إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

لا توجد ضيقة دائمة تستمر مدى الحياة لذلك في كل تجربة تمر بك قل : مصيرها تنتهي سيأتي عليها وقت وتعبر فيه بسلام إنما خلال هذا الوقت ينبغي أن تحتفظ بهدوئك وأعصابك ، فلا تضعف ولاتنهار ، ولاتفقد الثقة في معونة الله وحفظه

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر التثنية اصحاح 8 جـ3 Print Email

لاحظ القدِّيس جيروم الربط هنا بين الحيات المحرقة والعقارب وبين العطش حيث ليس ماء فكتب في رسالته إلى أوشانيوس Oceanus أحد النبلاء الرومان الغيورين على الإيمان متحدثًا عن بركات المياه والمعمودية، جاء فيها[94]:

·        في البدء أثناء الخلقة كان روح الله يرف على وجه المياه كقائد مركبة (تك 1: 2)، وأخرج منها العالم الصغير، رمزًا للطفل المسيحي الذي يغطس في مياه المعمودية.

·        إن كلمة سموات في العبرية shamyim تعني "الخارج من المياه".

·        الكائنات الحية السماوية التي رآها حزقيال النبي في رؤياه على رؤوسها شبه مقبب كمنظر البلور الهائل منتشرًا على رؤوسها (حز 1: 22)، وأنها مياه مضغوطة جدًا.

·        في جنة عدن وُجد نهر في وسطها، له أربعة رؤوس يسقي الجنة (تك 2: 10).

·        في رؤيا حزقيال عن بيت الرب الجديد رأى مياه تخرج من عتبة البيت نحو المشرق، والمياه تُشفي، وتهب حياة للأنفس الميتة (حز 47: 1-9).

·        عندما سقط العالم في الخطية لم يكن ممكنًا تطهيره إلا بالطوفان، وبعد أن خرج الطائر الدنس، عادت حمامة الروح القدس إلى نوح، جاءت فيما بعد إلى المسيح في نهر الأردن وحملت الغصن المبشر بالسلام للعالم كله في منقارها.

·        غرق في مياه البحر الأحمر فرعون وجنوده الذين رفضوا السماح لشعب الله أن يتركوا مصر، بهذا صار البحر رمزًا لمعموديتنا. وقد وُصف هلاك فرعون في سفر المزامير: "أنت شققت البحر بالفضائل بقوتك؛ كسرت رؤوس التنانين في المياه. أنت رضضت رؤوس لويثان" (مز 74: 13-14 LXX).

·        كما أن الخشبة جعلت مياه مارة حلوة لتروي بمجاريها سبعين نخلة، هكذا جعل الصليب مياه الشريعة واهبة الحياة لرسل المسيح السبعين (خر 15: 23-27؛ لو 10: 1).

·        حفر إبراهيم واسحق آبارًا بينما حاول الفلسطينيون منعهما (تك 26: 15، 18).

·        بئر سبع، مدينة القسم (تك 21: 31)، وجيحون موضع تجليس سليمان ملكًا، حملت أسماءها من الينابيع (1 مل 1: 38؛ 2 أي 32: 30).

·        وجد اليعازر رفقة بجوار بئر (تك 24: 15-16).

·        إذ كانت راحيل تسحب ماء من البئر نالت قبلة هناك (تك 29: 11) بواسطة يعقوب.

·        إذ كانت بنات كاهن مديان في طريقهن ليبلغن إلى البئر وكن في ضيقة فتح موسى لهن الطريق وخلصهن من الطاردين لهن (خر 2: 16-17).

·        هيأ سابق الرب في ساليم (أي السلام) الشعب للمسيح بينبوع ماء (يو 3: 23).

·        لم يبشر المخلص نفسه بملكوت السموات إلا بعد أن طهر الأردن بعماده فيه بالتغطيس (مت 3: 13-14).

·        قال لنيقوديموس بطريقة سرية: "إن كان أحد لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله" (يو 3: 5).

·        كما بدأت خدمة المسيح بالماء انتهت أيضًا به، إذ ضُرب جنبه بالحربة ففاض منه دم وماء كرمزين للعماد والاستشهاد (يو 9: 34).

·        بعد قيامته عندما أرسل رسله للأمم أمرهم أن يعمدوهم بسرّ الثالوث (مت 28: 19).

·        إذ تاب اليهود عن شرورهم أرسلهم بطرس ليعتمدوا (أع 2: 38).

·        بولس مضطهد الكنيسة، الذئب الثائر الخارج من بنيامين (تك 49: 27) يحني رأسه أمام حنانيا، واحد من قطيع المسيح، ونال بصيرته فقط عندما تقبل دواء المعمودية (أع 9: 17-18).

·        بقراءة النبي تهيأ خصي كنداكة ملك أثيوبيا لمعمودية المسيح (أع 8: 27، 38). وعلى خلاف الطبيعة غيّر الأثيوبي جلده والنمر رقطه (إر 13: 23)...

·        "صوت الرب على المياه... الرب على المياه كثيرة" (مز 29: 3، 10). "أسنانك كقطيع الجزائر الصادرة من الغسل، اللواتي كل واحدة متئم، وليس فيهن عقيم" (نش 4: 2).

·        أشار ميخا النبي إلى نعمة المعمودية: "يعود يرحمنا، يدوس آثامنا، وتُطرح في أعماق البحر جميع خطاياكم" (مي 7: 19).

ربما يتساءل البعض: "أما يعلم الله أن بالبرية حيات قاتلة وعقارب ولا يوجد بها ماء، فلماذا سمح الله لشعبه أن يسلك هذا الطريق الضيق؟"

أولاً:
لكي يكتشف المؤمن أعماقه الداخلية، ففي وسط الضيق يسهل على الإنسان أن تنسحب نظراته إلى أعماقه ليراها. لقد قاد الله شعبه في وسط البرية حيث الحيات المحرقة والعقارب، فكان حارسًا وسندًا لهم حتى يعبروا إلى الأرض الجديدة الآمنة. هكذا يليق بنا أن ندرك أن الله يحملنا إلى أعماقنا لنراها مملوءة بالحيات القاتلة التي تسلّلت إلينا إما بإرادتنا أو خلال إهمالنا. إنه يقودنا ويحوّل طبيعتنا القاحلة التي تسكنها الخطايا كحيات قاتلة، ويعبر بنا إلى الطبيعة الجديدة. يحوّل جفافنا الروحي إلى شركة الطبيعة الإلهية، فنصير كمن هم في كنعان الجديدة.

محبة الله وراء ذلك التي تحول الإنسان الذي قد أفسدته الخطية إلى عدم الفساد. اختار الإنسان بكامل حريته الخطية، لذا صار الضيق ضروريًا لسحبه من طريقها.

-    لم تكن هذه البرية قفرًا بلا ثمر مثل الطبيعة البشرية. فإنه كم من العقارب والأفاعي توجد في برية هذا المثل (الطبيعة البشرية)؟ كم من الحيات وأولاد الأفاعي (مت 3: 7) توجد فيها؟!... لكن ليتنا لا نخاف، فإن قائد خروجنا هذا ليس موسى بل يسوع[95].

القدِّيس يوحنا الذهبي الفم

ثانيًا: إذ يدخل بنا إلى الضيق ندرك عجز كل يدٍ بشريةٍ عن مساندتنا، فنتطلع إلى الله وحده القادر أن يجعل من الضيقة طريقًا لخلاصنا وسعادتنا الداخلية ومجدنا.

يؤكد الكتاب المقدس في كل موضع حاجة الإنسان بعد سقوطه في الخطية إلى الضيق. كأن الكتاب كله، خاصة هذا السفر، يؤكد هذه الحقيقة أن الضيق هو طريق الدخول إلى السعادة الحقة.

6. عدم الاتكال على الذات:

أولى الخطايا ورأسها التي تسللت حتى إلى السمائيين فأحدرت إبليس وجنوده هي الكبرياء أو الاعتداد بالذات. صوب العدو ذات السهم إلى قلبيّ أبوينا الأولين آدم وحواء، إذ قال لحواء: "تكونان كالله" (تك 3: 5). ولا يزال يصوّب ذات السهم نحو البشرية، فنظن أننا آلهة، بقوتنا وقدرتنا بلغنا المكاسب المادية أو الاجتماعية أو الروحية. أما علاج ذلك فهو تذكر معاملات الله معنا ورعايته الفائقة وعطاياه المستمرة لذلك يقول:

"ولئلاَّ تقول في قلبك قوتي وقدرة يدي اصطنعت لي هذه الثروة. بل اذكر الرب إلهك انه هو الذي يعطيك قوة لاصطناع الثروة لكي يفي بعهده الذي اقسم به لآبائك كما في هذا اليوم" [17-18].

7. عدم الاتكال على آلهة غريبة:

عدم تذكر عطايا الله ونسيان رعايته الفائقة ليس فقط يدفعنا إلى الكبرياء فنقيم من ذواتنا آلهة لأنفسنا، وإنما ينحرف بنا لنتشبه بعبدة الأوثان، إذ نقيم لأنفسنا آلهة أخرى غير الله الحقيقي. كأن نتكئ على الأذرع البشرية أو خبراتنا البشرية المجردة، أو إمكانياتنا أو علمنا ومعرفتنا أو مراكزنا الاجتماعية، آلهة كثيرة ينحني أمامها الإنسان متجاهلاً إمكانية الله. بمعنى آخر عِوض الالتجاء إلى الله الذي وهبنا كل هذه البركات بيديه، نُقيم منها آلهة، فتتحول هذه البركات إلى دعوة للعبادة الوثنية.

"وإن نسيت الرب إلهك وذهبت وراء آلهة أخرى وعبدتها وسجدت لها، أشهد عليكم اليوم أنكم تبيدون لا محالة. كالشعوب الذين يبيدهم الرب من أمامكم كذلك تبيدون لأجل أنكم لم تسمعوا لقول الرب إلهكم" [19-20].

ليس عند الله محاباة، فمن يتكئ عليه ويطيعه يتمتع بالمكافأة، ومن يلجأ إلى غيره متجاهلاً رعايته وعاصيًا وصاياه يفقد بركته؛ تاركًا كمال الحرية للإنسان أن يختار طريقه.

من وحي تثنية 8

لتعبر بي في قفر حياتي

-  لترافقني أيها العجيب في رعايته.

بروح الأبوة الفائقة اسندني، فإني في قفر!

أنت تحوّل قفر حياتي إلى فردوس.

تسير بي لتدربني وسط الآلام،

تحفظ قلبي وتسنده فيصير كله لك.

-   في وسط البرية أشعر بعطشٍ شديدٍ.

من يرويني إلا الينبوع الصادر من جنبك،

يا أيها الصخرة التي ترافقني!

-     في وسط البرية أشعر بجوع قاتل،

لترسل لي المن السماوي.

هب لي كلمتك المحيية خبزًا سماويًا.

عرفني ذاتك، معرفتك هي الطعام الأبدي.

إني أصرخ إليك:

إلى متى اهتم بشبع بطني،

ولا أنشغل بطعام نفسي؟!

-    بإرادتي دخلت الحيات المحرقة إلى طبيعتي.

وجدت العقارب لها في مكانًا.

صرت في ظمأ قاتل!

بصليبك تقتل كل حيَّة،

وتسحق العقارب تحت قدمي،

وتفيض ينابيع روحك القدوس في داخلي!

عجيب أنت يا من تحوّل قفر طبيعتي،

إلى شركة الطبيعة الإلهية.

-    ماذا أقدم لك في وسط البرية؟

ليس لي ما أقدمه إليك يا أيها الغني!

اقبل شكري ذبيحة حب مقبولة لديك.

لأذكر رعايتك الفائقة،

لأذكر حبك العملي العجيب،

لأذكر معاملاتك معي كل يوم.

أثارك تقطر دسمًا يا أيها الحب الفائق.


السابق 1 2 3 التالى
+ إقرأ اصحاح 8 من سفر التثنية +
+ عودة لتفسير سفر التثنية +
 


4 هاتور 1736 ش
14 نوفمبر 2019 م

استشهاد القديس يوحنا ويعقوب أسقفى فارس
استشهاد القديس الانبا توماس الاسقف
استشهاد القديس إبيماخوس وعزريانوس

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك