إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

من يسمع من آبائه فمن الرب يسمع ، ومن لا يسمع لهم فلا يسمع من الرب

الأنبا انطونيوس

تفسير سفر القضاة اصحاح 14 جـ2 PDF Print Email

3. أحجبته لأصحابه:

صنع شمشون وليمة في بيت العروس وكان والده حاضرًا وأيضًا ثلاثون من الأصحاب الفلسطينيين، فسألهم شمشون أن يقدم لهم أحجية فإن فسروها خلال أيام العرس السبعة يُعطى لكل واحد من الثلاثين قميصًا (صدرية من الكتان كملبس داخلي)، وحلة ثياب وهي خاصة بحضور الولائم والمناسبات عوض الثوب اليومي. وإن لم يفسروها يلتزم كل واحد منهم بتقديم حلة لشمشون. وإذ أجابوا بالقبول قال لهم: "من الآكل خرج أكل، ومن الجافي خرجت حلاوة" [14]. صاروا يتشاورون ثلاثة أيام فلم يستطيعوا حلّ الأحجية [14]، وكان في اليوم السابع أنهم هددوا المرأة، قائلين: "تملقي رجلك لكي يُظهر لنا الأحجية لئلا نحرقك وبيت أبيك بنار. ألتسلبونا دعوتمونا أم لا" [15]. بكت المرأة أمام شمشون مدعية أنه يكرهها ولا يحبها حتى أخفى عنها سرّ الأحجية. فقال لها: "هوذا أبي وأمي لم أخبرهما فهل إياكِ أخبر؟!" [16]. وإذ بكت لديه السبعة أيام التي للوليمة أخبرها في اليوم السابع لأنها ضايقته، فأظهرت التفسير لبني شعبها. وعند غروب الشمس جاء الرجال يقولون: "أي شيء أحلى من العسل؟! وما أجفى من الأسد؟!" [18]. فقال لهم: "لو لم تحرثوا على عجلتي لما وجدتم أحجيتي" [18]. بهذا القول أوضح لهم أنه عرف بأنهم تعلموا حلّ الأحجية من امرأته التي ضغطوا عليها كما بمحراث حتى أخرجوا ما بداخلها كالأرض المحروثة يظهر ما في باطنها. وإذ قال هذا "حلّ عليه روح الرب" [18]، فنزل إلى أشقلون وقتل ثلاثين رجلاً وأتى بحللهم لمظهري الأحجية، وحمى غضبه وصعد إلى بيت أبيه بينما صارت امرأته لصاحبه.

هذا الحدث يكشف لنا عن قول الكتاب: "ولم يعلم أبوه وأمه أن ذلك من الرب، لأنه كان يطلب علة على الفلسطينيين" [4]. فقد تحولت أيام الوليمة إلى مناحة عوض الفرح إذ كانت امرأته تبكي كل يوم وتسأله عن تفسير الأحجية حتى ضيقت عليه جدًا في اليوم الأخير... وهكذا لم تكن وليمة ولا كانت فرحًا بل غمًا عليها هي وبني شعبها. هذا وكان الرجال في حيرة وارتباك طوال الأسبوع حتى اضطروا إلى تهديد العروس البائسة. وانتهت الوليمة بمقتل ثلاثين من الرجال وسلب حللهم، وانطلق شمشون إلى بيت أبيه وصارت امرأته لصاحبه!! أي عرس هذا؟!

هذا ولا ننسى تأكيد الكتاب أن روح الله كان يحركه، إذ قيل "فكبر الصبي وباركه الرب وابتدأ روح الرب يحركه" (13: 24-25)؛ وعند قتل الأسد قيل: "فحلّ عليه روح الرب فشقه" [6]، وعند نزوله لأرض أشقلون لقتل الأعداء قيل: "وحلّ عليه روح الرب" [ 19]... فإن كنا نسمع بعد ذلك أن سرّ قوته في شعره، إنما لأن الشعر كان إشارة إلى تكريسه للرب ونذر حياته له، فالقوة ليست في الشعر ذاته وإنما في روح الرب الذي يحركه. لقد عبر القديس أغسطينوس عن هذا بقوله: [لقد جاءت القوة التي لشمشون أيها الأعزاء المحبوبون من نعمة الله أكثر من الطبيعة. فلو كانت قوته في الطبيعة لما فارقته عند حلق شعره. إذن أين كانت قوته العظيمة جدًا إلاَّ فيما قاله الكتاب المقدس: "روح الرب يحركه" (13: 25). قوته إنما ترجع إلى روح الرب، أما شمشون فكان إناءً، والملء هو في الروح. الإناء يمكن أن يكون ملآنا أو فارغًا؛ هذا ولكل إناء كماله من آخر. هكذا كانت النعمة تُمتدح عندما دُعى بولس إناءً مختارًا![116]].

يعلق القديس أغسطينوس على زواج شمشون من هذه المرأة الوثنية وإقامة الوليمة وتقديم أحجيته لأصحابه وكشف سرها للمرأة بقوله: [الزانية التي تزوجها شمشون هي الكنيسة التي كانت قد ارتكبت الزنى مع الأوثان قبل أن تتعرف على الله الواحد، هذه التي أتحد بها السيد المسيح بعد ذلك. على أي الأحوال إذ استنارت وقبلت منه الإيمان تأهلت لتعلم أسرار الخلاص منه، فقد كشف لها أسرار الخفيات السماوية. أما بخصوص السؤال الذي ضُمر في الكلمات: "من الآكل خرج أكل ومن الجافي خرجت حلاوة" [14]، ماذا يعني هذا إلاَّ السيد المسيح نفسه القائم من الأموات؟! حقًا من الآكل أي من الموت الذي التهم كل شيء وابتلعه، جاء منه الطعام القائل: "أنا هو الخبز الذي نزل من السماء" (يو 6: 41). لقد اهتدى الأمم وقبلوا حلاوة الحياة من ذاك الذي حمل ظلم البشرية بمرارة، والذي قدمت له خلاً مرًا ومرارة ليشربها. هكذا خرج من فم الأسد الميت أي من موت السيد المسيح الذي ربض ونام كأسد دبرٌ من النحل، أي جماعة من المسيحيين. وعندما قال شمشون: "لو لم تحرثوا على عجلتي لما وجدتم أحجيتي" [18]، فإن هذه العجلة هي الكنيسة التي صارت لها أسرار إيماننا معلنة لها بواسطة رجلها. فبواسطة تعاليم الرسل والقديسين وخلال كرازتهم انتشرت أسرار الثالوث والقيامة والدينونة وملكوت السموات والوعد بالمكافأة بالحياة الأبدية إلى أقاصي الأرض[117]]...

ويعلق القديس أمبروسيوس على قول الكتاب: "فلم يستطيعوا أن يحلوا الأحجية في الثلاثة أيام" [14] وبقوا حتى اليوم السابع بقوله: [ لم يكن ممكنًا أن تعرف الأسرار إلاَّ بإيمان الكنيسة في اليوم السابع، الوقت الذي فيه يكمل الناموس (رقم 7 يشير للكمال) بعد آلام المسيح (أي بعد ثلاثة أيام دفنه)، لهذا نجد الرسل كانوا غير قادرين أن يفهموا "لأن يسوع لم يكن قد مُجد بعد" (يو 7: 39)[118]]. كان لابد للرجال أن ينتظروا ثلاثة أيام التي فيها دُفن المسيح ليتمجد بصليبه وقيامته... وفي اليوم السابع حيث يعلن كمال الناموس خلال إنجيل الحق يدركون السرّ خلال الكنيسة.

ويعلق القديس أمبروسيوس على الحلل بقوله: [في الحلل نالوا مكافأة الحكمة كعلامة المناقشة التي خلالها حُلت الأحجية وفُسرت[119]].

أخيرًا فإن الوليمة التي فيها عرفت الكنيسة (المرأة) الأسرار، وأذاعتها على العالم الوثني (الثلاثين من الأصحاب)، فتمتعوا بحلل الخلاص من خلال مياه المعمودية (لأن رقم 30 يذكرنا بالسن الذي فيه أعتمد الرب)، هي بعينها كانت سرّ هلاك ثلاثين من الغرباء وسلب حللهم. وكأن ما يناله الإنسان من نعم وبركات خلال عمل شمشون الحقيقي ووليمته الخلاصية إنما حُسب هلاكًا لإبليس وسلبًا لممتلكاته التي سبق فاغتصبها. لقد نُزعت عن إبليس كل إمكانياته بعد أن كان قبلاً كوكب الصبح ومجلسه في السماويات لينعم الإنسان بإمكانيات سماوية ويرتفع بين الطغمات الملائكية. في مياه المعمودية ننعم بالحلل البهية بينما يُحرم إبليس من سلطانه علينا.




السابق 1 2 التالى
+ إقرأ اصحاح 14 من سفر القضاة +
+ عودة لتفسير سفر القضاة +
 


8 هاتور 1736 ش
18 نوفمبر 2019 م

تذكار الاربعة حيوانات الغير متجسدين
استشهاد القديس نيكاندروس كاهن ميرا
نياحة الاب بيريوس مدير مدرسة الاسكندرية اللاهوتية
نوة المكنسة شمالية غربية شديدة المطر 4 أيام

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك