إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

إن اللَّـه يعطيك ما ينفعك ، وليس ما تطلبه ، إلاَّ إذا كان ما تطلبه هو النافع لك وذلك لأنك كثيراً مــا تطلــب مــا لا ينفعــك

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر اللاويين اصحاح 8 جـ1 PDF Print Email

طقس التكريس

قام طقس التكريس على مبدأ هام هو "التقديس بدم الذبيحة" مع التخصيص للعمل الإلهي بالروح القدس.

1. الإعداد لطقس التكريس            [1-5].

2. الإغتسال                          [6].

3. إرتداء الملابس الكهنوتية         [7-9].

4. المسح بالدهن                     [10-13].

5. التقديس بالذبيحة                  [14-36].

6. التخصيص                         [33-36].

1. الإعداد لطقس التكريس:

"وكلم الرب موسى قائلاً: خذ هرون وبنيه معه والثياب ودهن المسحة وثور الخطية والكبشين وسل الفطير واجمع كل الجماعة إلى باب خيمة الإجتماع، ففعل موسى كما أمره الرب، فأجتمعت الجماعة إلى باب خيمة الإجتماع، ثم قال موسى للجماعة: هذا ما أمر الرب أن يفعل" [1-5].

أعد موسى كل شيء لتتميم طقس التكريس بدقة بالغة، مؤكدين أمرين غاية في الأهمية، هما:

أولاً: إن كان قد أعد هرون وبنيه وأحضرهما كما أعد الثياب الكهنوتية ودهن المسحة والحيوانات للذبح والفطير للتقدمة وجمع الجماعة عند باب خيمة الإجتماع، فإن ما قد فعله كان تحقيقًا لأوامر الله، إذ كانت تسبحة هذا الأصحاح المتكررة: "هذا ما أمر الرب أن يفعل" [5]، أو "كما أمر الرب موسى" [4، 13، 17، 21، 29، 36... إلخ].

لم يكن لموسى النبي وأول قائد للشعب حق التصرف في اختيار الكهنة ولا في تدبير طقس تكريسهم إلاَّ حسب خطة الله وتدبيره، ليعلن أن ما تحقق بمجئ السيد المسيح كان خطة أزلية من تدبير الآب نفسه، إذ يقول السيد "لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل إبنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية" (يو 3: 16)، كما يقول: "هذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته... إني خرجت من عندك وآمنوا أنك أنت أرسلتني" (يو 17: 3، 8). هذه الإرسالية لا تقلل من دور الإبن الإيجابي، إذ يقول الرسول: "أحبنا المسيح أيضًا وأسلم نفسه لأجلنا قربانًا وذبيحة لله رائحة طيبة... كما أحب المسيح أيضًا الكنيسة وأسلم نفسه لأجلها" (أف 5: 2، 25). لقد قام الآب بالتدبير، قام بدور إيجابي وليس كما ادعى بعض الغنوسيين أن السيد المسيح محب للبشر بينما إله العهد القديم قاسٍ وعنيف. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). قام كل من الآب والإبن بدورهما الإيجابي في خلاصنا، وتطابقت إرادتهما تمامًا إذ هما واحد في اللاهوت والجوهر والإرادة.

إن كان الآب هو الذي أرسل إبنه الذي يحمل ذات إرادة الآب دون تعارض قط، ففي سيامة الكهنة - أيًا كانت درجتهم - يلزم أن نسلم الأمر بين يدي الله ليختار بنفسه ويدعو من يشاء، ليعمل فيهم إرادته الصالحة، لهذا يوصينا السيد المسيح: "أطلبوا من رب الحصاد أن يرسل فعلة إلى حصاده" (مت 9: 38). وبهذه الروح تتضرع الكنيسة في ليتورجيا الأفخارستيا، قائلة: "الذين يُفَصِّلون كلمة الحق باستقامة أنعم بهم يارب على بيعتك يرعون قطيعك بسلام".

من واجب كل عضو في الكنيسة - ككاهن أو كأحد أفراد الشعب - أن يقدم الصلوات والتضرعات مع أصوام ومطانيات لكي يختار الله رعاة قلوبهم حسب قلبه.

ثانيًا:
إن كان الكاهن هو اختيار الله، وطقس سيامته بتدبير إلهي دقيق، فإن الله قد أعلن أن الكاهن يُسام من أجل الجماعة، لهذا طلب من موسى أن يجمع كل الجماعة إلى باب خيمة الإجتماع. بمعنى آخر الكنيسة ليست جماعة الكهنة بل هي الشعب ككل يضم الكهنة كخدام للشعب يعملون لحساب مملكة الله، أي لحساب الجماعة المقدسة، وليس لحسابهم الشخصي. هذا ما أعلنه القديس يوحنا الذهبي الفم في أكثر من موضع مؤكدًا أن الكاهن ليس كاهنًا إلاَّ من أجل الشعب...

بهذه الروح أكدت القوانين الكنسية وكتابات الآباء إلتزام الشعب لا بالصلاة من أجل اختيار الكاهن وإنما أيضًا أن يقوم بدوره في الإختيار بروح الله. لذا جاء في تزكية الآب البطريرك: [بفعل الروح القدس واتفاق منا كلنا وطيب قلب واتفاق رأي الجماعة[111]]. وتصّر قوانين الرسل في سيامة الأسقف [يجتمع كل الشعب والقساوسة والشمامسه[112]]، كما جاء في قوانين أبوليدس: [يختار الأسقف من الشعب... وفي الأسبوع الذي يُقسم فيه يقول كل الإكليروس والشعب إنا نؤثره[113]].

لاحظ بعض الدراسين أن كلمة إجتماع هنا بمعنى "كنيسة" أو "إكليسيا" قد وردت هنا لأول مرة في الكتاب المقدس، وكأن الكنيسة تجتمع لأول مرة عند المسحة لتعلن عن وجودها خلال كاهنها ربنا يسوع المسيح الممسوح رأسًا لها، فلا وجود للجسد إلاَّ خلال اتحاده بالرأس.

2. الإغتسال:

قبل أن يرتدي هرون وبنوه الثياب الكهنوتية، قدمهم موسى وغسلهم بماء [6] ليؤكد لهم جانبين هامين في حياتهما الكهنوتية، الأول أن الله القدوس يعمل  في كهنته المقدسين فيه والمغتسلين من كل ضعف، والثاني أن الكاهن - أيًا كانت رتبته - فهو إنسان تحت الضعف يحتاج أن يغتسل هو أولاً لكي يقدر أن يقوم بغسل أقدام الآخرين. هذا ما أكده القديس يوحنا الذهبي الفم لنفسه كما لأخوته الكهنة، معلنًا إلتزام الكاهن باهتمامه بخلاص نفسه حتى يقدر أن يهتم بأولاده الروحيين، فمن كلماته: [إن كلامي أكثر فائدة لحياتي من الذين يسمعونني[114]].

ويرى العلامة أوريجانوس في اغتسال الكهنة قبل إرتدائهم الملابس الكهنوتية إشارة إلى ضرورة الإغتسال الكلى في مياه المعمودية لكي نلبس السيد المسيح، والحاجة إلى الإغتسال المستمر من الشر باعتزالنا إياه لنبقى على الدوام لابسين ربنا يسوع المسيح. فمن كلماته: [بالحق لا يمكننا أن نلبس ما لم نغتسل أولاً. إذن "إغتسلوا. تنقوا، إعزلوا شر أفعالكم" (إش 1: 16). فإن لم تغتسل هكذا لا تقدر أن تلبس الرب يسوع المسيح كقول الرسول: "إلبسوا الرب يسوع المسيح ولا تصنعوا تدبيرًا للجسد لأجل الشهوات" (رو 3: 14). ليغسلك موسى، وليلبسك بنفسه. كيف يغسلنا موسى؟ موسى في الكتب المقدسة يمثل الناموس، كما قيل في الإنجيل: "عندهم موسى والأنبياء ليسمعوا منهم" (لو 16: 29). إذًا ناموس الرب هو يغسلك ويذيب دنسك إن أصغيت له... يا من تريدون التمتع بالمعمودية المقدسة ونوال نعمة الروح يلزمكم أن تتنقوا بالناموس، أي تسمعوا كلمة الرب وتنزعوا عنكم رذائلكم الطبيعية، وتلطفوا طبائعكم المتوحشة، حتى متى حصلتم على الإتضاع والوداعة تتمتعون بنعمة الروح القدس. يقول الرب بواسطة الأنبياء: "أي مكان راحتي؟!... (إلى هذا أنظر) إلى المسكين والمنسحق الروح والمرتعد من كلامي" (إش 66: 1-2). فإن لم تكن وديعًا ومتواضعًا وتقبل كلام الله برعدة لا تسكن فيك نعمة الروح، إذ يهرب الروح القدس من النفس المتكبرة المنافقة[115]].

يحدثنا القديس يوحنا الذهبي الفم على الإغتسال الداخلي، فيقول: [أن تصلي بأيدٍ غير مغسولة لهو أمر تافه، أما أن تصلي بذهن غير مغتسل فهو أبشع الشرور. إسمعوا ما قيل لليهود الذين انشغلوا بالدنس الخارجي: "إغسلي من الشر قلبك يا إورشليم... إلى متى تبيت في وسطك أفكارك الباطلة؟!" (إر 4: 14). ليتنا نحن أيضًا نغتسل لا بالوحل وإنما بماء نظيف، بالصدقة لا بالطمع. لنحد عن الشر ونفعل الخير (مز 37: 27)[116]].




السابق 1 2 التالى
+ إقرأ اصحاح 8 من سفر اللاويين +
+ عودة لتفسير سفر اللاويين +
 


5 هاتور 1736 ش
15 نوفمبر 2019 م

ظهور رأس لونجينوس الجندى الذى طعن جنب مخلصنا الصالح
نقل جسد القديس الامير تادرس الي بلدة شطب
عيد جلوس قداسة البابا شنودة الثالث
بدأ تلقيب بطريرك الاسكندرية ببابا الاسكندرية من سنة 232م

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك