إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

إن الله كأب حنون لا يتخلى عن أولاده مطلقا , و سماحه بالتجربة لا يعنى مطلقا أنه قد تخلى عنهم أو انه قد رفضهم ولا يعني أيضا غضبه أو عدم رضاه بل هو يسمح بالتجربة لمنفعتهم و يكون معهم في التجربة و يقويهم ويعينهم و يحافظ عليهم و يسندهم بأيده الحصينة

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر اللاويين اصحاح 5 جـ1 PDF Print Email

ذبيحتنا الخطية والإثم

في هذا الأصحاح يقدم لنا أمثله عملية لخطايا الجهل أو السهو التي يقدمها عنها ذبيحة خطية، وإن كان بعض الدارسين يرون أن هذه الذبيحة وهي تقدم بسبب خطية معينة لكنها تقدم عن الشخص أو الأشخاص لنزع كل خطاياهم، وليس عن خطية معينة كما في ذبيحة الإثم. أوضح أيضًا الخطايا والآثام التي تقدم عنها ذبيحة إثم بعد أن عرض لموضوع غير القادرين في تقديمهم ذبيحة الخطية.

1. أمثلة لخطايا السهو                         [1-4].

2. ذبيحة الخطية والإعتراف                    [5-6].

3. ذبيحة الخطية لغير القادرين                 [7-13].

4. النوع الأول من ذبيحة الإثم                 [14-19].

1. أمثله لخطايا السهو:

قدم لنا الوحي الإلهي ثلاثة أمثله لخطايا السهو التي بسببها يقدم الإنسان ذبيحة خطية:

أولاً: الإنسان الذي يكتم الشهادة [1]:

إذا سمع مؤمن إنسانًا متهمًا لا يقول الحق أو سمع شهودًا يحلفون في أمر ما وهو يعرف الحقيقة ويخفيها ولا يقر بها إما إشفاقًا على المتهم أو تشفيًا فيه، فهو "يحمل ذنب المتهم"، أي يُحسب شريكًا في عيني الله مع المتهم في خطيته، ويكون مسئولاً عن إصدار حكم خاطئ سواء كان الحكم لصالح المتهم أو ضده. وأيضًا إذا طلب للشهادة وبسبب أو آخر لم يذهب للشهادة فجاء الحكم غير عادل بسبب إهماله في الشهادة وإحجامه عنها يلزمه أن يعترف بخطيته وأن يقدم ذبيحة خطية.

يقول العلامة أوريجانوس: [رضا الإنسان عن فعل خاطئ إرتكبه شخص يُحسب خطية حتى ولو تمثل به[76]]، كما يقول: [يليق بنا أن نعرف أن من يمسك إنسانًا قريبًا له في ذات الفعل ويخفي الأمر ولا يذكر الحقيقة ولا يشهد بها، يحمل خطية المذنب الذي تستر عليه، ويقع عقاب مرتكب الخطية على من أخفاها[77]]. لا يقصد بذلك من يترفق بأخيه ويعاتبه لتوبته إنما يقصد من يتجاهل خلاص أخيه متسترًا على شره.

وللعلامة أوريجانوس تفسير رمزي إذ يرى أن كاتم الشهادة هم جماعة الكتبة والفريسيين الذين أؤتمنوا على شريعة الله وعرفوا المكتوب: "أقسم الرب ولن يندم: أنت الكاهن إلى الأبد على رتبة ملكي صادق" (مز 109: 4)، وفي شرهم أخفوا هذه الشهادة ولم يعلنوا إيمانهم بالمسيا المخلص الذي فيه تحققت النبوات. بهذا التصرف سقطوا تحت الخطية إذ قادوا إسرائيل إلى جحدهم للسيد المسيح بعدم إعلانهم للحقيقة أمام الشعب[78].

ثانيًا: إذا مسّ جثة حيوان نجس
، سواء كان حيوانًا بريًا أو مستأنسًا أو من الزحافات... فإن نسى الإنسان أن يتطهر بغسل ثيابه (لا 11: 24-38) أو أهمل بجهل يعتبر مذنبًا ويلتزم بتقديم ذبيحة خطية. لا يقف الأمر عند لمس حيوان نجس (لا 11) أو جيفة حيوان ميت وإنما من لمس إنسانًا أبرص أو مصابًا بسيل (لا 14-15) أو من لمس خثة إنسان ميت (ص 21) ولم يدر ثم عرف بعد ذلك، ولم يكن قد تطهر يلتزم بتقديم ذبيحة خطية.

من الجانب الصحي ربما أراد الله من الشعب أن يحرص عن لمس كل ما قد يسبب مرضًا أو ينقل عدوى تحت إسم "دنس" أو "نجس".

للعلامة أوريجانوس تعليق مطوّل في أمر الدنس الذي يحل بمن يمس حيوانًا دنسًا أو جثة إنسان ميت نقتطف منه الآتي:

[بالنسبة لليهود نجد الأمر غير لائق ومرفوض، إذ لماذا يعتبر من مس جيفة حيوان مثلاً أو جسم إنسان ميت دنسًا حتى وإن كان الجسد لأحد الأنبياء، أو لأحد البطاركة أو لإبراهيم نفسه؟!... هل إذا مس أحد عظام أليشع التي أقامت ميتًا نجسًا؟!...

أنظر كيف كان شرح اليهود وتفسيرهم غير مناسب، أما بالنسبة لنا فلننظر أولاً ما هو اللمس الذي ينجس وما هو اللمس الطاهر. يعلن الرسول: "حسن للرجل أن لا يمس إمرأة" (1 كو 7: 1). التلامس النجس هو ذاك الذي قال عنه السيد في الإنجيل: "من ينظر إلى إمرأة ليشتهيها فقد زنى بها في قلبه" (مت 5: 28)، إذ مس قلبه الشهوة وتنجس بها. التلامس بهذه الطريقة كاشتهاء إمرأة أو الجشع في جمع المال أو التلذذ بأي رغبة أخرى هو تلامس نجس مع الخطية. فإن كنت تعاني من تلامس كهذا يلزمك تقديم ذبيحة حتى تقدر أن تتطهر.

أتريد أن أظهر لك شخصية تنجست بتلامس دنس وتطهرت بتلامس طاهر، إنها نازفة الدم التي أنفقت كل مالها على الأطباء باطلاً (لو 8: 45-46)، وقد صارت هكذا بسبب نجاسة الخطية... فأساءت إلى جسدها. لكنها إذا لمست هدب ثوب المسيح بإيمان توقف النزف في الحال وصارت طاهرة. هذه التي عاشت في النجاسة زمنًا طويلاً، عندما لمست الرب المخلص قال: "من لمسني؟... أن قوة خرجت منيّ!" بالتأكيد هذه القوة التي أبرأت المرأة جعلتها طاهرة، بنفس الطريقة نفهم أنه كان لها تلامس مع الخطية وأن قوة شريرة كانت تخرج من الخطية جعلتها تتدنس. نفس التفسير ينطبق بالنسبة للمس جثة إنسان أو جثة حيوان طاهر أو غير طاهر، لأن من يلمس جسد إنسان إنما يعني إتباعه والإقتداء به وهو ميت في خطاياه. ولكي نوضح التلامس مع هذه الجثث نذكر الواحد تلو الأخرى.

بالنسبة للمس جثة إنسان كما سبق وقلنا يمكننا أن نورد ما قاله الرسول لأهل كورنثوس: "كتبت إليكم في الرسالة أن لا تخالطوا الزناة. وليس مطلقًا زناة هذا العالم أو الطماعين أو الخاطفين أو عبدة الأوثان وإلاَّ فيلزمكم أن تخرجوا من العالم. وأما الآن فكتبت إليكم إن كان أحد مدعو أخًا زانيًا أو طماعًا أو عابد وثن أو شتامًا أو سكيرًا أو خاطفًا أن لا تخالطوا ولا تؤاكلوا مثل هذا" (1 كو 5: 9-11)... كذلك ما قاله الرسول عن الأرملة: "أما المتنعمة فقد ماتت وهي حية" (1 تي 5: 6)، فإنه يمكننا القول عن مثل هذه إنها جثة إنسان ميت].

يكمل العلامة أوريجانوس حديثه فيتكلم عن لمس جثة الحيوانات الميتة قائلاً بأنه يوجد في الكنيسة أناس هم رجال الله كقول إيليا عن نفسه: "إن كنت أنا رجل الله فلتنزل نار من السماء وتأكلك أنت والخمسين الذين لك" (2 مل 1: 10)، أما الذين تركوا التعقل والفهم لكنهم يسلكون ببساطة فيحسبون كحيوانات، إذ يقول المرتل: "الناس والبهائم تخلص يارب" (مز 36: 7). فإن مات أحد هؤلاء البسطاء بالخطية وصاروا كجيفة... من يمسها ويسلك معها في خطيتها يتدنس.

هذا بالنسبة للحيوانات المستأنسة، أما بالنسبة للحيوانات البرية المفترسة فيرى أن الأسد الميت يُشير إلى الإلتصاق بإبليس الذي يقول عنه الرسول بطرس: "لأن إبليس خصمكم كأسد زائر يجول ملتمسًا من يبتلعه هو، فقاوموه راسخين في الإيمان" (1 بط 5: 8-9). أما الذئاب فتُشير إلى الهراطقة، كقول الرسول بولس: "بعد ذهابي سيدخل بينكم ذئاب خاطفة لا تشفق على الرعية" (أع 20: 29)، فمن يتبعها في أفكارها الخاطئة يكون كمن تنجس بلمس جيفة ذئب ميت.

ثالثًا من يحنث بالقسم أو يحلف باطلاً، وذلك كأن يعد بشيء سواء للإساءة أو الإحسان [4] في تهور وبزلة لسان في غير تروٍ، ثم عاد إلى فكرة وحنث بما أقسم، فإن ذلك يُحسب خطية تحتاج إلى تقديم ذبيحة.

ربما يتساءل البعض: هل إن أقسم الإنسان للإساءة كأن يضرب أو يقتل ثم تراجع يحسب هذا خطية تحتاج إلى تقديم ذبيحة؟ الخطية هنا لا في عدم إرتكاب الإساءة وإنما في التسرع بالقسم!

ويقدم لنا العلامة أوريجانوس تفسيرًا رمزيًا للقسم المزدوج للإحسان والإساءة معًا، إذ يرى أن المؤمن إذ يدخل مع الله في شركة يكون كمن قدم نذرًا وأقسم للإحسان والإساءة، الإحسان إلى روحه لكي تخلص والإساءة إلى شهوات جسده، إذ يلتزم بإقمع الجسد وتذللَّه، هذا الذي يقاوم الروح (غل 5: 17). فبقمعه للجسد كما للإساءة يقول مع الرسول بولس: "لأنيّ حينما أنا ضعيف فحينئذ أنا قوي" (2 كو 12: 10).

يقول العلامة أوريجانوس: [إن حلفنا ووعدنا أن نقمع هذا الجسد الذي يقاوم الروح ويصارعها ولم نفي بالوعد نكون مدانين بخطية لأجل القسم... فبالحلف الذي أقمناه لنحس بالروح نضغط على الجسد... إذ لا يمكن أن نفيد أحدهما مالم نضغط على الآخر. إسمع أيضًا ما يقوله الرب نفسه: "أنا الذي أميت وأحيى" ماذا يميت الرب؟ (شهوات) الجسد بالطبع. وماذا يحيى؟ الروح بلا شك. يضيف أيضًا: "أضرب وأشفي"، ماذا يضرب؟ (شهوات) الجسد. وماذا يشفي؟ الروح. ما هو غاية هذا؟ لكي يجعلك "مماتًا في الجسد ولكن محيى في الروح" (1 بط 3: 18)، خشية عليك لئلا "لا تخدم ناموس الله بالروح بل بالجسد"[79]].

هذه هي الأمثلة الثلاثة التي قدمها لنا سفر الاويين عن الخطايا التي تدفعنا لتقديم ذبيحة الخطية [الإحجام عن الشهادة لإظهار الحق، لمس النجس، الحنث بالقسم]، وقد اشترط أن تكون قد إرتكبت لا عن عناد بل خلال السهو أو الجهل... وكأن الله هو الغني في الرحمة يود أن يطهر أولاده وشعبه حتى مما تبدو خطايا تافهة، ليس تدقيقًا في حرفيات ولا تزمتًا وإنما طلبًا لتقديسنا على أعلى مستوى، إذ يُريد في الإنسان أن يكون كملاك الله، يحيا بقانون السماء.

الله يعرف ضعفنا تمامًا ولا يقسو علينا، ولكنه يُريدنا سمائيين، وقد فتح لنا طريق التقديس بروحه القدوس، مقدمًا حياة إبنه المبذولة على الصليب ثمنًا لتقديسنا. بمعنى آخر في تدقيقة لا يقف آمرًا ناهيًا ولا يبغي مذلتنا وحرماننا، لكنه كأب سماوي يطلب نضوجنا الروحي وسمونا لكي نسمع الصوت الإلهي: "أنا قلت إنكم آلهة وبنو العلي كلكم" (مز 82: 6، يو 10: 34).


السابق 1 2 التالى
+ إقرأ اصحاح 5 من سفر اللاويين +
+ عودة لتفسير سفر اللاويين +
 


7 هاتور 1736 ش
17 نوفمبر 2019 م

تذكار تكريس كنيسة الشهيد العظيم مار جرجس باللد
تذكار القديس جاؤرجيوس الاسكندرى
استشهاد القديس الانبا نهروه
استشهاد القديس أكبسيما وأبتولاديوس
نياحة القديس الانبا مينا اسقف تيمى الامديد

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك