إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

راحة الجسد ليست خطية إنما هى وصية إلهية إنما من الخطأ أن شخصاً يبنى راحته على تعب الآخرين

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر التثنية اصحاح 6 جـ3 PDF Print Email


"لا تجربوا الرب إلهكم كما جربتموه في مسَّة" [16].

"مسَّة" اسم عبري معناه "تجربة"، وهو اسم مكان في البرية يُدعى "مريبة"، أو "رفيديم". هناك خاصم الشعب موسى وكادوا أن يرجموه بسبب العطش (خر 17).

استخدم السيِّد المسيح هذه العبارة في الرد على الشيطان في إحدى التجارب (مت 4: 7). واستخدمها القدِّيس أثناسيوس الرسولي للدفاع عن نفسه عندما هرب من أمام وجه الأريوسيين، فقد هرب موسى النبي من مصر إلى مديان، واختبأ داود في كهف من وجه شاول، وبقي إيليا والأنبياء في كهوفهم ولم يظهروا أمام الملك آخاب[80].

لقد جربوا الرب قائلين: هل الرب في وسطنا أم لا؟! (خر 17: 1-7). لقد تشككوا في حنو الله وحبه وعنايته بهم وقدرته، وفي حضرته في وسطهم بعد أن قدم لهم كل العطايا الفائقة، ودلل على حبه بشهادات كثيرة.

-    ليتنا لا نجرب الرب، كأن نقول: إن كنا منتمين لك هب لنا أن نعمل معجزة[81].

القدِّيس أغسطينوس

"احفظوا وصايا الرب إلهكم وشهاداته وفرائضه التي أوصاكم بها" [17].

هكذا يُحذرنا من التراخي والإهمال، حاثًا إيَّانا على حفظ الوصية أو الجهاد فيها، فإن نعمة الله المجانية لا تعمل في الكسالى والمتهاونين.

4. الوصية وتذكر التحرر من العبودية:

"إذا سألك ابنك غدًا قائلاً: ما هي الشهادات والفرائض والأحكام التي أوصاكم بها الرب إلهنا؟ تقول لابنك: كنا عبيدًا لفرعون في مصر، فأخرجنا الرب من مصر بيدٍ شديدة" [20-21].

يؤكد موسى النبي هنا أمرين متلازمين:

أ. تذكار أعمال الله الخلاصية معنا حتى نشكر الله ونطيعه بلا تذمر. نذكر أنه وهبنا مدنًا عظيمة جيدة لم نبنها [10]، ألاَّ وهو تقديس النفس والجسد والفكر والأحاسيس والمشاعر كمدن امتلكناها بالنعمة الإلهية؛ وهبنا حالة شبع بالمجان (بيوت مملوءة كل خير لم تملأها)، وفيضًا من ينابيع عمل روح الله الداخلي (آبار محفورة لم تحفرها)، وثمار الروح المتكاثرة (وكروم وزيتون لم تغرسها وأكلت وشبعت).

ب. الشهادة لأعمال الله، خاصة في الأسرة (6: 20-23)؛ نشهد أننا كنا عبيدًا لفرعون فخلصنا الرب بيده القوية. هذه الشهادة يتذوقها الرضيع والطفل الصغير والزوج والزوجة وكل من يلتقي بنا إن تلامس مع التهاب قلبنا الداخلي بالحب والشكر والطاعة، وليس

بالمظاهر الخارجية للعبادة بدون روح.

هنا يُعطي الكتاب المقدس للجيل الجديد أن يتساءل فيما يخص الشهادات والفرائض والأحكام، أي يتساءل فيما وراء الوصية الإلهية والشرائع والطقوس الدينية. فإن كان المؤمن يتقبل كل ما هو إلهي بالتقليد من الأجيال السابقة، لكن التقليد لا يعني الغموض وعدم المعرفة. يليق بنا أن ندخل إلى أعماق الكلمة الإلهية ونتفهم كل قانون إنجيلي وطقس تعبُّدي، لكي نقدمه للجيل التالي، فيتعبدون بالروح والذهن كقول الرسول بولس "أُصلي بالروح، وأصلي بالذهن أيضًا. أرتل بالروح، وأرتل بالذهن أيضًا" (1 كو 14: 15). فيليق بالمؤمن أن يكرس كل طاقاته بما فيها ذهنه وفهمه لحساب ملكوت الله.

-    عندما تعبر البحر الأحمر، عندما تُقاد من معاصيك بيدٍ قوية وذراع رفيعة فإنك تدرك أسرارًا لا تعرفها. هكذا حدث مع يوسف عندما جاء إلى أرض مصر وسمع لغة لم يكن يعرفها... ستسمع أين يجب أن يكون قلبك (مت 6: 21)، الأمر الذي حتى الآن، إذ أتكلم كثيرون يفهمون ويجيبون متعجبين، بينما تقف البقية في غباوة، لأنهم لم يسمعوا اللغة التي لا يعرفونها ليُسرعوا، وليعبروا ويتعلموا[82].

القدِّيس أغسطينوس

يقدم لنا النبي السرّ الذي وراء كل وصية ووراء كل شريعة أو طقس، ألاَّ وهي اكتشاف حب الله الفائق للإنسان وعمله الخلاصي، لكي يحملنا من العبودية ويدخل إلى حرية مجد أولاد الله، إذ يقول:

"تقول لابنك: كنا عبيدًا لفرعون في مصر، فأخرجنا الرب من مصر بيدٍ شديدة. وصنع الرب آيات وعجائب عظيمة ورديئة بمصر بفرعون وجميع بيته أمام أعيننا. أخرجنا من هناك لكي يأتي بنا ويعطينا الأرض التي حلف لآبائنا. فأمرنا الرب أن نعمل جميع هذه الفرائض، ونتقي الرب إلهنا ليكون لنا خير كل الأيام، ويستبقينا كما في هذا اليوم. وأنه يكون لنا برّ إذا حفظنا جميع هذه الوصايا لنعملها أمام الرب إلهنا كما أوصانا" [21-25].

من حق الابن أن يسأل، ومن حقه أن يجد الإجابة المقنعة والمشبعة له، والصادرة عن واقع عملي اختباري، كما يظهر من كلمات موسى النبي. لنتحدث مع أبنائنا بغير خجل كيف عشنا زمانًا تحت نير العبودية، وكيف حررنا الرب من ثقلها. فلا نؤله أنفسنا، ولا نبررها كأننا ملائكة نحمل طبيعة تختلف عن طبيعة الجيل الجديد. لكننا نؤكد لهم أننا كنا في ضعف مأسورين في ظلمة إبليس لكن نعمة الله هي التي انتشلتنا وحررتنا. هذا الواقع يبعث في نفوس أولادنا روح الرجاء، ويهبنا كرامة صادقة وحقة في أعينهم. يليق بنا أن نكون مستعدين لمجاوبة من يسألنا عن سبب الرجاء الذي فينا. فإن إيماننا لا يقدم لكائنات غير عاقلة. الله خالق العقل وواهبه لنا لا يمكن أن يستخف بعقولنا ولا يطلب منا تجاهلها بل تقديسها ونموها.

بهذا يدرك أبناؤنا سرّ القوة فينا، ليس منّا بل من الله العامل في كل الأجيال، الذي يريد أن الكل يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون.

هكذا يليق بنا أن ندرك ما وراء عقائدنا الإيمانية وممارستنا التعبدية ألاَّ وهو:

أولاً: كنا عبيدًا لإبليس، فحررنا الرب من عبوديته، لنحسب أولاد الله [21].

ثانيًا: الله المحب للبشر يصنع آيات وعجائب عظيمة لحساب مؤمنيه، مقدمًا إمكانياته لحساب خلاصنا [22].

ثالثًا: يود أن يعطينا الأرض الجديدة، أي يشتهي أن ينطلق بنا إلى أورشليم العليا الجديدة السماوية [23].

رابعًا: لكي يهبنا أن نبقى أحياء إلى الأبد، فلا يكون للموت السلطان علينا [24]. الوصية والعبادة هما تلاقٍ مع الرب الحياة، واهب الحياة.

خامسًا: أن نحمل بره فينا، فنتبرر أمام الآب، إذ نختفي في ابنه القدوس البار [25].

هكذا ندرك ما وراء كلمات الرب إنها لخيرنا ولحياتنا ومجدنا وتقديسنا الأبدي. هذا من جانب ومن جانب آخر أن ما نقدمه لأولادنا أو للغير من مفاهيم ينبغي أن يصدر عن تذوق عملي لعمل الله معنا.

كثيرًا ما يشير سفر التثنية إلى "القَسَم" [23]، فقد حلف الرب لآبائهم أن يعطيهم الأرض التي وعد بها [23]. هذا القسم الإلهي يتم بأن "يقسم الله بذاته الإلهية"، ليؤكد صدق مواعيده. كما قيل لإبراهيم عند ذبح ابنه اسحق: "بذاتي أقسمت يقول الرب" (تك 22: 16).

عندما أقسم إبراهيم طلب من عبده كبير بيته أن يضع يده تحت فخذه (تك 24: 2)، إشارة إلى مصدر الحياة.

ويقسم الهندوس بمياه نهر Ganges.

ويقسم العبراني على أسفار موسى الخمسة.

ويرشم الإنسان المسيحي الكنسي علامة الصليب شهادة على صدق وعده.

ويقبل بعض البروتستانت الكتاب المقدس أشبه بقسم[83].

من وحي تثنية 6

وصيتك رفيقي الغني
!

-   بحبك دخلت بي إلى مخازن خيراتك.

ترعاني فلا يعوزني شيء!

لاَقتنيك وأمسك بوصيتك، فهي أفضل من كل الخيرات.

هي رفيقي الغني، تشبع كل كياني!

-   نعم لتدخل وصيتك إلى قلبي!

لأحفظها في أعماقي، ترافقني أينما وُجدتُ!

-   لأنطلق بها مع أولادي وأحبائي.

فإنه من فضلة القلب يتكلم اللسان.

ليس لي ميراث أقدمه لأحبائي سوى وصيتك!

-   لأنطق بها في الطريق.

في وقت مقبول وفي وقت غير مقبول، ولكن بروح الحكمة اللائقة،

ليس ما يشغلني سواها.

-  وصيتك تدخل بي إلى كنعان السماوية.

أتمتع بمدينة ليست من صنع إنسان.

واَرتوي من ينابيع حية ينابيع روحك القدوس.

وأقتطف ثمار الروح فأحمل سماتك فيَّ.

-  وصيتك تطلقني من عبودية إبليس،

وتحملني إلى مقادسك السماوية.

عظيمة وغنية هي وصيتك.

لتكن رفيقي الدائم في يقظتي، كما في نومي!


السابق 1 2 3 التالى
+ إقرأ اصحاح 6 من سفر التثنية +
+ عودة لتفسير سفر التثنية +
 


11 هاتور 1736 ش
21 نوفمبر 2019 م

نياحة القديسة حنة والدة القديسة العذراء القديسة مريم
استشهاد القديس ميخائيل الراهب
استشهاد القديس ارشلاوس واليشع القس

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك