إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

قد تبدأ الروح بالخطية ويشترك الجسد معها ، والعكس صحيح ، الروح تنشغل بعواطف البر ومحبة الله فتجذب الجسد معها فى روحياتها

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر اللاويين اصحاح 14 جـ3 PDF Print Email

أما الذبائح والتقدمات فهي خمس:

أ. خروف صحيح يقدم ذبيحة إثم يكفر بها الكاهن عن خطاياه... وهذا هو بداية العمل: الإعتراف بآثامنا والإيمان بالمصلوب كغافر للإثم.

ب. نعجة حولية ذبيحة خطية، واختيارها أنثى يُشير إلى عمل الولادة، فلا يكفي أن يؤمن الإنسان برفع خطاياه، وإنما يلتزم بالإيمان بالله واهب الثمر. فتقديم النعجة هنا كما يقول العلامة أوريجانوس يعني أن النفس [تلد أعمالاً صالحة وتكون غنية في ثمر البر[200]].

ج. خروف آخر صحيح يقدمه الكاهن ذبيحة محرقة موضع سرور الآب. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). فالمؤمن إذ يتمتع بالصليب لا يرى غفران آثامه وخطاياه فحسب إنما يتحد بالمصلوب ليُقدم حياته ذبيحة محرقة لله. في ذبيحتي الإثم والخطية يعلن رفضه للخطية والإثم وشوقه للعمل الصالح، أما في ذبيحة المحرقة فيعلن ممارسته للفضيلة في الرب، أي ينطلق بالحب إلى الجانب الإيجابي.

بالنسبة للفقير كان يكفي أن يقدم خروفًا كذبيحة إثم مع يمامتين أو فرخي حمام عن ذبيحتي الخطية والمحرقة [21-22].

د. ثلاثة أعشار دقيق ملتوت بالزيت، وكما يقول العلامة أوريجانوس: [يفهم من ذلك إستحالة التطهير خارج سرّ الثالوث[201]]. إن كنا قد رأينا في تقدمة الدقيق (أصحاح 2) إشارة إلى شخص السيد المسيح بكونه تقدمة الكنيسة للآب وفي نفس الوقت هبة الآب للكنيسة إذ يهبها حياة إبنه عطية لها نتمتع بجسده ودمه المبذولين كسرّ ثبوتها فيه وتمتعها بالحياة الأبدية، فإن رقم 3 يُشير إلى قبولنا الإيمان بالثالوث القدوس الذي نتعرف عليه خلال إدراكنا لسرّ تجسد الكلمة وصلبه، أما كونه ملتوتًا بالزيت، فإنه لا يستطيع أحد أن يتقبل سرّ الثالوث ولا أن يقول عن المسيح إنه رب إلاَّ بزيت الروح القدس.

ولعل رقم 3 أيضًا إذ يُشير للقيامة مع المسيح، فإننا إذ نتطهر نقدم تقدمة القربان خلال قيامة الرب، لنقبل أيضًا الرب المقام من الأموات كمصدر شبع روحي حقيقي.

ه. لجّ الزيت لمسح المريض والسكب عليه، إذ يتحقق تطهيرنا خلال ذبيحة الصليب بعمل الروح القدس الذي مسحنا به في سرّ الميرون. هذا واللج هو مكيال للسوائل يسع ثلث لتر تقريبًا، أما الزيت فكان من زيت الزيتون النقي.

إذ يقدم المتطهر هذه الذبائح والتقدمات للكاهن، يقوم الأخير بالدور التالي:

أولاً: يقف الكاهن والأبرص المتطهر أمام الرب لدى خيمة الإجتماع، إذ يتقدم السيد المسيح الكاهن الأعظم بكونه الباب الذي به ندخل خيمة الإجتماع، أي به ننعم بالعضوية الكنسية أو العضوية في جسده المقدس. ويرى معلمو اليهود أن الكاهن يقف على باب الخيمة من الداخل بينما يقف الأبرص المتطهر خارج الباب.

ثانيًا: يشترك كاهنان معًا في الطقس، فإذ يقف المتطهر أمام ذبيحة الإثم، يضع يده عليها ويذبحها، يستقبل كاهنان الدم، واحد يستقبله في وعاء ليذهب به إلى المذبح ويرشه على جانب المذبح، أما الثاني فيستقبل الدم في يده ليقف أمام الأبرص المتطهر[202]. ويجعل منه على شحمة أذنه اليمنى وعلى إبهام يده اليمنى وعلى إبهام رجله اليمنى [14]. يقول العلامة أوريجانوس: [يحتوي التطهير الأخير على تنقية الأذن لكي تكون حاسة السمع طاهرة ونقية، وهكذا اليد اليمنى لكي تكون أعمالنا طاهرة لا تمتزج بدنس أو غضن، هذا ويلزم أن تكون أرجلنا طاهرة لكي تسير نحو الأعمال الصالحة وحدها وتنقاد إليها، ولا تسير وراء الخطايا الشبابية[203]].

ليتنا إذ نتقدم إلى رئيس كهنتنا الأعظم نراه يمد يده المقدسة ليمسح كل حواسنا وأعضاء جسدنا بروحه القدوس خلال سرّ الميرون المقدس، فتكون لنا على الدوام الأذن المقدسة التي تسمع صوته وتستجيب لوصيته، واليد الطاهرة المرفوعة كذبيحة مسائية والعاملة لحساب ملكوته، والرجل المستقيمة التي تنطلق نحو السماء بلا عائق حتى نستقر هناك.

يرى الحاخام يهوذا[204] أن الكاهن يرش على الثلاث مواضع (الأذن وإبهام اليد وإبهام الرجل) في وقت واحد، وإنه إن كان الأبرص قد فقد أحد هذه الأعضاء لن يمكن تطهيره.

ثالثًا: يأخذ الكاهن من لجّ الزيت ويصب في كفه اليسرى وينضح منه سبع مرات أمام الرب نحو قدس الأقداس. ومما فضل من الزيت الذي في كفه يجعل الكاهن على شحمة أذن المتطهر اليمنى وعلى إبهام يده اليمنى وعلى إبهام رجله اليمنى على دم ذبيحة الإثم، أي يرش الزيت على نفس الموضع الذي نضح عليه بالدم. أما ما يتبقى من الزيت الذي في كفه فيجعله على رأس المتطهر ويكفر عنه الكاهن أمام الرب [15-18].

يُشير هذا الزيت إلى الروح القدس الذي يهبه السيد المسيح لكنيسته من عند أبيه لكي تنضح به على أولادها لتقديسهم. لذلك يُسميه العلامة أوريجانوس: [موهبة نعمة الروح القدس]. فلا يقف الأمر عند التطهير من الخطية بالدم والماء وإنما يلزم التمتع بالإمتلاء بالروح القدس الذي به ينعم المؤمن بالحلة الأولى والخاتم البنوي (لو 15: 22)، وتتمتع بالمصالحة مع الآب والثبوت في البنوة له[205].

رابعًا: يقدم الكاهن ذبيحة الخطية ويكفر عن المتطهر من نجاسته ثم يذبح المحرقة... بهذا يتم تطهير الأبرص خلال "الدم والماء والروح" كقول الرسول: "والذين يشهدون في الأرض هم ثلاثة: الروح والماء والدم، والثلاثة هم في الواحد" (1 يو 5: 8).

4. طقس تطهير الفقراء:

يمارس الطقس بكل دقة للفقير كما للغني ليحمل ذات المفاهيم، إذ تطهير النفس في عيني الله لا يختلف إن كانت نفس غني أو فقير، لكن الفقير يقدم ذبائح وتقدمات غير مرهقة له، وهي: خروف واحد ذبيحة إثم، يمامتان أو فرخا حمام ذبيحتا خطية ومحرقة، عشر واحد دقيق ملتوت بالزيت، لجّ زيت.

يقبل الله هذه التقدمات المتواضعة واهبًا للفقير ذات العطية التي ينعم بها على الغني بلا تمييز، فإن الله يطلب القلب والثمر الداخلي لا العطاء في ذاته.

5. برص المنازل:

قدم الله لليهود الشريعة الخاصة ببرص المنازل وهم بعد في البرية يسكنون الخيام، معلنًا إهتمامهم حتى ببيوتهم التي لم يسكنوها بعد. فإن كان الله يأمرنا ألا نهتم بالغد، إنما لكي يعلن إهتمامه هو بغدنا.

هنا يقوم الكاهن بدور المهندس في عصر بدائي بالنسبة لليهود، ليطمئن على بيوت الشعب ولا تتعرض حياتهم للخطر. فإن شاهد إنسان في منزله ظهور آثار رطوبة أو نشع على الجدران، فتميل إلى الحمرة أو الخضرة، أو تكون مناطق أعمق من الجدار أي تآكلت، يتدخل الكاهن هكذا:

أولاً: يتم تفريغ المنزل من كل ما فيه قبل دخول الكاهن [36].

ثانيًا: يرى الكاهن العلامات ويخرج من البيت ويغلقه سبعة أيام.

ثالثًا: إن رأى الضربة قد إمتدت يأمر باقتلاع الحجارة المصابة وبإلقائها خارج المدينة في مكان نجس حيث القاذورات وجيف الحيوانات... إلخ. ثم يقشرون حول الضربة ويلقون تراب الملاط أيضًا خارج المدينة في مكان نجس.

رابعًا: يقومون بعملية ترميم ووضع ملاط جديد، فإن عادت الضربة وأفرخت بعد الترميم يُهدم المنزل كله.

خامسًا: لو أن الضربة لم تمتد تُحسب أنها برئت ويتم التطهير بعصفورين وخشب أرز وقرمز وزوفا كما في حالة الأبرص...

يلاحظ في هذا الطقس عدم تسرع الكاهن في الحكم حتى لا يفقد أحد منزله ويخسره إلاَّ بعد التأكد من خطورة الموقف... ولعل في هذا رمز لطول أناة الله معنا نحن مسكنه، فهو لا يحكم علينا بالهدم سريعًا بل يعطينا فرصًا للتوبة، وذلك كالبستاني الذي يشفع في الشجرة ويمهلها سنة فسنة، ينقب حولها ويضع زبلاً لعلها تأتي بثمر فلا تُقطع (لو 13: 6-9).



السابق 1 2 3 التالى
+ إقرأ اصحاح 14 من سفر اللاويين +
+ عودة لتفسير سفر اللاويين +
 


9 هاتور 1736 ش
19 نوفمبر 2019 م

اجتماع مجمع نيقية المسكونى الاول سنة 325 ميلادية
نياحة البابا أسحق البابا 41

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك