إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

راحة الجسد ليست خطية إنما هى وصية إلهية إنما من الخطأ أن شخصاً يبنى راحته على تعب الآخرين

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر القضاة اصحاح 9 جـ1 PDF Print Email

فتنة أبيمالك

كان جدعون رجل إيمان لكن بعد موته قام ابنه إنسانًا مفسدًا، قتل إخوته ليملك، مهيجًا أهل شكيم – أهل والدته – لقتل إخوته السبعين، فلم يدم ملكه سوى ثلاث سنوات انتهت بالغدر به وتأديب أهل شكيم على ما فعلوه.

1. قتله إخوته                        [1-6].

2. حديث يوثام مع شكيم             [7-21].

3. غدر أهل شكيم بأبيمالك           [22-25].

4. هزيمة جعل بن عابد              [26-41].

5. أبيمالك يضرب شكيم              [42-49].

6. قتل أبيمالك بامرأة                [50-57].

1. قتله إخوته:


كان أبيمالك ابنًا لجدعون من سرية له من شكيم من قبيلة لها سطوتها ونفوذها، غالبًا ما كانت هذه القبيلة كنعانية، وكان أبيمالك إذ يشعر أنه لا يرث مع إخوته السبعين لأنه ابن سرية، لذلك كان مرتبطًا بعائلة أمه، وكانوا هم أيضًا يتعاطفون معه ضد إخوته.

ذهب أبيمالك إلى عائلة أمه ليثيرهم بأن إخوته السبعين يريدون أن يملكوا ويتسلطوا، مع أن أباهم جدعون رفض السلطة لنفسه أو لأولاده، لذلك سألهم أن يساندوه ليملك بمفرده خير من أن يملك السبعون معًا عليهم. هنا يظهر حب السلطة في حياة أبيمالك، الأمر الذي دفعه إلى قتل جميع إخوته (عدا يوثام الهارب) على حجر واحد، وقد قضى حياته القصيرة في ملكه مملوءة قلاقل انتهت بقتله. بمعنى آخر أن كان جدعون قد نجح في رسالته وبسببه استراحت الأرض أربعين عامًا وعاش هو ورجاله وكل الشعب مرفوعي الرأس أمام المديانيين إنما لأن قلب جدعون لا يحمل شوقًا نحو السلطة ولا حبًا للكرامة، أما أيام ابنه فكانت شريرة، تحطم هو وأهل بلده وكل الشعب بسبب حبه للسلطة. لهذا يقول القديس أغسطينوس: [ ليكن المشتغلون بحياة الخدمة في هذا العالم بعيدين كل البعد عن محبة الكرامة ومظهر القوة[92]].

إن كان أبيمالك قد أخطأ في حبه للتسلط، فإن الأفراميين ساكني شكيم أخطأوا إذ قبلوه ملكًا كطلب عائلته (الوثنية). لقد أجرم الملك والرعية، الأول في حبه للكرامة البشرية والآخرون في سوء اختيارهم. ما نقوله عن أبيمالك إنما نكرره في اختيار أي راع أو خادم في كرم الرب. وكما يقول القديس يوحنا ذهب الفم: [إن هؤلاء الذين ينتمون إلى المسيح يدمرون ملكوته أكثر من الأعداء والمقاومين له، وذلك باختيارهم غير المستحقين للخدمة... لا يكفي أن يعتذروا عمن اختاروه بعدم معرفتهم له، لأن عذرهم هذا يزيد من مسئوليتهم... أليسوا إن أرادوا شراء عبد، يقدمونه أولاً للطبيب لكي يفحصه، ويطلبون من البائع ضمانات، ويستعلمون عنه من جيرانه، وبعد هذا كله لا يتجاسرون على شرائه بل يطلبون فرصة ليكون العبد تحت الاختبار، ومع هذا فمن يقدم شخصًا إلى وظيفة عظيمة كهذه يقدم شهادته وتزكيته باستهتار دون اعتناء أو تدقيق، إنما لمجرد لتلبية رغبة البعض؟!... فمن إذًا يتوسط لنا في ذلك اليوم، إن كان الذين يدافعون عنا هم أنفسهم يكونون محتاجين إلى من يدافع عنهم؟![93]].

كانت مؤهلات أبيمالك "أنّا عظمكم ولحمكم" [2]، فتحولت الخدمة إلى مجاملات لحساب القرابة الدموية والعلاقات الشخصية، وكان منطق أهل شكيم (من إسرائيليين وكنعانيين) هكذا: "أخونا هو" [3]، أي من مدينتنا، لن يقاومنا، بل يسندنا حين يملك!

قدم أقرباء أبيمالك له سبعين شاقل فضة من بيت المال في هيكل بعل بريث أو بعل العهد، وهو مبلغ صغير للغاية بالنسبة لما اتسمت به بيوت المال التابعة للهياكل الوثنية في ذلك الوقت. أُعطى هذا المبلغ ليستأجر به رجالاً أشرارًا ينفذون خطة قتل إخوته. وبالفعل أستأجر الرجال وذهب بهم إلى "عُفرة" ليقتلهم جميعًا على حجر واحد، ولم ينج أحد سوى الأصغر "يوثام" إذ رأى هجوم الأعداء على إخوته فاختبأ.

قُتلوا في عُفرة التي تعني (غزالة) أو (ترابي)، قرية الطيبة[94]... عندئذ اجتمع أهل شكيم وكل سكان القلعة (ربما يقصد برج شكيم أو حصنها) وأقاموا أبيمالك ملكًا، وهذه هي المرة الأولى التي فيها نسمع عن وجود ملك بين بني إسرائيل، لكنه لم يكن ملكًا على كل الأسباط، إذ يبدو أن حدود مملكته هي شكيم وبعض البلاد المجاورة... لذا لم يحسب كملك لإسرائيل مثل شاول أو داود.

أُقيم ملكًا عند بلوطة النصب، وهي شجرة بلوط ربما كان الكنعانيون يعتبرونها مقدسة، عندها يقدمون العبادة الوثنية، أما الإسرائيليون فكانوا يعتزون بها، لأن أباهم يعقوب طمر الآلهة الغريبة والأقراط عندها (تك 35: 4) وتحتها أقام يشوع حجر الشهادة (يش 24: 26)، لهذا السبب دعيت بلوطة النصب حيث نصب تحتها حجر الشهادة. ويرى البعض أن هذه البلوطة اتخذت كعمود ينشرون عليه علمهم لذا دعيت بالنصب، أي العلم المنصوب.

2. حديث يوثام مع شكيم:

"يهوثام" كلمة عبرية تعني (يهوه تام أو كامل).

إذ رأى يهوثام هجوم الأعداء على إخوته هرب، فجاء قوم يخبرونه بما فعل أبيمالك بهم وكيف اغتصب السلطة وأقام نفسه ملكًا على أهل شكيم، فذهب يوثام ووقف على جبل جرزيم ورفع صوته مناديًا أهل شكيم أن يسمعوا له، ثم أخذ يروي لهم مثل الأشجار والعوسج ليوبخهم على اختيار أبيمالك ملكًا، وقتلهم إخوته بلا ذنب.

نحن نعلم أن الوادي الذي فيه تقع شكيم (نابلس)، يقع بين جبل الجرزيم وعيبال، على الأول وقف نصف الأسباط ينطقون بالبركات وعلى الثاني النصف الآخر ينطقون باللعنات (يش 8: 33-35). وقف يوثام على الجبل يتكلم كما على منبر، وفي وسط الصحراء يدوي الصوت، فيمكن سماعه في شكيم بل وعلى الجبل المقابل عيبال. تكلم من جبل البركة لا جبل اللعنة حتى يقبلوا السماع له حتى النهاية، إذ بدأ بالمثل بطريقة غامضة ومشوقة حتى يجتذبهم للاستماع والتفكير وختمه بالنتيجة المؤلمة حتى إذا ما ثاروا عليه يستطيع أن يهرب في إحدى مغائر الجبل وكهوفه الكثيرة فلا يعرفون له أثر.

قال يوثام "مرة ذهبت الأشجار لتمسح عليها ملكًا" [8]. إنها قصة خيالية يظهر فيها الأشجار تتحرك معًا، وتفكر وتطلب أن تقيم لها ملكًا، وهو بهذا يجتذبهم للاستماع خلال التمثيل الخيالي، ومن ناحية أخرى يستطيع أن يعلن ما في داخله من مرارة نفس دون تجريح بأسماء معينة.

"فقالت للزيتونة: أملكي علينا. فقالت لها الزيتونة: أأترك دهني الذي به يكرمون بيّ الله والناس وأذهب لكيّ أملك على الأشجار؟!" [8-9]. ما هذه الزيتونة إلاَّ الكنيسة الحية أو بمعنى أدق المؤمن المرتبط بالكنيسة والمغروس فيها كزيتونة خضراء، وكما يقول المرتل: "أما أنا فمثل زيتونة خضراء في بيت الله" (مز 52: 8)، ويقول النبي: "زيتونة خضراء ذات ثمر جميل الصورة دعا الرب إسمكِ" (إر 11: 16). (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). فالمؤمن المثمر بالروح إذ هو ممتلئ في الداخل لا يسعى نحو السلطة، وحتى حينما يُطلب ليملك يشتهي إن أمكن أن يخدم الله والناس بزيت النعمة الداخلي ولا ينشغل بالمظاهر الخارجية مهما تكن كرامتها. إنه يقول مع الزيتونة صاحبة الثمر: "أأترك دهني (زيت الزيتون) الذي به يكرمون بيّ الله والناس وأذهب لأملك على الأشجار؟!". فما يبهج قلبها أن تقدم زيتها في المنارة الذهبية لتحترق أمام مذبح الله، وتهب بزيتها شفاءً للناس (يستخدم كدواء) وشبعًا لهم (يستخدم في الطعام)، يُستهلك زيتها في بيت الله وفي حياة الناس أفضل من أن تنشغل بكرامات بين إخوتها الأشجار.


"ثم قالت الأشجار للتينة تعالي أنت أملكي علينا. فقالت لها التينة: أأترك حلاوتي وثمري الطيب لكي أملك على الأشجار؟!" [10-11]
. التينة أيضًا كالزيتونة تُشير إلى الكنيسة الحية التي تضم أعضاءها في داخلها كالبذر الرفيع تحتضنه بغلاف روح الحب والوحدة الحلو كقول القديس يوحنا الذهبي الفم[95]: [وكأن التينة تتمسك بالغلاف الحلو أي بروح الحب والوحدة لتقدم ثمرًا طيبًا لكل نفس عوض الانشغال بالكرامات الزمنية التي تمزق الوحدة وتنزع الحب عن الجماعة المقدسة.

"فقالت الأشجار للكرمة تعالي أنت وأملكي علينا. فقالت لها الكرمة: أأترك مسطاري الذي يفرح الله والناس وأذهب لكي أملك على الأشجار؟!" [12-13]. إن كانت الزيتونة اشتهت أن تقدم زيتًا يحترق ويُستهلك لأجل الله والناس، والتينة تقدم روح الحب والوحدة من أجل شبع كل نفس، فالكرمة وهي تمثل الكنيسة بكونها بيت الصليب فيها يعصر العنب لينتج مسطارًا (خمرا جديدًا)، فهي تفرح بالصليب والألم لكي يُسر بها الله ويفرح الناس عوض طريق الكرامة المتسع والسهل. إنها تقبل الطريق الكرب والباب الضيق من أجل الرب وخلاص الناس (مت 7: 14). خلال الصليب (المعصرة) تنتج الكرمة خمرًا يستخدم كسكيب على الذبيحة اليومية (خر 29: 38-40) يُشير إلى فرح الله المرتبط بذبيحة المسيح، أو لتعزيتها الملتحمة بالضيقات من أجل الرب[96].




السابق 1 2 التالى
+ إقرأ اصحاح 9 من سفر القضاة +
+ عودة لتفسير سفر القضاة +
 


5 هاتور 1736 ش
15 نوفمبر 2019 م

ظهور رأس لونجينوس الجندى الذى طعن جنب مخلصنا الصالح
نقل جسد القديس الامير تادرس الي بلدة شطب
عيد جلوس قداسة البابا شنودة الثالث
بدأ تلقيب بطريرك الاسكندرية ببابا الاسكندرية من سنة 232م

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك