إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الإنسان المتضع يشعر أنه لا يستحق شيئاً لذلك فهو يشكر اللَّـه على كل شيء مهما كان قليلاً، ويفرح به، شاعراً فى عمق أعماقه أنه لا يستحقه … أما المتكبر، فإنه على عكس ذلك، يظن فى نفسه أنه يستحق أشياء كثيرة أكثر مما عنده فيتذمر على ما هو فيه

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر القضاة اصحاح 14 جـ1 PDF Print Email

زواج شمشون بأممية

أصر شمشون أن يتزوج بأممية بالرغم من عدم رضا والديه في البداية، وقد أُقيمت وليمة لمدة سبعة أيام قدم فيها أحجية تعّرف عليها الفلسطينيون خلال زوجته. وقد حملت قصة زواجه أمورًا روحية عميقة.

1. زواجه بأممية           [1-4].

2. شق شبل الأسد          [5-9].

3. أحجيته لأصحابه         [10-20].

1. زواجه بأممية:


"ونزل شمشون إلى تمنة ورأى امرأة في تمنة من بنات الفلسطينيين، فصعد وأخبر أباه وأمه وقال: قد رأيت امرأة في تمنة من بنات الفلسطينيين، فالآن خذاها ليّ امرأة... ولم يعلم أبوه وأمه أن ذلك من الرب، لأنه كان يطلب علة على الفلسطينيين" [1-2، 4].

"تمنة" اسم عبري معناه (قسم معين)، وهي مدينة على حدود أراضي يهوذا، أُعطيت بعد ذلك لسبط دان (يش 19: 42)، كان يقطنها فلسطينيون، تسمى حاليًا تبنة، على هضبة تعلو 740 قدمًا عن سطح البحر، لذلك فهي أقل ارتفاعًا من صرعة مدينة شمشون والتي تعلو 1500 قدمًا عن سطح البحر، لذا يقول: "نزل شمشون". وهي تبعد حوالي 3 أميال جنوب غربي بيت شمس.

على خلاف الشريعة التي تمنع الزواج بالأمميات (خر 34: 16) ومصاهرتهم (تث 7: 3-4) نزل شمشون إلى تمنة ليتزوج بامرأة فلسطينية يقول عنها القديس أغسطينوس أنها زانية، إن لم تكن جسديًا فهي زانية روحيًا بعبادتها الوثنية. لقد أصر شمشون أن يأخذ هذه الأممية بالرغم من رفض أبويه مبدئيًا، وإذ أعلن أنها حسنت في عينيه رضخ الأبوان وهما لا يعلمان "أن ذلك من الرب" [4]، إذ حول رغبة شمشون في الزواج من الغلف ليكون علة لهلاكهم.

حمل هذا العمل رمزًا لعمل السيد المسيح، الذي نزل لا إلى "تمنة" أي إلى (قسم معين)، وإنما إلى الأرض ليخطب لنفسه من بين الأمم عروسًا هي كنيسته الممتدة من أقاصي المسكونة إلى أقاصيها. نزل ليخطب البشرية لنفسه روحيًا، الأمر الذي لم تسترح له خاصته (جماعة اليهود) إذ لم يعلموا أن الأمر إلهي من قبل السماء عينها.

2. شق شبل الأسد:

إذ نزل شمشون ووالده إلى تمنة وأتوا إلى كرومها "وإذا بشبل أسد يزمجر للقائه، فحلّ عليه روح الرب فشقه كشق الجدي وليس في يديه شيء، ولم يخبر أباه بما فعل، فنزل وكلم المرأة فحسنت في عيني شمشون. ولما رجع بعد أيام لكي يأخذها مال لكي يرى رمة الأسد، وإذا دبرُ من النحل في جوف الأسد مع عسل، فاشتار منه على كفيه وكان يمشي ويأكل وذهب إلى أبيه وأمه وأعطاهما فأكلا ولم يخبرهما أنه من جوف الأسد اشتار العسل" [5-9].

ما هي كروم تمنة إلاَّ كرم الله نفسه، الذي نزل إليه الكلمة الإلهي ليخطب عروسه الكنيسة المقدسة. لقد نزل شمشون وقبل أن يلتقي بالمرأة كان مع والديه، وإذا به يلتقي مع شبل الأسد الجائع، كان يزمجر ليفترس، وكأنه بالسيد المسيح الذي كان بين خاصته اليهود قبل أن يلتقي بعروسه الأممية في أصلها، وقد التقى بإبليس الذي يجول كأسد مزمجر ملتمسًا من يبتلعه (1 بط 5: 8)، وإذ به يشقه بيديه حين بسطهما على الصليب. وكما لم يخبر شمشون والديه بالأمر، هكذا لم يستطع أن يتعرف اليهود        – خاصة المسيح – على سرّ الصليب، أو سرّ غلبة المسيح على إبليس.

لقد عاد للمرة الثانية ليأخذ امرأته التي سبق فخطبها، وإذ مال لكي يرى جثة الأسد وإذا به دبرُ من النحل في جوف الأسد مع عسل. لقد جفت رمة الأسد سريعًا وسكنها النحل وأخرج عسلاً، فاشتار منه أي جمع العسل واستخرجه من وقبه، وحمله على كفيه وكان يمشي ويأكل وقدم لوالديه ولم يخبرهما ربما لكي لا يكشف الأمر حتى يقدم الأحجية الخاصة بهذا العسل، أو ربما لأنه خشى أن يمتنعا عن أكله لأنه مستخرج من جيفة ميتة، أو خشى أن يحزنا لأنه نذير ولا يليق به أن يلمس جيفة لئلا يتنجس. على أي الأحوال إن كان بالصليب قد مات بالحقيقة سلطان الأسد أي إبليس وصار جثة هامدة بالنسبة للمؤمنين، فقد قدم لنا نحن المؤمنين عسل أسرار محبة الله الفائقة، ننعم بها خلال يدي شمشون الحقيقي، يسوع المسيح. وقد أكل منه والده أي خاصته اليهودية، إذ صار من بينهم مؤمنون به.

جذبت هذه القصة الواقعية فكر الآباء بكونها رمزًا لعمل السيد المسيح الخلاصي، فتحدثوا عن مفهومها الروحي، وفيما يلي بعض مقتطفات من كلمات القديس أمبروسيوس في هذا الشأن:


وُلد شمشون بوعد إلهي، ورافقه الروح (13: 25)... وهكذا إذ تظلل بالسر العتيد طلب له زوجة من الغرباء، وكما هو مكتوب لم يعرف أبوة وأمه السبب، وكان الأمر من قبل الرب. حقًا يبدو شمشون أقوى من الآخرين لأن روح الرب قاده، وتحت قيادته حارب الشعب الغريب بمفرده، وفي وقت آخر وقف أمام هجمات الأسد العنيفة ومزقه بيديه بطريقة فائقة. ليته حافظ على النعمة بالقوة التي بها غلب الوحش المفترس!

*   الشعب الأممي الذي آمن صار له العسل؛ الشعب الذي كان قبلاً تحت العبودية صار الآن شعب المسيح.

القديس أمبروسيوس[112]

*   يا له من سرّ إلهي! يا له من سرّ واضح! لقد هربنا من القاتل وغلبنا القوي. صار لنا طعام الحياة في ذات الموضع الذي كان قبلاً جائعًا لموتنا المزري! لقد تحولت المخاطر إلى سلام، والمرارة إلى حلاوة، وجاءت النعمة عوض العصيان والقوى خلال الضعف، والحياة بدل الموت!

*   قتل شمشون كيهودي هذا الأسد فوجد في جوفه عسلاً، رمزًا للميراث الذي يخلص.

القديس أمبروسيوس[113]

*   قال بعض الأباء أن الأسد يُشير إلى المسيح ربنا، هذا الأمر لائق جدًا. فبالنسبة لنا نجد في فم المسيح بعد موته طعامًا من العسل، لأنه أي شيء أحلى من كلمة الله؟!...

يمكن أيضًا فهم الأسد على أنه الأمم الذين آمنوا، إذ كانوا قبلاً جسدًا باطلاً، والآن صاروا جسد المسيح الذي فيه خزن الرسل – كنحل – عسل الحكمة الذي جمعوه من ندى السماء ومن أزهار النعمة الإلهية. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى).وهكذا جاء طعام من فم الذي مات، إذ كان الأمم قبلاً شرسين كالأسود لكنهم إذ قبلوا كلمة الله التي تسلموها بقلب ورع أنتجوا ثمر الخلاص.

*   شمشون يرمز للشعب اليهودي الذي قتل السيد المسيح عندما طلب الاتحاد المرغوب فيه مع الكنيسة. بالتأكيد لم يثبت اتحاد الكنيسة مع المسيح قبلما يموت الأسد الخارج من سبط يهوذا. لذلك فإن ربنا هو ذات الأسد الذي غُلبَ وغلب. غُلبَ حين قتله اليهود، لكنه غلب بنصرته على الشيطان بموته على الصليب...

*   لنكن طعامًا لله (عسلاً في أحشاء الأسد) حتى لا نكون طعامًا للحية، فإذ يأكلنا المسيح (نصير عسلاً) حتى لا يلتهمنا الشيطان (فنكون ترابًا).

القديس أغسطينوس[114]

*   عندما وُجد العسل في فم الأسد، يفهم أنه تعاليم المسيح، إذ نقرأ "ما أحلى قولك (مواعيدك) لحنكي أحلى من العسل لفمي" (مز 119: 103). حقًا كما يأتي النحل إلى خلية العسل هكذا يسرع جماعات المسيحيين إلى تعاليم المسيح كما إلى خلية العسل الحلوة.

القديس أغسطينوس[115].




السابق 1 2 التالى
+ إقرأ اصحاح 14 من سفر القضاة +
+ عودة لتفسير سفر القضاة +
 


5 هاتور 1736 ش
15 نوفمبر 2019 م

ظهور رأس لونجينوس الجندى الذى طعن جنب مخلصنا الصالح
نقل جسد القديس الامير تادرس الي بلدة شطب
عيد جلوس قداسة البابا شنودة الثالث
بدأ تلقيب بطريرك الاسكندرية ببابا الاسكندرية من سنة 232م

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك