إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

تحدث التجارب أحيانا بحسد من الشيطان و بخاصة في أيام الصوم و التناول و الحرارة الروحيةلا تحـــــــــــــزن فهذا دليل علي أن صومك له مفعول و قد أزعج الشيطان

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر القضاة اصحاح 3 جـ1 PDF Print Email

عثنيئيل بن قناز

بعد المقدمة السابقة (ص ١، ٢) بدأ بصُلب السفر يعلن انحراف الشعب المتكرر وسقوطهم تحت الضيق وإرسال الله قضاة لإنقاذهم:

١. إنحراف الشعب                    [١–٧].

٢. استعبادهم لكوشان                [٨].

٣. إقامة عثنيئيل قاضيًا              [٩–١١].

٤. إقامة إهود قاضيًا                 [١٢–٣٠].

٥. إقامة شمجر قاضيًا               [٣١].

١. إنحراف الشعب:

"فهؤلاء هم الأمم الذين تركهم الرب ليمتحن بهم إسرائيل كل الذين لم يعرفوا جميع حروب كنعان، إنما لمعرفة أجيال بني إسرائيل لتعليمهم الحرب" [١-٢]

يبدأ صُلب السفر بتقديم بيان عن الأمم الذين تركهم الرب لامتحان إسرائيل، حتى تتدرب الأجيال الجديدة كيف تحارب، وهنا نلاخظ أن الإسرائيليون قد تهاونوا في طرد الأمم، فسمح الله ببقائهم في وسطهم، ليكونوا أداة لتدريب الأجيال على الحرب، لا بالمفهوم العام للتدريب العسكري، إنما ليختبروا كيف يغلبون وينتصرون خلال الحياة التقوية والاتكال على الرب، فيرون أعماله معهم لنصرتهم، هكذا يخرج الله حتى من ضعفاتنا خيرًا!

يعلق الأب دانيال على هذه العبارة، قائلاً: [ترك الأمم لا لينزع سلام الشعب ولا ليصيبهم ضرر، إنما لعلمه أن في هذا خيرهم. فإذ يضايقهم الأمم بالهجوم يشعرون باحتياجهم إلى العناية الإلهية. لهذا يستمرون متطلعين إلى الله، طالبين معونته، ولا يتهاونون في كسل ولا يفقدون فضيلة الإحتمال والعمل، مجاهدين في الفضيلة[28]].

قدم بيانًا بأسماء هؤلاء الأمم:

أولاً: أقطاب (أمراء) الفلسطينيين الخمسة، وهم حكام المدن الفلسطينية الرئيسية الخمس: جت وأشدود وغزة وأشقلون وعقرون. كان الفلسطينيون في ذلك الحين شعبًا عظيمًا ذا بأس، ومدنهم حصينة، إحتكروا صناعة الآلات والأسلحة الحديدية (١ صم ١٣: ١٩–٢١). بعد موت يشوع أخذ يهوذا غزة وأشقلون وعقرون (١: ١٨)، وضرب شمجر ٦٠٠ رجلاً منهم بمنساس البقر (٣: ٣١)، إلاّ أن الفلسطينيين استردوا هذه البلاد وسقط العبرانيون في قبضتهم (١٠: ٦-٧)... وصارت هناك عداوة مستمرة بين بني إسرائيل والفلسطينيين.

ثانيًا: جمع الكنعانيين[29]، والصيدونيين، والحويين[30] سكان جبل لبنان والحيثيين[31]، والأموريين[32] والفرزيين[33] واليبوسيين[34] (سكان أورشليم أو يبوس).

أما علامة الإنحراف فهي: "اتخذوا بناتهم لأنفسهم نساءً وأعطوا بناتهم لبنيهم وعبدوا آلهتهم" [٦]. هذه هي العلامة المزدوجة: الارتباط بغير المؤمنين خلال العلاقة الزوجية، وعبادة الآلهة الغريبة، والعجيب أنه يبدأ بذكر الزواج بغير المؤمنين قبل عبادة الآلهة الأخرى، لأن الأولى هي العلة والسبب والثانية هي ثمرة طبيعية للإنسان الشهواني الذي يقبل الزواج خارج دائرة الإيمان، لهذا يحذرنا الرسول، قائلاً: "لا تكونوا تحت نير مع غير المؤمنين، لأنه أية خلطة للبر والإثم؟! وأية شركة للنور مع الظلمة؟! وأي إتفاق للمسيح مع بليعال؟! وأي نصيب للمؤمن مع غير المؤمن؟!" (٢ كو ١٤-١٥).

٢. استعبادهم لكوشان:

إذ ارتبطوا مع الأمم خلال علاقات زوجية سقطوا معهم في عبادتهم للبعليم والسواري (أعمدة تقام كتماثيل للآلهة)، ولهذا باعهم الرب لكوشان رشعتايم ملك آرام النهرين، لمدة ثمان سنوات [٨].

"كوشان" إسم سامي يعني "يختص بكوش"، و "رشعتايم" تعني "ذي الشرين"، فإن كان الشعب قد إرتكب شرًا مزدوجًا: الزواج بأُمميات، وعبادة الأوثان؛ لهذا أسلمهم للملك (ذي الشرين) ليكون علة تأديبهم لمدة ثمان سنوات بالكيل الذي به يكيلون يُكال لهم!

٣. إقامة عثنيئيل قاضيًا:

"وصرخ بنو إسرائيل إلى الرب، فأقام الرب مخلصًا لبني إسرائيل فخلصهم: عثنيئيل بن قناز أخو كالب الأصغر. فكان عليه روح الرب وقضى لإسرائيل، وخرج للحرب فدفع الرب ليده كوشان رشعتايم ملك آرام واعتزت يده على كوشان رشعتايم، واستراحت الأرض أربعين سنة" [٩–١١].

اختيار عثنيئيل قاضيًا لم يأتِ جُزافًا، فقد أراد الله أن يكون أول القضاة ليعلن أن سرّ الغلبة والخلاص يكمن في الله نفسه، إذ كلمة عثنيئيل تعني "استجابة الله"[35] أو "قوة الله"[36]. فما يتحقق من خلاص لا يتم بقوة بشرية إنما هو إستجابة الرب الذي يسمع صرخات أولاده ويعمل فيهم بقوته الإلهية.

عثنيئيل هذا إستولى على قرية سفر (كتاب) وتزوج بعكسة أبنة كالب أخيه (يش ١٥: ١٥–١٩؛ قض ١: ١٣–١٥). فهو يمثل الإنسان الروحي الذي ملك قرية الكتاب أي تعرّف على إسرار كلمة الله بطريقة روحية في حياة تقوية[37]، فتأهل لخدمة الرب، وأمكنه أن يغلب كوشان رشعتايم أي يغلب الشر المزدوج الذي استعبد البشرية، وبه تستريح الأرض أربعين سنة. بمعنى آخر التمتع بكلمة الله هو طريق الغلبة على الشر وتحطيم سلطانه واستعباده كما هو طريق الراحة الحقة بنزع العار والذل. في هذا يقول المرتل: "دحرج عني العار والإهانة لأني حفظت شهاداتك" (مز ١١٩: ٢٢).

ويؤكد الكتاب المقدس أن سرّ القوة في عثنيئيل: "كان عليه روح الرب" [١٠]، معلنًا أن فضل القوة لروح الرب الحالّ عليه وليس في ذاته.

إذن في أول القضاة أعلن الله قوته واستجابته لصلوات شعبه خلال إسمه "عثنيئيل" وأظهر أنه رجل الكتاب خلال تصرفاته "إستولى على قرية سفر" وأكد أن روح الرب حالّ عليه ويقوده ويرشده. ما أحوج الكنيسة في كل عصر إلى مثل عثنيئيل الذي يأتي مدعوًا من الله، يحمل قوته وروحه، مفصلاً كلمة الحق باستقامة!

به استراحت الأرض أربعين سنة [١١]؛ فإن كانت الأرض تُشير إلى الجسد ورقم ٤٠ يُشير إلى الحياة الزمنية المطوّبة[38]، فانه إذ حملنا في داخلنا نفسًا تسلك كهذا القاضي بروح الرب وتنعم بكلمة الله يستريح جسدنا في الرب ويكون مقدسًا في عينيه كل أيام زماننا. ليكن عثنيئيل قائدًا في داخلنا فنستريح ونمتلئ سلامًا فائقًا!

٤. إقامة إهود قاضيًا:

في المرة الأولى باعهم الرب لكوشان رشعتايم ملك أرام لمدة ثمان سنوات، أما الآن إذ رجعوا إلى الشر فسلمهم لعجلون ملك موآب لمدة ثماني عشر سنة حتى يتأدبوا بالأكثر... إننا إذ نكرر السقوط لا يقسو الرب علينا وإنما كطبيب يقدم دواءً أكثر فاعلية حتى وإن بدا أكثر مرارة لشفائنا.

"عجلون" تعني (عجل سمين) أو (مثل العجل)، كناية عن قوته وغضبه الوحشي، هذا بجانب أنه كان رجلاً سمينا جدًا [١٧]. "شدد الرب عجلون" [١٢]، لا بمعنى أنه ألقى القسوة في قلبه، إنما رفع يده الإلهية التي كانت تعوقه عن طبيعته الوحشية نحو اليهود، فتشدد للحرب مستعينًا ببني عمون، إذ كان بنو موآب وبنو عمون متجاورين، أرض موآب شرقي القسم الجنوبي من بحر لوط وبنو عمون إلى جهة الشرق منهم؛ كما تحالف أيضًا مع عماليق وهم قبائل بدوية متوحشة حملوا عداوة لإسرائيل ظهرت أثناء عبور الأخير في البرية (خر ١٧: ٨؛ عد ١٣: ٢٩؛ ١٤: ٢٥). تحالف الثلاثة معًا وضربوا إسرائيل بالسيف وامتلكوا أريحا "مدينة النخل" [٣].

إن كان "الصديق كالنخلة يزهو" (مز ٩٢: ١٢)، فالكنيسة هي مدينة النخل، إن تركت إلهها وانحرفت إلى العالم تسايره في حياته وأفكاره يسمح الله بتأديبها بموآب وعمون والعمالقة ولكن إلى حين حتى تتأدب وترجع إليه. وما أقوله عن الكنيسة هنا أقصد الكنيسة على مستوي القلب (المؤمن) أو على مستوى كنيسة البيت أو العائلة أو جماعة المؤمنين في بلد أو آخر الخ... إن العدو لا يقدر أن يقترب إلى مدينة النخيل مادام ليس له موضع فيها، لكن إن حملت مدينة النخيل سمات الأمم الوثنية تنحني بالعبودية لهم وتنكسر أمامهم، ويسلمها الرب لهم حتى تصرخ لتتقدس به وتنزع الآلهة الغريبة عنها، بمعنى آخر لا يستطيع عجلون وحلفاؤه أن يدخلوا إلى حياتك ويسيطروا على قلبك وفكرك مادام ليس لهم موضع فيك، لكن إن قبلت أفكارهم أو مارست عباداتهم أو سلكت حسب هواهم تتفتح أبواب قلبك أمامهم ليدخلوا ويملكوا عوض الرب!

إذ صرخ إسرائيل بعد ثمان عشرة سنة: "أقام لهم الرب مخلصًا أهود بن جيرا البنياميني رجلاً أعسر" [١٥]. يرى البعض أن كلمة أهود إختصار لكلمة "أبيهود" التي تعني (أبي مجد أو جلال)[39] بينما يرى آخرون أن أهود تعني (متحد)[40]. فإن كان القاضي الأول يُدعى "إستجابة الله أو قوته"، بكونه ثمرة الصراخ والطلبة لله القدير، فإننا هنا نجد القاضي يعني (أبي المجد أو جلال)، وكأنه ثمرة أبينا السماوي الذي يغير على مجده وجلاله فينا فيرسل لنا خلاصًا من عندياته؛ أو يعني (متحد) إذ ننعم بالخلاص خلال إتحادنا مع الله في إبنه يسوع المخلص الحقيقي.


السابق 1 2 التالى
+ إقرأ اصحاح 3 من سفر القضاة +
+ عودة لتفسير سفر القضاة +
 


12 هاتور 1736 ش
22 نوفمبر 2019 م

تذكار رئيس الملائكة الجليل ميخائيل
نياحة القديس يوحنا السريانى

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك