إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

كل جلجثة وصليب تعقبها دائماً أفراح القيامة

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر التثنية اصحاح 11 جـ3 PDF Print Email

هذا أيضًا يجب أن يكون غاية صلاتنا التي نقدمها للرب. فلا شيء يُعيق وصولنا إلى كمال القوى العلوية لأننا نقطن على الأرض؛ إنه من الممكن حتى ونحن نسكن هنا أن نفعل كل شيء كما لو كنا قاطنين سلفًا في الأعالي[117].

-     حقًا لقد جاء السيد ليُلغي الأمور القديمة ويدعونا إلى وطن أعظم.

إنه يصنع كل شيء ليعتقنا من الأمور غير الضرورية، ومن عاطفتنا نحو الأرض.

لهذا السبب أشار إلى الوثنيين أيضًا قائلاً: "إن هذه كلها تطلبها الأمم" (مت 6: 33)؛ التي تقدم تعبها كله من أجل الحياة الحاضرة، ولا تُبالي بالأمور المقبلة، ولا بأي فكر سماوي[118].

القدِّيس يوحنا الذهبي الفم

عندما تتحقق إرادة الله بواسطتنا نحن الذين على الأرض كما تتحقق بالذين هم في السماء نتشبه بالسمائيين، إذ نحمل مثلهم صورة السماوي (1 كو 15: 49) ونرث ملكوت السماوات (مت 25: 34). ويأتي الذين بعدنا وهم على الأرض يصلون لكي يتشبهوا بنا إذ نكون نحن في السماء (الفردوس) [119].
العلامة أوريجانوس

-   الخالق نفسه هو موضع الإنسان، لكن ليس كمكانٍ (مادي)، فقد جبله ليسكن فيه. وإذ أعطى الإنسان أذنه للمجرب هجر مسكنه، هجر حب الخالق. فلكي يخلصنا القدير ظهر لنا جسديًا، وإن أمكنني القول، إنه اقتفى أثر الإنسان الذي هرب منه وجاء به إليه كموضعٍ يُحفظ فيه الإنسان المفقود[120].
الأب غريغوريوس الكبير

ثانيًا: حياة نصرة وتمتع بميراث أعظم.

"لأنه إذا حفظتم جميع هذه الوصايا التي أنا أوصيكم بها لتعملوها، لتحبوا الرب إلهكم، وتسلكوا في جميع طرقه، وتلتصقوا به. يطرد الرب جميع هذه الشعوب من أمامكم، فترثون شعوبًا أكبر وأعظم منكم" [22-23].

مع ضخامة العدو من جهة العدد، وإمكانياته وخبراته العسكرية العظمى، إلا أن الله يعطي أولاده الحافظين جميع وصاياه روح الغلبة والنصرة. إنه يهبهم أن يرثوا بركات كثيرة. هذه النصرة وذلك الميراث يُقدم للذين يحفظون الوصايا الإلهية ويمارسونها عمليًا، معلنين حبهم للرب ملتصقين به. إنه يطلب منهم الالتصاق به بكونهم أبناءه الأعزاء جدًا لديه، أو العروس السماوية التي تتحد به كعريس سماوي. غاية الوصية الحب الذي يقدم اتحادًا فائقًا وعجيبًا بين الله والإنسان .

يحسب كلمة الله أنه صار جسدًا واحدًا مع النفس أكثر من صيرورة الإنسان جسدًا واحدًا مع زوجته (تك 2: 24). لمن يليق بالأكثر أن يكون روحًا واحدًا مع الله إلا للنفس البشرية التي ترتبط هكذا بالله بالحب حتى يُقال عنها تصير روحًا واحدًا مع الله[121]؟

العلامة أوريجانوس
ثالثًا: حياة النمو الدائم

"كل مكان تدوسه بطون أقدامكم يكون لكم. من البرية ولبنان. من النهر، نهر الفرات إلى البحر الغربي يكون تخمكم" [24].


تحقق هذا حرفيًا في أيام سليمان (2 أي 9: 26)، ولا يزال يتحقق روحيًا في حياة كل مؤمن. فمن يطأ محبة العالم بقدمي قلبه يستعبد العالم، وأما من ينحني أمام العالم مشتهيًا ملذاته وغناه وكرامته يطأ العالم بقدميه عليه ويستعبده. حين نطأ محبة العالم بأقدامنا تخضع لنا البراري القفر والأراضي الخصبة المملوءة بالثمار، ويمتد سلطاننا من المشارق إلى المغارب، وتصير تخمنا متسعة جدًا تحتضن إن أمكن الكل.
رابعًا: حياة المهابة والوقار

"لا يقف إنسان في وجهكم. الرب إلهكم يجعل خشيتكم ورعبكم على الأرض التي تدوسونها كما كلمتكم" [25].

من يكرم الوصية ويمارس مخافة الرب ينال كرامة ويهبه الله مخافة أمام الجميع.
5. تمتع ببركة الطاعة لا لعنة العصيان:

لخص موسى النبي كل أحاديثه عن الوصية الإلهية وحفظها والطاعة أو العصيان في كلمتين "البركة واللعنة".

"انظر. أنا واضع أمامكم اليوم بركة ولعنة" [26].

وهبنا الله حرية الإرادة؛ لنا أن نقبل البركة أو اللعنة؛ في سلطاننا أن نستخدم هذه العطية "الإرادة الحرة" إما للبركة أو للعنة، وذلك بالطاعة لله أو عصيانه. إننا لسنا خليقة غير عاقلة يحركها الله بغير إرادتها، لكنه وهو القدير ترك لنا كمال الحرية حتى إذ نسلك بنعمته بالطاعة نتكلل، وإن رفضنا عمله فينا نُدان.

"البركة إذا سمعتم لوصايا الرب إلهكم التي أنا أوصيكم بها اليوم. واللعنة إذا لم تسمعوا لوصايا الرب إلهكم وزغتم عن الطريق التي أنا أوصيكم بها اليوم، لتذهبوا وراء آلهة أخرى لم تعرفوها" [27-28].

يقدم الله وعودًا وتهديدات. بالوعود، لا يقتني لنفسه شيئًا بل يهب ماله للإنسان، وبالتهديدات لا يحمل عاطفة انتقام، إنما نصيحة حب عن ثمر العصيان الطبيعي، وما يفعله في حياة البشرية.

هذه البركات التي يعد بها وهذه اللعنات التي يحذرهم منها ليست بالأمور الخفية، لكنها أمور خطيرة يعلنها أمام الجماعة على جبلي جرزيم وعيبال. قد تم ذلك قبل عبورهم نهر الأردن (تث 27: 11)، وأيضًا بعد العبور (يش 8: 33).

"وإذا جاء بك الرب إلهك إلى الأرض التي أنت داخل إليها لكي تمتلكها، فاجعل البركة على جبل جرزيم، واللعنة على جبل عيبال" [29].

يتحقق هذا في أول المناطق التي ذهب إليها إبراهيم في كنعان حيث تسلم وعدًا إلهيًا (تك 12: 6-7).

تحقق هذا قبل دخول كنعان ليشجعهم على الإيمان والتمتع بالوعود الإلهية، وتم بعد دخول كنعان لكي يستمر الشعب في الطاعة والنمو في الوصية.
لماذا اختار جبلي جرزيم وعيبال؟

كلمة "جرزيم" مشتقة من الفعل العبري gaaraz ويعني "يقطع أو يحصد" حيث كان الجبل غنيًا بالأشجار والثمار، لهذا صار مناسبًا للحديث عن البركة. أما "عيبال" فليس له أصل عبري إنما غالبًا من الكلمة العبرية "عبالاً"، وتعني خشونة أو متهلهل الخ[122]، أو ربما من abalo وتعني حجارة بيضاء، إذ كان الجبل قفرًا ليس عليه خضرة.

"أما هما في عبر الأردن وراء طريق غروب الشمس في أرض الكنعانيين الساكنين في العربة مقابل الجلجال بجانب بلوطات مورة. لأنكم عابرون الأردن لتدخلوا وتمتلكوا الأرض التي الرب إلهكم يعطيكم تمتلكونها وتسكنونها. فاحفظوا جميع الفرائض والأحكام التي أنا واضع أمامكم اليوم لتعملوها" [30-32].

أعلن الشعب كله مع الخدام قبولهم العهد الإلهي، لينالوا البركات الإلهية المعلنة على جبل الجرزيم، ويتحاشوا اللعنات المعلنة على جبل عيبال، وذلك بحفظ الوصايا والفرائض والأحكام الإلهية عمليًا.

الآن تمتد أنظارهم نحو أرض الموعد ليعبروا إلى الجلجال، وهناك يقيمون مذبحًا، ينصبون خيمة الاجتماع ويضعون تابوت العهد. يعبروا ليدخلوا أرض الموعد ويملكوا ما قدمه الله لهم. هكذا يليق بنا أن نعبر خلال الطاعة للوصية إلى كنعان السماوية، فلا نقيم مذبحًا حجريًا ولا خيمة اجتماع ولا تابوت عهد، بل نتمتع بالحضرة الإلهية الفائقة، ونقيم كملوك مع ملك الملوك، بروح النصرة والغلبة.

من وحي تثنية 11

هب لي ولأولادي

أيام السماء على الأرض!

-    دخلت بشعبك إلى أرض الموعد،

أرض تفيض عسلاً ولبنًا!

لا تحتاج إلى مياه النيل لكي تسقيها،

إنما أنت ترويها بمطر السماء!

عجيبة هي عنايتك بشعبك!

عيناك عليهم من أول السنة إلى آخرها.

-    هب لي أن اختبر أيام السماء على الأرض.

ترويني بمطر نعمتك الفائقة.

يداك تقدمان لي عذوبة السماء،

فأقدمها للأجيال الجديدة خبرة حياة!

-    احمل إليهم كلماتك التي في قلبي.

يودعها قلبي في قلوبهم.

يختبرون معي بركة الوصية،

وينعمون بالحياة الإلهية المطوّبة.

-    خطيتي أفقدتني رؤية عينيك.

خطيتي أغلقت أمامي أبواب السماء،

فصارت نحاسًا تصد كلماتي.

خطيتي أفقدتني أمطار حبك الفائق.

-     لتعمل كلماتك في قلبي،

فترتفع نظراته إليك.

تلتقي عيناي بعينيك،

فيذوب قلبي حبًا.

بكلمتك يتقدس قلبي ونفسي.

بوصيتك تتقدس يداي وكل حواسي.

بوصيتك أصير بكليتي لك.

استعذب سمواتك، وأصير سماءً تسكن أنت فيها.



السابق 1 2 3 التالى
+ إقرأ اصحاح 11 من سفر التثنية +
+ عودة لتفسير سفر التثنية +
 


7 هاتور 1736 ش
17 نوفمبر 2019 م

تذكار تكريس كنيسة الشهيد العظيم مار جرجس باللد
تذكار القديس جاؤرجيوس الاسكندرى
استشهاد القديس الانبا نهروه
استشهاد القديس أكبسيما وأبتولاديوس
نياحة القديس الانبا مينا اسقف تيمى الامديد

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك