إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الضمير مثل إشارات المرور فى الطريق قد تضئ باللون الأحمر لكى يقف السائق ولكنه لا ترغمه على الوقوف

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر اللاويين اصحاح 1 جـ2 PDF Print Email

خامسًا: طقس التقدمة.

أ. "إلى باب خيمة الإجتماع يقدمه للرضا عنه أمام الرب" [33].

يترجم البعض "للرضا عنه" بمعنى أن مقدم الذبيحة يقدمها برضاه أي بكمال حريته، بكونها تمثل ذبيحة الصليب التي قدمها السيد المسيح برضاه وبكامل حريته فدية عن البشرية. لكن التعبير جاء بالأكثر يعلن عن رغبة مقدم الذبيحة في التمتع برضا الرب عنه، فقد قدمت ذبيحة الصليب ذبيحة سرور للآب ورضا عن كل المؤمنين المتحدين بالمصلوب. على أي الأحوال لكي يتحقق رضا الله عن الإنسان يلزمه أن ينطلق بالتقدمة إلى باب خيمة الإجتماع، وكما يقول العلامة أوريجانوس: [إلى الباب وليس في الداخل، بل خارج المدخل. بالحقيقة كان يسوع خارج الباب إذ "جاء إلى خاصته وخاصته لم تقبله" (يو 1: 11). فلم يأت داخل خيمة (الأمة اليهودية) التي جاء من خلالها إلى الباب ليقدم محرقته، بل تألم خارج المحلة (4: 12). عندما جاء إبن صاحب الكرم أخذه الكرامون الأشرار وأخرجوه خارج الكرم وقتلوه (مت 21: 38). هذه هي إذن التقدمة التي عند "باب خيمة الإجتماع يقدمه للرضا عنه أمام الرب"، إذ هل يوجد من هو مرضي لديه أكثر من المسيح "الذي قدّم نفسه لله بلا عيب" (عب 9: 14)[24]].

لقد ذُبح السيد المسيح على الصليب خارج المحلة حتى ننطلق معه حاملين عاره خارج المحلة (عب 13: 13)، وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [صُلب خارجًا كمدين فلا نخجل نحن من طردنا خارجًا[25]].

ب. "ويضع يده على رأس المحرقة فيرضى عليه للتكفير عنه، ويذبح العجل أمام الرب، ويقرب بنو هرون الكهنة الدم ويرشون الدم مستديرًا على المذبح الذي لدى باب خيمة الإجتماع" [4-5].

يضع الإنسان يده على رأس المحرقة ليصير واحدًا معها، سواء في إعترافه بإحسانات الله عليه عندما يقدم الذبيحة للشكر أو في إعترافه بخطاياه وآثامه كما في ذبيحة الخطية أو ذبيحة الأثم، لتنتقل الخطية إلى الذبيحة فتكفِّر عنه وتوفي دينه. ونحن أيضًا إذ نضع أيدينا على رأس ذبيحتنا رب المجد يسوع نعلن وحدتنا معه، وكما يقول الكتاب أننا "مملؤون فيه" (كو 2: 10)، وأننا "أعضاء جسمه من لحمه ومن عظامه"، "من التصق بالرب فهو روح واحد" (1 كو 6: 17). صرنا معه واحدًا يُقدم حياته محرقة حب بإسمنا ولحسابنا، وذبيحة للتكفير عن خطايانا التي حملها على كتفيه، كقول النبي: "أما الرب فسُرّ بأن يسحقه بالحزن أن جعل نفسه ذبيحة إثم" (إش 53: 10).

يعلق العلامة أوريجانوس على وضع اليد على رأس المحرقة، قائلاً: [لقد وضع في جسده خطايا الجنس البشري، إذ هو رأس جسد الكنيسة (أف 1: 22-23)[26]]. ويقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [كيف جعل نفسه مصالحًا؟... لقد حمل العقاب الذي علينا، خاضعًا للتأديبات التي نستحقها، متنازلاً إلى ما نحن عليه. أتريد أن تعرف كيف إحتمل هذا كله؟ يقول الرسول: "المسيح إفتدانا من لعنة الناموس إذ صار لعنة من أجلنا" (غلا 3: 13)[27]]. فإن كانت لعنة الناموس قد حلت بنا بسبب كسرنا للوصية الإلهية، إنحنى هو ليحمل عنا اللعنة ويرفعنا من اللعنة إلى مركزه المبارك.

أما من جهة طقس وضع الأيدي على رأس الذبيحة عند اليهود، فكان هذا الطقس لا تمارسه النساء ولا الأطفال أو العميان أو الصم أو غير الإسرائيليين[28]. وكان مقدم الذبيحة أو مقدمو الذبيحة يضعون أياديهم بين قرون الذبيحة ووجوههم متجهة نحو الغرب حيث قدس الأقداس ليدركوا قدسية هذا العمل ومهابته، فهو عمل يمس علاقتهم بالرب نفسه. هذا ولم يستقر الرأي عما إذا كان الإنسان يضع يدًا واحدة أم يديه معًا، لكن المستقر أنه يضغط بيده بكل قوته كمن يلقي بأحماله عليها[29]. وحينما يضع يده يقدم هذا الإعتراف (غالبًا في ذبيحتي الخطية والإثم): "أتوسل إليك يا الله فإنني أخطأت وتمردت وعصيت مرتكبًا... (يذكر إسم الخطأ)، لكنني عدت تائبًا، وليكن هذا للتكفير عني"[30].

يقول: "يذبح العجل أمام الرب" [4]، فإنه كان يذبح خارج المحلة لكنه في الحقيقة يذبح أمام الرب، إشارة إلى ذبيحة الصليب التي قدمها الإبن طاعة للآب، فإن كان قد صلب خارج أورشليم الأرضية لكنه "يظهر الآن أمام وجه الله لأجلنا" (عب 9: 24)، يتقدم كذبيح وهو جالس عن يمين الآب يشفع بدمه للتكفير عنا، وكما يقول الرسول: "إذ هو حيّ، في كل حين ليشفع فيهم" (عب 7: 5).

خلال هذه الشفاعة الكفارية الفريدة فتح لنا طريقًا جديدًا للعبور معه وبه في طريقه، أي طريق الصليب، لندخل إلى حضن أبيه، إذ يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [إذ لنا رئيس كهنة هكذا فلنتمثل به ولنسلك على أثر خطوات[31]]. كما يقول القديس أغسطينوس: [إذ هو شفيع لنا يعيننا في التجارب لا بتقديم العون فحسب وإنما بكونه صار مثالاً لنا[32]].

يقول: "ويقرب بنو هرون الدم ويرشون الدم مستديرًا على المذبح الذي لدى باب خيمة الإجتماع" [5].

الدم المقدس هو سر قوة الذبيحة، به نتطهر من كل خطية (1 يو 1: 7)، وكما يقول القديس بولس: "لأنه إن كان دم ثيران وتيوس ورماد عجلة مرشوش على المنجسين يقدس إلى طهارة الجسد، فكم بالحرى يكون دم المسيح الذي بروح أزلي قدم نفسه لله بلا عيب يطهر ضمائركم من أعمال ميته لتخدموا الله الحيّ... كل شيء تقريبًا يتطهر حسب الناموس بالدم وبدون سفك دم لا تحصل مغفرة" (عب 9: 14، 22). كما يقول االرسول بطرس: "عالمين أنكم أفتديتم لا بأشياء تفنى بفضة أو ذهب من سيرتكم الباطلة التي تقلدتموها من الآباء، بل بدم كريم من حمل بلا عيب ولا دنس دم المسيح" (1 بط 1: 18-19)، وجاء في سفر الرؤيا عن المفديين أنهم "بيّضوا ثيابهم في دم الخروف" (رؤ 7: 14)، وأنهم غلبوا إبليس بهذا الدم الثمين (رؤ 12: 11).

خلال هذا الدم الثمين الذي به ننال الغلبة (رؤ 12: 11) حُسب الصليب مجدًا ونصرة، وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [يظهر أن الصليب مجد وكرامة كما كان السيد يدعوه دائمًا "ليتمجد إبن الإنسان" (يو 12: 23). إن كان يدعو آلام عبيده مجدًا فكم بالحرى تكون آلام الرب؟[33]‍].

أما رش الدم على المذبح مستديرًا، فكما نعرف أن الدائرة تُشير إلى الأبدية حيث ليس لها نقطة بداية ولا نقطة نهاية[34]، وكأن هذا الدم يعمل فينا أبديًا، ينطلق بنا إلى السماء عينها ليدخل بنا إلى حضن الآب السماوي فنحيا فوق حدود الزمن كمن هم في دائرة الأبدية يمارسون الحياة السماوية عينها.

نقتطف هنا بعض عبارات للآباء في فاعلية دم الصليب والحياة المساوية:


إذ بسط يديه على الصليب طرح رئيس سلطان الهواء الذي يعمل في أبناء المعصية (أف 2: 2)، مهيئًا لنا طريق السموات.

*   حين رُفع جسده إلى العلى ظهرت الأمور التي في السماء.

القديس البابا أثناسيوس[35]

*   إنها ذبيحة سماوية أكثر منها أرضية‍!                                      

العلامة أوريجانوس[36]

*   أليس المذبح أيضًا سماويًا؟‍ كيف؟ إنه ليس عليه شيء جسداني بل الكل روحي يصير ذبائح، فالذبيحة لا تتحول إلى رماد ودخان... بل ما عليه هو بهي وسام... الكنيسة سماوية، بل ما هي إلاَّ سماء‍!

*      إن كنا سمائيين وصارت لنا ذبيحة كهذه فلنخف. ليتنا لا نبقى بعد على الأرض، فإنه يمكن لمن يرغب ألا يبقى بعد على الأرض. فإن حسبانك أنك على الأرض أم لا هو أمر يمس حال الإنسان بمحض إختياره. مثال ذلك يُقال عن الله أنه في السماء، لماذا؟ ليس لأنه محدود بمكان. حاشا‍‍! ولا بمعنى أنه ترك الأرض محرومة من حضرته، إنما ليعلن علاقته الوطيدة بملائكته (السمائيين). فماذا يعني أنني في السماء إن كنت أعاين رب السماء، بل وقد صرت أنا نفسي سماءً، إذ يقول "إليه نأتي وعنده نصنع منزلاً" (يو 14: 23). إذن، لتكن نفوسنا سماءً!

القديس يوحنا ذهبي الفم[37]


السابق 1 2 3 التالى
+ إقرأ اصحاح 1 من سفر اللاويين +
+ عودة لتفسير سفر اللاويين +
 


1 كيهك 1736 ش
11 ديسمبر 2019 م

كيهك
شهر كيهك
نياحة القديس بطرس الرهاوى أسقف غزة
نياحة البابا أثناسيوس الثالث ال76
نياحة البابا يوأنس الثالث ال 40
تكريس كنيسة الشهيد أبى فام الجندى بأبنوب
تذكار تكريس كنيسة الانبا شنودة رئيس المتوحدين

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك