إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

لا تيأس ولا تقلق اللَّـه يبحث عن خلاص الخطاة الذين يقدرون والذين لا يقدرون ، فهو يشفق عليك ويمنحــك التوبــة ويقويــك

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر رؤيا يوحنا اللاهوتى اصحاح 7 جـ2 PDF Print Email
2. اهتمامه بالكنيسة في راحتها

هذا عن حفظه للكنيسة في الأرض، أما في السماء فماذا يفعل الله بعروسه؟ ستجتمع حوله كنيسة الآباء من آدم إلى آخر الدهور. يجتمع الكل فوق كل حدود الزمن وكل حدود الجنسية. سيكون الكل واحدًا في الرب.

إنهم نفس الـ 144 ألفًا السابق ذكرهم في منظر سماوي مجيد، لكنهم هنا غير محصيّين. لأنه على الأرض يلزم أن نطمئن أن الله يهتم بكل فردٍ، أما المنظر السماوي هذا فكما يقول القديس أغسطينوس لم يذكر عدده لتمتلئ النفوس رجاء أن السماء ستكون عامرة فلا نرتجف ولا نيأس من كثرة الأشرار على الأرض.

"بعد هذا نظرت وإذا جمع كثير لم يستطع أحد أن يعده من كل الأمم والقبائل والشعوب والألسنة، واقفون أمام العرش وأمام الخروف، متسربلين بثياب بيض وفي أيديهم سعف النخل. وهم يصرخون بصوت عظيم قائلين: الخلاص لإلهنا الجالس على العرش وللخروف" [9-10].

والثياب البيض هي ثوب القداسة الذي يناله رجال العهد القديم بسبب رجائهم في دم حمل الله الذي يطهر من كل خطية (1 يو 1: 7). أما بالنسبة للعهد الجديد فيقول الأسقف فيكتورينوس إنهم: [تطهروا بالمعمودية في دم الحمل، فصارت ثيابهم بيضاء، حافظين النعمة التي تقبلوها.]

وبياضها هو انعكاس إشراقات المجد الإلهي عليها، إذ في تجليه "صارت ثيابه بيضاء كالنور" (مت 17: 2)، فنكون كالملائكة السمائيين، إذ رأت مريم "ملاكين بثياب بيض جالسين" (يو 20: 12).

وهذا اللون كما يقول القديس إكليمنضس السكندري هو لون الحق الطبيعي، [فإن كان يلزم أن يطلبوا لونًا آخر فإن اللون الطبيعي للحق يكفيهم] إذ يلبسون الحق ويكون مجدهم!

وتحمل الثياب البيض علامة الطهارة والنقاوة كما تحمل سمة الغلبة (رؤ 3: 5). لهذا تزين الكنيسة أولادها بالثياب البيض بعد عمادهم مباشرةً.

أمّا سعف النخل فيحمل علامة الغلبة والنصرة، إذ لا يدخل السماء غير المنتصرين، ولا يقدر أن يجد المتراخون لهم فيها موضعًا. كما يشير إلى حياة الابتهاج، إذ كانوا يحملونه في عيد المظال الذي كانوا يحفظونه تذكارًا للدخول إلى الأرض المقدسة. كما استخدم سعف النخل عندما اهتزت قلوب الشعب بالفرحة عند دخول الرب أورشليم.

وتظهر فرحتهم من التسبيح المستمر قائلين بصوت عظيم، أي في غيرة مقدسة متقدة: "الخلاص لإلهنا الجالس على العرش وللخروف".

إن الخلاص الذي لنا هو لإلهنا، لأن لا فضل لنا فيه بل يرجع الفضل لمحبة الآب ونعمة الابن وشركة الروح القدس.

ولا يقف الملائكة جامدي العواطف تجاه خلاصنا بل يشاركوننا بهجتنا إذ يقول:

"وجميع الملائكة كانوا واقفين حول العرش والقسوس والمخلوقات الحية الأربعة، وخروا أمام العرش على وجوههم وسجدوا لله. قائلين أمين. البركة والمجد والحكمة والشكر والكرامة والقدرة والقوة لإلهنا إلى أبد الآبدين. آمين" [11-12].

في وسط هذا الحب السماوي يختلط علينا الأمر، هل يشاركنا السمائيون سرورنا بالخلاص فيترنمون معنا بهذه التسبحة، مقدمين معنا ذبيحة الشكر، أم نحن الذين نشاركهم عملهم، فنشترك معهم في تسابيحهم السماوية؟ على أي حال فالكل في شركة حب وشركة عمل واحد هو "التسبيح لله".

إن الوجود مع الله يحرر اللسان لكي ينطلق بالتسبيح، ويفتح القلب لتخرج التشكرات، ويحول كل مخلوق إلى قيثارة تتغنى وتترنم بتسابيحٍ وحمدٍ وشكرٍ لا نهائي.

يقول القديس أغسطينوس: [كما أن عظمته غير متناهية هكذا تسبحته غير متناهية. فإن شئت تسبيح الله دائمًا فَغِر من سيرة الملائكة وتسبيحهم.]

وإننا نجسر فنقول إن كل عبادة مهما كبرت أو صغرت إن خلت من عنصر التسبيح تفقد حياتها وكيانها ووجودها، وما عمل الكنيسة إلا التسبيح الدائم.

ففي كنيسة العهد القديم يقول المرتل "سبع مرات في النهار سبحتك" (مز 119: 164). وكان دانيال يجثو ثلاث مرات في النهار مصليًا وحامدًا الله (دا 6: 10).

وفي كنيسة العهد الجديد لم نرَ شيئًا سوى تسابيح يومية في كل صنوف العبادة وفي كل المناسبات، وذلك لإيمانها أن الإنجيل هو "بشارة مفرحة"، وأن عملها هو عمل ملائكي سماوي، لهذا تدرب أولادها على التسبيح.

فكما يقول القديس باسيليوس: [إن التسبيح لله هو عمل خاص بالملائكة.] ولهذا يرى غريغوريوس النيسي أننا بالتسابيح نصير متساوين مع الملائكة من جهة الكرامة. ويقول البابا أثناسيوس الرسولي: [الروح المستقرة تنسى آلامها، وبترتيل الكلمات المقدسة تتطلّع بفرح إلى المسيح وحده.]

نعود مرة أخرى إلى ما رآه الرسول وسمعه:

"فأجاب واحد من القسوس قائلاً لي: هؤلاء المتسربلون بالثياب البيض من هم؟ ومن أين أتوا؟ فقلت له: يا سيد أنت تعلم" [13].

هذا السؤال الذي أثاره أحد القسوس لا بقصد طلب إجابة، وإنما لإثارة البحث والسؤال عنهم وتفهم أحوالهم.

وإذ يعلم الرسول يوحنا مكانة هؤلاء الكهنة غير المتجسدين أجابه "يا سيد" طالبًا منه أن يخبره عنهم بطريقة مملوءة لطفًا "يا سيد أنت تعلم!"

"فقال لي: هؤلاء هم الذين أتوا من الضيقة العظيمة، وقد غسلوا ثيابهم وبيضوا ثيابهم في دم الخروف. من أجل ذلك هم أمام عرش الله ويخدمونه نهارًا وليلاً في هيكله، والجالس على العرش يحل فوقهم. لن يجوعوا بعد، ولن يعطشوا بعد، ولا تقع عليهم الشمس ولا شيء من الحرّ. لأن الخروف الذي في وسطهم يرعاهم، ويقتادهم إلى ينابيع ماء حية، ويمسح الله كل دمعة من عيونهم" [14-17].

إنهم أتوا من الضيقة العظيمة واغتسلوا بدم المسيح. إنهم الكنيسة المنتصرة، الذين صبروا للنهاية فخلصوا (مت 10: 22). وسبب قبولهم كقول ابن العسال هو هرق دم الحمل عنهم وعن غيرهم. بهذا صار لهم شرف عظيم، وصاروا كذبائح زكية طاهرة مقبولة لدى الآب، إذ ابيضت ثيابهم، وتلألأت بدم الحمل. فقد قيل عن كل واحد منهم وهم الذين ارتبطوا بالأسد الخارج من سبط يهوذا: "غسل بالخمر لباسه، وبدم العنب ثوبه" (تك 49: 11).

هذا ما يناله المجاهدون، يكفيهم أنهم يصيروا أمام العرش الإلهي يخدمونه ليلاً ونهارًا في هيكله. وما هيكل الله إلاّ الله نفسه، إذ يقول الرسول عن السماوات: "لم أر فيها هيكلاً، لأن الرب الله القادر على كل شيء هو والخروف هيكلها" (رؤ 21: 22).

وما هي خدمتهم وعملهم إلاّ التسبيح الدائم، قائلين مع المرتل: "أمام الملائكة أرتل لك" (مز 138).

يا للمجد! يحل الجالس على العرش فوقهم، أو كما جاء في اليونانيّة "يظللهم". إنه يسترهم ويحفظهم ويخفيهم فيه!

وإذ هم فيه "لا يجوعون، ولا يعطشون، ولا يضربهم حر، ولا شمس، لأن الذي يرحمهم يهديهم وإلى ينابيع مياه يوردهم" (إش 49: 10).

يرون "الخروف الذي في وسط العرش"، فلا يحتاجون إلى شيء بعد، إذ هو العريس المبهج المفرح، يقدم ذاته خبزًا وشرابًا وراحة وسلامًا. فنقول بحق: "الرب راعى فلا يعوزني شيء، في مراعٍ خضرٍ يربضني، وعلى مياه الراحة يوردني" (مز 23: 1).

عجيب هو الحمل الوديع الذي قام برعايتنا منذ خلقنا وقبل الناموس، وامتدت رعايته خلال الناموس وفي عهد النعمة، ويبقى راعيًا يدللنا في الفردوس وفي الأبدية أيضًا. يا لها من قوة حب وروعة في الرعاية واهتمام يفوق كل زمان ليبقى أبديًا!

1 و بعد هذا رايت اربعة ملائكة واقفين على اربع زوايا الارض ممسكين اربع رياح الارض لكي لا تهب ريح على الارض و لا على البحر و لا على شجرة ما
2 و رايت ملاكا اخر طالعا من مشرق الشمس معه ختم الله الحي فنادى بصوت عظيم الى الملائكة الاربعة الذين اعطوا ان يضروا الارض و البحر
3 قائلا لا تضروا الارض و لا البحر و لا الاشجار حتى نختم عبيد الهنا على جباههم
4 و سمعت عدد المختومين مئة و اربعة و اربعين الفا مختومين من كل سبط من بني اسرائيل
5 من سبط يهوذا اثنا عشر الف مختوم من سبط راوبين اثنا عشر الف مختوم من سبط جاد اثنا عشر الف مختوم
6 من سبط اشير اثنا عشر الف مختوم من سبط نفتالي اثنا عشر الف مختوم من سبط منسى اثنا عشر الف مختوم
7 من سبط شمعون اثنا عشر الف مختوم من سبط لاوي اثنا عشر الف مختوم من سبط يساكر اثنا عشر الف مختوم
8 من سبط زبولون اثنا عشر الف مختوم من سبط يوسف اثنا عشر الف مختوم من سبط بنيامين اثنا عشر الف مختوم
9 بعد هذا نظرت و اذا جمع كثير لم يستطع احد ان يعده من كل الامم و القبائل و الشعوب و الالسنة واقفون امام العرش و امام الخروف متسربلين بثياب بيض و في ايديهم سعف النخل
10 و هم يصرخون بصوت عظيم قائلين الخلاص لالهنا الجالس على العرش و للخروف
11 و جميع الملائكة كانوا واقفين حول العرش و الشيوخ و الحيوانات الاربعة و خروا امام العرش على وجوههم و سجدوا لله
12 قائلين امين البركة و المجد و الحكمة و الشكر و الكرامة و القدرة و القوة لالهنا الى ابد الابدين امين
13 و اجاب واحد من الشيوخ قائلا لي هؤلاء المتسربلون بالثياب البيض من هم و من اين اتوا
14 فقلت له يا سيد انت تعلم فقال لي هؤلاء هم الذين اتوا من الضيقة العظيمة و قد غسلوا ثيابهم و بيضوا ثيابهم في دم الخروف
15 من اجل ذلك هم امام عرش الله و يخدمونه نهارا و ليلا في هيكله و الجالس على العرش يحل فوقهم
16 لن يجوعوا بعد و لن يعطشوا بعد و لا تقع عليهم الشمس و لا شيء من الحر
17 لان الخروف الذي في وسط العرش يرعاهم و يقتادهم الى ينابيع ماء حية و يمسح الله كل دمعة من عيونهم


السابق 1 2 التالى
+ إقرأ اصحاح 7 من سفر رؤيا يوحنا اللاهوتى +
+ عودة لتفسير سفر رؤيا يوحنا اللاهوتى +
 


2 كيهك 1736 ش
12 ديسمبر 2019 م

نياحة القديس اباهور الراهب
نياحة القديس هرمينا السائح

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك