إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

لقد كان هناك رجاء ليونان وهو في بطن الحوت هل إنسان يكون في جوف الحوت ويكون له رجاء ؟ ولكن يونان ركع على ركبتيه وصلَّى وقال للرب : أعود فأرى هيكل قدسك

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر رؤيا يوحنا اللاهوتى اصحاح 2 جـ2 PDF Print Email
2. إلى ملاك كنيسة سميرنا

1. من هو؟

"واكتب إلى ملاك كنيسة سميرنا". وقد قيل إنه الأسقف بوليكربس. ويرى ابن العسال أنه الأسقف فليغاريوس تلميذ الرسول يوحنا.

2. وصف الرب

"هذا يقوله الأول والآخر، الذي كان ميتًا فعاش" [8].

إذ يكتب إلى كنيسة سميرنا المتألمة والتي كانت على أهُبًّة اضطهاد مرّ للغاية، أراد الرب أن يطمئنها أنه هو الأول والآخر الذي يضم خليقته فيه فلا يصيبها شيء بغير سماح منه، ولا يسمح لهم بشيء إلاّ ما هو لخيرهم. كما يذكرها أنه "كان ميتًا فعاش"، فإن كان قد مات من أجلها، كيف لا تحتمل الموت من أجله؟ إنه قَبِل الموت ليدوس الموت، واهبًا الحياة لمن يموت معه!

3. حال الكنيسة

إذ اتسمت الكنيسة بشدة الضيق الذي حلّ بها، لهذا يصفها قائلاً:

أ. "أنا أعرف أعمالك"، إن عيني لا تفارقانك وذلك كالفخاري الذي لا يُحوِّل عينيه عن الآنية التي في داخل الفرن حتى لا تحترق، وكالأب الذي يترك كل عمله لكي يلازم ابنه المتألم ساعة آلامه. فكلما اشتدّ الألم أعلن لنا الرب فيض اهتمامه بنا.

ب. "وضيقتك": إنني أعرف درجة الحرارة التي تناسبك، فلا أسمح بالضيقة إلاّ بالقدر الذي يناسبك لأجل خلاصك وبنيانك.

ج. "وفقرك": وربما كان الفقر بسبب مصادرة الدولة الرومانيّة ممتلكات المسيحيين. فالرب يعلم ما يحدث لأولاده حتى ولو صاروا في أشد حالات الفقر.

د. "مع أنك غني. وتجديف القائلين أنهم يهود وليسوا يهودًا، بل هم مجمع شيطان" [9]. وكما يقول ابن العسال: [أنه يعرف غناه بسبب ثروته بالفضائل وثباته في الشدائد.] ويقول القديس إيرونيموس: [من يفتقر مع المسيح يصير غنيًا.] ويرى الأسقف فيكتورينوس أن الغِنى هنا يكمن في وجود أولاد للأسقف يرفضون "تجديف القائلين إنهم يهود"... فغِنى الأسقف هو استقامة إيمان أولاده واستقامة حياتهم، هذا الغِنى يريد الشيطان أن يسلبه عن طريق جماعة اليهود الأشرار الذين هم "مجمع الشيطان".

4. النصائح والإرشادات

"لا تخف مما أنت عتيد أن تتألم به. هوذا إبليس مزمع أن يلقي بعضًا منكم في السجن لكي تجربوا، ويكون لكم ضيق عشرة أيام" [10].

إذ غلبوا في حرب إبليس التي آثارها خلال اليهود الأشرار، يشجعهم الرب لقبول الضيق الذي تجتازه الكنيسة "عشرة أيام" أي العشرة اضطهادات الرومانيّة التي سجلها لنا التاريخ. كما أن رقم 10 يشير إلى الكثرة وعدم التحديد، كقول أيوب البار: "وهذه عشر مرات أخزيتموني" (أي 19: 3).

بماذا يشجعهم؟ "كن أمينًا إلى الموت، فسأعطيك إكليل الحياة" [10]. من أجل إكليل الحياة يقبل المؤمن كل ألم وضيق محتملاً أن يموت كل النهار ليبلغ "الحياة الأبدية" حيث لا يكون هناك موت!

"من له أذن فليسمع ما يقوله الروح للكنائس. من يغلب فلا يؤذيه الموت الثاني" [11].

هذه هي وصية الروح أن يقبل الإنسان موت الجسد لكي لا يغلبه الموت الثاني، لأن موت الجسد فيه حياة الروح التي ستأخذ جسدها ممجدًا إلى الأبد.

يقول الأب أفراحات: [إنه يحق لنا أن نخشى الموت الثاني (رؤ 20: 14) المملوء بكاء وصرير الأسنان وتنهدات وبؤسًا، الأمور التي تخص الظلمة الخارجية.]

لكن طوبى للمؤمنين والأبرار في تلك القيامة إذ هم يتوقعون أن يستيقظوا ويتقبلوا المواعيد الصالحة التي جعلت لهم.

3. إلى ملاك كنيسة برغامس

1. من هو؟

"واكتب إلى ملاك الكنيسة التي في برغامس". قيل أنه كريوس الذي ذكره يوسابيوس المؤرخ، وقد كان قويًا في الإيمان، وختم حياته بالاستشهاد.

2. صفات الرب

"هذا يقوله الذي له السيف الماضي ذو الحدين" [12].

إذ تركت الكنيسة بابها للغرباء وامتلأت بالعثرات في داخلها، يظهر الرب كديّان غيور يعزل بسيف حاد من هم له ومن هم غرباء حتى وإن دعوا أنفسهم مسيحيين.

إنه رب الكنيسة يبعث بكلمته كسيف ماض يعزل ما هو حق مما هو باطل، يبتر ما هو من الشيطان ويقطعه، وهذه هي فاعلية كلمة الله دائمًا!

3. حال الكنيسة

"أنا عارف أعمالك وأين تسكن حيث كرسي الشيطان، وأنت متمسك باسمي ولم تنكر إيماني حتى في الأيام التي فيها كان أنتيباس شهيدي الأمين، الذي قٌتل عندكم، حيث كرسي الشيطان يسكن" [13.]

يعرف الرب الظروف القاسية التي تجتازها هذه الكنيسة،إذ توجد حيث يقيم "الروح الشيطاني"، لهذا فإن الرعاية فيها صعبة ومؤلمة.

لكن أذكروا أن عندكم "أنتيباس الشهيد الأمين"،شاهدًا أنه يمكن للمؤمن أن يثبت إلى الموت من أجل الإيمان مهما تكن الظروف. قد حدثنا المؤرخ أندريا عن هذا الشهيد كشخصٍ معروف لديه وأنه استشهد حرقًا، وقد عرض عليه أن ينقذوه فأبى.

إذن في وسط الظروف القاسية يوجد من بينكم شهداء أشهد لهم عن أمانتهم.

"لكن عندي عليك قليل. أن عندك هناك قومًا متمسكين بتعليم بلعام الذي كان يعلم بالاق أن يلقي معثرة أمام بني إسرائيل أن يأكلوا ما ذبح للأوثان ويزنوا. هكذا عندك أنت أيضًا قوم متمسكون بتعاليم النيقولاويين الذي أبغضه" [14-15].

كعادته يوبخ بحزم، لكن في لطف "عندي عليك قليل". أما تعليم النيقولاويين فقد سبق التعرض له. غير أنه في هذه الكنيسة بدأت جماعة تتقبل هذه التعاليم الغريبة دون أن تبلغ إلى تنفيذ المبادئ، وهؤلاء يعثرون الكنيسة كما أعثر بالاق الشعب قديمًا (عد 25: 1، 2، 3؛ 31: 16).

وهنا نلاحظ الآتي:

أ. يبدأ بالتوبيخ على أكل ما ذبح للأوثان قبل الزنا [14]. لأنه كما يقول لنا الآباء أن خطية النهم يتبعها حتمًا سقوط في الزنا.

ب. عندما يؤدب كنيسته على تعاليم النيقولاويين يكفيه أن يقول لها إن القوم متمسكون بما يبغضه. وهذا يكفي دون حاجة إلى مجادلة أو مباحثة لأنه يلزم ألا يتمسك بما يبغضه ولا تتراخى عما يحبه.

ج. يوبِّخ الرب الراعي بسبب القلة المنّحرفة، وكما يقول القديس أغسطينوس: [إننا (كأساقفة) نوبَّخ بسبب جرائم الأشرار، وليس بسبب جرائمنا، بالرغم من أن بعضًا منهم لا يعرفوننا.]

4. العلاج والمكافأة

"فتب وإلاّ فإني آتيك سريعًا وأحاربهم بسيف فمي. من له أذن فليسمع ما يقوله الروح للكنائس. من يغلب فسأعطيه أن يأكل من المنّ المخفي، وأعطيه حصاة بيضاء، وعلى الحصاة اسم جديد مكتوب لا يعرفه أحد غير الذي يأخذ" [16-17].

يلتزم الأسقف أن يتوب سريعًا من أجل خطايا هؤلاء القلة وانحرافهم، لأنهم أولاده وهو مسئول عنهم أمام الله. أما مكافأة الغلبة على هذه العثرات فهي أكل المنّ المخفي!

يا للعجب أن الله يقدم لنا جسده ودمه الأقدسين، المنّ السماوي (يو 6: 49-51)، لنتناوله عربونًا. إنه يمتعنا ونحن على الأرض بغذاء الغالبين السماوي.

يا لها من مكافأة عظيمة ينالها الكاهن والشعب عندما يتقدمون بعد جهاد طويل وأتعاب في الحياة ومثابرة في العبادة لينعموا بجسد الرب السرائري، وكأس الخلاص، في وحدة الحب للشركة والثبوت في الله!

وفي نفس الوقت بتناول هذا المنّ تبتهج النفس فتعوف كل تعليم غريب يقدم لذات أرضيّة وإباحيات كتعليم النيقولاويين. لهذا تحرص الكنيسة أن تغذي أولادها منذ طفولتهم بالمنّ المخفي كمكافأة لهم وكدواء.

هذا عن المنّ المخفي. أما الحصاة البيضاء فكما يقول القديس إيرونيموس إنها جوهرة تضيء ليلاً كضياء النهار، وهو بهذا يشير إلى الكلمة المتجسد. هذا هو مكافأتنا لا نقبل عنها بديلاً.

ويرى ابن العسال أن الحصاة أو الفص الأبيض يشير إلى الملكوت المكتوب عليه بلغة روحيّة جديدة لا يعرفها إلا أبناء الملكوت. ويرى البعض أنها الحصاة البيضاء التي كان يستخدمها القضاة الرومان واليونان لإعلان براءة المتهم. وظن البعض أنها أحد الحجارة الكريمة الموضوعة على صدر الحبر الأعظم (خر 28؛ لا 8).

أما الاسم الجديد فلا يعرفه إلا الذي يأخذ، لأن الفرح الداخلي السماوي "لا يشاركه غريب" (أم 14: 10)، ولا يدركه إلاّ من يحيا فيه ويتذوقه.

إذن المنّ المخفي والحصاة البيضاء والاسم الجديد هي إعلانات عن تمتع الغالب بالرب يسوع خبزنا السري وغنانا وفرحنا الذي فيه يستريح قلبنا.

ويرى الأسقف فيكتوريانوس أن: [المنّ المخفي هو الخلود، والحصاة البيضاء هي التبني لله، والاسم الجديد المكتوب على الحصاة هو "مسيحي".]


السابق 1 2 3 التالى
+ إقرأ اصحاح 2 من سفر رؤيا يوحنا اللاهوتى +
+ عودة لتفسير سفر رؤيا يوحنا اللاهوتى +
 


12 هاتور 1736 ش
22 نوفمبر 2019 م

تذكار رئيس الملائكة الجليل ميخائيل
نياحة القديس يوحنا السريانى

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك