إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

العقل السليم القوى يفحص ويدقق فى كل ما يسمعه ، يفحصه ويحلله ويقبل منه ما يقتنع به ويرفض الباقى ولا يكون مثل ببغاء عقله فى أذنيه

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر أيوب اصحاح6 PDF Print Email
Article Index
تفسير سفر أيوب اصحاح6
1. من حق المتألم أن يشكو
2. الموت هو نهاية المتاعب
3. نقده لقسوة أصدقائه ج1
3. نقده لقسوة أصدقائه ج2
All Pages

حاجة المتألم إلى مواساة أصحابه


خيبة أمل أيوب من جهة موقف أصدقائه
لم يتهم أليفاز أيوب مباشرةً أنه خاطيء عظيم، وإنما بدأ حديثه برقةٍ، غير أن حديثه يحمل بطريقة غير مباشرة عدة اتهامات خطيرة، منها أنه مرائي يخفي خطاياه التي بسببها حلت به كل هذه الكوارث، وأنه إنسان جاهل يتهم الله. لقد فهم أيوب ما كان يعنيه أليفاز.

اتفق أيوب مع أصحابه أن ما حلّ بأيوب هو من الله، لكن كان الاختلاف في تفسير ما وراء هذه الآلام، هل حلت عليه كعقوبةٍ إلهيةٍ من أجل خطايا خفية.

يبرر أيوب صراخه، فإن الحيوانات متى شبعت لا تصرخ بل تصمت، فصرخة أيوب ليست من فراغ.

كان أيوب يتوقع وهو متوهج بالحرارة أن يجد في أصدقائه ماءً مثلجًا يطفئ الحرارة التي في داخله. لقد توقع منهم العطف، وتوقعه هذا مبني على مبادئ الإنسانية، ومن لا يظهر هذا العطف يكون قد ترك خوف القدير. ثم إن التجرد من الإنسانية كفر وإلحاد، وإن الشدائد محك الصداقة. لقد ذكَّرهم أنه لم يطلب منهم رد أملاكه، ثم سألهم أن يروه في أي شيء أخطأ، وأن يعاملوه بالعدل، ويكلموه بالاستقامة.

لقد أخذوا موقفًا جافًا شبيهًا بجدول تنضب مياهه عند الحاجة الشديدة إليه. يشبه نفسه بمسافرٍ في الصحراء يعرف أماكن المياه العادية، وإذ بلغ إليها وجد المياه قد تسربت في الرمل وجف الموضع تمامًا.

كان أيوب حزينًا بسبب خيبة أمله من جهة موقف أصحابه، هؤلاء الذين حاولوا الإيحاء له بأن الله قد صار عدوًا له. هذا هو ما أثر في نفسه جدًا، وسبب له ارتباكًا، إذ يرى أن الله الذي أحبه وعبده قد جلب عليه كل تلك المتاعب، ووضعه تحت علامات غضبه هذه، مما بعث فيه الرغبة في أن يحل به الموت الذي كان يشتاق إليه.

كانت فحوى كلمات أليفاز أنه يجب على أيوب أن يعترف بخطيئته الخفية، ويطلب مغفرتها؛ هذا أنشأ في نفس أيوب نفورًا، عبر عنه بالكلمات الآتية: "حق المحزون معروف من صاحبه، وإن ترك خشية القدير" (أي 14:6). ولهذه الكلمات تفسيران الأول إن الترك يشير إلى أصحابه الذين بامتناعهم عن مشاركتهم مشاعره يتركون القدير. والثاني إن أيوب أيضًا يشعر بأنه قد زل عن طريق الله، فإظهار شيء من العواطف اللطيفة نحوه يقوي ثقته بالله. هذا المعنى هو الأرجح. يليق بنا وجوب الامتناع عن الغلظة والمجافاة حتى مع الذين يسيئون التصرف، لئلا يُساقوا إلى عدم الإيمان.

يوجه أيوب نظره وكلامه إلى الله بعبارات تبدو كما لو كانت تخلو من الاحترام. يخاصم الله الذي ينسب إليه أنه هو سبب كل آلامه، وينطق بكل ما يجول في فكره، ويسأل بتهكم هل هو جاد حتى يضع الله رقيبا عليه؟ ويتوسل إلى الله أن يتركه وشأنه أو ينهي حياته، لماذا يعني القدير بشيء صغير كالإنسان؟

تتقدم نفسه إلى الله تطلب شفقته وعطفه على أساس أنه خليقة ضعيفة جدًا وإقامته في هذا العالم قصيرة، وانتقاله من العالم سريع، وعودته إليه مستحيلة ولا يمكن قط توقعها. هذا لا يعني أن أيوب أخطأ، ولكن على فرض أنه ارتكب شرًا، فإنه يريد أن يعرف أي ضرر أصاب الله من خطأه، ولماذا لا يغفر الله له ذنبه ويزيل إثمه؟

ظن أليفاز أن ما قاله لأيوب هو عين الحكمة، يقين لا يمكن لأحد الاعتراض عليه. لكن أيوب لم يقتنع بكل ما قاله، واستمر يبرر نفسه في شكواه، وقد تحدث بمنطق مقبول يشوبه الضعف البشري.

1. من حق المتألم أن يشكو           1-7.

2. الموت هو نهاية المتاعب         8-13.

3. نقده لقسوة أصدقائه           14-30



 


9 هاتور 1736 ش
19 نوفمبر 2019 م

اجتماع مجمع نيقية المسكونى الاول سنة 325 ميلادية
نياحة البابا أسحق البابا 41

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك