إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الطموح يؤدى إلى النمو الروحى والطموح يشمل أيضاً الحياة كلها فى كل عمل تمتد إليه يد الإنسان فى دراسته وفى وظيفته وفى كل مسئولياته " فى كل شئ أروم أن تكون ناجحاً وصحيحاً كما أن نفسك ناجحة

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر التثنية اصحاح 2 جـ2 PDF Print Email

"فعبرنا عن إخوتنا بني عيسو الساكنين في سعير على طريق العربة على أيلة وعلى عصيون جابر، ثم تحوّلنا ومررنا في طريق برية موآب" [8].

أيلة أو أيلات: اسم عبري معناه "أشجار". لا تزال منطقة العقبة غنية بأشجار النخيل. أيلة هي بلدة في الطرف الشمالي من خليج العقبة (الذراع الشرقي من البحر الأحمر)، بالقرب من عصيون جابر. وكانت ميناءً بحريًا هامًا، ومركزًا للقوافل. يُرجح أن داود الملك أخذ هذه البلدة من الأدوميين (2 صم 8: 14)، واستخدمها سليمان كميناء لأسطوله التجاري. استعادها الأدوميون، ثم عاد فاستولى عليها عزيا ملك يهوذا وأعاد بناءها (2 مل 14: 22)، ثم أخذها رصين ملك آرام، ورجع إليها الأدوميون (2 مل 16: 6).

عصيون جابر: تقع غرب مرفأ إيلات، آخر محطات بني إسرائيل في رحلتهم في البرية، وقبيل وصولهم برية صين (عد 33: 35). يُظن أنها تل الخليفة، على بعد 500 قدم من ساحل البحر. تشهد الاكتشافات الحديثة أنها كانت مركزًا تجاريًا عظيمًا، خاصة في تجارة الحديد والنحاس. ظهرت أهميتها في أيام سليمان الحكيم حيث بني فيها أسطوله، وبهذا تمكن من السيطرة على التجارة مع شبه الجزيرة العربية برًا وبحرًا، بواسطة عصيون جابر. لكن ضعف شأنها واستولى عليها آجوم، ثم عاد واحتلها أمصيا وبني مرفأ إيلات في المنطقة (2 مل 14: 22، 2 أي26).

3. عدم محاربة الموآبيين:

"فقال لي الرب لا تعاد موآب، ولا تثر عليهم حربًا، لأني لا أعطيك من أرضهم ميراثا، لأني لبني لوط قد أعطيت عار ميراثا" [9].

وهبهم الله المواعيد للتمتع بأرض الموعد، ووهبهم الإمكانية للنصرة، لكنه وضع لهم حدودًا معينة، فليس من حقهم الاعتداء على ما وهبه لبني موآب. فقد أراد الله أن يؤكد لهم أنه مع عظم حبه وسخائه معهم، لكن يلزمهم أن يدركوا أن الله وضع حدودًا لكل أمة، ولكل سبطٍ ولكل أسرة أو إنسان. ليس من حق المؤمن أن يستغل غنى حب الله له على حساب الغير. لذلك طالبهم إلاَّ يحطموا بني موآب، مع أن بني موآب أرادوا تحطيمهم (22: 6).

لماذا لم يسمح بتحطيم الموآبيين والعمونيين؟

أ. لأنهم من نسل لوط الرجل البار الذي كان يُعذب نفسه بأفعال سدوم الأثيمة. وكأن الله قد رد له بره في أحفاد أحفاده، ليس لكي لا يُدانوا على خطاياهم الشخصية، وإنما لينالوا بركات زمنية كثمرة لبرّ جدهم لوط لعلهم يتوبون ويرجعون إلى الله ويتمثلون بجدهم.

ب. لأن الأرض التي يملكونها قد وعدهم بها ولم تدخل في أرض الموعد التي وعد بها شعبه. فمن حق الأشرار أن يملكوا أيضًا على الأرض. فإن للزوان مكان على الأرض مع الحنطة حتى متى حلّ وقت الحصاد يُلقى في النار.

يترك الله للأشرار الخيرات الكثيرة على الأرض لعلهم يُدركون إنها ليست هي الأمور الأفضل فيطلبون البركات السماوية.

إذ لم يثق الشعب في الله أنه قادر أن يهبهم النصرة على هذه الممالك تركهم حتى يفنى جميع رجال الحرب [16]، حتى متى غلبوا يدركون أن النصرة هي من الله وليست بقوتهم. الله يود أن يستخدم كل طاقاتنا للبنيان، لكننا إن اتكلنا عليها متجاهلين يد الله نُحرم من بركته حتى ندرك أننا بدونه لا شيء، فيعمل بقوة فينا وبنا.

إذ مات رجال الحرب الإسرائيليون من الجيل الذي فشل في دخول أرض الموعد لم تعد يد الله ضدهم بعد، لذلك وجههم أن يعبروا مجرى Zered  التي تقع في آخر جنوب البحر الميت من الشرق. بعد ذلك يعبرون عرنون [24]. بهذا يدخلون في منطقة الأموريين.

"الإيميون سكنوا فيها قبلا شعب كبير وكثير وطويل كالعناقيين. هم أيضًا يحسبون رفائيين كالعناقيين لكن الموابيين يدعونهم إيميين. وفي سعير سكن قبلا الحوريون فطردهم بنو عيسو وأبادوهم من قدامهم وسكنوا مكانهم كما فعل إسرائيل بأرض ميراثهم التي أعطاهم الرب. الآن قوموا واعبروا وادي زارد، فعبرنا وادي زارد. والأيام التي سرنا فيها من قادش برنيع حتى عبرنا وادي زارد كانت ثماني وثلاثين سنة حتى فني كل الجيل رجال الحرب من وسط المحلة كما اقسم الرب لهم. ويد الرب أيضًا كانت عليهم لإبادتهم من وسط المحلة حتى فنوا" [10-15].


أصل الأمم التي التقوا بها[33]:

قدم لنا موسى النبي صورة مختصرة عن أصل الأمم التي يتحدث عنها هنا، وهم الموآبيون والأدوميون والعمونيون، موضحًا إنهم ليسوا سكان بلادهم الأصليين. فالموآبيون سكنوا في بلد تنتمي إلى جنس عدد من العمالقة يُدعى الإيميين [10] "miim" ومعناها "المرعبون". وكانوا طوال القامة كالعناقيين، وربما أكثر منهم عُنفًا [10-11]. يبدو إنهم كانوا عمالقة مرهبين متجولين يهددون كل من حولهم. الإيميون هم السكان القدامى للمنطقة التي تقع في شرق الأردن، وكانوا في وقت ما شعبًا قويًا، كثير العدد، وكانوا يدعون بالرفائيين. يرى Calmet أن الإيميين قد تحطموا في حرب قامت بينهم وبين كدرلعومر وحلفائه (تك 14: 5)[34]. وإن لوط ذهب إلى هناك بعد خراب سدوم وعمورة.

يرى البعض أن الإيميين وبني عناق والرفائيين غالبًا نفس الشعب يحملون أسماء مختلفة في مناطق مختلفة، كلما قطنوا موضعًا أخذوا اسمًا جديدًا. ويرى البعض إن كل القبائل المتجولة العمالقة دعوا رفائيين. هذا هو الجو الذي عاش فيه الجواسيس عندما رجعوا يقدمون تقريرًا مُرًا (عد 13: 33).

وبنفس الطريقة الأدوميون احتلوا مكان الحوريين من جبل سعير [12، 22]. والحوريون دعوا بني سعير (تك 36: 20-21)؛ هزمهم كدرلعومر وحلفاؤه (تك 36: 21، 30). ثم أبادهم فيما بعد بنو عيسو واحتلوا مكانهم. [2، 22]. كان الحوريون شعبًا غير سامٍ من الجبال، هاجر بعد سنة 2000 ق.م في شمال وشمال شرقي ما بين النهرين، وانتشروا بعد ذلك في أراضي ما بين النهرين وسوريا المنخفضة الخصبة، ووصلوا فعلاً إلى فلسطين وحدود مصر. وقد سبقوا العبرانيين في فلسطين. وكان الفرات الأوسط أحد مراكز ثقافتهم. وكانت مملكة ميتانو أو هاينجالبات على الفرات الأعلى حورية مع أن حكامها كانوا أولاً آريين، وفيما بعد حثيين. وقد ورثت الثقافة الأشورية المبكرة الثقافة الحورية وخلفتها، وأباد الأشوريون النوزو الحوريين في نحو عام 1400 ق.م.

والعمونيون أيضًا احتلوا أماكن كان يقطنها الزمزميون، وهم أناس أشرار [20-21]. والزمزميون هو اسم سامي معناه "متزمرون، أو صانعوا الضجيج أو الطنين". وهم طوال القامة، أشداء البأس، يقطنون الأرض شرقي الأردن والبحر الميت. وكانوا يدعون أيضًا بالرفائيين. وهم الذين سطا عليهم كدرلعومر وغلبهم، ثم جاء العمونيون وطردوهم. وقد عرفوا باسم الزوزيين.

وقد ذكر النبي ذلك للأسباب التالية:

أ. إذ بدأت بعض المناطق تزدحم بعد الطوفان، كانت القبيلة التي تنمو في العدد تطرد غيرها لتحتل موقعها.

ب. ليس من الضرورة أن تتحقق النصرة للأقوياء. فقد طُرد العمالقة من مدنهم بواسطة أناس عاديين، ربما لأن هؤلاء العمالقة كانوا أشرارًا مثل أولئك الذين كانوا قبل الطو فإن (تك 6: 4)، فحلّ عليهم التأديب الإلهي بطردهم ولم يستطيعوا المقاومة.

ج. تأكيد عدم الاستقرار في العالم، وزوال أموره. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). فقد تظن أمة ما إنها قوية وعظيمة، لكن سرعان ما تنحدر وتحلّ محلّها من كان العالم يظن أنها ضعيفة ولا حول لها.

د. لتشجيع بني إسرائيل في ذلك الوقت لكي يمتلكوا كنعان دون النظر إلى قوة سكانها وإمكانياتهم الحربية. فإن كانت عناية الله صنعت هذا مع بني موآب وبني عمّون فكم بالأكثر يحقق وعده الإلهي معهم.

إذ أعطى الكل وجهه نحو أرض كنعان ليروا عن قرب الموعد الإلهي الذي طال الوقت لتحققه قد اقترب جدًا، أدرك الكل الحقائق التالية:

أ. إن ثمانية وثلاثين عامًا في البرية كانت وقتًا ضائعًا بسبب العصيان. بدون العصيان كان يُمكن لآبائهم أن يرثوا الأرض، وكان هذا الجيل قد وُلد في أرض الموعد ذاتها. فالخطية تفسد وقت الإنسان، وطاقته وقدراته، وهدفه!

ب. مات كل رجال الحرب الذين خرجوا من مصر والذين ربما تعلموا فنون الحرب من المصريين، وإن كانوا لم يمارسوها في مصر. الآن لن يدخل رجل حرب إلى كنعان ليحارب ممن تدربوا على أذرع بشرية، بل الذين ولدوا في البرية وتدربوا على الحرب كما من الله نفسه.

لم يدخل من الجيل القديم سوى يشوع وكالب، وهما وإن وٌلدا في مصر، لكنهما خضعا للرب منذ البداية، وأدركا أنهما يملكان بذراع الرب لا بذراع بشر. لذلك صار لهما حق الدخول مع الجيل الجديد!

ج. كان الكل شبابًا، ليس من بينهم شيخ سوى يشوع وكالب، وكان هذان الاثنان لا يعرفان الشيخوخة الروحية، بل يُجدد روح الله شبابهما كالنسر. هكذا لن يدخل الملكوت من يسقط في شيخوخة روحية تحمل روح اليأس والخنوع والضعف في الإيمان. إننا في حاجة إلى تجديد الروح المستمر لنحيا في شباب دائم حتى نعبر كما إلى الأبدية، وندخل إلى السماء التي لن يوجد فيها كائن خامل أو يائس.

صدر الأمر لهم أن "يقوموا" ويعبروا وادي زارد [13] (انظر عدد 21: 12). الكلمة "وادي" هنا هي "ناحال" بمعنى مجرى نهر في جبل قد يمتلئ وقت المطر بفيض، وقد يجف في أوقات أخرى، ويكثر هذا في عبر الأردن. وكلمة "زارد" اسم عبري معناه "ازدهار"، وهو جدول ماء يخرج من جبل عباريم ويصب في بحر لوط (البحر الميت) في الجزء الجنوبي الشرقي منه. وهو الحد الطبيعي بين أدوم وموآب، وكان من آخر العقبات في طريق العبرانيين من مصر إلى كنعان، يعرف الآن باسم وادي الحصى.

في مرارة يقول موسى النبي: "حتى فني كل الجيل رجال الحرب من وسط المحلة كما أقسم الرب لهم. ويد الرب أيضًا كانت عليهم لإبادتهم من وسط المحلة حتى فنوا" [14-15].

ما أصعب على نفس هذا القائد العظيم أن يجد نفسه وحيدًا في الميدان. لقد صار كما في "مدافن" حيث رقد كل رجال الحرب، وتحولت البرية إلى مدافن لهم. لو إنهم ماتوا في معركة شريفة لكان ذلك موضع فخر يهب تعزية للقائد، أما أن يرى الكل قد صاروا جثثًا هامدة لأن يد الرب كانت عليهم بسبب عصيانهم وتمردهم، فهذا يحمل مرارة في قلب القائد العظيم.

لماذا سمح الله بإبادة هذا الجيش العظيم؟ لقد استهانوا بالوصية، وفقدوا قداسة الرب وبره. فأراد أن يؤكد عبر كل الأجيال أنه قادر أن يعمل ويتمم إرادته بدون جيش وبدون كارزين، لكنه لا يعمل بدون قداسته وبره. يكفي أن يبقى من مئات الألوف الخارجين من مصر اثنان هما يشوع وكالب، يحملان الطاعة لله والإيمان بمواعيده. بهما دخل بالجيل الجديد كله إلى أرض كنعان، خير من مئات الألوف الذين عصوه أو تذمروا عليه الخ. هنا رحمة الله وبره، إنه لا يطلب كثرة العدد ولا قوة الجسد بل يطلب البر والقداسة.

"فعندما فني جميع رجال الحرب بالموت من وسط الشعب. كلمني الرب قائلاً: أنت مار اليوم بتخم موآب بعار. فمتى قربت إلى تجاه بني عمون لا تعادهم ولا تهجموا عليهم، لأني لا أعطيك من أرض بني عمون ميراثا، لأني لبني لوط قد أعطيتها ميراثا" [16-19].

عار: اسم سامي معناه "مدينة"، إحدى المدن الكبرى في موآب، على حدودها الشمالية على حافة وادي إرنون، ودعاها الإغريق عريوبوليس، نسبة إلى إله الحرب عندهم "اريس"، ودعاها اليهود "ربة موآب" وهي خربة الربة على مسافة أربعة عشر ميلاً جنوبي نهر أرنون الذي هو وادي موجب.


السابق 1 2 3 التالى
+ إقرأ اصحاح 2 من سفر التثنية +
+ عودة لتفسير سفر التثنية +
 


9 هاتور 1736 ش
19 نوفمبر 2019 م

اجتماع مجمع نيقية المسكونى الاول سنة 325 ميلادية
نياحة البابا أسحق البابا 41

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك