إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الذى يقول أنه تاب ثم يرجع إلى الخطية ثم يتوب ثم يرجع ، هذا لم يتب بعد ليست هذه توبة إنما محاولات للتوبة ، أما التائب الحقيقى فهو إنسان قد تغيرت حياته وقد ترك الخطية إلى غير رجعة مثل توبة أغسطينوس وموسى الأسود

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر التثنية اصحاح 8 جـ2 PDF Print Email

-    احتقروا طعام الملائكة وكانوا يئنون من أجل لحم مصر.

صام موسى لمدة أربعين يومًا وأربعين ليلة على جبل سيناء، وأظهر عندئذ أن الإنسان لا يحيا بالخبز وحده بل بكل كلمة لله. لقد قال للرب: "شبع الشعب، وصنعوا تماثيل". كان موسى بمعدة فارغة يتسلم الشريعة المكتوبة بإصبع الله. الشعب الذي أكل وشرب وقام للعب وصبوا عجلاً ذهبيًا، وفضلوا العجل المصري عن جلال الله. تعب أيام كثيرة ضاع خلال شبع ساعة واحدة.

كسر موسى اللوحين، إذ عرف أن السكارى لا يستطيعون أن يسمعوا كلمة الله[90].

-  إذ أطاع الإنسان الأول بطنه لا الله طُرد من الفردوس إلى وادي الدموع[91].

-   بعد أن أعطيتم اهتمامًا عظيمًا لأفكاركم يليق بكم أن تلبسوا سلاح الصوم، وتتغنوا مع داود: "أدّبت بصومٍ نفسي" (مز 69: 10)، "أكلت الرماد مثل الخبز" (مز 102: 9)، "أما أنا ففي مضايقتهم لي كان لباسي مُسحًا (مز 35: 13).

استُبعدت حواء من الفردوس لأنها أكلت الثمرة الممنوعة. وإيليا من جانب آخر حُمل في مركبة نارية إلى السماء بعد أربعين يومًا من الصوم.

لمدة أربعين يومًا وأربعين ليلة عاش موسى في لقاء حميم مع الله، مؤكدًا في حالته صدق حقيقة القول: "ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكل كلمة تخرج من فم الرب" [3].

مخلص العالم الذي بفضائله ونموذج حياته ترك لنا مثالاً نتبعه (يو 13: 15؛ 1 بط 2: 21)، بعد عماده مباشرة اصعده الروح لكي يصارع مع الشيطان (مت 4: 1)، وبعد سحقه والنصرة عليه يسلمه لتلاميذه كي يطأوا بأقدامهم عليه، ماذا يقول الرسول: "الله سيسحق الشيطان تحت أرجلكم سريعًا" (رو 16: 20). ومع هذا بعد أن صام المخلص أربعين يومًا نصب الشيطان فخه له بالطعام: "إن كنت ابن الله فقل أن تصير هذه الحجارة خبزًا" (مت 5: 3).

في ظل الشريعة، في الشهر السابع بعد النفخ في البوق وفي اليوم العاشر من الشهر يُعلن صوم لكل الشعب اليهودي، وتقطع كل نفس من شعبها أن فضلت ترفها عن التذلل (لا 23: 27-29).

وفي أيوب كتب عن بهيموث أن: "قوته في متنيه، وشدته في عضل بطنه" (أي 40: 16) [92].

القدِّيس جيروم

3. تأديب أبوي:

لم يكن القفر مدرسة لاكتشاف الإنسان ضعفاته فحسب فيتطلع إلى الله كسيد وحيد له، وإنما هي مدرسة حب الله الهادف. ففي البرية يدخل المؤمن تحت التأديب الأبوي لكي ينال خبرات جديدة ونموًا في الفهم والحكمة.

"فاعلم في قلبك أنه كما يؤدب الإنسان ابنه قد أدبك الرب إلهك" [5]. وكما يقول المرتل: "طوبى للرجل الذي تؤدبه وتعلمه من شريعتك" (مز 94: 12).

-  الله يوبخ لكي يُصلح، ويُصلح لكي يحفظنا له[93].

القدِّيس كبريانوس

مع الخيرات التي يقدمها الله لشعبه يقدم التأديبات الأبدية لحفظهم بروح البنوة [4-5]. التأديب بالنسبة للمؤمن ليس عقوبة يخشاها ويرتعب منها، لكنه مدرسة يتمتع فيها المؤمن بالمعرفة والنمو المستمر، هو باب الصلاة الحارة التي تدفع بالإنسان إلى حضن أبيه السماوي.

التأديب هو بداية الطريق لإعلان الله عن ذاته للمؤدَب. فالمؤدَب يُدرك حقيقة نفسه، وبإدراكه لنفسه يدرك الله، لأن من يعرف نفسه يعرف الله. لهذا ركز الآباء الأولون مثل القدِّيس أكليمندس السكندري وأنبا أنطونيوس الكبير على إدراك الإنسان لأعماق نفسه. بالتأديب يدرك الإنسان أنه كلا شيء بذاته، لكنه بالله قادر على كل شيء.

يمكن القول بأن التأديب بالضيق له هدف مزدوج:

أ. أن يتعرف الإنسان على نفسه، وبالتالي يتعرف على الله العامل في قلب الإنسان وإنسانه الداخلي.

ب. لكي ينسحب الإنسان من طريق الخطية ليقبل برّ المسيح فيه، يحمل طاعة البنوة التي للسيد المسيح نحو أبيه الواحد في الجوهر.

هذه هي خطة الله في التأديب: نتعرف على الله، ونتمتع بالمسيح فينا ، ونشاركه سماته.

4. سعة بعد القفر:

"واحفظ وصايا الرب إلهك لتسلك في طرقه وتتقيه. لأن الرب إلهك آتٍ بك إلى أرضٍ جيدة، أرض أنهار من عيون وغمار تنبع في البقاع والجبال. أرض حنطةٍ وشعير وكرم وتين ورمان. أرض زيتون زيتٍ وعسل. أرض ليس بالمسكنة تأكل فيها خبزًا، ولا يعوزك فيها شيء. أرض حجارتها حديد، ومن جبالها تحفر نحاسًا" [6-9].

في العهد القديم يقدم الله الأرض الجيدة أرض أنهار، حيث تنبع العيون والغمار في البقاع والجبال، تأتي بكل ما يحتاجه الإنسان من ثمار ومحاصيل [7]. أما في العهد الجديد فيقدم لنا السيِّد المسيح حضن الآب كموضع ميراث لنا، حيث نستقر فيه إلى الأبد في آمان بلا حرب ولا عدو، تفيض علينا ينابيع الروح القدس الذي يشكلنا على أيقونة المسيح، ويجعلنا مثله. لم يكن ممكنًا للإسرائيليين أن يدركوا سرّ الله الفائق، ولا أن يختبروا الحياة السماوية الفائقة، كل ما كان يمكن للشعب إدراكه هو الأرض الجيدة والأنهار والينابيع والحنطة والشعير والكروم والتين والرمان والزيتون والعسل.

أرض جيدة [7] يقول المسافرون في البرية في طريقهم من مصر أنهم يشعرون بالارتياح عند وصولهم إلى فلسطين بسهولها المزهرة ووديانها الجميلة وتلالها الخضراء، خصوصًا وأن ارتفاعها يمدها بمحصولات المنطقة المعتدلة، والقريبة من الحارة.

حجارتها حديد [9] الوصف هنا للصخور الصلبة السوداء التي تُستعمل لأغراض كثيرة.

نحاس [9] يوجد في تلال فلسطين (2 صم 8: 8)، وقد وُجدت آثار لتعدين النحاس بالقرب من حماة.

تحتوي جبال جنوب لبنان ومنطقة شرق بحر الجليل وجنوب البحر الميت على حديد. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). أما النحاس والحديد فيوجدان بكثرة في منطقة عربة جنوب البحر الميت. بعض مناجم النحاس ترجع إلى أيام سليمان وربما قبل ذلك. كانت زارتان Zarethan مركزًا للأعمال النحاسية في أيام سليمان (1 مل 7: 45-46)

بعض الأشياء البرنزية في هذا الموقع ترجع إلى ما قبل سليمان، واليوم توجد أعمال برنزية في تمنه بنجب.

إذ يدخل بنا إلى القفر للتأديب نعلن عن حفظنا وصايا الرب وتمتعنا بمخافته. عندئذ ينطلق بنا من الضيق إلى السعة.

·        عِوض الأرض القفر يدخل بنا إلى أرض جديدة.

·        عِوض الجفاف نتمتع بأنهار مياه حيّة وينابيع لا تنضب.

·        عِوض البرية الجافة نتمتع بحقول مملوءة من المحاصيل والفواكه.

·        عِوض الضنك لا نعتاز إلى شيء.

·        عِوض الحجارة نجد مناجم حديد، وعِوض الجبال مناجم نحاس.

وكأنه خلال ضيق البرية يدخل الإنسان كما إلى جنة عدن، ليحيا ويعمل في أرض جيدة، ترويها الأنهار والينابيع، ويجد ثمارًا بلا حصر، وموارد ثمينة.

لقد قدم لهم هذه العطايا للأسباب التالية:

1. لكي يكتشفوا عناية الله الفائقة، فبعد حياة طويلة في القفر ينالون بفيض ما لم يتوقعونه.

2. لكي يدركوا بركات حفظ وصايا الرب، فإنه يهب المطيعين بركات زمنية وسماوية.

3. أن الله يُحوّل حتى تعب الآخرين لراحتهم، يجدون حقولاً لم يغرسوها، وآبارًا لم يحفروها، وموارد غنية لم يتعبوا فيها.

4. ما ينالونه إنما هو رمز لما سينالونه بدخولهم أورشليم العليا، وتمتعهم بكنعان السماوية.

لم يشر إلى كل المحصولات والفواكه التي في كنعان بل اختار الآتي:

أولاً: الحنطة والشعير، الحنطة تستخدم كطعامٍ للإنسان، والشعير للحيوانات والطيور. وكأن الله يشبع احتياجاتهم واحتياجات حيواناتهم وطيورهم.

ثانيًا: الكروم، إذ يشير عصير العنب أو الخمر إلى الفرح الروحي، الذي هو غذاء النفس. فكما يهتم بأجسادهم يهتم أيضًا بنفوسهم، فيشبعها بالفرح السماوي.

ثالثًا: التين، وهو يشير إلى الكنيسة حيث لا تحمل بذرة ما طعمًا، ما لم تجتمع البذور كلها معًا في غلاف يعطيها عذوبة. هكذا المؤمن مهما كان مركزه الكنسي يكون بلا طعم ولا قيمة ما لم يتحد مع اخوته في غلاف الوحدة والحب. وكأن الله يهتم بالجماعة ككل كما بكل عضوٍ فيها.

رابعًا: الرُمّان، يستخدم عصيره في المناطق الحارة صيفًا كشرابٍ باردٍ. فالله يهتم حتى براحتنا، واهبًا إيّانا برودة وسط الضيقات.

خامسًا: الزيتون، يستخدم زيته كطعامٍ صحّيٍ، وفي الإضاءة والأدوية، أي يهتم بصحة شعبه واستنارتهم.

سادسًا: العسل، حيث يختبر المؤمنون حلاوة العشرة مع الله وعذوبتها.

5. الشكر من أجل بركات الرب وتذكرها:

"فمتى أكلت وشبعت تبارك الرب إلهك لأجل الأرض الجيدة التي أعطاك. احترز من أن تنسى الرب إلهك ولا تحفظ وصاياه وأحكامه وفرائضه التي أنا أوصيك بها اليوم. لئلاَّ إذا أكلت وشبعت وبنيت بيوتا جيدة وسكنت، وكثرت بقرك وغنمك وكثرت لك الفضة والذهب وكثر كل ما لك، يرتفع قلبك وتنسى الرب إلهك الذي أخرجك من أرض مصر من بيت العبودية. الذي سار بك في القفر العظيم المخوف مكان حيات محرقة وعقارب وعطش حيث ليس ماء الذي أخرج لك ماء من صخرة الصوان. الذي أطعمك في البرية المن الذي لم يعرفه آباؤك لكي يذلك ويجربك لكي يحسن إليك في آخرتك" [10-16].

إن كان الله قد وهب شعبه أرضًا جيدة إنما لكي يأكل المؤمنون ويشبعون ويباركون الرب، فيصيرون هم أنفسهم أرضًا جيدة تحمل ثمار الروح: الحب والفرح والشكر الدائم لواهب البركات.

حياة الشكر تكشف عن قلوب مقدسة تتلامس مع محبة الله وتدرك أسرار حبه، فتتجاوب معه.

أما النفوس التي تنسى رعاية الله وبركاته فتسقط في الكبرياء وتتجاهل عمل الله معها الذي انطلق بها من البرية مسكن الحيات المحرقة والعقارب، الأرض القفر التي بلا ماء، ودخل بها إلى أرض جيدة تفيض بالخيرات ومملوءة بالموارد الطبيعية. عِوض القفر مسكن الحيات القاتلة قدّم أرضًا مملوءة حقولاً يرعى فيها البقر والغنم. عِوض الصحراء قدّم لهم أرضًا مملوءة بالفضة والذهب.

في وسط البرية القاحلة أخرج لهم ماءً من صخرة صوان. وكان الينبوع يرافقهم كل الطريق حتى عبروا إلى حيث الأمطار والمياه الغزيرة. كثيرًا ما ركّز الأنبياء في العهد القديم على وجود الأمطار في أرض الموعد كعلامة على عطايا السماء في العهد الجديد، حتى دُعيَ العصر المسياني بعصر المياه.


السابق 1 2 3 التالى
+ إقرأ اصحاح 8 من سفر التثنية +
+ عودة لتفسير سفر التثنية +
 


10 هاتور 1736 ش
20 نوفمبر 2019 م

استشهاد العذارى الخمسين وأمهن صوفيا
اجتماع مجمع بروما بسبب عيد الغطاس والصوم الكبير

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك