إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

تحدث التجارب أحيانا بحسد من الشيطان و بخاصة في أيام الصوم و التناول و الحرارة الروحيةلا تحـــــــــــــزن فهذا دليل علي أن صومك له مفعول و قد أزعج الشيطان

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر القضاة اصحاح 1 جـ2 PDF Print Email

أما بخصوص قرية أربع أو حبرون [١٠] فقد رأينا كيف طالبَ كالب بن يفنة حقه في إمتلاكها، وقد طرد بني عناق الثلاثة وقتلهم... وقد حملت أسماء المدينة وبنو عناق معانٍ رمزية سبق الحديث عنها[20].

إهتم كالب بإمتلاك هذه المدينة بكونها مدينة حصينة يصعب الاستيلاء عليها، لهذا يبدو أن داود جعلها عاصمة لمملكته قبل إستيلائه على أورشليم. وكان لهذه المدينة قدسيتها عند اليهود، ودعيت بالخليل تذكارًا لابراهيم خليل الله الذي ضرب خيامه فيها، وفيها دفن مع سارة امرأته (تك ٢٥: ٧-١١)، وقد صارت من مدن الملجأ (يش ٢١: ١١– ١٣). أما دعوتها "قرية الربع"، فيرى بعض معلمي اليهود أنها دعيت هكذا لأن فيها دُفن أربعة آباء: آدم وابراهيم وإسحق ويعقوب مع زوجاتهم (تك ٢٣: ١٩؛ ٢٥: ٩؛ ٤٩: ٣٠، ٣١)، كما سكن فيها أربعة المشاهير: إبراهيم وعابر وأشكول وممرا. لكن الكتاب المقدس ينسب إسمها إلى "أربع الرجل الأعظم في العناقيين" (يش ١٤: ٥)، وقد دعى "أربع" أبي عناق (يش ١٥: ١٣).

بعد الاستيلاء على حبرون أو قرية أربع وقتل بني عناق انطلق يهوذا إلى دبير أو قرية سفر، حيث أعلن كالب بن يفنة أن من يضربها يعطيه عكسة ابنته امرأة... هذه التي تمتعت بالينابيع العليا والينابيع السفلى كهبة من أبيها بعد أن تزوجت بعثنيئيل فاتح قرية سفر أو دبير.

"دبير" من أصل عبري يعني "يقرأ"، أما دعوتها "قرية سفر" أو "كتاب"، أو "قرية سّنة" (يش ١٥: ٤٩) أي ما يحويه الكتاب من شريعة أو سنن، فيُظهر انها كانت مركزًا للعلم والدين عند الكنعانيين. ظن كثيرون أن مكانها الآن قرية الظهرية التي تبعد حوالي ١٣ ميلاً جنوب غربي حبرون، لكن الآن يرجح أن مكانها تل أبيب مرسيم التي تبعد غرباً نحو ١٣ ميلاً جنوب غربي حبرون وعلى بعد ثلاثة أميال شمال غربي شامير[21].

رأينا أن كلمة "عثنيئيل" تعني (إستجابة الرب)، فلا يستطيع أحد أن يغتصب قرية الكتاب المقدس إلاّ من يوهب له من قِبل الله أو يُستجاب لطلبته، عندئذ يتزوج عكسة إبنة كالب أي يلتصق بالحياة المقدسة ويتعرف على أسرارها لا كقرية يسكنها وإنما كعروس يتزوج بها، أما نزول عكسة عن الحمار لتطلب من أبيها الينابيع العيا والينابيع السفلى كهبة منه لإبنته، إنما يُشير إلى النفس التي تنزل عن إهتمامات الجسد الحيواني (الحمار) لتطلب من أبيها السماوي ينابيع المياه الحية، أي ثمار الروح على مستوى سماوي عالٍ، كما تنعم بالثمر الذي تعيش به هنا على الأرض (الينابيع السفلى)[22].

يتحدث بعد ذلك عن إلتصاق بني القيني (وفي الترجمة السبعينية بنو حوباب القيني)، أي أبناء إخوة زوجة موسى، ببني يهوذا إذ صعدوا من مدينة النخل أي أريحا التي خربت ولعنت لذا لم يذكر هنا إسمها، وانطلقوا إلى برية يهوذا إذ كانوا لا يحبون سكنى المدن كسائر أهل البدو (إر ٣٥: ٦-٧)، في جنوبي عراد (تبعد ١٧ ميلاً جنوبي حبرون) وسكنوا مع شعب هذا الموضع أي عماليق! وهكذا إختطلت الحنطة بالزوان!

إشترك السبطان يهوذا وشمعون في ضرب "صفاة" ودعوها "حرمة"، والتي هي في الغالب "تل السبع". كلمة "حرمة" تحمل معنيين: "موضع مقدس، خراب"؛ فقد حطموها تمامًا وضربوها بسبب ما قاسوه فيها من مرارة في حرب العمالقة (عد ١٤: ٤٥).

أما المدن "غزة وأشقلون وعقرون" [١٨]، من عواصم الفلسطينيين الخمس، فقد أخذها الفلسطينيون لكنهم لم يبقوا فيها زمانًا طويلاً، لذلك جاءت الترجمة السبعينية (لم يأخذها يهوذا أي لم يرثها)...

"لم يُطرد سكان الوادي لأن لهم مركبات من حديد" [١٩]، كان ذلك مع بدء ظهور العصر الحديدي، وقد إحتكر الفلسطينيون صناعته حتى لا ينتفع به الإسرائيليون (١ صم ١٣: ١٩-٢٢)، ولكن نصرة داود على الفلسطينيين كانت بداية لاستخدام الحديد كسلعة عامة في إسرائيل.

وسط هذه الإنتصارات المتتالية أعلن الكتاب تهاون هذا الشعب: "وبنو بنيامين لم يطردوا اليبوسيين سكان أورشليم، فسكن اليبوسيون مع بني بنيامين في أورشليم إلى هذا اليوم" [٢١]. وكما يقول العلامة أوريجانوس: [إذ نسمع في الإنجيل بأن الحنطة تنمو مع الزوان، بنفس الطريقة يوجد في أورشليم أي الكنيسة اليبوسيون الذي يسلكون بحياة رديئة، هؤلاء الفاسدون في إيمانهم كما في أعمالهم وكل طريقة حياتهم. من المستحيل تتنقى الكنيسة بالكلية طالما هي على الأرض[23]].

٣. امتلاك بيت إيل:

إن كان يهوذا قد جاء متقدمًا كل الإسباط، إذ كانت قرعته هي الأولى في الهجوم بكونه يمثل السيد المسيح نفسه الخارج من سبط يهوذا، فقد جاء بعده في القرعة "بيت يوسف" إي سبطا إفرايم ومنسى. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). "يوسف" يعني "نمو"، و"إفرايم" يعني "ثمر متكاثر"، "منسى" أي "ينسى"، فإن كنا في المرحلة الأولى قد رأينا يهوذا يطلب من أخيه شمعون أن يخرجا معًا كأخوين متلازمين علامة إتحاد الإيمان بالإستماع للوصية أي بالعمل، ففي هذه المرحلة ينطلق يوسف أي النمو الروحي خلال عمل إفرايم مع منسى أي التمتع بثمر الروح مع نسيان محبة العالم.

يهوذا اقتنى أورشليم أي رؤية السلام، وبيت يوسف أخذ مدينة بيت إيل أي بيت الله؛ فبالإيمان (يهوذا) ننعم برؤية السلام الإلهي الفائق داخلنا، وبالنمو الروحي (يوسف) نصير نحن أنفسنا بيت إيل أي مسكنًا مقدسًا لله.

ليست هناك مدينة تحدث عنها الكتاب المقدس بعد أورشليم مثل بيت أيل، التي كانت تُدعى مدينة لوز؛ أول ما قدم إبراهيم أرض الموعد نصب خيمته في الأراضي المرتفعة قرب بيت إيل (تك ١٢: ٨، ١٣: ٣)، ولما هرب يعقوب من وجه عيسو متجهًا إلى ما بين النهرين بات في مكان قرب مدينة لوز، حيث شاهد السلم السماوي ودعا المدينة بيت إيل (تك 28: 11-19؛ 31: 13)، وللأسف عند إنقسام المملكة أقام يربعام العجلين الذهبيين في بيت أيل (١ مل ١٢: ٢٨–٣٣) لذلك دعاها هوشع النبي "بيت آون" أي بيت الأصنام (هو ١٠: ٥، ٨)، فعوض تابوت العهد (القضاة ٢٠: ٢٧) الذي بارك المدينة وقدسها صارت مركزًا رئيسيًا للعبادة الوثنية في إسرائيل (عا ٤: ٤؛ ٥: ٥).

أما كيف استولى بيت يوسف على بيت إيل فيقول الكتاب: "صعد بيت يوسف أيضًا إلى بيت إيل والرب معهم" [٢٢]. لقد دخلوها خلال معية الله! لا نستطيع إقتحام بيت إيل أي بيت الله إلاّ بالله نفسه الذي يحملنا فيه إلى بيته، ويكشف لنا أسراره، ويمتعنا بحياته السماوية.

ويروي لنا الكتاب المقدس طريقة الدخول إلى بيت إيل بقوله:

أولاً: "واستكشف بيت يوسف عن بيت إيل" [٢٣]، أي أرسل بيت يوسف مراقبين أو جواسيس يستكشفون أمرها، كما سبق فأرسل يشوع جاسوسين لمعرفة أسرار أريحا (يش 2: 1). إن كان يوسف يمثل السيد المسيح في جوانب كثيرة فإن بيت يوسف يمثل الكنيسة التي ترسل مراقبين أي خدامًا للكلمة يشهدون للحق ويفتتحون كل قلب لحساب مملكة الله، لتجعل منه بيت إيل الحقيقي.

إن كانت النفس البشرية هي بيت يوسف الحقيقي، يليق بها ألاّ تكف عن استخدام كل طاقاتها وامكانياتها كمراقبين عملهم تقديس الأعماق بالروح القدس، لكي يظهر القلب كبيت إيل، متحققًا فيه قول السيد المسيح: "ها ملكوت الله داخلكم" (لو 17: 21). وقول الرسول: "أم لستم تعلمون أن جسدكم هو هيكل للروح القدس الذي فيكم الذي لكم من الله وأنكم لستم لأنفسكم؟!" (١ كو ٦: ١٩).

ثانيًا: ينطلق المراقبون إلى مدينة "لوز"، إذ قيل: "وكان إسم المدينة قبلاً لوز" [٢٣]. لم يذكر إسم المدينة بلا هدف، فإن اللوز إنما يُشير إلى كلمة الله كقول الرب نفسه لأرميا (أر ١: ١١-١٢). وكما يقول العلامة أوريجانوس: [إن اللوز يحمل قشرة خارجية تجف وتسقط، وله غلاف صلب يكسر، في داخله اللوز نفسه يؤكل. هكذا يرى أن كلمة الله أو الكتاب المقدس إذ فُسر حرفيًا يكون الإنسان قد أكل الغلاف المرّ الجاف، وإذا توقف عند التفسير السلوكي أو الأخلاقي يكون كمن اهتم بالغلاف الصلب، أما من يدخل إلى التفسير الروحي العميق فينعم باللوزة نفسها الشهية والنافعة[24]].

أرسل بيت يوسف المراقبين ليتعرفوا على لوز ويدخلوا إليها فينعموا ببيت إيل، هكذا لا تستطيع النفس أن تصير بيتًا لله ما لم ترسل المراقبين إلى كلمة الله (لوز) وتتعرف على أسرار الكتاب المقدس لتنطلق بالروح القدس المراقب الحقيقي، القادر أن يدخل بها إلى أعماق مفاهيم أسراره الروحية. لقد انطلق داود النبي بالروح إلى لوز حين قال "ابتهج أنا بكلامك كمن وجد غنيمة وافرة" (مز ١١٩: ١٦٢).

ثالثًا: "فرأى المراقبون رجلاً خارجًا من المدينة، فقالوا له أرنا مدخل المدينة فنعمل معك معروفًا" [٢٤]. من هو هذا الرجل الذي يعرف مدخل المدينة والذي قاد المراقبين إليها إلاّ جماعة اليهود الذين أؤتمنوا على كلمة الله وصارت إليهم النبوة، فقد دخلوا بالعالم إلى معرفة السيد المسيح وكشفوا للأمم "بيت إيل" ومداخلها لحقيقية، أما هم فذهبوا إلى أرض الحيثيين [٢٦] وأقاموا لأنفسهم مدينة لوز حسب أهوائهم. إنهم كعمال فلك نوح الذي صنعوا الفلك لنوح وعائلته أما هم فلم يخلصوا.

لقد عمل بيت يوسف معروفًا مع الرجل وعشيرته وأطلقوهم [٢٥]، لكن عوض أن يدخلوا معهم المدينة ويشتركوا معهم في الميراث إنطلقوا للحياة مع الحيثيين يشاركونهم جحودهم وعدم إيمانهم!

ما صنعه الرجل مع بيت يوسف يفعله الكثيرون حتى اليوم، يقودون الآخرين إلى معرفة الحق وأما هم فلا يدخلون. هذا ما خشاه الرسول بولس لئلا يسقط فيه عندما قال: "أقمع جسدي وأستعبده حتى بعدما كرزت للآخرين لا أصير أنا نفسي مرفوضًا" (١ كو ٩: ٢٧). وما خشاه القديس يوحنا الذهبي الفم على نفسه، إذ قال: [إني أسكب الدموع عندما أرى نفسي في كرسي فوق كراسي الآخرين، وعندما يُقدم ليّ إحترام أكثر من غيري[25]].

٤. التهاون مع الكنعانيين:

قلنا أن كلمة "الكنعانيين" تعني "هياجًا"، لذا فاستبقاء الكنعانيين وسطهم من أجل الجزية وعدم طردهم [٢٨-٣٠، ٣٣، إلخ] إنما يُشير إلى إنحراف القلب إلى محبة المال. فقد أعطانا الرب سلطانًا أن نطرد عنا كل هياج وكل تشويش روحي، لكن من أجل الجزية أي محبة العالم لا نطرده بل نستبقيه لنفعنا الزمني... الأمر الذي يحطم النفس هنا ويفقدها أبديتها هناك.



السابق 1 2 التالى
+ إقرأ اصحاح 1 من سفر القضاة +
+ عودة لتفسير سفر القضاة +
 


3 هاتور 1736 ش
13 نوفمبر 2019 م

نياحة القديس كرياكوس الكبير من أهل كورنثوس عضو مجمع القسطنطينية
استشهاد القديس أثناسيوس وأخته إيرينى من القرن الثانى الميلادى
استشهاد القديس أغاثون

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك