إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الصلاة هى تسليم الحياة لله ليدبرها بنفسه " لتكن مشيئتك "

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر اللاويين اصحاح 7 جـ2 PDF Print Email


2. شريعة ذبيحة السلامة:

سبق الحديث مع بني إسرائيل بخصوص هذه الذبيحة (الأصحاح الثالث)، أما هنا فيركز على الجوانب التي تخص الكهنة، ويلاحظ في شريعة هذه الذبيحة الآتي:

أولاً: هذه هي الذبيحة الوحيدة التي يشترك فيها مقدم الذبيحة (مع غيره) في نوال نصيبهم منها، لذلك حددت الشريعة نصيب الرب، ونصيب الكاهن، ونصيب مقدم الذبيحة بدقة. وقد ميزت بين ثلاثة أصناف: ذبيحة السلامة لأجل الشكر، وأخرى لأجل نذر أو نافلة... (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). الأولى تؤكل بكاملها في اليوم الأول، لا يبقى منها شيء إلى الصباح، والثانية والثالثة يمكن أن تبقى يومًا ثانيًا فقط لكنها لا تبقى لليوم الثالث. ولعل الحكمة من ذلك كي لا يفسد لحمها من جانب، ولكي يسرع مقدمها بأكلها مع أصدقائه خاصة الفقراء، فيبتهج الكل معًا بهذه الذبيحة، ولعله إشارة إلى قيامة السيد المسيح حيث قام حيًا في اليوم الثالث.

النذر والنافلة من الذبائح أو التقدمات الإختيارية التي لم يلزم بها الناموس أحدًا. النذر تعهد إختياري، غالبًا ما ينذره الإنسان لأجل أمر يرجوه من الرب، أما النافلة فغالبًا ما تقدم شكرًا لله على نجاح أصابه أو أمر كسبه، النذر يكون مشروطًا أما النافلة فغير مشروطة بشرط إنما هي تطوعية. إذا مات الحيوان الذي نُذر أو فقد أو أصابه عيب يلتزم صاحب النذر أن يقدم ما يساويه في القيمة، أما إن حدث ذلك بالنسبة للمقدم نافلة فلا يلتزم صاحب بتقديم آخر لأنه كان قد تعهد بتقديم حيوان بعينه (22: 17-25).

ثانيًا: مع ذبيحة السلامة تقدم تقدمة طعامية تشمل الآتي:

أ. أقراص زيت (فطير) ملتوتة بالزيت أو رقاق مدهون بالزيت أو دقيق ملتوت بالزيت... هذه التقدمة لا يدخلها خمير.

ب. أقراص خبز مختمر تؤكل مع اللحم، ولا يرفع منها شيء على المذبح، إذ لا يجوز الإيقاد على خمير (3: 12-13).

ثالثًا:
يمكننا القول بأن تقدمة ذبيحة السلامة للشكر تضم ثلاثة أنواع: الذبيحة وتقدمة القربان والخبز المختمر، هذه الثلاثة ربما تُشير إلى الإلتزام بتقديم حياة الشكر خلال العمل والكلام والفكر، فلا نشكر الله بلساننا وقلبنا أو فكرنا يجحده أو أعمالنا وتصرفاتنا لا تتناغم مع كلماتنا. لتكن حياتنا كلها الداخلية والخارجية تنشد بقيثارة الروح لتقدم ذبيحة شكر متكاملة تفرح قلب الله.

رابعًا: يرى العلامة أوريجانوس في ذبيحة الشكر أن الكاهن يأكل نصيبه ولا يترك منه للصباح إشارة إلى التزام الكاهن أن يتمتع بكلمة الله كأنها جديدة مع كل صباح: [لحم الذبائح الممنوح للكهنة هو كلام الله الذي يعملون به في الكنيسة... فعندما يعظون الشعب لا ينطقون بكلمات قديمة حرفية لكنهم بنعمة الله ينطقون بكلام جديد، يتجدد دائمًا ككلام روحي[107]]. بمعنى آخر الكاهن الملتهب بالروح يقدم كلمة الله التي لا تتغير لكنها تُحسب كأنها جديدة في كل صباح، أما سر تجديدها فهو القلب الناري الذي يشعل قلوب الآخرين ويكشف لهم أسرار الله بطعم روحي لا يقدم ولا يشيخ. [عندما أعطى الرب الخبز لتلاميذه قال لهم: "خذوا كلوا" (مت 26: 26)، ولم يأمر بحفظ جزء منه لليوم التالي. هذا المعنى السري يمكن إدراكه في الوصية: "لا تحملوا مزودًا للطريق" (لو 9: 3)، حتى تقدموا طعامًا طازجًا على الدوام هو كلام الله الذي في داخلكم. أخيرًا فقد صار الجبعونيون القدامى محتطبي حطبًا ومستقي ماءً (يش 9: 21-23)، لأنهم جاءوا للإسرائيليين بخبز عتيق مع أن الناموس الروحي يطالب باستخدام الخبز الطازج والجديد على الدوام[108]].

خامسًا: أما بالنسبة للذبيحة الخاصة بالنذر أو النافلة، فيمكن أن تؤكل في اليوم الأول كما في اليوم الثاني، أما ما يتبقى لليوم الثالث فتحرق بنار [17]... من يأكلها في ذلك اليوم تحسب نجاسة [18]!

ماذا يعني هذا؟ يقول العلامة أوريجانوس: [على قدر فهمي أظن أن اليومين يفهمان على أنهما العهدان، حيث يُسمح لنا أن نبحث ونتأمل كلام الرب[109]].

سادسًا: تهتم شريعة ذبيحة السلامة أن يتمتع الإنسان بالحياة الطاهرة ولا يكون فيه شيء نجس أو دنس، وقد حذرتنا من ثلاثة أمور:

أ. أن يمس لحم الذبيحة شيئًا نجسًا [19]... حينئذ يُحرق اللحم بالنار ولا يؤكل.

ب. أن يأكل اللحم إنسان نجس، فإن هذه النفس تنزع من شعبها [20].

ج. إن لمس الإنسان شيئًا دنسًا فلا يسوغ أن يأكل منه [21].

إن كان اللحم يُشير إلى كلمة الله وتعاليمه، يمكننا القول أن المنع الأول يُشير إلى الإمتناع عن قبول كلمة الله التي يفسرها الهراطقة فيفسدون قدسيتها. أما المنع الثاني فيُشير إلى الإنسان نفسه فإنه لا يقدر أن يتمتع بقدسية كلمة الله ما لم يتطهر بالدم وتتنقى أعماله، أما المنع الثالث فيُشير إلى أثر الصداقات الشريرة علينا إذ تحرمنا من التمتع بأعماق الكلمة الإلهية وتذوق قدسيتها. بمعنى آخر لكي نتمتع بكمال فاعيلة كلمة الله فينا يلزمنا ألا نتقبلها خلال الفكر الهرطوقي، ولا نتقبلها بحياة فاسدة داخلنا، كما لا نتقبلها ونحن في شركة مع أشرار يفسدون عمل الكلمة فينا.

ليتنا نتقبل كلمة الله الحية والفعالة من الكنيسة المقدسة، وبفكر نقي وقلب مقدس، وفي جو روحي مقدس... بهذا ننعم ببهجة ذبيحة السلامة!

سابعًا: يقوم الكاهن بترديد صدر الذبيحة والساق اليمنى لتكون من نصيبه... ماذا يعني هذا؟ يضع الشحم على يدي مقدم الذبيحة أو أيدي مقدميها ثم يضع الصدر على الشحم ويضع الكاهن يديه تحت يدي مقدم الذبيحة ليرفعها ثم يحركها إلى فوق نحو الجهات الأربع، ويكرر نفس الأمر بالنسبة للساق اليمنى. هذا يُشير إلى أن الكاهن قد قدم الذبيحة لله وقدم شكرًا لذاك الذي يملأ المسكونة من مشارقها إلى مغاربها ومن شمالها إلى جنوبها، ثم يعود ليتقبل من يدي الله صدر الذبيحة وساقها اليمنى. إنه يسلم صدره للرب ليتقبله منه ثانية بقلب متجدد في الرب، ويسلم يده اليمنى ليتقبلها منه يدًا روحية عاملة لحساب الرب.

بهذا الطقس "ترديد الصدر وساق الرفيعة" يعلن الكاهن قبول عمل الله في حياته الداخلية (الصدر) وتصرفاته الظاهرة (ساق الرفيعة)، لتكون حياته كلها مكرسة لحساب الرب.

3. خاتمة:

يختم حديثه مؤكدًا إرتباط الذبيحة بالكهنوت ومعلنًا أن هذه الشريعة هي "التي أمر بها الرب موسى"... يلزم التدقيق بها من أجل قدسيتها.



السابق 1 2 التالى
+ إقرأ اصحاح 7 من سفر اللاويين +
+ عودة لتفسير سفر اللاويين +
 


5 هاتور 1736 ش
15 نوفمبر 2019 م

ظهور رأس لونجينوس الجندى الذى طعن جنب مخلصنا الصالح
نقل جسد القديس الامير تادرس الي بلدة شطب
عيد جلوس قداسة البابا شنودة الثالث
بدأ تلقيب بطريرك الاسكندرية ببابا الاسكندرية من سنة 232م

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك