إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

لا تيأس مهما كانت حروب الشيطان قوية ، قل لنفسك كل هذه مجرد حروب وأنا سأثبت فى الله

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر التثنية اصحاح 1 جـ3 PDF Print Email

"كنجوم السماء في الكثرة" [10].

لقد تحقق وعد الله لإبراهيم (تك 15: 5-6). ربما يتساءل البعض أن الكواكب التي ترى بالتلسكوب يبلغ عددها أكثر من 75 مليونًا، فهل كان الشعب الداخل إلى أرض كنعان يُعادل هذا الرقم؟ للإجابة على ذلك نقول إن الله حين وعد إبراهيم بذلك طلب منه أن يخرج ليرى السماء بعينيه لا بتلسكوب، والعين غالبًا ما ترى حوالي 3000 كوكبًا. ونحن نرى في التعداد الثاني 603000 رجل حرب إسرائيلي، لذا تحقق الوعد بأكثر مما كان يتخيل إبراهيم نفسه.

يقول: "أنتم اليوم كنجوم السماء في الكثرة" [10] ولم يقل: "كرمل البحر"، فإنه يراهم ككواكب بهية تتمتع بالمجد السماوي، لذا حسبهم كنجوم السماء.

في رعايته يبارك شعبه ويبقى يزيدهم بركة بلا انقطاع (1: 10-11). في مصر تزايد الشعب جدًا خلال حوالي 250 عامًا، فكان ذلك موضع حسد فرعون وخوفه (خر 1: 9). الآن تزايد العدد جدًا خلال حوالي 40 عامًا، وكان ذلك موضع سرور موسى طالبًا لهم البركة ألف مرة.

"هاتوا من أسباطكم رجالاً حكماء وعقلاء ومعروفين فأجعلهم رؤوسكم. فأجبتموني وقلتم حسن الأمر الذي تكلمت به أن يُعمل. فأخذت رؤوس أسباطكم رجالاً حكماء ومعروفين وجعلتهم رؤوسًا عليكم رؤساء ألوف ورؤساء مئات ورؤساء خماسين ورؤساء عشرات وعرفاء لأسباطكم" [13-15].

العرفاء: العرفاء هم الأشخاص الذين يقومون بالإشراف على التنفيذ العملي لما يصدره الرؤساء أو القضاة أو غيرهم من القادة. قبل الخروج مباشرة كان هؤلاء العرفاء مدبرين يعملون تحت المسخّرين المصريين لحساب عدّ الطوب (خر 5: 6)، وأما الآن فيعملون رؤساء ألوف ومئات وعشرات، لا تحت العبودية بل للعدالة والنصرة (16: 18، 20: 5، 5: 8-9 ، 29: 10، 20: 28).

سألهم أن يختاروا من بينهم من يقوم بدور القيادة وتحمل المسئولية، وقد اشترط فيهم:

أ. أن يكونوا حكماءchalsaamiym ، يقصد بهم الذين نالوا قسطًا وافرًا من المعرفة خلال الاجتهاد والدراسة.

ب. عقلاء Uwnboniym، يُقصد بهم الذين لهم روح التمييز، ويمكن أن يمارسوا القضاء بعدلٍ.

ج. معروفون wiydu’ium، يقصد بهم الذين لهم خبرة عملية واثبتوا أنهم قادرون على القيام بأعمال عظيمة.

لم يشترط موسى النبي في القادة أن يكونوا ذوي كرامة زمنية أو غنى، بل حكماء وعقلاء ومختبرين. بنفس الروح طلب الرب من الشعب أن يختاروا خدامًا (شمامسة) أكفّاء، حكماء ومملوءين من الروح لخدمة الفقراء (أع 6: 3-6).

"وأمرت قضاتكم في ذلك الوقت قائلاً: اسمعوا بين إخوتكم واقضوا بالحق بين الإنسان وأخيه ونزيله" [16].

في نظام إسرائيل القبلي كان عندهم أربع طبقات من الناس:

"نسل الآباء" ومنهم الشيوخ والرؤساء.

"النزلاء" وهم الذين قبلوهم من الأمم الأخرى للسكن معهم.

"المستوطنون" (لا 25: 35) وهم من الشعوب المهزومة.

"العبيد" وهم الذين اشتروهم بالمال أو ولدوا في البيت.

وكان هناك أيضًا "الأجنبي" الذي يسكن بينهم مؤقتًا للتجارة أو لأغراض أخرى (17: 15).

كان ينبغي معاملة النزيل كأخ، كما يجب أن يلقى نفس المعاملة أي شخص يمكن أن يتعرض لاضطهاد. وهذه من خصائص سفر التثنية التي لا نجدها في شرائع مصر وبابل وقتئذ (شرح 10: 18-19).

"لا تنظروا إلى الوجوه في القضاء. للصغير كالكبير تسمعون. لا تهابوا وجه إنسان، لأن القضاء لله. والأمر الذي يعسر عليكم تقدمونه إليّ لأسمعه. وأمرتكم في ذلك الوقت بكل الأمور التي تعملونها" [17-18].

إن كان الله في حبه للإنسان يحثه على قبول وعوده له كي يتمتع بها، فإن موسى النبي كخادم لله يحترم إرادة الشعب. في محبته لهم كان يود أن يحمل بنفسه ولوحده كل أثقالهم، لكن أمام تزايد عددهم شعر بالعجز الشديد. أنه يفرح لتزايد عددهم مشتاقًا أن يتزايدوا ألف مرة، ليس فقط من جهة العدد، وإنما أن ينموا في المجد، لذا دعاهم "كنجوم السماء" [10].

قدم موسى النبي للرجال المختارين دستورًا للعمل يتلخص في الآتي:

أ. أن يكونوا محبين للاستماع [16]، فلا يحكموا بتسرعٍ دون الإنصات إلى كل الأطراف، بل ينصتوا بكل طول أناة وبدقة. يقول إشعياء النبي: "السيِّد الرب فتح لي أذنًا وأنا لم أُعاند" (إش 50: 5)

ب. أن يكونوا عادلين في القضاء، لا يحابوا الوجوه [17]، يحكموا بين بني جنسهم والغرباء بالعدل.

ج. لا يهابوا إنسانًا، كقضاة الله يحكموا في شجاعة، فإن الله يحميهم وينقذهم، وإلاَّ فإنه سيحكم هو عليهم ويدينهم.

د. لا يخجلوا من الاعتراف بالعجز متى كان الأمر متعسرًا عليهم، فإنه يجب عليهم تقديمه لموسى النبي شخصيًا [18].

ه. أن يراعوا النظام بدقة، فإن القضاء يتم بالترتيب التالي:

·        الله، هو الملك، والقاضي الأعظم.

·        موسى هو رجل الله، ووكيله.

·        الكهنة، يستشيرون الله بواسطة الأوريم والتميم.

·        رؤساء القبائل أو الأمراء.

·        رؤساء ألوف Chiliarchs .

·        رؤساء مئات Centurions .

·        رؤساء خمسين Tribunes .

·        رؤساء عشرات Decurions .

·        عرفاء  Officers، وهم الأشخاص الذين يعينون للتنفيذ فقط.

هكذا يخضع الكل لله أولاً الذي منه أخذ الكل سلطانهم، وأمامه يدانون، ويخضع كل واحدٍ لمن هو في رتبة أعلى منه.

من جانب موسى النبي نفسه فقد أعلن عجزه عن أن يحمل أثقال شعب الله وحده، لذا أقام منهم قادة للحرب ولتدبير شئون الأسباط وللقضاء (1: 9-17)، دون أن ينسحب من مسئوليته، خاصة في الأمور العسيرة (1: 17). أما من جانب الشعب نفسه فقد قابل محبة الله واهتمام موسى بالتشكك والتذمر.

4. التشكك و ارسال الجواسيس:

يرى البعض أن موسى أخطأ إذ طلب لجنة شيوخ تسنده في العمل القيادي، لأنه شعر بثقل الحِمل؛ وأخطأ الشعب إذ طلب لنفسه لجنة جواسيس تتكشف الأرض التي أمرهم الرب أن يدخلوها ويتملكوها[30].

خطأ الشعب يختلف عن خطأ موسى، إذ كان تصرف الشعب يحمل عدم إيمان، لذلك عاد عشرة جواسيس يتحدثون عن العمالقة الجبابرة الذين يسكنون كنعان، بينما عاد يشوع وكالب يقدمون من خيرات الأرض. العشرة ركزوا أنظارهم على العمالقة المقاومين، والاثنان ركَّزا نظرهما ووضعا قلبيهما في صدق مواعيده الإلهية.

ضعف الإيمان أو عدم الإيمان يسحب أعماقنا إلى الخوف والاضطراب من الشيطان والخطية والعالم، أما الإيمان فيسحب قلب الإنسان وكل طاقاته الداخلية نحو مواعيد الله، واثقًا في إمكانية تحقيقها، حاسبًا كل مقاومة تزيده إيمانًا ومجدًا.

يلوم النبي الشعب لأنهم طلبوا إرسال جواسيس قبل دخول أرض كنعان، الأمر الذي لم يُذكر في سفر العدد. لم يثقوا في وعد الله، بل طلبوا تقرير البشر، وعوض أن تتقدمهم الشمس لتضيء لهم طلبوا إيقاد شموع الجواسيس.

"ثم ارتحلنا من حوريب، وسكنّا كل ذلك القفر العظيم المخوف الذي رأيتم في طريق جبل الأموريين كما أمرنا الرب إلهنا. وجئنا إلى قادش برنيع" [19].

أوضح النبي كيف كانت الرحلة خطيرة: "وسلكنا كل ذلك القفر العظيم المخوف" [19]. فإن تذكرنا للمخاطر التي كانت تُحيط بنا تدفعنا إلى تقديم الشكر لله الذي قادنا وسط الخطر.

يدخل بنا الله إلى القفر العظيم المخوف، فهو ليس فقط قفرًا لكنه أيضًا عظيم ومخوف. ندخل فيه فنتعلم الحرب الروحية ونتمتع بالقداسة (قادش). أنه طريق الصليب الضيق الذي به نعبر من القفر إلى جنة الرب المملوءة ثمارًا.

في هذا القفر ندخل في حرب ليس ضد لحم ودم بل ضد الرئاسات والقوات وولاة ظلمة هذا العالم (أف 6). نُحارب مع الرسول بولس وحوشًا في أفسس، قائلين مع السيِّد المسيح إنها ساعة قوات الظلمة. لن نكف عن الحرب سبعة أيام في الأسبوع.

"فقلت لكم قد جئتم إلى جبل الأموريين الذي أعطانا الرب إلهنا. انظر. قد جعل الرب إلهك الأرض أمامك. اصعد تملك كما كلّمك الرب إله آبائك. لا تخف ولا ترتعب" [20-21].

والكلمة العبرية "يرث" المترجمة "تملّك" تعني الدخول لامتلاك الأرض مكان ساكن آخر إما بالفتح أو بالوراثة. وترد أكثر من 52 مرة في التثنية حتى في الجزء الخاص بالفرائض (مثلاً 19: 2، 14؛ 23: 20). وقد ترجمت نفس الكلمة الأصلية "يرث" بكلمة "يمتلك" (في 2: 31، 26: 20).

 

السابق 1 2 3 4 التالى
+ إقرأ اصحاح 1 من سفر التثنية +
+ عودة لتفسير سفر التثنية +
 


4 هاتور 1736 ش
14 نوفمبر 2019 م

استشهاد القديس يوحنا ويعقوب أسقفى فارس
استشهاد القديس الانبا توماس الاسقف
استشهاد القديس إبيماخوس وعزريانوس

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك