إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الطموح روحياً ليس معناه التفوق على الآخرين ، إنما تتفق موضوعياً ليس أن تتغلب على غيرك فى العمل إنما أن تتقن العمل أتقاناً مثالياً متمنياً لمنافسيك نفس الشئ فالطموح لا يضيع محبتك للغير

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر رؤيا يوحنا اللاهوتى اصحاح 1 جـ2 PDF Print Email
3. مجيء المعلن عنه

"هوذا يأتي مع السحاب، وستنظره كل عين، والذين طعنوه، وينوح عليه جميع قبائل الأرض. نعم آمين" [7].

كأن الرسول يبوق للكنيسة قائلاً "لقد اقترب مجيء العريس! إنه حتمًا آتٍ فتأملي!"

"يأتي مع السحاب" والسحاب يشير إلى بهاء مجده كما في التجلي. ويشير السحاب إلى غضبه ضد الشر وفاعليه، كقول المرنم: "السحاب والضباب حوله... قدامه تذهب نار وتحرق أعداءه حوله" (مز 97: 2، 3).

ويرى البابا ديوناسيوس الإسكندري أن السحاب يشير إلى الملائكة المحيطين به في مجيئه.

ويرى القديسون كيرلس وأغسطينوس وجيروم أن السحاب رمز لناسوته الذي يخفي اللاهوت. ويعلل القديس أغسطينوس ذلك بأن الرب يخفي عن الأشرار مجد لاهوته فلا يرونه، أما الأبرار فيتمتعون بأمجاد الإله المتأنس ويتكشف لهم بهاءه وينعمون به وحدهم.

يراه الأشرار فينوحون، ويراه الأبرار فيبتهجون. يرى الأشرار جراحاته فييأسون. ويراها الأبرار - كما يقول القديسين أغناطيوس النوراني وذهبيّ الفم وكبريانوس - ظاهرة ومنيرة! لهذا لا يكفّون عن القول "نعم آمين!" أيّ ليكن يا رب، فإننا منتظرون مجيئك للتمتع بك!

ومن هو الذي يأتي ليدين! أنه يقول عن نفسه:

"أنا هو الألف والياء، البداية والنهاية، الرب الكائن والذي كان والذي يأتي، القادر على كل شيء" [8].

وقد سبق لنا فهم قوله "الكائن والذي كان والذي يأتي"[4].

وهو "الرب" أيّ الإله الديان الذي له أن يحكم.

وهو "القادر على كل شيء" فلا يليق بنا أن نشك في مجيئه أو إمكانياته!

وهو "الألف والياء" وكما يقول العلامة أوريجينوس: [إنه لو وجدت لغة إلهية لقراءة السمائيات فإننا نجد الابن هو أول حروفها وآخرها... فبدونه لا ندرك شيئًا عن السماء، وبغيره لا يقدر الفم أن ينطق بالتسابيح السماوية.]

وهو "البداية والنهاية" وكما يقول القديس أغسطينوس: [الابن هو البداية الذي فيه خلقت السماء والأرض، إذ قيل "في البدء (البداية) خلق الله السماوات والأرض"، إذ "به كان كل شيء"، ويقول المرتل: "كلها بحكمة (أيّ في المسيح الحكمة) صُنعت" (مز 104: 24).]

ويقول العلامة أوريجينوس [أنه البداية إذ كان منذ البداية حالاً مع آدم في الفردوس وقد صار النهاية أيّ "آدم الأخير"، محتضنًا بهذا كل البشرية منذ البداية إلى نهاية الدهور، مهتمًا بالجميع إلى انقضاء الدهر.]

ويقول القديس أمبروسيوس: [ليس لابن الله أية بداية، ناظرين إلى أنه هو فعلاً البداية، وليس له نهاية ذاك الذي هو "النهاية".]

فبكونه البداية كيف يمكن أن يتقبل أو يأخذ له ما هو عليه (بداية وجود مادام هو فعلاً موجود، إذ هو البداية). وكيف تكون له نهاية ذاك الذي هو نهاية كل الأمور حتى أننا في هذا "النهاية" نجد لنا مسكنًا نستقر فيه بلا نهاية.

ويقول القديس جيروم والعلامة ترتليان أن هذا يطابق قول الرسول "ليجمع كل شيء في المسيح" (أف 1: 10)، أيّ نجد فيه كل احتياجاتنا، يجمع فيه كنيسته ويحفظها ويصونها ويقدم لها كل مطالبها.

4. شخص المعلن

يشرق الله على الإنسان بالصورة التي تناسب ظروفه واحتياجاته ليعطيه شبعًا خاصًا، لهذا قبل أن يصف الرب نفسه أظهر الرسول ظروفه وأحوال الكنيسة فقال:

"أنا يوحنا أخوكم وشريككم في الضيقة وفي ملكوت يسوع المسيح وصبره. كنت في الجزيرة التي تدعى بطمس، من أجل كلمة الله، ومن أجل شهادة يسوع المسيح" [9].

إذ اعتقل الإمبراطور دومتيانوس الرسول وهو في سن الشيخوخة ليحرمه من أولاده وخدمته ويوقف لسانه عن الكرازة حدث ما هو على العكس:

1. لم ينقطع رباط الأخوة والأبوة بينه وبين شعبه، لأن هذا الرباط لا يقوم على أسس جسدية بل على الشركة في الرب. وهاهو يعلن لهم أنه مرتبط معهم بالشركة معًا في الضيقة "آلام المسيح"، والتي من خلالها تكون لهم شركة "في ملكوت يسوع المسيح"، الذي ينالون عربونه، منتظرين معًا في شركة "صبره" حتى يبلغوه في الأبدية.

2. وجوده في بطمس لم يطمس ذهنه بالأحزان، بل كان فرصة ليكون منطلقًا في الروح. وفي الوقت الذي فيه توقف لسانه عن الكرازة أعلن له الرب نبوة يعلنها للكنيسة كاشفًا له حقائق خفية تخص نهاية الدهور وأسرار فرح العرس السماوي.

وفي وسط الآلام تعزيات الله تلذذ نفس المؤمن، ففي وسط حفرة الرجم رأى استفانوس السموات مفتوحة وابن الإنسان قائمًا لإعانته، وفي وسط التجربة المرة رأى أيوب الرب، وفي وسط الضيق أعلن ليعقوب الهارب السلم السمائي، وفي السبيّ نظر حزقيال النبي الله الجالس على المركبة الشاروبيميّة.

نعود لنرى أن الرسول الذي نفي "من أجل كلمة الله، ومن أجل شهادة يسوع المسيح" لم تتوقف رسالته، بل آلت إلى تقدم أكثر إذ يقول: "كنتُ في الروح في يوم الرب. وسمعتُ ورائي صوتًا عظيمًا كصوت بوقٍ" [10].

بلا شك لم يدرِ الرسول بالزمن أثناء تمتعه بالرؤيا، فقال: "يوم الرب" لأنها فترة ابتهاج ومسرة لِما رآه خاصًا بيوم الرب أو يوم الدينونة المجيد.

وقد سمع الرسول صوتًا عظيمًا "خلفه" مع أنه يعلن عن أمور مستقبلة وحاضرة وماضية، ولعل السبب في ذلك أن الإنسان لا يقدر على معاينة أمجاد السموات أمامه إلا بعدما يلبس هذا الفاسد (الجسد) عدم فساد. لهذا طلب الله من موسى ألا يعاينه إلا من وراء لأنه لا يقدر أن يرى الله ويعيش.

وسماعه صوتًا عظيمًا من وراء يُعلن أنه سيتحدث عن أمور محجوبة عن الأعين البشرية.

كما يظهر أيضًا أنها تحمل إنذارًا، ليتوقف الإنسان عن اندفاعه تجاه الأرضيات منصتًا للصوت الإلهي.

والصوت "كصوت البوق" لأنه صوت إلهي عظيم في طبعه وسلطانه ومجده وموضوعه!

شخص المعلن:

1. الألف والياء:

"قائلاً أنا هو الألف والياء، الأول والآخر، والذي تراه أُكتب في كتاب، وأرسل إلى السبع كنائس التي في آسيا، إلى أفسس وإلى سميرنا وإلى برغامس وإلى ثياتيرا وإلى ساردس وإلى فيلادلفيا وإلى لادوكية" [11].

سبق أن قدم لنا الرب نفسه أنه "الألف والياء"، وهنا أيضًا يعلن لكنائسه أنه هو "الأول والآخر". وكما يقول العلامة أوريجينوس أن الابن الكلمة هو أول الخليقة أي رأسها ومدبرها، وإذ تنازل لم يصر الثاني أو الثالث أو الرابع بل احتل "الآخر"، إذ صار إنسانًا ولم يصر واحدًا من الطغمات السمائية. وبهذا احتضن الخليقة كلها من أولها إلى آخرها.

هذا هو الوصف الجميل الذي تراه فيه الكنائس، فتتعلق به، لأنها في حضنه، لا يتركها، وهي لا تريد مفارقته.

أما عن الكنائس السبع فهي كنائس كانت قائمة فعلاً، وكما يقول الأسقف فيكتورينوس إنه مع وجودها فعلاً ومع توجيه الرسائل إليها لكنها أيضًا تمثل حال الكنيسة كلها.

وقد اختار رقم "7" لأنه يشير إلى الكمال، ويعلل الأسقف السابق الذكر هذا بأن الرسول بولس أيضًا كتب إلى سبع كنائس، أما بقية رسائله فوجهها بأسماء أشخاص. وقد تنبأ إشعياء النبي عن ذلك بقوله "فتَمْسك سبع نساء برجلٍ واحدٍ في ذلك اليوم، قائلات: نأكل خبزنا ونلبس ثيابنا. ليُدع فقط اسمك علينا. انزع عارنا" (إش 4: 1). هكذا تمسِك الكنيسة "السبع النساء" بالرب يسوع وتتعلق به ولا تريد أن تفارقه ليدع اسمه عليها وينزع عارها منها، لهذا يقول الرسول: "فالتفتُّ لأنظر الصوت الذي تكلم معي، ولما التفت رأيت سبع مناير من ذهب" [12].

حيث يوجد الرجل تلتف حوله "النساء السبع" (إش 4: 1) كمنائر تستنير منه وتُنير العالم، يضيئها زيت الروح القدس، روح عريسها النور الحقيقي. لقد رآها زكريا النبي "منارة كلها ذهب .. وسبعة سرج عليها" (زك 4: 2)، وخاطبها النبي قائلاً: "قومي استنيري، لأنه قد جاء نورك ومجد الرب أشرق عليك... فتسير الأمم في نورك والملوك في ضياء إشراقك" )إش 60: 1، 3).

وهي "سبع" علامة التنوع في المواهب مع وحدة العمل والغاية، وعلامة الميثاق بين الله والإنسان كما فعل إبراهيم مع أبيمالك عندما قطعا عهدًا عند "بئر سبع" (تك 21 : 27-31)، ولأن رقم 7 يشير إلى الكمال لهذا يتكرر في هذا السفر 54 مرة.

وهي "ذهبية" لأنها سماويّة، ومن أجل نقاوتها ومجدها وعظمتها في عينيّ عريسها القائل لها: "ها أنت جميلة يا حبيبتي ها أنت جميلة. عيناك حمامتان" (نش 1: 15).


السابق 1 2 3 4 التالى
+ إقرأ اصحاح 1 من سفر رؤيا يوحنا اللاهوتى +
+ عودة لتفسير سفر رؤيا يوحنا اللاهوتى +
 


8 هاتور 1736 ش
18 نوفمبر 2019 م

تذكار الاربعة حيوانات الغير متجسدين
استشهاد القديس نيكاندروس كاهن ميرا
نياحة الاب بيريوس مدير مدرسة الاسكندرية اللاهوتية
نوة المكنسة شمالية غربية شديدة المطر 4 أيام

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك