إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

أقوال الأنبا باخوميوس اب الشركة

الأنبا باخوميوس اب الشركة

تفسير سفر القضاة اصحاح 8 جـ2 PDF Print Email


أما "يجبهة" فتعني (مرتفعة)، ربما تكون "جبيهات" الحالية وهي قرية تبعد 6 أميال شمال غربي عمان على طريق السلط. بالحقيقة دارت المعركة عند يجبهة أي على المرتفعة أو المتشامخة، إذ هذه هي سمة العدو الأولى، فبسبب كبريائه دخل في عداوة مع الله، نزل إلى معركة خاسرة تنتهي بهلاكه الأبدي. ولعل "المرتفعة" أيضا تعني الجبل المرتفع الذي فيه دارت معركة التجربة (مت 4)، أو لعلها تُشير إلى الصليب المرتفع على جبل الجلجثة، فيه تمت نصرتنا في ربنا يسوع المسيح على الظلمة القاتلة.

إذ أمسك بالملكين رجع جدعون من الحرب "من عند عقبة حارس" [13]. كلمة "حارس" تعني في العبرية (الشمس)، لذلك جاءت الترجمة الكلدانية السابقة: "قبل طلوع الشمس"، لكن البعض يرى أنه أنطلق من مرتفع حارس أي (مرتفع الشمس)، ربما لأن عليه كانت تقام عبادة الشمس.

وإذ رجع جدعون إلى سكوت سأل غلامًا عن أسماء شيوخ سكوت فكانوا سبعة وسبعين رجلاً، فعل بهم كما سبق فهددهم ليتعلم الشعب كله ألاَّ يكون قاسيًا على إخوته خاصة أثناء الضيق، إذ منعوا الخبز عن رجاله وهم خارجون للحرب. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى).هذا الحكم وإن بدا قاسيًا لكننا إلى الآن نراه في أغلب دول العالم ما لم يكن في جميعها يكون الحكم عنيفًا في فترات الحروب والطوارئ لأجل سلامة الجماعة. وصنع جدعون ببرج فنوئيل أيضًا كما سبق فحكم عليه.

هنا نلاحظ أن رقم 77 هو بعينه الرقم الذي نطق به السيد المسيح عندما سأله بطرس الرسول: "يا رب كم مرة يخطئ إليَّ أخي وأنا أغفر له، هل إلى سبع مرات؟" أجابه: "لا أقول لك إلى سبع مرات بل إلى سبعين مرة سبع مرات" (مت 18: 21-22). ويعلق القديس أغسطينوس على هذا الرقم معلنًا أن الناموس يمثل رقم 10، وكسر الناموس يمثل وصية مستترة ضمننا هي: "لا تكسر الناموس" تضاف للوصايا العشر فتكون الوصية الحادية عشر. فإن كان رقم 77 هو حاصل ضرب 11×7 فإنه يرمز إلى الإنسان الكاسر لكل وصايا العهد القديم (11) وأيضًا وصايا العهد الجديد (7)، وكأننا نغفر عن أية خطية يرتكبها إنسان وجدت في الكتاب المقدس. بنفس الفكر يمكننا القول بأن جدعون قتل الشيوخ السبعة والسبعين بالنوارج بين الأشواك إشارة إلى السيد المسيح الذي حطم بصليبه جميع خطايانا وعصياننا وكسرنا للوصايا الواردة في العهدين مع تحطيم أشواك اللعنة التي حلت بنا.

العجيب أن جدعون لم يقتل الملكين في الحال بل أخذهما ليراهما أهل سكوت وأهل فنوئيل، وقد سألهما عن الرجال الذين قتلوهما في جبل تابور، وإذ اعترفا بقتلهم، أصدر الحكم عليهما بأن يُقتلا، فطلب من ابنه البكر "يثر" أن يقوم ويقتلهما، وإذ خاف كفتى طلبا هما منه: "قم أنت وقع علينا لأنه مثل الرجل بطشه" [21]. بهذا ربما أراد جدعون أن يكشف لأهل سكوت وأهل فنوئيل أنه غير متعطش لسفك الدماء، فلا يحكم على أحد إلاَّ بعد أن يفحص أمره، وحتى بعد اعترافهما بشرهما أراد أن يقتلهما ابنه ليظهر أنه لم يكن شغوفًا نحو قتلهما ... إنه كقاضٍ يحب العدل لكن بحزم.

بعد قتله لهما "أخذ الأهلة التي في أعناق جمالها" [21]، كانا قد وضعاها كأحجبة ربما للحفظ من الأضرار إذ كانا يعبدان القمر، وكأنه أخذ آلهتهما التي لم تستطيع أن تحميهما. كانت هذه الأهلة يلبسها أيضًا الرجال (8: 26) والنساء (إش 3: 18) لتجلب لهم الحظ وتحفظهم من الشر.

4. صنع أفود ذهبية:

برهن جدعون إنه مقود بالروح إذ نجح عندما دخل في امتحان قاسٍ، فقد طلبه الشعب أن يملك عليهم، قائلين له: "تسلط علينا أنت وابنك وابن ابنك لأنك خلصتنا من يد مديان" [22]. هذه هي المرة الأولى التي فيها تظهر محاولة إسرائيل لإقامة النظام الملكي المتوارث. وكان إسرائيل يحسب أن الله نفسه هو ملكه، لذلك عندما طلبوا من صموئيل إقامة ملك قال الرب: "إياي رفضوا حتى لا أملك عليهم" (1 صم 8: 7). فإذ كان جدعون سالكًا بالروح لم تغره السلطة بل قال: "لا أتسلط أنا عليكم ولا يتسلط ابني عليكم؛ الرب يتسلط عليكم" [23]. بعبارته هذه كشف جدعون عن أعماق قلبه أنه في عمله كقاضٍ لم يشته السلطة بل كان بالحقيقة خادمًا للرب ولشعبه، قَبِلَ العمل من أجل الطاعة وفي يقين أن الله هو العامل.

إن كان جدعون قد نجح في رفضه المُلك لنفسه ولأبنائه لكنه في ضعف بشري طلب من الشعب أن يقدم له الأقراط الذهبية التي أخذوها غنيمة من المديانيين، إذ كان للمديانيين أقراطًا ذهبية كالإسماعيليين. حسب الشعب هذه العطية قليلة جدًا أمام عمله الخلاصي ورفضه المُلك لنفسه ولأبنائه، فقدموا له طلبته فكان وزن الأقراط ألفًا وسبع مئة شاقل من الذهب، أي ما يزيد على 26 أقة من الذهب، مما يدل على غنى المديانيين المفرط. وقد صنع جدعون بهذا الذهب أفودًا اختلف المفسرون في أمرها، فالبعض رأى أن الأفود هي ملابس رئيس الكهنة (خر 28: 4). وكأن جدعون الذي رفض المُلك سقط في شهوة الكهنوت بالرغم من كونه ليس من سبط لاوي. ورأى آخرون أن الأفود هنا خاصة بالأصنام، إذ كان الوثنيين يقيمون في كل بيت أفودًا للأصنام خلالها يطلبون المشورة قبل كل تصرف (1 صم 23: 9-12؛ 30: 7-8)، ويعللون ذلك بالقول: "وكان ذلك لجدعون وبيته فخًا" [٢٧].

كثير من الدارسين يروا أن جدعون لم يعبد الأوثان، إذ بقى أمينًا للرب ومات بشيبة صالحة [2]، وقد حسبه الرسول بولس من رجال الإيمان، إنما ما صنعه من أفود احتفظ به دون التعبد له...

5. موت جدعون:

استراحت الأرض أربعين سنة في أيام جدعون، وكان المديانيون في مذلة أمامه.

يذكر لنا الكتاب عن أولاده السبعين، وعن ابنه أبيمالك من سريته التي في شكيم، وذلك لأن الأخير كما سنرى يقوم بدور شرير متفقًا مع أهل والدته – أهل شكيم – ضد أخوته السبعين ليتسلط على إسرائيل.

بموت جدعون رجع إسرائيل إلى الشر وجعلوا لهم "بعل بريث" أي (سيد العهد) إلهًا، وكأنهم أقاموا عهدًا مع البعل كاسرين العهد مع الله.




السابق 1 2 التالى
+ إقرأ اصحاح 8 من سفر القضاة +
+ عودة لتفسير سفر القضاة +
 


12 هاتور 1736 ش
22 نوفمبر 2019 م

تذكار رئيس الملائكة الجليل ميخائيل
نياحة القديس يوحنا السريانى

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك