إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

اقوى لحظات المسيح هى لحظات صليبة لأنة فيها استلم ملكة و ملك على البشرية كلها

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر اللاويين اصحاح 2 جـ2 PDF Print Email

إن كان الروح القدس هو الزيت الروحي الذي به تلين قلوبنا عن قسوتها وتمتلئ حبًا، وبه تلتهب مصابيحنا الداخلية بالنور الإلهي فتصير تقدماتنا وذبائحنا مقبولة لدى الله، فإن الخطاة أيضًا لهم زيتهم الذي يسكبونه لخداع البسطاء، يحمل روح إبليس المخادع المتملق، لذا يقول المرتل: "زيت الخاطئ لا يدهن رأسي" (مز 141). (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). ويعلق القديس أغسطينوس على هذه العبارة بقوله: [لا تنمو رأسي بالتملق، فإن المديح في غير محله هو تملق، إنه زيت الخاطئ!... ليكن لكم زيت في داخلكم فلا تطلبون زيت الخاطئ[56]]. بمعنى آخر لتمتلئ مصابيحنا بزيت الروح القدس الذي نلناه في مسحة الميرون فلا نشتهي زيت الشر المخادع!

رابعًا: عند التقدمة يقدم الكاهن كل اللبان [2]، فإن كان يتقبل مع إخوته الكهنة الدقيق والزيت المتبقيان لكنه يلتزم بتقديم كل اللبان. فإن كان ترك الدقيق والزيت يُشير إلى تمتعنا بجسد الرب خبز الحياة ومسحة الروح القدس، فاللبان هو يشير إلى الصلاة (مز 141: 2) والعبادة، فلا يجوز لنا أن نبقي لأنفسنا شيئًا، إذ نقدم كل عبادة لله وحده خلال المذبح!

خامسًا: بقوله "قدس أقداس من وقائد الرب" [3]، يعني أنها كاملة القداسة، لا يأكلها سوى الكهنة وحدهم فهي من نصيبهم دون نساءهم، يأكلونها في دار خيمة الإجتماع وهم مقدسون... لا يمسها أحد أو شيء غير مقدس!

إن كانت التقدمة تُشير إلى جسد ربنا يسوع المسيح، خبز الحياة، فلا يجوز أن يتناوله إلاَّ من نال الكهنوت العام خلال المعمودية (سبق لنا الحديث عن الكهنوت العام الذي يشترك فيه كل المؤمنين والكهنوت الخاص بسرّ الكهنوت لممارسة الأسرار الكنسية). لا يأكله إلاَّ الذكور أي المجاهدين غير المدللين، يأكلونه وهم مقدسون بالرب خلال التوبة والإعتراف، يأكلونه في الخيمة المقدسة أي خلال كنيسة الله المقدسة.

حينما يقال عن الأنصبة أنها "قدس" فقط وليس "قدس أقداس"، تكون من نصيب الكهنة وعائلاتهم، ولا يشترط أن تؤكل في دار خيمة الإجتماع، وذلك كباكورات الزيت والخمر وأنصبتهم من ذبائح عيد الفصح ومن ذبائح السلامة في الأعياد وغيرها (لا 23: 20، عد 6: 20).

2. تقدمة من المخبوز في تنور:

النوع الثاني من التقدمات هو الفطير سواء كان مخبوزًا في تنور (فرن) على شكل أقراص ملتوتة (معجونة) بالزيت، أو بكونه رقاقًا مدهونًا بالزيت... ويشترط فيهما ألاَّ يُستخدم الخمير.

في التقدمة السابقة كان الزيت يُسكب على الدقيق إشارة إلى المسحة المقدسة بالنسبة للسيد المسيح الممسوح أزليًا بروحه القدوس، أما بالنسبة لنا ففيه صار لنا حق المسحة بالميرون كأعضاء جسده المقدس نحمل روحه فينا. أما في هذه التقدمة فالزيت يعجن به الفطير أو يدهن به الرقاق. العجن بالزيت يُشير إلى عمل الروح القدس في التجسد الإلهي، إذ قيل لها: "الروح القدس يحلّ عليكِ وقوة العلي تظللك" ودهنه بالزيت يُشير إلى أنه ممسوح لخلاصنا... أما دخوله التنور فيُشير إلى إحتماله نار الآلام من أجلنا.

3. تقدمة من المخبوز على الصاج:

النوع الثالث من التقدمة هو أيضًا فطير مخبوز لا في فرن وإنما على صاج أي على لوح من الحديد أو النحاس... وكانت التقدمة تفتت ويُسكب عليها زيت.

4. تقدمة من الطاجن:

هذه التقدمة من الدقيق المطبوخ في طاجن أي في إناء فخاري ربما يُشير إلى السيد المسيح الذي تأنس في أحشاء البتول بكونها الإناء الفخاري الذي تقدس ليتحقق فيها تجسد كلمة الله (الدقيق الفاخر) بالروح القدس (الزيت).

وقد اشترط في هذه التقدمات جميعًا ألا يستخدم الخمير والعسل مادامت توقد على المذبح، وإنما يستخدم الملح، ويعلل ذلك للأسباب الآتية:

أولاً: كثيرًا ما يُشير الخمير إلى الشر الذي يؤثر على الآخرين كخمير وسط العجين، ولما كان السيد المسيح ليس فيه عيب إنما حمل شرورنا نحن وخطايانا لهذا ففي سرّ الأفخارستيا يُستخدم الخبز المختمر الذي يدخل النار إشاره إليه كحامل خطايانا خلال نار صليبه.

ثانيًا: يرمز العسل إلى الملذات الزمنية، فلا ننعم بالشركة مع الله في إبنه الذبيح مادمنا نحيا في ملذات العالم بروح التدليل. وكما يعلق القديس جيروم على عدم تقديم العسل إذ يقول: [لا يُسر الله بالأمور اللذيذة والحلوة، إنما يطلب أن يكون الإنسان جادًا يعمل بتعقل، إذ يليق أن يؤكل الفصح على أعشاب مرة (خر 12: 8) [57]].

ثالثًا: يستخدم الملح في حفظ الطعام من الفساد، وكأن الله إذ يرفض الخمير والعسل بينما يطلب الملح يود ألا تتعرض تقدماتنا للفساد خلال الإختمار بالخميرة أو العسل إنما تحفظ بالملح من الفساد. هذا الحفظ يُشير إلى حفظنا العهد مع الله بلا فساد. ولعله لهذا السبب إعتاد الناس في الشرق عند إقامتهم العهد أن يأكلوا ملحًا مع الطعام إشارة إلى حفظ عهد المحبة ثابتًا. وقد شُبه المؤمنون بالملح أيضًا[58].

يتحدث القديس جيروم عن استخدام الملح في الذبائح فيقول: [الملح جيد لذا يجب أن تُرش كل تقدمة به، كما يقول الرسول الوصية: "ليكن كلامكم كل حين بنعمة مصلحًا بملح" (كو 4: 6)، ولكن "إن فسد الملح يطرح خارجًا" (مت 5: 13)، فيفقد قيمته تمامًا ولا يصلح حتى لمزبلة، بينما يجلب المؤمنون سمادًا يغني تربة نفوسهم القاحلة[59]].

5. تقدمة الباكورات من الفريك:

"وإن قربت تقدمة باكورات للرب ففريكًا مشويًا بالنار، جريشًا سويقًا (ناعمًا) تقرب تقدمة باكوراتك، وتجعل عليها لبانًا. إنها تقدمة!" [14-15].

يربط العلامة أوريجانوس بين هذه التقدمة ويوم الخمسين أي عيد العنصرة، إذ كانت الباكورات تقدم حسب الناموس في عيد الحصاد أو يوم الخمسين (خر 23: 16، تث 16: 9)، إذ يقول: [نال اليهود الظل في ذلك اليوم (عب 10: 1) أما الحق فحفظ لنا. لأنه في يوم الخمسين بعد تقدمة الصلوات نالت كنيسة الرسل الباكورات من الروح القدس بحلوله عليها (أع 2: 4). كانت بالحقيقة تقدمات جديدة، إذ كان كل شيء جديدًا... كان الرسل ملتهبين بالنار، لأن ألسنة من نار كانت منقسمة على كل واحد منهم (أع 2: 3) منقسمة في الوسط لتفصل الحرف عن الروح. لقد قيل هنا "مشويًا بالنار" أي نقيًا للغاية، لأن حضور الروح القدس ينقي من الأدناس بمنح غفران الخطايا. على هذه الذبيحة يسكب زيت المغفرة ويوضع عليها اللبان ذو الرائحة الجميلة لنصير به "رائحة المسيح الذكية" (2 كو 2: 15) [60]].

في ختام حديثنا عن تقدمة القربان ككل نود أن نؤكد أن نصيبًا منها دائمًا كان يقدم على المذبح ليحرق فيختلط بدم الذبائح المقدمة بلا انقطاع، فلا تحرم التقدمة من فاعلية الدم المقدس لغفران الخطايا.



السابق 1 2 التالى
+ إقرأ اصحاح 2 من سفر اللاويين +
+ عودة لتفسير سفر اللاويين +
 


1 كيهك 1736 ش
11 ديسمبر 2019 م

كيهك
شهر كيهك
نياحة القديس بطرس الرهاوى أسقف غزة
نياحة البابا أثناسيوس الثالث ال76
نياحة البابا يوأنس الثالث ال 40
تكريس كنيسة الشهيد أبى فام الجندى بأبنوب
تذكار تكريس كنيسة الانبا شنودة رئيس المتوحدين

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك