إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

إذا اقتربت إليناالأرواح الشريرة ووجدتنا فرحين في الرب ، مفكرين فيه مسلَّمين كل شيء في يده واثقين أنه لا قوة لها علينا ، فإنها تتراجع إلى الوراء

الأنبا انطونيوس

تفسير سفر اللاويين اصحاح 13 جـ1 PDF Print Email

تطهير برص الجسد وبرص الثياب

إن كان الله قد أهتم بصحة المرأة التي تلد فأوصها بالإستكانة مدة زمنية تحت الرعاية، فإنه في شريعة الأبرص يهتم بشعبه حتى لا تنتقل عدوى المرض بينهم، ويهتم حتى بثيابهم كي لا ينتقل العث من الثوب إلى ثوب.

1. مرض البرص                            

2. من كان بجلده ناتئ أو قوباء أو لمعة                [1-8].

3. من كان برصه مزمنًا في جلد جسده                 [9-17].

4. من كان في جلده دُملة قد برئت                      [18-23].

5. من كان في جلده كيّ نار                             [24-28].

6. من كان فيه ضربة في الرأس أو الذقن              [29-37].

7. من كان في جلد جسده لمع لمع أبيض               [38-39].

8. من كان فقد شعر رأسه                              [40-44].

9. حكم الأبرص                                         [45-46].

10. برص الثياب والمتاع الجلدي                       [47-59].

1. مرض البرص:


"البرص" في الطب الحديث هو مرض جلدي خطير يصل في بعض مراحله الخطيرة إلى تآكل بعض أطراف الجسم وتشويه شكل الإنسان بجانب خطورته في انتقال العدوى سريعًا. ولعل ما ورد في العهد القديم تحت إسم "البرص" لا يعني مرضًا معينًا، إنما كل ما يمكن أن يسبب عدوى لا بين الناس فحسب إنما حتى بين الأثاثات كانتقال العث من ثوب إلى ثوب، والسوس من خشب إلى خشب... إلخ.

قد يرى الإنسان في الحكم على الأبرص في ظل الشريعة الموسوية نوعًا من القسوة، مثل عزله بعيدًا عن الجماعة وحسبانه نجسًا حتى يبرأ... لكننا نجد حتى في المجتمعات الحديثة بالرغم مما وصل إليه الطب من تقدم فائق في هذا القرن أن أصحاب الأمراض الجلدية يعزلون في مستشفيات أو مصحات بعيدة عن السكن، ويخشى حتى الأطباء على أنفسهم من انتقال العدوى إليهم.

إرتبط البرص في ذهن اليهود بالخطية لخطورة المرض صحيًا وتشويه جسم الإنسان وسرعة نقل العدوى، لهذا إستخدمه الرب أحيانًا للتأديب كما فعل مع مريم أخت موسى بسبب كلامها ضد أخيها (عد 12: 10)، وما حدث مع جيحزي حين مال قلبه وراء نعمان السرياني يطلب الفضة والذهب ويكذب على أليشع النبي (2 مل 5: 27)، وما أصاب عزيا الملك لاعتدائه على وظيفة الكهنوت (2 أي 26: 16-21).

البرص كالخطية لم يكن لدى اليهود كما بقية الأمم إمكانية الخلاص منه بأنفسهم، بل يشعر الكل بالحاجة إلى تدخل إلهي للخلاص منه. لذلك حُسب الشفاء منه تطهيرًا كما من النجاسة أو من آثار الخطية، كما قيل عن نعمان السرياني حين تطهر منه في مياه الأردن (2 مل 5: 10-14)، وحينما قال السيد المسيح نفسه "البرّص يطهرون" (مت 11: 5)، وحينما توسل إليه أبرص قائلاً: "يا سيد إن أردت تقدر أن تطهرني" فأجابه: "أريد فأطهر" (مت 8: 1-3).

الآن نبدأ بالحديث عن البرص وبعض العوارض التي تصيب جسد الإنسان وثيابه.

2. من كان بجلده ناتئ أو قوباء أو لمعة:

غالبًا ما يقصد بالناتئ هنا إنتفاخًا أو ورمًا، وبالقوباء بقعة حمراء على الجلد بها قشرة، وباللمعة بقعة مختلفة اللون في جلد الإنسان. وإذ يخشى أن يكون الإنسان مصابًا بمرض جلدي مّيز بين حالتين:

الحالة الأولى إن كان شعر الجلد قد أبيض ولون البقعة مختلف عن بقايا الجسم فيحتم بأنها "ضربة برص" [3]، ويحسب الإنسان نجسًا، فيعزل عن الجماعة حتى لا يعديها.

الحالة الثانية متى كانت الضربة لمعة بيضاء في جلد جسمه، ولم يكن منظرها أعمق من الجلد أي لم يكن هذا الجزء في مستوى أدنى من بقية الجسم، ولم يبيض شعرها، فيحجز الشخص سبعة أيام ليراه الكاهن في اليوم السابع فإذا كانت الضربة لم تمتد بل توقفت يحجز سبعة أيام أخرى، فإن لم تمتد أيضًا يحكم الكاهن بطهارته، ويحسبها "حزاز"، بمعنى أنها مجرد علامة لا خطورة منها، أو مجرد قشرة (قوباء). ومع هذا يغسل المصاب ثيابه لأنه كان مشبوهًا في أمره وتحت الفحص... إشارة إلى حاجتنا للإغتسال حتى من شبه الخطية. أما إذا كانت الضربة ممتدة فيحكم عليه بالنجاسة بكونه يحمل ضربة برص.

يقدم لنا العلامة أوريجانوس تفسيرًا رمزيًا لهذه الحالة بقوله: [عندما يُصاب الإنسان بجرح جسدي غالبًا ما تبقى علامة بعد شفاء الجرح تسمى "ناتئ"، ويندر أن يُشفى الإنسان دون ترك علامة للجرح. الآن إذ أعبر من ظل الناموس إلى الحق، حاسبًا أن نفسًا ما تجرح بالخطية فإنها وإن شفيت لكن يظهر عليها ناتئ في أثر الجرح، هذا الناتئ ينظره لا الرب وحده وإنما حتى الذين نالوا نعمة تمييز أمراض النفس وتمييز النفوس التي شفيت تمامًا من كل أنواع الجراحات المؤلمة عن تلك التي لا تزال تحمل علامات المرض القديم كناتئ فيها[166]].

يوجد أناس لهم ناتئ يكشف عن إصابتهم بمرض روحي عضال يصعب شفاءه، كقول النبي: "من أسفل القدم إلى الرأس ليس فيه صحة بل جرح وإحباط وضربة طرية لم تُعصر ولم تعصب ولم تلين بزيت" (إش 1: 6). وكما يقول إرميا النبي: "لأنه هكذا قال الرب: كسرك عديم الجبر وجرحك عضال، ليس من يقضي حاجتك للعصر، ليس لك عقاقير رفادة. قد نسيك كل محبيك، إياك لم يطلبوا لأنيّ ضربتك ضربة عدو قاسى، لأن إثمك قد كثر وخطاياك تعاظمت. ما بالك تصرخين بسبب كسرك؟! جرحك عديم البرء لأن إثمك قد كثر وخطاياكِ تعاظمت، قد صنعت هذه بك" (إر 30: 12-15). ومع هذا إن كان الله يكشف عن مدى ما بلغت إليه النفس من مرارة بسبب إصابتها بمرض لا يُشفى، فقد جاء السيد المسيح الذي بلا خطية يحمل خطايانا ويقبل جراحتنا فيه، مقدمًا لنا العلاج بدمه الثمين. إن كنا قد صرنا بسبب الخطية مصابين بضربة برص روحي، فحسبنا نجسين ومطرودين خارج المحلة، فقد خرج هو خارج المحلة يحمل صليب عارنا. لهذا بعدما أعلن الله بإرميا عن الجراحات التي أصابتنا عاد في الحال ليقول: "لأنيّ أرفدك وأشفيك من جروحك يقول الرب" (إر 30: 17). مرة أخرى يقول: "هأنذا أضع عليها رفادة وعلاجًا وأشفيهم وأعلن لهم كثرة السلام والأمانة وأرد سبي يهوذا وسبي إسرائيل" (إر 33: 6-7).

هذا وإننا نلاحظ في شريعة الأبرص ككل أنها ألزمت الكاهن بالتدقيق في الأمر قبل إصدار الحكم، فيتريث ويتأنى حتى لا يُضار أحد. هذا ما يليق بكل كاهن وكل مسئول، ألا يتسرع أحد في حكمه على الآخرين، إنما يلزمنا أن نعمل بروح الحكمة وطول الأناة لكن دون تهاون على حساب الحق.

ويلاحظ في هذا الأصحاح تكرار كلمة "أعمق" [3، 4، 20، 21، 25، 26... إلخ]. وذلك بخصوص الضربة التي تصيب جلد الإنسان، وكما يقول العلامة أوريجانوس: [بالحقيقة كل رذيلة في النفس هي في مستوى سفلي عن كل الفضائل[167]]. بمعنى آخر ترمومتر الحياة الروحية الذي يكشف ضربة الخطية إنه ينحط بالنفس إلى التراب ويجعلها سفلية وترابية في تفكيرها وإشتياقاتها، أما الفضيلة الحقة في المسيح يسوع فترفع النفس إلى السماء لتقول بصدق: "وأما سيرتنا نحن فهي في السمويات".

3. من كان برصه مزمنًا في جلد جسده:

في الحالة السابقة كان الأمر يحتاج إلى حجز المريض لاكتشاف المرض، أما في هذه الحالة فلا يحتاج الأمر إلى ذلك، فالمريض يحمل علامات المرض بطريقة واضحة وأكيدة، إذ يوجد ناتئ أبيض قد صيّر الشعر أبيضًا، وقد وضح الناتئ من اللحم الحيّ [10]، أي يظهر اللحم العادي أو لون الجلد العادي وسط البقع البيضاء. وفي الترجمة اليونانية يقول: "من لون حيّ"، أي لون الجسد العادي. هنا لا يحجز الكاهن المريض بل يحكم في الحال بنجاسته.

أما إذا كان الجلد كله مضروبًا من الرأس إلى القدمين ببياض، فلا يكون ذلك الإنسان نجسًا بل هو طاهر، وإن ظهر فيه لون حيّ يكون نجسًا فإن عادت الضربة وصارت بيضاء، أي عاد فصار كل الجلد أبيض يُحسب طاهرًا.

لعله من الناحية الصحية أراد بطريقة مبسطة أن يميز بين من هو مصاب بمرض جلدي خطير حيث يكون بالجلد بقع بيضاء جعلت لون الشعر في هذه المنطقة أبيضًا، فيكون حاملاً لمرض معدٍ، وبين من كان كل جسمه أبيضًا دون أي بقعة للون الجسم العادي فلا يكون ذلك مرضًا يمثل خطورة على الغير.

ماذا تعني هذه الشريعة روحيًا؟

الأول الذي يحمل علامات المرض بوضوح والذي يحكم الكاهن عليه بالنجاسة إنما يُشير إلى الخاطئ الذي يرتكب الخطية بجسارة علانية، فيحسب أبرصًا ويطرد خارج المحلة لا ليبقى في نجاسته مطرودًا، وإنما ليدرك حقيقة مركزه الإيماني فيشعر بالحاجة إلى الطبيب الذي ينتظر دعوته ليشفيه ويرده إلى المحلة المقدسة بعد تطهيره.

هذا المريض أيضًا إذ يحمل في مناطق من جسده علامات المرض واضحة مع وجود لحم حيّ إنما يُشير إلى الإنسان الذي يعرج بين الفرقتين، يستسلم للخطية لتعمل فيه بكل سلطانها وفي نفس الوقت يحاول إرضاء ضميره بشكليات العبادة أو العطاء، فيفقد هدفه وبساطة قلبه.

أما الرجل الثاني الذي صار كله مضروبًا من الرأس إلى القدمين وليس فيه أي لحم حيّ، فيرى البعض أنه يُشير إلى الإنسان الذي أدرك حقيقة موقفه كخاطئ، وشعر أن طبيعته قد فسدت تمامًا، فباعترافه هذا ورجوعه إلى الله بالتوبة يجد ربنا يسوع المسيح الكاهن الأعظم ينتظره ليشفيه ويضعه على منكبيه ولا يطرحه خارجًا.

ويرى العلامة أوريجانوس أن الذي صار كله مضروبًا من الرأس إلى القدمين هو ذاك الذي سقط في مرض عقلي أفقده كل قدرة على التفكير والتصرف، هذا الإنسان لا يُحاسب على أي خطية إرتكبها. لكن إن ظهر فيه لون حيّ، أي إرتد إليه عقله وعولج من مرضه فإن أخطأ نلتزم بالحديث معه عن التوبة ليتطهر من نجاسته.



السابق 1 2 التالى
+ إقرأ اصحاح 13 من سفر اللاويين +
+ عودة لتفسير سفر اللاويين +
 


12 هاتور 1736 ش
22 نوفمبر 2019 م

تذكار رئيس الملائكة الجليل ميخائيل
نياحة القديس يوحنا السريانى

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك