إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

لا تيأس مهما كانت حروب الشيطان قوية ، قل لنفسك كل هذه مجرد حروب وأنا سأثبت فى الله

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر التكوين اصحاح 19 جـ1 PDF Print Email

حرق سدوم


تمتع إبراهيم باستضافة الله مع ملاكين، أما لوط فاستضاف الملاكين وحدهما اللذين أنقذاه من الدمار الذي يحل بسدوم وإن كان قد فقد امرأته كما ارتكب معه أبنيته خطأ.

1. استضافة الملاكين                          1-3

2. هياج الشعب على الملاكين                 4–11

3. إنقاذ لوط وعائلته                          12–22

4. هلاك سدوم وعمورة                       23–25

5. هلاك امرأة لوط                            26    

6. تطلع إبراهيم إلى سدوم وعمورة           27–29

7. خطأ ابنتى لوط مع أبيهما                   30–38


1. استضافة الملاكين:


"فجاء الملاكان إلى سدوم مساءً، وكان لوط جالسًا في باب سدوم فلما رآهما لوط قام لاستقبالهما وسجد بوجهه إلى الأرض وقال: يا سيدي ميلا إلى بيت عبدكما وبيتا واغسلا أرجلكما، ثم تبكران وتذهبان في طريقكما فقالا لا بل في الساحة نبيت فألح عليهما جدًا، فمالا إليه ودخلا بيته، فصنع لهما ضيافة وخبز فطيرًا فأكلا" [1-3].

لا يستطيع أحد أن يتجاهل ما أتسم به لوط من حياة إيمانية وفضائل وإن كان قد تصاغر جدًا أمام رجل الإيمان إبراهيم... فإن كان لوط يمثل عهد الناموس فإن إبراهيم يمثل عهد النعمة. يليق بنا أن نقدم مقارنه بين ما ورد في الأصحاح السابق عن استضافة إبراهيم للرب وملاكيه وما ورد هنا عن استضافة لوط للملاكين:

أولاً: كان إبراهيم ذا نفس كبيرة تأهل بالإيمان الحيّ أن يستضيف كلمة الله وملاكيه وقت الظهيرة وكأنه برجال العهد الجديد الذين التقوا مع المخلص عند الصليب (وقت الظهيرة) ليروا السماء مفتوحة والمصالحة قد تمت بين الأرضيين والسمائيين، وأما لوط فبضعف إيمانه وليس بعدم إيمانه بالكاد التقى به ملاكان وقت المساء ليخلصاه من الدمار الذي كان يلحق بالمدينة التي اختارها مسكنًا له ولعائلته.

يقول العلامة أوريجانوس: [جاء ثلاثة رجال لإبراهيم وسط النهار (18: 1)، وجاء اثنان للوط في المساء (19: 1)، إذ لم يكن ممكنًا للوط أن يحصل على ملء نور الظهيرة، أما إبراهيم فكان قادرًا على التمتع ببهاء النور... لاحظوا بالنسبة لإبراهيم جاء الرب مع الملاكين أما بالنسبة للوط فلم يجد إلاَّ ملاكان. لوط استقبل المدمرّين (19: 13) لا المخلص، أما إبراهيم فاستقل المخلص والمدمر معًا[295]].

اقتبس الأب قيصريوس بعض عبارات العلامة أوريجانوس كعادته، فقال: [لم يكن لوط قادرًا أن يحتمل قوة شمس الظهيرة، أما إبراهيم فاستطاع أن يقف في كمال البهاء[296]].

لم يقلل الآباء من قدر لوط، فهو مع تصاغره أمام إبراهيم كان يحمل بعضًا من فضائله وكما يقول القديس أمبروسيوس: [كان لوط ابن أخ إبراهيم قريبًا منه لا خلال قرابة الجسد فحسب وإنما خلال الفضيلة أيضًا. فبسبب استعداده لاستضافة الغرباء خلص هو وعائلته من العقوبة التي حلت بسدوم[297]]. وفي تعليق للقديس يوحنا الذهبي الفم عن استضافة لوط للملاكين، قال: [قاد الملائكة لتنزل للبشرية والبشر ليرتفعوا إليهم[298]].

ثانيًا:
إذ يقارن الأب قيصريوس بين وليمة إبراهيم ووليمة لوط يقول أن ثلاثة رجال جاءوا إلى إبراهيم "وقفوا لديه" (18: 2)، أما بالنسبة للوط فجاء الرجلان ووقفا في الطريق.

يمكننا القول بأن الرب وملاكيه وقفا لدى إبراهيم بجوار خيمته، أو قل كان رب السماء وجنوده قد وجدوا في إبراهيم حياة سماوية فحلّوا لديه، أما بالنسبة للوط فالتقوا به وهو جالس "في باب سدوم" أي في مدخل المدينة.

ليتنا نكون كأبينا إبراهيم نتأهل أن نلتقي بالرب وطغماته لا عند مدخل المدينة كلوط، وإنما في أعماقنا الداخلية بكونها سمواته المحبوبة لديه.

ثالثًا:
شتان ما بين إبراهيم ولوط، الأول إذ طلب من الرب وملاكيه أن يستضيفهم، قالوا في الحال: "هكذا تفعل كما تكلمت" (18: 5)، أما الثاني فقد ألح على الملاكين جدًا وإذ كانا يريدان أن يبيتا في الساحة أي الميدان العام كغريبين ليس لهما من يستضيفهما قبلا أن يميلا إليه ويدخلا بيته [٣].

رابعًا: عرف إبراهيم سرّ الثالوث القدوس فلم يلتق فقط بثلاثة رجال وإنما طلب من سارة أن تسرع بثلاث كيلات دقيق سميذ وكأنه يطلب من الكنيسة أن يتمتع أولادها بالإيمان بالثالوث القدوس حتى يستحقوا كثلاث كيلات دقيق فاخر أن يصيروا خبزًا سماويًا.

خامسًا: انتهى لقاء إبراهيم بنوال البركة مع سارة إذ وعدهما الرب بابن لهما، أما اللقاء مع لوط فانتهى بالكاد بخلاص لوط وابنتيه دون زوجته. الأول نال وعدًا أن يتمتع نسله بأرض الموعد، أما الثاني فخرج من المدينة فارغ اليدين، لا يعرف له مأوى!

سادسًا: في هذا اللقاء وقف إبراهيم بدالة كشفيع عن الآخرين، أهل سدوم وعمورة، أما لوط فكان يتوسل لأجل نفسه وابنتيه لعله يسمح لهما الملاكان بالسكنى في مدينة صوغر.


2. هياج الشعب على الملاكين:

إذ استضاف لوط الرجلين (الملاكين) أحاط رجال المدينة من أحداث وشيوخ يطلبونها ليعرفونها، أي يصنعوا بها قباحة وشرًا...صورة تكشف عن مدى ما وصل إليه الشعب كله من نجاسة مع جسارة مرة، حتى صارت هذه الخطية تنسب إليهم إذ تدعى بالسدومية، نسبة إلى سدوم مدينتهم.

حاول لوط أن يحمى ضيفه فطلب أن يخرج لهم ابنتيه يفعلون بهما ما يشاءون، ربما لأجل تخجيلهم. وإذ أصر الكل على إخراج الرجلين، مدّ الرجلان أيديهما وأدخلا لوطًا إليهما إلى البيت وأغلقا الباب، وضربا الرجال الواقفين بالعمى فلم يستطيعوا أن يجدوا الباب.

إن كان لوط قد اتسم بحب الضيافة، وفي نضوج أصر ألا يسلم الرجلين للشر، لكنه يُلام على عرضه أن يسلم ابنتيه فديه للضيفين... على أي الأحوال تطلع الله إلى قلب لوط محب الغرباء، فلم يترك لوطًا يحفظ الغريبان إنما قام الغريبان بحفظه وأهل بيته من الأشرار.

لم نسمع عن هياج حدث عن ظهور الرب وملاكيه لإبراهيم، لأن إبراهيم يمثل عهد النعمة أما لوط فيمثل السقوط تحت الناموس. الأول ينعم بلقاء مفرح مع الله فيه ترتفع النفس فوق كل الآلام وتتمتع بحياة على مستوى سماوي، أما الثاني فيدخل في صراع مر وضيق ويعرض طاقاته ومواهبه (البنتان) للفساد، لكنه حتى في عهد الناموس تدخلت السماء ودخلت بالإنسان إلى بيته لتغلق عليه من الأشرار.

الأول جلب لجسده - سارة - ضحكًا أو فرحًا روحيًا في الرب، أما الثاني فدخل في مرارة نفس.

أخيرًا إن كان الله قد حكم على سدوم وعمورة بالإبادة، فإنه فعل هذا بعدما قال: "أنزل وأرى" (18: 21)، وكأنه حكم بتدقيق شديد، ولعله سمح بوجود لوط في وسطهم لكي يكون لهم مثلاً حيًا عمليًا وشاهدًا عليهم، والآن إذ جاء الملاكان وأساء الشعب التصرف معهما لم يعد لهم عذرا!

إن كان إبراهيم في حواره مع الله قال: "أديان كل الأرض لا يصنع عدلاً؟!" (18: 25)، فقد أظهر الله عدله ومحبته... فأرسل ملاكيه يشهدان على شر الأشرار وينقذان لوطًا وعائلته! إنه لا يهلك البار مع الأثيم.




السابق 1 2 التالى
+ إقرأ اصحاح 19 من سفر التكوين +
+ عودة لتفسير سفر التكوين +
 


10 هاتور 1736 ش
20 نوفمبر 2019 م

استشهاد العذارى الخمسين وأمهن صوفيا
اجتماع مجمع بروما بسبب عيد الغطاس والصوم الكبير

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك