إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

يجب ألا تأخذ القوة أسلوباً شمشونياً أو عالمياً ، ولا تعنى القوة الإنتصار على الغير وإنما كسب الغير

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر التثنية اصحاح 7 جـ3 PDF Print Email


خامسًا: دائم الولادة الروحية في الحياة الداخلية وفي اجتذاب الآخرين للإيمان، إذ قيل:"لا يكون عقيم ولا عاقر فيك (أي يحمل ثمر الروح) ولا في بهائمك (يحمل الثمر الروحي للجسد)" [14]. لا يعرف الأمين في عهده مع الله العقم، بل يصير أشبه بأمٍ ولود كثيرة الإنجاب، تلد الكثيرين بروح الرب ليتمتعوا بالبنوة لله. لذا قيل: "لا يكون عقيم ولا عاقر فيكِ ولا في بهائمك". تصطاد نفوس كثيرة للرب بتقديس النفس وأيضًا الجسد (البهائم).

سادسًا: سلامة النفس والفكر والجسد. إذ يتنقى قلب الإنسان وفكره من كل عبادة غريبة عن الرب، ينقي الرب كل كيانه – حتى جسده – من الأمراض التي حلّت به.

"ويرد الرب عنكِ كل مرضٍ وكل أدواء مصر الرديئة التي عرفتها؛ لا يضعها عليكِ، بل يجعلها على كل مبغضيكِ" [15].

إذ يهرب الشعب من الأوثان، يخلصهم الرب من الوباء الذي حلّ بالمصريين.

"كل أدواء مصر الرديئة التي عرفتها" [15]، لاحظ كيف يستشهد موسى بذكرياته في مصر.

سابعًا: تكون سيدًا لا عبدًا، فإنه إذ ينحني الإنسان للخطية من أجل اللذة، يصير عبدًا لها ولا يمارس حق السيادة التي وهبت له من قبل الله. لذا قيل:

"وتأكل كل الشعوب الذين الرب إلهك يدفع إليك. لا تشفق عيناك عليهم، ولا تعبد آلهتهم، لأن ذلك شرك لك" [16].

هكذا دفع الله كل شيء للإنسان كي يسيطر ويستخدم، أي يأكل، لا أن يُستعبد فيؤكل. أقام الله الإنسان سيدًا على كل شيء لكنه تعبد للحجارة والأخشاب وللأرواح الشريرة، فصار ذلك شركًا له، حيث صار عبدًا لمن كان يلزم أن يسود عليه.

4. وعد بالنصرة على الشر:

حين دعا الله يشوع لاستلام القيادة عِوض موسى النبي، كي يعبر بالشعب نهر الأردن ويدخل بهم إلى أرض الموعد، كانت وصيته المتكررة له: "لا تخف" (يش 1). فالخوف هو جحد للإيمان بالله القدير، وإنكار لعناية الله ومحبته، وتجاهل لضابط الكل. والعجيب أن المؤمن إن تطلّع إلى الماضي في حياة الكنيسة كما في حياته الخاصة يجد تأكيدات مستمرة وخبرات عملية لرعاية الله وقدرته وأبوته وحكمته.

"فلا تخف منهم. أذكر ما فعله الرب إلهك بفرعون وبجميع المصريين. التجارب العظيمة التي أبصرتها عيناك، والآيات والعجائب واليد الشديدة والذراع الرفيعة التي بها أخرجك الرب إلهك . هكذا يفعل الرب إلهك بجميع الشعوب التي أنت خائف من وجهها" [17-19].

يليق بالمؤمن ألاَّ يخاف، فلا يقول: "عدوي أعظم مني، كيف انتصر؟" بل ليقل مع إليشع النبي "الذين معنا أكثر من الذين معهما" (2 مل 6: 16). وكما قيل: "ليقل الضعيف بطل أنا!" (يؤ 3: 10) هكذا بالمسيح يسوع ربنا ننال روح القوة لا روح الهزيمة والفشل، فلا نرتبك أمام التجارب أو الضيقات أو الخطايا. أما سرّ نصرته فهي:

أولاً:
لا يعتمد المؤمن على طاقته في الحرب الروحية، بل عمل الله الذي يحارب عنه. إذ قيل: "والزنابير أيضًا يرسلها الرب إلهك عليهم حتى يفنى الباقون والمختفون من أمامك" [20]. يحارب الرب عنا في معركتنا الروحية. لأجل سلامنا الروحي لا ينهي المعركة في لحظات حتى لا نسقط في الكبرياء فتقتحم وحوش البرية (العجرفة – الاعتداد بالذات - الكبرياء). يقول: "ولكن الرب إلهك يطرد هؤلاء الشعوب من أمامك قليلاً قليلاً لا تستطيع أن تفنيهم سريعًا لئلاَّ تكثر عليك وحوش البرية" [22].

ثانيًا
: لا يقف الأمر عند مساندة الله لمؤمنيه، إنما يقوم بنفسه بالدفاع عنهم، بحلوله في وسطهم. "لا ترهب وجوههم، لأن الرب إلهك في وسطك إله عظيم ومخوف" [21]. لعل أعظم ما يتمتع به المؤمن في المعركة الروحية، ليس أنه ينال نصرات من يد الرب بل أن يدرك حضرة الله في أعماقه.

ثالثًا:
حكمة الله وخطته من نحو شعبه. فإنه وإن كان قد وعد بالنصرة الكاملة لشعبه لكنه يقدمها لهم تدريجيًا. ولعل السرّ وراء هذا خشية سقوط الإنسان في الكبرياء، أو لأن ما يناله الإنسان بسهولة وسرعة يفقده بروح الاستهتار. لذا قيل:

"ولكن الرب يطرد هؤلاء الشعوب من أمامك قليلاً قليلاً. لا تستطيع أن تفنيهم سريعًا لئلاَّ تكثر عليك وحوش البرية. ويدفعهم الرب إلهك أمامك، ويوقع بهم اضطرابًا عظيمًا حتى يفنوا" [22-23].

ليس من الصعب أن ينزع الله كل الأمم دفعة واحدة ليحتل شعبه الأرض، لكن لو حدث هذا لتحولت أرض الموعد إلى برية ترعى فيها الوحوش المفترسة، وتفقد كل حقولها. هكذا يليق بنا في حياتنا الروحية كما في العمل الكنسي نؤمن بحكمة الله، الذي يعمل دائمًا في ملء الزمان في الوقت المناسب وبالطريقة التي يراها لائقة.

رابعًا: الخلاص نهائي وأكيد:

"ويدفع ملوكهم إلى يدك، فتمحو اسمهم من تحت السماء. لا يقف إنسان في وجهك حتى تفنيهم" [24].

إن كان موضوع السفر كله هو العهد الإلهي، فقد ركز السفر على شخصية الله كمركز للسفر "لأن الرب إلهك هو نار آكلة، إله غيور".

خامسًا: نصرة لأجل القداسة لا الطمع. غاية صراعنا هو أن نتشبه بالقدوس فنحيا قديسين، نتطهر من كل دنس، وننعم ببرّ المسيح وتقديس الروح، ولا يكون هدفنا مكسبًا ماديًا.

"وتماثيل آلهتهم تحرقون بالنار. لا تشته فضة ولا ذهبًا مما عليها لتأخذ لك لئلاَّ تُصاد به، لأنه رجس عند الرب إلهك. ولا تدخل رجسًا إلى بيتك لئلاَّ تكون محرمًا مثله. تستقبحه وتكرهه لأنه محرم" [25-26].

يحذرهم من روح الطمع ومن كل نجاسة، لأن العدو الداخلي أخطر من الخارجي. إن كان يريد أن يهبهم سلطانًا فيملكوا عِوض الأمم يطلب أن يحملوا سلطانًا في أعماقهم، سلطان التحرر من كل دنس داخلي وشهوة رديئة.

"وتماثيل آلهتهم تحرقون بالنار" [25]. بقيت هذه الوصية كغيرها من الوصايا حية بروحها في العهد الجديد، إذ يلزم إبادة كل مصدر للخطية بلا تراخٍ أو مهادنةٍ. وكما يقول السيِّد المسيح: "فإن كانت عينك اليمنى تعثرك فاقلعها وألقها عنك، لأنه خير لك أن يهلك أحد أعضائك ولا يُلقى جسدك كله في جهنم. وإن كانت يدك اليُمنى تعثرك فاقطعها وألقها عنك، لأنه خير لك أن يهلك أحد أعضائك ولا يُلقى جسدك كله في جهنم" (مت 5: 29-30).

الله لا يقبل أنصاف الحلول، بل يطلب التقديس الكامل لهذا جاءت الوصية تكرر: "لا تمس، لا تذق، ولا تجس شيئًا دنسًا".

من وحي تثنية 7

كيف أخاف عدوًا
!

-   وهبت شعبك نصرة على فرعون وجنوده،

وها أنت تشتاق أن تهبني نصرة على إبليس وملائكته!

حاربت معهم وبهم سبع أمم،

لتهبني قوة للغلبة على كل الخطايا.

-    قطعت معك عهدًا،

فكيف أقطع عهدًا مع خطية ما؟!

قبلتني عضوًا في العائلة السماوية،

كيف تتحد نفسي مع شرٍ ما؟!

أقمت مذبحًا في أعماقي،

كيف أترك مذبحًا للوثن في قلبي؟

جعلتني جنديًا في جيش خلاصك،

كيف أخاف أو أرهب عدوًا ما؟!

-     إني لن أكف عن الجهاد بنعمتك،

إذ حسبتني ابنًا خاصًا لك،

عضوًا في شعبك المقدس،

لي حق التمتع بوعودك الصادقة والأمينة!

-  أحببتني كل الحب قبل أن أعرفك،

لأرد لك الحب بالحب والطاعة.

هب لي أن أحفظ العهد،

فأنت عجيب يا حافظ العهد.

لأحفظه فأتمتع بالحياة المطوّبة،

أحمل ثمر روح لا يجف.

أتمتع بسلام النفس والفكر مع الجسد.

أتمتع بنُصرات لا تنقطع!


السابق 1 2 3 التالى
+ إقرأ اصحاح 7 من سفر التثنية +
+ عودة لتفسير سفر التثنية +
 


9 هاتور 1736 ش
19 نوفمبر 2019 م

اجتماع مجمع نيقية المسكونى الاول سنة 325 ميلادية
نياحة البابا أسحق البابا 41

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك