إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

إن الله كأب حنون لا يتخلى عن أولاده مطلقا , و سماحه بالتجربة لا يعنى مطلقا أنه قد تخلى عنهم أو انه قد رفضهم ولا يعني أيضا غضبه أو عدم رضاه بل هو يسمح بالتجربة لمنفعتهم و يكون معهم في التجربة و يقويهم ويعينهم و يحافظ عليهم و يسندهم بأيده الحصينة

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر التثنية اصحاح 9 جـ2 PDF Print Email

كان موسى في أمجد لحظات عمره على الأرض، إذ كان على قمة الجبل يتمتع برؤية ظل مجد الله، ويتسلم الشريعة التي سجلها الله على لوحين ونحتها كما بنارٍ إلهية، وقد اهتز الجبل كله وامتلأ دخانًا وضبابًا. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). توقع عند نزوله أن يرى الشعب كله، رجالاً ونساءً، أطفالاً وشيوخًا لا يشغلهم شيء سوى استلام الشريعة. ظن أنه يرى عيونهم شاخصة نحو قمة الجبل، نسوا أكلهم وشربهم ونومهم في وسط هذا المجد العظيم. لكن نفسه تحطمت تمامًا إذ عِوض النار الإلهية طلبوا من رئيس الكهنة أن يوقد نارًا يلقون فيها الحُليّ الذهبية ليصب لهم عجلاً مسبوكًا يكون لهم إلهًا.

الذهب الذي سمح لهم الله أن يأخذوه من المصريين عِوض سنوات ذلهم وعبوديتهم قدموه للعبادة الوثنية لإغاظة الله مخلصهم.

لقد أساءوا استخدام عطية الله، فكان يليق بالأقراط الذهبية التي سمح لهم أن يأخذوها أن يستخدمها النساء والفتيات وليس الأبناء. لكن الشعب في تدليل وعدم التزام جعلوا بنيهم يلبسونها، إذ قال لهم هرون: "انزعوا أقراط الذهب التي في آذان نسائكم وبنيكم وبناتكم وأتوني بها" (خر 32: 2). هذا الانحلال دفعهم إلى العبادة الوثنية فسحبوا الأقراط لصبها عجلاً. صارت البركات بالنسبة لهم لعنة، وكما يقول على لسان النبي: "ألعن بركاتكم، بل قد لعنتها، لأنكم لستم جاعلين في القلب" (ملا 2: 2).

الجبل الجامد الصخري اتقد بالنار لإعلان الحضرة الإلهية، وقلوب شعب الله تحجرت لتشعل نارًا بشرية تشكل لهم إلهًا حسب قلوبهم الرديئة.

الاجتماع [10]
جاءت في الترجمة السبعينية "إكليسيا" والتي تعني كنيسة، وقد اقتبسها استفانوس في خطابه "الكنيسة التي في البرية" (أع 7: 38). والكلمة تعني الاجتماع معًا في مكان خاص، وفيها معنى الفرز والاجتماع.

7. غضب موسى وكسر لوحي العهد:

"فنظرت وإذا أنتم قد أخطأتم إلى الرب إلهكم، وصنعتم لأنفسكم عجلاً مسبوكًا، وزغتم سريعًا عن الطريق الذي أوصاكم بها الرب، فأخذت اللوحين وطرحتهما من يدي وكسرتهما أمام أعينكم. ثم سقطت أمام الرب كالأول أربعين نهارًا وأربعين ليلة لا آكل خبزًا ولا أشرب ماءً من أجل كل خطاياكم التي أخطأتم بها بعملكم الشر أمام الرب لإغاظته. لأني فزعت من الغضب والغيظ الذي سخطه الرب عليكم ليُبيدكم. فسمع لي الرب تلك المرة أيضًا" [16-19].

كأنه يقول لهم أي برّ تفتخرون به عند دخولكم أرض الموعد، وأي استحقاق لكم وأنتم أفقدتموني وعْيي حين نظرت ما لم أكن أتوقعه.

-   نقرأ أن الشريعة كتبت بإصبع الله، وأعطيت خلال موسى، خادمه المقدس. يرى الكثيرون إصبع الله أنه الروح القدس[98].

القدِّيس أغسطينوس

كسر موسى النبي اللوحين الحجريين أمام أعين الشعب ليُعلن لهم أنهم قد كسروا الناموس، وصاروا تحت لعنة العصيان. الآن وقد جاء السيِّد المسيح ليُقدم لا لوحيّ حجر بل روحه القدوس الناري، فينقش ناموس العهد الجديد على القلب، في الأعماق الداخلية. وكما يقول الإنجيلي: "لأن الناموس بموسى أُعطيَ، وأما النعمة والحق فبيسوع المسيح صارا" (يو 1).

بينما كان الله يقدم لوحي الشريعة لموسى، وكان موسى صائمًا من أجل خطايا الشعب [18]، والجبل يشتعل نارًا [15]، أي أن الله ونبيه والطبيعة كانوا يعملون لحساب الشعب، إذا بالشعب يفسد مُلزمًا هرون أن يقيم لهم العجل الذهبي.

كان موسى في أسعد لحظات عمره وهو في حضرة الرب يتسلم نيابة عن الشعب كله، بل وعن البشرية، شريعة الرب، في جوٍ رهيبٍ للغاية. يقف صائمًا لا يأكل ولا يشرب أربعين يومًا، في عزلة كما عن العالم كله، على الجبل المتقد نارًا، يلتقي مع خالق السماء والأرض، الذي ينقش بإصبعه الإلهي الشريعة على لوحين من الحجارة. كان يود أن ينزل إلى الشعب ليقدم لهما اللوحين كلوحي عهد بين الله والإنسان، لكنه عاد ليجد العهد قد انكسر بسرعة لم يتوقعها.

ألقى بلوحي العهد على الأرض فانكسرا، ليُدرك الكل أنهم كسروا العهد بإغاظتهم الرب.

عبّر موسى النبي عن فزعه الشديد لا بالتقائه مع الرب وسط النار، بل بإدراكه السخط الإلهي الذي حلّ عليهم لإبادتهم تمامًا.

لقد صام للمرة الثانية أربعين يومًا أخرى وتوسل عن شعبه، وسمع له الرب تلك المرة أيضًا. إذن أين هو برّهم الذي يفتخرون به؟!

8. اشتراك رئيس الكهنة في خطأهم:

لقد اشترك رئيس الكهنة معهم في الخطأ، إذ قام بسبك الذهب وصنع تمثال العجل للتعبد له. كان يليق بذاك الذي يضع على جبهته صحيفة ذهبية مكتوب عليها "قدس للرب" أن يُقاوم خطأ الشعب، لكنه عِوض تقديس الشعب ورفع غضب الله عنهم، سقط هو تحت الغضب الإلهي.

"وعلى هرون غضب الرب جدًا ليُبيده" [20].

عندما تحدث موسى النبي عن غضب الرب على الشعب وسخطه لم يقل "غضب الرب جدًا"، لكنه قال ذلك عندما تحدث عن خطأ رئيس الكهنة. ليس عند الله محاباة، فإن من يعرف كثيرًا ولا يعمل يُضرب كثيرًا. خطية الراعي أكثر خطورة من خطية الشعب، لهذا فإن الله يؤدب الرعاة بحزمٍ أشد من تأديب الشعب عندما يُخطئوا.

-   إن شرف الكهنوت عظيم، لكن إن أخطأ الكهنة فهلاكهم فظيع.

-  لا يخلص الكاهن لأجل شرفه، إنما إن سلك بما يليق بشرفه[99].

القدِّيس جيروم

-   إنني أخشى لئلاَّ إذا تسلمت القطيع في حالة جيدة ومنتعشة، وبعدم مهارتي أفسده، فأغيظ الله ضدي، هذا الذي يحب القطيع حتى بذل ذاته لأجل خلاصه وافتدائه[100].

-   الرجل العلماني إذا زلّ ينتصح بسهولة، وأما الإكليريكي فإذا صار رديئًا يضحى غير قابل للنصح[101].
القدِّيس يوحنا الذهبي الفم

عِوض أن يشفع رئيس الكهنة في الشعب صار محتاجًا إلى من يشفع فيه:

"فصليت أيضًا من أجل هرون في ذلك الوقت" [20].

من يستطيع أن ينطق بهذه الكلمات غير موسى، فإنه حتى هرون لم يحفظ الوصية الخاصة بعدم العبادة للأوثان بعد أن توقفت علامات حضور الرب المنظور!

9. قبول سحق العجل عِوض عن سحقهم:

استحق الشعب أن يُسحقوا بسبب بشاعة خطيتهم حتى في اختيارهم للمكان والتوقيت. لكن من مراحم الله أنه قبِل أن يُحرق العجل ويرضض ويُطحن ثم يُذرى كالغبار في النهر عِوض أن يُصنع هكذا بالشعب.

لقد صار الشعب على شبه من تعبدوا له، وقبِل الرب سحق الشبه والعفو عنهم.

"وأما خطيتكم العجل الذي صنعتموه فأخذته وأحرقته بالنار ورضضته وطحنته جيدًا حتى نعِم كالغبار، ثم طرحت غباره في النهر المنحدر من الجبل" [21].

10. سلسلة من التذمر والسخط:

لقد بدأ الشعب بالسخط والتذمر من قبل خروجهم من مصر، ورافقهم هذا السخط في البرية، حتى بلغ الذروة في حوريب، أثناء تسلم موسى الشريعة. وقد صام موسى وتشفع فيهم، ومع هذا لم تتغير طبيعتهم المتذمرة، فصارت حياتهم سلسلة لا تنقطع من التذمر والسخط، يذكر على سبيل المثال:

"وفي تبعيرة ومسّة وقبروت هتأوة أسخطتم الرب. وحين أرسلكم الرب من قادش برنيع قائلاً: اصعدوا امتلكوا الأرض التي أعطيتكم عصيتم قول الرب إلهكم ولم تصدقوه ولم تسمعوا لقوله. لقد كنتم تعصون الرب منذ يوم عرفتكم" [22-24].

يذكرهم موسى أيضًا بالعصيان، إذ أمرهم الرب في قادش برنيع أن يصعدوا ليملكوا، لم يصدقوا ولا سمعوا لقوله (9: 22-24، راجع عد 13؛ 32: 8).

11. موسى يشفع فيهم:

"فسقطت أمام الرب الأربعين نهارًا والأربعين ليلة التي سقطتها، لأن الرب قال إنه يهلككم. وصليت للرب وقلت: يا سيد الرب، لا تهلك شعبك وميراثك الذي فديته بعظمتك، الذي أخرجته من مصر بيدٍ شديدة. اذكر عبيدك إبراهيم واسحق ويعقوب. لا تلتفت إلى غلاظة هذا الشعب وإثمه وخطيته. لئلاَّ تقول الأرض التي أخرجتنا منها: لأجل أن الرب لم يقدر أن يدخلهم الأرض التي كلمهم عنها، ولأجل أنه ابغضهم أخرجهم لكي يميتهم في البرية. وهم شعبك وميراثك الذي أخرجته بقوتك العظيمة وبذراعك الرفيعة" [25-29].

إن الأمر خطير للغاية فقد سقط موسى أمام الرب ليصلي ليلاً ونهارًا من أجل الشعب. يرى البعض أنها بخلاف الأربعين يومًا التي صامها للمرة الثانية ويُعيد الرب الكتابة على لوحيّ العهد، وإن كان البعض يرى أنها ذات الأربعين يومًا.

صلى موسى للرب وذكّره بوعده مع آبائهم إبراهيم واسحق ويعقوب، طالبًا ألا يلتفت إلى غلظة قلوبهم وإثمهم وخطيتهم. ليذكر أنه شعبه الذي صنع معه عجائب لإنقاذه!

يقول آدم كلارك: [يهب الله بركات كثيرة لأشخاص غير مستحقين نسبيًا، إما لأجل أسلافهم الأتقياء، أو بسبب أشخاص متدينين مرتبطين بهم، لهذا فإن الاتحاد مع كنيسة الله هو بركة عظيمة].

لم يبرر موسى نفسه، لكنه بالحب صام وصلى وطلب من الله أن يعمل من أجل عهده مع أسلافهم المباركين.

من وحي تثنية 9

من يشفع فيَّ،

فإني دائم التذمر!

-     بماذا أتبرر أمامك يا فائق الحب.

إني إنسان دائم التذمر.

اشترك مع شعبك القديم في روح التذمر.

انطلقوا من مصر متذمرين،

عِوض أن يمجدوك يا واهب النصرة.

رافقهم تذمرهم حتى في أروع اللحظات.

كان الجبل لا زال متقدًا بالنار من أجلهم،

وحمل موسى لوحيّ العهد المكتوبين بإصبعك.

السماء والطبيعة حتى الحجارة تشهد لحبك.

مع هذا كسروا عهدك قبل استلامهم لوحيّ العهد.

هرون الكاهن الأعظم صار محتاجًا إلى من يشفع فيه عندك!

من ينقذني من خطاياي غيرك يا صانع العجائب.

-   استبدلوك بعجلٍ ذهبي يا من حركت كل الطبيعة لحسابهم.

عوض القداسة مارسوا الرجاسات لإغاظتك.

من يجدد فكري وقلبي وإرادتي غيرك؟!

-   نفسي مُرّة في داخلي!

مع كل فسادي كثيرًا ما أنسب بركاتك إلى بري الذاتي.

أنت وحدك سرّ كل برّ حقيقي.

أنت واهب القداسة ومعطي البركات.


السابق 1 2 التالى
+ إقرأ اصحاح 9 من سفر التثنية +
+ عودة لتفسير سفر التثنية +
 


8 هاتور 1736 ش
18 نوفمبر 2019 م

تذكار الاربعة حيوانات الغير متجسدين
استشهاد القديس نيكاندروس كاهن ميرا
نياحة الاب بيريوس مدير مدرسة الاسكندرية اللاهوتية
نوة المكنسة شمالية غربية شديدة المطر 4 أيام

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك