تفسير سفر رؤيا يوحنا اللاهوتى اصحاح 13 جـ1 Print

مقاومة ضد المسيح للكنيسة


في هذا الإصحاح يرى الرسول كيف يحارب التنين الكنيسة خلال الوحشين.

1. الوحش الأول 1 - 10.

2. الوحش الثانى 11 - 18.

1. الوحش الأول

"ثم وقفت على رمل البحر، فرأيت وحشًا طالعًا من البحر، له سبعة رؤوس وعشرة قرون، وعلى قرونه عشرة تيجان، وعلى رؤوسه اسم تجدي" [1].

وقف الرسول على الرمل ليرى منظرًا محزنًا، وحشًا طالعًا من البحر، أي من بين شعوب مضطربة، له نفس أوصاف التنين (12: 3) هذا الوحش الذي هو ضد المسيح في حقيقته يلبسه الشيطان ويعمل به. رسالة هذا ضد المسيح وإكليله هما "التجديف على الله"، وأما أوصافه فهي عبارة عن صورة استعارية تعلن شدة عدائه للحق والكنيسة إذ هو:

1. "الوحش الذي رأيته كان شبه نمر". إنه أرقط اللون مشوه بالرذائل، سريع الحركة في اضطهاد الكنيسة، غادِر ليس في قلبه حنان أو رحمة!

2."وقوائمه كقوائم دب"، أي قوائمه قوية وعنيفة، لا يلين في حربه ضد الكنيسة.

3. "وفمه كفم أسد". وكما يقول الأسقف فيكتورينوس: [قد تسلح فمه، يقطن فيه سفك الدم، ولا يخرج لسانه شيئًا سوى الافتراس.]

4. "وأعطاه التنين قدرته وعرشه وسلطانه عظيمًا" [2].

فكما أعطى الآب كل سلطان للابن، هكذا يتمثل التنين به ليقدم كل قدرته الشيطانية وعرشه الشرير وسلطانه ضد المسيح حتى يأسر الناس ويخدعهم، فيتعبدون له تاركين عبادة الله الحي.

5. "ورأيت واحدًا من رؤوسه، كأنه مذبوح للموت، وجرحه المميت قد شفي، وتعجبت كل الأرض وراء الوحش" [3].

لا يلبث الشيطان أن يستخدم كل وسيلة للخداع. فإذ يرى جراحات الحمل موضوع تسبيح الملائكة والقديسين المنتقلين والمجاهدين. السماء والفردوس والأرض تهتز مترنمة له. لهذا يظهر ضد المسيح كأنه مجروح ليشفيه حتى يتعبد له الناس. وفعلاً انخدع به الكثيرون، إذ سجدوا للتنين خلال ضد المسيح كقول الرائي:

"وسجدوا للتنين الذي أعطى السلطان للوحش، وسجدوا للوحش قائلين من هو مثل الوحش؟ من يستطيع أن يحاربه؟"

ويتحقق ذلك من خلال ما يهبه الشيطان من قدرة للحديث بالتجاديف في كبرياء وعجرفة، ومن سلطان طول مدة عمله، أي ثلاث سنين ونصف. "وأعطى فمًا يتكلم بعظائم وتجاديف، وأعطى سلطانًا أن يفعل إثنين وأربعين شهرًا. ففتح بالتجديف على الله، ليجدف على إسمه وعلى مسكنه" [5-6]، أي يُجدف على الكنيسة بيت الله، إذ يدخل الكنائس ويدنسها.

"وعلى الساكنين في السماء" [6]، أي يجدف على ملائكة الله.

6. "وأعطى أن يصنع حربًا مع القديسين، ويغلبهم، وأعطى سلطانًا على كل قبيلة ولسان وأمة" [7]. أي يصارع المؤمنين ويتعقبهم في كل بلد، وفي كل أمة، وهو يغلبهم من جهة الضيق الجسدي الذي يسقطهم فيه. لكنهم يغلبونه بإيمانهم وثباتهم، عالمين أن أسماءهم مكتوبة في سفر حياة الخروف الذي ذُبح. "فسيسجد له جميع الساكنين على الأرض، الذين ليست أسماؤهم مكتوبة منذ تأسيس العالم في سفر حياة الخروف الذي ذُبح" [ 8].

وينطبق عليه قول النبي: "ويفعل... كإرادته ويرتفع ويتعاظم على كل إله، ويتكلم بأمور عجيبة على إله الآلهة، وينجح إلى إتمام الغضب لأن المقضي به يجري... وبكل إله لا يبالى، لأنه يتعظم على الكل" (دا 11: 36-37). وإذ هي أخبار مؤلمة للغاية يكاد لا يصدقها إنسان من هول ما سيحدث، لهذا يقول: "من له أذنان للسمع فليسمع" [9]، موجهًا النداء لكل البشرية حتى لا تنجرف وراءه.

كما يشجع الكنيسة المتألمة ألا تخاف مما يفعله ضد المسيح، إذ يرتد عمله إليه. لأنه "إن كان أحد يجمع سبيًا فإلى السبى يذهب، وإن كان أحد يقتل بالسيف، فينبغي أن يُقتل بالسيف. هنا صبر القديسين وإيمانهم" [10].

سيكون جزاء الشخص من نفس عمله كقول الرب (مت 7: 2) وإرميا النبي (15: 2). وهي فرصة ممتعة للصابرين المجاهدين أن يتكلَّلوا مظهرين صدق إيمانهم وثباتهم فيه.

2. الوحش الثاني

"ثم رأيت وحشًا آخر طالعًا من الأرض، وكان له قرنان شبه خروف، وكان يتكلم كتنين. ويعمل بكل سلطان الوحش الأول أمامه، ويجعل الأرض والساكنين فيها يسجدون للوحش الأول الذي شفي جرحه المميت" [11-12].

ويرى القديس إيريناؤس والعلامة ترتليان وابن العسال وغيرهم أنه النبي الكذاب (مت 24: 24) الذي يتقدم ضد المسيح أو يرافقه، لهذا يسميه القديس إيريناؤس: "حامل سلاح ضد المسيح".

وهو وضد المسيح واحد يعمل لحسابه وتحت اسمه وبسلطانه. في هذا يقلد الروح القدس فيشهد لضد المسيح. ويفسر الأب هيبوليتس: ]لقد عني بالوحش الطالع من الأرض مملكة الضد للمسيح، والقرنان يرمزان إلى ضد المسيح ومن معه أي النبي الكذاب[. أما قوله: "كان يتكلم كتنين" فيعني أنه مخادع، لا يقول الحق.

ويتسم هذا الكذاب بالآتي:

1. يتظاهر بالوداعة (شبه خروف)، إذ يحاول أن يتشبه بالحمل الحقيقي في لطفه ومحبته، لكن لغته تظهره، إذ يتكلم بلغة شيطانية مخادعة ومفترسة.

2. يحث الناس على عبادة ضد المسيح ويؤكد هذا بالآيات والغرائب الشيطانية إذ "يصنع آيات عظيمة حتى أنه يجعل نارًا تنزل من السماء على الأرض قدام الناس. ويضل الساكنين على الأرض بالآيات التي أعطى أن يصنعها أمام الوحش، قائلاً للساكنين على الأرض أن يصنعوا صورة للوحش الذي كان به جرح السيف وعاش. وأعطى أن يعطى روحًا لصورة الوحش حتى تتكلم صورة الوحش، ويجعل جميع الذين لا يسجدون لصورة الوحش يقتلون" [13-15].


السابق 1 2 التالى
+ إقرأ اصحاح 13 من سفر رؤيا يوحنا اللاهوتى +
+ عودة لتفسير سفر رؤيا يوحنا اللاهوتى +