إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

سهل على أي إنسان أن يفعل الخير في فترة ما ! إنما الإنسان الخيِّر بالحقيقة ، فهو الذي يثبت فـــي عمـــل الخـــير

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر رؤيا يوحنا اللاهوتى اصحاح 1 جـ1 PDF Print Email

شخص المُعلن


مادام هذا السفر هو "سفر السماء" لهذا لا تعجب إن كنت تراه بين الحين والآخر يكشف لك عن "شخص الرب السماوي" في صورٍ متعددةٍ، حتى يلتهب قلبك شوقًا إليه فتناجيه مع كل الكنيسة قائلاً: "تعال أيها الرب يسوع".

1. مقدمة 1 - 3.

2. السلام الرسولي للكنائس 4 - 6.

3. مجيء المعلن 7 - 8.

4. شخص المعلن 9 - 20 .

1. المقدمة

"إعلان يسوع المسيح، الذي أعطاه إياه الله، ليُرى عبيده ما لابد أن يكون عن قريب، وبينه مرسلاً بيد ملاكه لعبده يوحنا" [1].


لقد دعاه "إعلان"، أو في اليونانية "أبو كلابسيس"، أيّ كشف الأسرار الإلهيّة للبشر. فإن كان الله لم يشأ أن يصنع شيئًا بسدوم وعمورة إلا بعدما يعلن ذلك لخليله إبراهيم، كما لم يرد إلاّ أن يعلن لدانيال الرجل المحبوب لديه ما سيحدث، لهذا يليق بالأولى أن يتقدم إلى كنيسته، العروس التي دفع مهرها على الصليب، بهذا "الإعلان"، ليكشف لها "ما لا بد أن يكون عن قريب".

كلما أحب العريس عروسه فتح قلبه لها لترى فيه أسراره خاصة ما يتعلق بحبه تجاهها، وما يعده لأجلها في يوم زفافها.

كان يمكن للرب أن يرسل "إعلانه" ليوحنا مباشرة، لكنه "بيَّنه مرسلاً بيد ملاكه" حتى يعطى للملائكة هذه البركة أن تشترك مع ربها في لذته بكشف أسراره لعروسه. إنه يقدم لهم على الدوام كل فرصة لخدمة العتيدين أن يرثوا الخلاص (عب 10: 14) ليعلن أيضًا حبهم تجاه عروسه.

وقد اشترك أيضًا يوحنا الحبيب في الخدمة إذ أُرسل الملاك إليه وهو بدوره قد سجل الرؤيا للكنيسة.

ولكن من هو يوحنا هذا؟

"الذي شهد بكلمة الله، وبشهادة يسوع المسيح بكل ما رآه!" [2].

مجرد شاهد ينقل ما يراه أو يسمعه، كأنه يقول إنني مجرد "صوت صارخ في البرية" (مر 1: 3). ليس لي فضل في ذاتي، بل وهبني الرب هذه النعمة أن أشهد له!

فائدة الإعلان

"طوبى للذي يقرأ، وللذين يسمعون أقوال النبوة، ويحفظون ما هو مكتوب فيها، لأن الوقت قريب" [3].

مبارك هو ذاك الذي يقرأ هذه النبوة في مخدعه، وللذي يقرأها في الكنيسة أو يسمعها مع إخوته. لأنه إذ يحفظها في قلبه يلتهب قلبه نحو تحقيق "ما هو مكتوب فيها، لأن الوقت قريب" أو كما جاء في النص اليوناني "لأن الفرصة سانحة وقريبة".

يقول الأسقف فيكتورينوس: [يبدأ السفر بالوعد بتطويب من يقرأه ويسمعه ويحفظه، حتى أن من يثابر على القراءة يتعلم تنفيذ الأعمال وحفظ الوصايا.]

2. السلام الرسولي للكنائس

"يوحنا إلى السبع الكنائس التي في آسيا. نعمة لكم وسلام من الكائن والذي كان والذي يأتي".

يهدي الرسول السلام الإلهي إلى الكنائس السبع التي سيرِد الحديث عنها، ويتضمن سلامة "النعمة" التي هي أساس السلام الحقيقي، وهي موضوع كرازتنا وفرحنا.

وكشف لنا العلامة ترتليان سرّ منح النعمة الرسولية قبل السلام بقوله إنه كانت العادة القديمة بين الشعب أن يفتتحوا ملاقاتهم بالسلام، وقد استخدم السيد المسيح نفس الأمر مع تلاميذه، لكن بعد صعوده أضافوا عليها "النعمة" وقدموها عن "السلام" إذ هي موضوع كرازتهم التي ينالونها بالسيد المسيح.

ويهتم الرسول بوصف الرب ب "الكائن والذي كان والذي يأتي" في أكثر من موضوع في هذا السفر ليؤكد أن واهب النعمة وينبوعها هو الرب الحال في الكنيسة التي رعاها ويرعاها ويبقى راعيًا لها، عمل ويعمل وسيعمل من أجلها.

يقول الأسقف فيكتورينوس: [هو "كائن" لأنه يحتمل لأجلنا على الدوام، و"الذي كان" أيّ أنه مع الآب خلق كل شيء، كما أخذ له بداية (بالجسد) من العذراء. و"الذي يأتي" لأنه سيأتي حتمًا للدينونة.]

"ومن السبعة الأرواح التي أمام عرشه" [4].

اختلفت الآراء في تفسير حقيقة السبعة أرواح التي أمام عرشه:

الرأي الأول: أنهم السبعة الملائكة المخصصون لخدمة الكنائس السبع المذكورين في سفر الرؤيا، إذ هم أرواح خادمة للعتيدين أن يرثوا الخلاص. ويشهد الكتاب المقدس وكتابات الآباء عن إرسال الله ملائكته لكل إنسان ليقوموا بخدمته وحراسته. ويرى ابن العسال أن "السبعة الأرواح" هم السبع طغمات الملائكية، أيّ الرؤساء والسلاطين والربوبيات والقوات ورؤساء الملائكة والملائكة.

ويرى القديسان إكليمنضس الإسكندري والشهيد كبريانوس أنهم السبعة رؤساء الملائكة كما يظهر من قول رافائيل عن نفسه إنه أحد الملائكة السبعة الواقفين أمام الله (طو 12: 15).

أما عن سبب تقديمهم على شخص الرب يسوع الشاهد الأمين فذلك لاستطالة الحديث عنه بعد ذلك.

الرأي الثاني: أنه وصف الروح القدس الذي يعمل في الكنيسة خلال مواهبه الكاملة في الأسرار السبعة.

"ومن يسوع المسيح الشاهد الأمين" [5].

في هذه الافتتاحية يلقب الرسول شخص ربنا يسوع بألقاب تهييء روح القارئ للتلامس مع غاية هذا السفر، فيلقبه:

1. الشاهد الأمين: يدور السفر كله حول شهادتنا لربنا على الأرض ليشهد لنا الرب أمام أبيه وملائكته. وكيف نكون شهودًا أمناء؟ بالرب يسوع "الشاهد الأمين"، إذ يقول عن نفسه "لهذا قد أتيت إلى العالم لأشهد للحق" (يو 18: 37). هذه الشهادة لم تقف عند حد الكلام بل قدم شهادة عملية باذلة أوضحها بالتجسد، ونقشها على الصليب، وأكدها بموته وأعلنها بقيامته!

يقول الأسقف فيكتوريينوس: [لقد قدم شهادة في العالم بأخذه ناسوتًا حتى تألم فيه أيضًا، محررًا إيانا من الخطية بدمه، منتصرًا على الهاوية، قائمًا من الموت بكرًا، لا يسود عليه الموت بعد (رو 6: 9) بل بملكه هدم مملكة العالم.]

2. البكر من الأموات: ما يؤكده لنا هذا السفر هو أن الرب بكرنا، وكما قام الرأس هكذا تقوم معه وبه كل الأعضاء، "المسيح باكورة ثم الذين في المسيح" (1 كو 15: 23).

يقول البابا أثناسيوس الرسولي: [لم يُدعَ هكذا لأنه مات قبلنا بل لأنه كابد عنا الموت وأبطله... فإذ هو قد قام نستمد قيامتنا منه، وبسببه نقوم حتمًا من الأموات.]

وكما يقول ذهبيّ الفم إن الرب بكرنا لأنه قدم ذاته ذبيحة مقبولة بلا عيب، تسلمها الآب برضا، فصارت البشرية مقبولة فيه ومقدسة فيه.

فخلال البكر نرث في "كنيسة الأبكار"، ونتمتع بالمجد السماوي الموصوف في الرؤيا.

3. "الذي أحبنا وقد غسلنا من خطايانا بدمه. وجعلنا ملوكًا وكهنة لله أبيه له المجد والسلطان إلى أبد الآبدين. آمين" [5-6].

وهنا نستطيع بكل جرأة أن نقول إننا إذ لبسنا "ربنا يسوع" صرنا منتسبين لملك الملوك ورب الأرباب رئيس الكهنة الأعظم، وبهذا "جعلنا ملوكًا وكهنة". فنحن ضعفاء بذواتنا جدًا لكننا به أقوياء للغاية. نحن كلا شيء نخور أمام أقل الخطايا، وبه ندوس على الحيات والعقارب وكل قوات العدو.لا مطروحين في ضعف أمامه، لكننا بسلطان روحي نترجى ونفرح. ليس لنا ما نقدمه، لكننا به نرفع تقدمات روحية مقبولة أمام الله.

لقد صرنا "ملوكًا وكهنة" بمعنى روحي فلا نخلط بين السلطان العام الموهوب للمسيحي، وبين الذين عينوا من قبل الله أو بسماح منه ملوكًا ورؤساء. نخضع لهم ونقدم لهم الكرامة التي تليق بهم كما أوصانا الكتاب. ويجدر بنا ألاّ نخلط بين الذين تقدسوا وتكرسوا مفروزين للخدمة والكرازة بسرّ الكهنوت وبين الكهنوت العام الذي يسميه القديس إيرونيموس (الكهنوت العلماني Laic Priesthood) الذي يناله المؤمن بسر المعموديّة.


السابق 1 2 3 4 التالى
+ إقرأ اصحاح 1 من سفر رؤيا يوحنا اللاهوتى +
+ عودة لتفسير سفر رؤيا يوحنا اللاهوتى +
 


3 هاتور 1736 ش
13 نوفمبر 2019 م

نياحة القديس كرياكوس الكبير من أهل كورنثوس عضو مجمع القسطنطينية
استشهاد القديس أثناسيوس وأخته إيرينى من القرن الثانى الميلادى
استشهاد القديس أغاثون

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك