يردها من وحشيتها الأولى إلى وداعته. أما صور فبسورها الضخم الذي تحصنت فيه تُشير إلى الهراطقة الذين يتحصنون بمناقشات سوفسطائية كحصون لهم، لكن الله يعمل أيضًا لإخضاعهم للإيمان الحق.

صور في الحقيقة تمثل الإنسان الذي إستغني (رؤ 3: 17) فظن أنه قادر بذاته أن يتحصن وبماله أن يشبع؛ لكنه وهو يجمع الفضة تصير بالنسبة له ترابًا، وفيما هو يخزن الذهب يصير بالنسبة له طينًا. تتحول كلمة الله بالنسبة له وهي فضة في ذاتها إلى تراب بسبب فكره الأرضي، وتتحول الحياة الروحية وهي سماء في ذاتها إلى طين بسبب إنحداره إلى الماديات. إنه يسقط في البحر الذي يرمز إلى دوامات العالم وعواصف القلق والغم، ويؤكل بالنار المهلكة، إذ تحطمه الخطية وتبدد حياته وممتلكاته! مسكين هو هذا الإنسان الذي يظن في نفسه أن حكيم جدًا كما ظنت صور، فأفسدت فضتها وذهبها وألقت بنفسها في بحر محبة العالم وأتون الخطية المهلك!

ثانيًا: موقف الإسكندر من مدن فلسطين: "وترى أشقلون فتخاف وغزة فتتوجع جدًا وعقرون لانه يخزيها انتظارها..." [5]. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). يذكر في هذه العبارة وما تلاها أربع مدن فلسطينية (أشقلون، غزة، عقرون، أشدود) ولم يذكر المدينة الخامسة من المدن الرئيسية "جت" ربما لأنها لم تقم بعد أن سقطت على يد عزيا (2 أي 26: 6). لقد خافت أشقلون وتوجعت غزة جدًا وأيضًا عقرون إذ رأوا ما حل بصور المدينة العظيمة المحصنة فأدراكوا الخطر الذي يحل بهم.

هذه المدن الأربع "أشقلون، غزة، عقرون، أشدود" إنما تُشير إلى العالم بجهاته الأربع وقد إمتلأ بالعالم الوثني متشامخًا، لكنه يعود ويرجع إلى الرب المخلص وينعم بالخلاص. كما تُشير هذه المدن إلى الإنسان الترابي المرتبط بالأرض (جهات المسكونة الأربع) وقد عاد إلى مخلصه يحمل السمة الروحية.

"أشقلون" كلمة عبرية مشتقة من "شاقل" أي وزن[53]، و "غزة" تعني "عزة" أو "قوة"، و "عقرون" تعني "عقر"، "أشدود" تعني "متشدد أو مخرب"[54].

فأشقلون تُشير إلى النفس المعتدة بوزنها وقياسها، إذ تحلّ بها مخافة الرب تدرك ذاتها وترجع إلى الرب ليكون هو كل شيء بالنسبة لها، وكما يقول المرتل أن خائفي الرب "لا يعوزهم شيء من الخير" (مز 34: 10).

وغزة تتوجع جدًا [5] فما كانت تحسبه عزة وقوة تراه كلا شيء، فتقبل الرب نفسه عزتها وقوتها ومجدها الداخلي.

وعقرون إذ تدرك عقرها ترجع في إنسحاق إلى الرب مخلصها فيهبها أولادًا (ثمارًا روحية) مباركين، وكما يقول المرتل: "المسكن العاقر في بيت أم أولاد فرحة" (مز 113: 9)، وكما قيل: "العاقر ولدت سبعة وكثيرة البنين ذبلت" (1 صم 2: 5). هذه هي كنيسة الأمم التي كانت عاقرًا فولدت الكثير بينما جماعة اليهود أصحاب المواعيد والعهود ومنهم الآباء والأنبياء ذبلت بسبب رفضها للمخلص. يقول إشعياء النبي: "ترنمي أيتها العاقر التي لم تلد، أشيدي بالترنم أيتها التي لم تتمخض، لأن بني المستوحشة أكثر من ذات البعل" (إش 54: 1). وكما يقول القديس ديديموس الضرير: [إن "البعل" هنا هو الناموس، فالأمم الذين كانوا بلا ناموس موسى إمتلأت فرحًا بالخلاص، واليهود الذين كان لهم الناموس سقطوا في العمق الروحي.

أما "أشدود" فإذ تدرك تشددها المفسد وعمله المخرب ترجع إلى الرب وتصير خاضعة له. يسقط إلهها داجون أمام تابوت العهد (1 صم 5) وتنتهي مقاومتها لإعادة بناء أسوار أورشليم (نح 4: 7) لتتقبل كرازة الإنجيل بواسطة فيلبس (أع 8: 40) وتصير أسقفية تقوم بالكرازة بالخلاص.

يتحدث النبي عما يحدث في أشدود، قائلاً: "ويسكن في أشدود زنيم (أبناء غير شرعيين) وأقطع كبرياء الفلسطينين، وأنزع دماءه من فمه، ورجسه من بين أسنانه، فيبقي هو أيضًا لإلهنا ويكون كأمير في يهوذا وعقرون كيبوسي" [6-7]. وقد تحقق ذلك حرفيًا إذ كادت أشدود أن تفقد سكانها الوطنيين فقد كانت سياسة إسكندر الأكبر أن يمزج الشعوب المغلوبة معًا ليفقدها وطنيتها. أما نزع الدماء من الفم فيُشير إلى تركهم الوثنية حيث كانوا يأكلون الذبائح بدمها (حز 33: 25). وقد منعت الشريعة ذلك (لا 17: 10-11؛ أع 9: 4). لقد رجعت أشدود إلى الرب بقبولها الإيمان المسيحي وإرتدت لها كرامتها الأصلية فصارت كأمير في يهوذا، كما صارت عقرون أي العاقر كيبوسي أن تدوس محبة العالم تحت أقدامها.

ثالثًا: موقف الإسكندر من اليهود: "وأحل حول بيتي بسبب الجيش الذاهب والآئب فلا يعبر عليهم بعد جابي الجزبة. فإني الآن رأيت بعيني" [8]. لقد حلّ الرب حول بيته لكي لا يمسه جيش الإسكندر الأكبر في عبوره المتكرر بأورشليم، إذ لم يضر اليهود مع إنه أذل السامريين، يذكر يوسيفوس المؤرخ اليهودي أن يادو رئيس الكهنة لاقي الإسكندر ومعه جميع الكهنة لابسين الثياب المقدسة وقد إرتدى رئيس الكهنة العمامة على رأسه والصفيحة الذهبية المكتوب عليها "قدس للرب"، فلما رآه الإسكندر سجد له وقال له أنه رأي حلم الإله الذي كان إسمه كان مكتوبًا على الصفيحة، ثم دخل أورشليم وقدم ذبائح وأعطى اليهود امتيازات خاصة.

يختم الرب حديثه هنا بقوله: "فإني الآن رأيت بعيني". وكما يقول القديس ديديموس الضرير: [هذه الرؤية الواضحة هي قوة البصيرة التي يكتبها عنها الرسول: "كل شيء عريان ومكشوف لعيني ذلك الذي معه أمرنا" (عب 4: 13)]... وكأن ما يعلنه الرب بالنبي مكشوف للرب مدبر خلاصنا!

+ إقرأ اصحاح9من سفر زكريا +
+ عودة لتفسير سفر زكريا +



 


6 كيهك 1736 ش
16 ديسمبر 2019 م

نياحة البابا إبرام ابن زرعة "62 "
استشهاد القديس باطلس القس

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك