إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

المسيح على الصليب أكثر جمالاً وجلالاً من كل أصحاب التيجان فلنغنى له ونقول " الرب قد ملك لبس الرب الجلال "

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر التكوين اصحاح 1 PDF Print Email
Article Index
تفسير سفر التكوين اصحاح 1
الله الخالق (1)
روح الله والمياه (2)
اليوم الأول: انطلاق النور (3-5)
اليوم الثاني: الجلد (6-8)
اليوم الثالث: إنبات الأرض (9-13)
اليوم الرابع: الأنوار (14-19)
اليوم الخامس: الزحافات والطيور (20-23)
اليوم السادس: الحيوان والإنسان (24-31)
All Pages

خلقة العالم

افتتح الوحيّ الكتاب المقدس بإعلان الله كخالق، هيأ كل شيء من أجل الإنسان، وانطلق به خلال الحب حتى يدخل به في النهاية إلي ملكوته الأبدي يتمتع بالأمجاد الأبدية.

مقدمة

1. الله الخالق                                  1.

2. روح الله والمياه                            2.

3. اليوم الأول: انطلاق النور                  3-5.

4. اليوم الثاني: الجلد                          6-8.

5. اليوم الثالث: إنبات الأرض                 9-13.

6. اليوم الرابع: الأنوار                        14-19.

7. اليوم الخامس: الزحافات والطيور          20-23.

8. اليوم السادس: الحيوان والإنسان           24-31.

مقدمة:


أود في دراستنا هنا الالتزام بروح الكنيسة التي تتطلع إلي الكتاب المقدس لا ككتاب علمي أو فلسفي وإنما كسرّ حياة مع الله يتمتع بها الإنسان ويعيشها، ولهذا عندما كتب القديس باسيليوس الكبير مقالاته عن أيام الخليقة الستة Hexaemeron أوضح أن عمل الكنيسة ليس البحث عن طبيعة الأشياء والمخلوقات وإنما دراسة عملها ونفعها. وكما أعلن القديس أغسطينوس: [كثير عليك إدراك كيف خلق الله هذه الأشياء، فقد خلقك أنت أيضًا لكي تطيعه كعبد وعندئذ تفهم كصديق له[19]]. وكأننا كخليقة الله نقبل عمله بفرح كعبيد وإذ يهبنا فهمًا وحكمة وإدراكًا لأسراره نعيش معه كأصدقاء وأحياء له.

نستطيع في إيجاز أن نقدم الملاحظات التالية عن حديث سفر التكوين عن الخليقة:

أ. قدم لنا السفر أحداث الخلق بطريقة مبسطة وصادقة، يفهمها الإنسان البسيط ويفرح بها ويجد العالم أيضًا فيها أعماقًا...

ب. حاول كثير من الدارسين الغربيين تأكيد أن ما ورد في سفر التكوين لا يتنافى مع الحقائق العلمية حسب الفكر الحديث، ورأي البعض أن ما ورد من تسلسل في الخليقة كما جاء في التكوين يطابق الفكر الخاص بتطور الخليقة بدقة بالغة... وقد صدرت أبحاث كثيرة في هذا الشأن كتب بعضها علماء ورعون، لكنني لست أود الدخول في تفاصيل تبعد بنا عن تفسير كلمة الله. وقد سبق فأصدرت كنيسة الشهيد مارجرجس باسبورتنج بحثًا مبسطًا للأستاذ الدكتور يوسف رياض، أستاذ بكلية العلوم جامعة الإسكندرية، تحت عنوان: "التوافق بين العلم الحديث والكتاب المقدس"، تعرض لهذا الموضوع في شيء من البساطة والإيجاز، كما قدمت أسقفية الشباب كتيبًا عن: "ستة أيام الخليقة" للدكتور فوزي إلياس.

ج. يلاحظ في كلمة "يوم" في الأصحاح الأول من سفر التكوين أنها لا تعني يومًا زمنيًا يُحصر في 24 ساعة، إنما تعني حقبة زمنية قد تطول إلي ملايين السنوات، فالشمس والقمر وبقية الكواكب لم تكن بعد قد خُلقت حتى الحقبة الزمنية الرابعة، وبالتالي لم يكن يوجد من قبل زمن مثل الذي نخضع له الآن، كما لم يكن للعالم نهار وليل بالمعنى المادي الملموس. هذا ما أكده كثير من الآباء منهم القديس جيروم[20]. وحتى بعد الخليقة كثيرًا ما يتحدث الكتاب المقدس عن "اليوم" بمفهوم أوسع من اليوم الزمني، من ذلك قول المرتل: "لأن يومًا في ديارك خير من ألف" (مز 84: 10؛ راجع مز 90: 4، 2 بط 3: 8).

لقد جاءت كلمة "يوم" في الكتاب المقدس بمفاهيم كثيرة، فأحيانًا يقصد بها الأزل حيث لا توجد بداية، كقول الآب للابن: "أنت ابني أنا اليوم ولدتك" (مز 2: 7؛ أع 13: 32؛ عب 1: 5)، كما قيل عن الله: "القديم الأيام" (دا 7: 9) بمعني الأزلي. وجاء عن "اليوم" بمعني الأبدية التي فوق الزمن كالقول: "يوم الرب" (أع 2: 20)، أي مجيئه الأخير حيث ينتهي الزمن، كما قيل عن السيد المسيح: "ربنا يسوع المسيح له المجد الآن وإلي يوم الدهر" (2 بط 3: 18)...

د. ربما يعترض البعض علي ما ورد في سفر التكوين بخصوص خلق الإنسان الأول، فقد اثبت الحفريات بطريقة قاطعة وجود عظام إنسان منذ أكثر من مليون سنة كما وجدت نقوش قديمة عن أيام آدم... فبماذا نعلل هذا؟

أولاً: بحسبة رياضية بسيطة نجد أن سكان العالم حاليًا لا يمكن أن يكون ثمر أكثر من 6000 عامًا بافتراض أن كل عائلة تنجب حوالي 3 أطفال، هذا مع خصم نسبة مرتفعة من الموتى بسبب الموت الطبيعي والكوارث الطبيعية والحروب... لو أن تاريخ الإنسان يرجع إلي مليون سنة، فإن الإنسان الواحد في مليون سنة ينجب نسلاً لا تكفي آلاف مضاعفة من مساحة الأرض لوجودهم.

ثانيًا: قلنا أن كل حقبة زمنية يمكن أن تكون عدة ملايين من السنوات، فغالبًا ما تكون هذه العظام لحيوانات ثديية حملت شكل الإنسان ولها أيضًا قدرات لكن ليس لها النسمة التي من فم الله التي تميز بها آدم وحواء. هذه الكائنات لا تحسب بشرًا حتى إن حملت شيئًا من التشابه.

ه. إن كان هذا السفر يقدم لنا فصلاً مختصرًا للغاية عن عمل الله في بدء الخليقة، فإن الله الذي كان يعمل ليقدم لنا العالم لخدمتنا يبقي عاملاً خلاقًا في حياتنا بلا انقطاع. ما سبق ففعله لا يتوقف، إذ يبقي الله نفسه يعمل في حياة الإنسان ليجعل من أعماقه سماءً جديدة وأرضًا جديدة يسكنها البر. وفي هذا يقول السيد المسيح: "أبي يعمل حتى الآن وأنا أعمل" (يو 5: 17). لهذا ففي تفسيرنا هذا نود أن نتلمس عمل الله المستمر في حياتنا الداخلية ليخلق فينا بلا انقطاع مجددًا أعماقنا. وإنني أرجو في المسيح يسوع ربنا أن أقدم التفسير الروحي جنبًا إلي جنب مع التفسير التاريخي أو الحرفي.


+ إقرأ اصحاح 1 من سفر التكوين +

 



 


4 هاتور 1736 ش
14 نوفمبر 2019 م

استشهاد القديس يوحنا ويعقوب أسقفى فارس
استشهاد القديس الانبا توماس الاسقف
استشهاد القديس إبيماخوس وعزريانوس

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك