إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الضمير الصالح هو الذى يستنير بإرشاد الروح القدس ، فهو لا يرشد الإنسان من ذاته ولا يعمل بمجرد معرفة بشرية وإنما يرشده روح الله ويكون أيضاً تحت إرشاد كلمة الله الصالحة وتعليمه الإلهى

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر التكوين اصحاح 37 جـ2 PDF Print Email

٣. إرسالية محبته:

مضى إخوة يوسف إلى شكيم ليرعوا غنم أبيهم، ويغلب أن يكون هذا الغنم قد ضم الأغنام التي استولوا عليها بعد قتل أهلها انتقامًا لأختهم دينة (ص ٣٤)، لذلك أرسل يعقوب يوسف لينظر سلامة إخوته وسلامة الغنم خشية أن تكون بعض القبائل الكنعانية قد اعتدت عليهم انتقامًا لأهل شكيم.

أنطلق يوسف في طاعة لأبيه المحب لأولاده بالرغم مما اتسموا به من أعمال النميمة الرديئة [٢] وما حملوه من بغضة وحسد لأخيهم المحبوب والمحب يوسف؛ لكنها لم تكن طاعة الخوف كالعبيد ولا طاعة الأجير المنتظر الأجرة إنما طاعة الابن المحب لأبيه ولأخوته الحاسدين له. في حب أنطلق من وطاء حبرون إلى شكيم، وإذ لم يجدهم لم يرجع بل بحث عنهم وذهب وراءهم إلى دوثان.

إرسالية يوسف تمثل إرسالية الابن وحيد الجنس، وكما يقول الأب قيصريوس أسقف Arles: [أرسل يعقوب أبنه ليعلن قلقه عليهم، وأرسل الآب ابنه الوحيد ليفتقد الجنس البشري الذي كان ضعيفًا بالخطية، قطيعًا مفقودًا. عندما كان يوسف يتطلع على إخوته جال في البرية، والسيد المسيح إذ بحث عن الجنس البشري جال في العالم... يوسف بحث عن إخوته في "شكيم" التي تعنى "كتفًا" فقد أعطى الخطاة ظهورهم في وجه البار وجعلوا أكتافهم من خلف[399]]
٤. المفترى عليه:

إذ نزل يوسف من بيت أبيه بالحب يبحث عن أخوته الضالين يقول الكتاب: "فلما أبصروه من بعيد قبلما اقترب إليهم احتالوا عليه ليميتوه، فقال بعضهم لبعض: هوذا هذا صاحب الأحلام قادم، فالآن هلم نقتله ونطرحه في إحدى الآبار ونقول وحش رديء أكله، فنرى ماذا تكون أحلامه" [١٨-٢٠].

تشفع فيه رأوبين فلم يقتلوه بل خلعوا عنه القميص الملون وألقوه في بئر ماء فارغ. وإذ جلسوا يأكلون رأوا قافلة إسمعيليين قادمة من جلعاد محملة كثيراء وبلسانًا ولاذنًا لينزلوا بها إلى مصر فأشار عليهم يهوذا ببيعه عبدًا لهم، فباعوه بعشرين من الفضة. وإذ رجع رأوبين إلى إخوته لم يجد يوسف في البئر فمزق ثيابه ولم يعرف كيف يتصرف.

لم يحتملوا رؤيته حتى من بعيد، إذ جاءهم في إرسالية محبة لهم أما هم فكانوا يزدادون حسدًا من أجل عمل الله معه وإعلاناته له (صاحب الأحلام). وكما يقول الأب بيامون: [لم يكن يوسف أخوهم قادرًا أن يخفف من حدة حسد إخوته الأحد عشر، الراغبين في موته مع أنه لم يؤذهم في شيء. ومن الواضح أن الحسد هو من أسوأ الخطايا وأصعبها شفاءً، لأنه يلتهب بنفس الأدوية التي بها تهلك بقية الخطايا... ماذا تفعل لإنسان تزداد معصيته كلما ازددت إتضاعًا ورحمة، هذا لا يغضب طمعًا في رشوة ينالها... أو خدمات يحصل عليها، وإنما يغضب بسبب نجاح الآخرين وسعادتهم؟![400]].

ما فعله إخوة يوسف هنا حمل رمزًا لما فعله اليهود مع السيد المسيح في جوانب متعددة منها:

أ. يقول الأب أوستريوس أسقف أماسيا: [لقد كدّس إخوة يوسف تعنيفًا مرًا لأخيهم وقدم اليهود لومًا للرب قائلين: "إننا لم نولد من زنا" (يو ٨: ٤١)... أُرسل يوسف لأخوته كطبيب يفتقدهم فكان عندهم كعدو مخطط مكائد، وأُرسل المسيح راعيًا رحيمًا فنظروه كلص مصلوب... [401]]. ويقول الأب قيصريوس: [كما حمل إخوة يوسف لأخيهم حسدًا فأعطوا للحب الأخوي ظهورهم لا أوجههم، هكذا للأسف فضّل اليهود الحسد على الحب نحو مقدم الخلاص الذي جاء إليهم. عن مثل هؤلاء قيل في المزامير: "لتُظْلم عيونهم عن البصر، وقَلْقِلْ متونهم دائمًا" (مز ٦٩: ٢٣)[402]].

ب. لم يقف الأمر عند الحسد الداخلي لكنه تُرجم إلى ثورة وخطة وخيانة. يقول الأب قيصريوس: [وجد يوسف اخوته في دوثان التي تعنى "ثورة"، فقد كان الذين يطلبون قتل أخيهم في ثورة عظيمة بحق. عند رؤيتهم يوسف ناقشوا موته، وذلك كما فعل اليهود بيوسف الحقيقي، المسيح الرب، إذ صمم الجميع على خطة واحدة أن يُصلب. اغتصب إخوة يوسف ثوبه الخارجي الملون، ونزع اليهود عن المسيح ملابسه عند موته على الصليب. إذ نُزع الثوب عن يوسف أُلقي يوسف في جب أي حفرة، وإذ حطموا جسد المسيح نزل إلى الجحيم. رُفع يوسف من الجب وبيع للإسماعيليين أي للأمم، والمسيح إذ عاد من الجحيم اشتراه الأمم بثمن الإيمان[403]]. هكذا كان يوسف رمزًا للسيد المسيح والمشاورة ضده، وفي إلقائه في الجب، وفي خلع ثيابه، وفي بيعه للأمم.

ج. كما أشار يهوذا ببيع يوسف هكذا باع يهوذا السيد المسيح؛ بيع الأول بعشرين من الفضة، وفي الترجمة السبعينية "بعشرين من الذهب" وأما سيده فبيع بثلاثين من الفضة. ويعلق الأب قيصريوس على ذلك بقوله: [بيع العبد بأكثر من سيده، لكن بالتأكيد خدعت الحسابات البشرية الإنسان في حالة ربنا الذي لا يُقدر بثمن![404]].

د. إذ ألقى الاخوة يوسف في البئر الفارغة من الماء "جلسوا ليأكلوا طعامًا" [٢٥]، وهكذا إذ دبرّ اليهود قتل السيد المسيح جلسوا يأكلون الفصح القديم كطعام يشبع أجسادهم لا نفوسهم.

ه. كانت جمال الإسماعيليين الذين اشتروا يوسف محملة بالكثيراء. وهو نوع من أنواع الصمغ يستخدم في الطب وفي التغرية (لصق الأشياء) من أشجار شوكة المعزي Astraaglus، وبالبلسان وهو دهن طيب الرائحة يسيل من شجرة البلسان متى جُرح ساقها يستخدم في الطب والتحنيط، وباللاذن وهو نوع من الصمغ شجرته تسمى Cistus Creticus كان يستخدم في الطب. هذه الخيرات التي حملتها جمال الإسماعيليين عند شراء يوسف إنما تشير إلى مواهب الأمم وقدراتهم التي تقدموا بها عند أيمانهم بيوسف الحقيقي فتقدست واُستخدمت لحساب ملكوته.


٥. غمس قميصه بالدم:

حاول إخوة يوسف خداع أبيهم بغمس قميص يوسف الملون بدم تيس وتقديمه له ليتحقق إن كان هو قميصه، معلنين أن وحشًا رديئًا افترسه. فمزق يعقوب ثيابه ووضع مسحًا على حقويه وناح على ابنه أيامًا كثيرة.

لقد خدع يعقوب أباه إسحق في اغتصابه البركة... ومن أجل نقاوة قلبه وجهاده نال البركة دون عيسو، إذ جاء السيد المسيح من نسله، لكن نال تأديبًا عن خداعه لأبيه. ما كاله لأبيه كُيل له من أبنائه يعيش أيامًا كثيرة في نوح بلا عزاء حتى يلتقي بابنه في مصر.

لم يستطع يعقوب أن ينظر قميص ابنه الملون قد تلطخ بالدم، مع أن القميص وهو يشير إلى الكنيسة لا يمكن أن يكون له كيانه وجماله إلاَّ بالغمس في دم الذبيح ربنا يسوع، الذي أسلم جسده للموت بإرادته ليسكب دمه الطاهر على مؤمنيه واهبًا لهم قوة قيامته.

إذ ظن يعقوب أن ابنه مات قال في مرارة: "إني أنزل إلى ابني نائحًا إلى الهاوية" [٣٥]. وكما يقول القديس چيروم: [نزل إلى الهاوية لأن الفردوس لم يكن بعد قد أُفتتح باللص[405]]. كان الكل يخشى الموت لأنه عبور إلى الجحيم انتظارًا لمجيء السيد المسيح ليحمل غنائمه في فردوسه، في مقدمتهم اللص الذي آمن بالرب المصلوب.


٦. يوسف العبد:

"وأما المديانيون فباعوه في مصر لفوطيفار خصي فرعون رئيس الشرطة" [٣٦].


الابن المدلل بيع كعبد في مصر، يحمل قلبًا حرًا ونفسًا كريمة لا تستطيع العبودية الخارجية أن تدخل إلى أعماقه الداخلية، إنما بحريته الداخلية رفع من شأن العبيد وكرّم الإنسانية الحرة أيًا كان وضعها الاجتماعي. يقول القديس چيروم: [نقرأ عن يوسف الذي قدم برهانًا عن نزاهته عندما كان في عوز كما وهو غني، والذي أكدّ حرية النفس وهو عبد كما وهو سيد[406]].

يوسف الابن صار عبدًا وكأنه يحمل صورة ربنا يسوع المسيح الابن الوحيد الذي صار من أجلنا عبدًا (في ٢: ٧). يقول الأب قيصريوس: [نزل يوسف إلى مصر، ونزل المسيح إلى العالم! أنقذ يوسف مصر من عدم وجود الحنطة وحرر المسيح العالم من مجاعة كلمة الله. لو لم يُبع يوسف من إخوته لما أُنقذت مصر، حقًا فإنه لو لم يصلب اليهود المسيح لهلك العالم].

بيع لفوطيفار، أسمه يعني "المنتسب إلى رع (إله الشمس)"، أما كلمة "خصي" فلا تعني أنه مخصي وإنما تعني وظيفة رئيس من رؤساء الحرس لدى فرعون، وكان له أن يحكم أحيانًا على المذنبين ويشرف على السجون (٣٧: ٣٦؛ ٣٩: ١، ٢٠).



السابق 1 2 التالى
+ إقرأ اصحاح 37 من سفر التكوين +
+ عودة لتفسير سفر التكوين +
 


30 هاتور 1736 ش
10 ديسمبر 2019 م

استشهاد القديس أكاكيوس بطريرك القسطنطينية
استشهاد القديس مكاريوس
تكريس بيعة القديسين قزمان ودميان وأخوتهما وأمهم
استشهاد القديس الراهب يوحنا القليوبى

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك