إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

لعل إنساناً يسأل بأيهما نبدأ بخشوع الجسد أم خشوع الروح ؟ إبدإ بأيهما ، إن بدأت بخشوع الروح سيخشع الجسد معها وإن بدأت بخشوع الجسد سيخشع الروح معه

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفرأيوب اصحاح1 - أيوب الشاكر ج2 PDF Print Email
Article Index
تفسير سفرأيوب اصحاح1
1. تقوى أيوب وغناه
2. ولائم أسرية
3. شكوى إبليس ج1
3. شكوى إبليس ج2
3. شكوى إبليس ج3
4. نكبات متلاحقة
5. أيوب الشاكر ج1
5. أيوب الشاكر ج2
All Pages

    وإن كان قد حسب أنه صاحب ثروات عظيمة، لكن الاختبار الذي قُدم له من الرب أظهر بوضوح أنه لم يكن يقتني سوى الله وحده[84].

القديس مقاريوس الكبير

     سبحوا الرب على القيثارة. إن صار لكم فيض من الأرضيات قدموا شكرًا للعاطي. إن كان هناك عوز أو سُلبتم مما لكم، اعزفوا على القيثارة بفرحٍ. لأنكم لم تُحرموا من العاطي، وإن كنتم قد حُرمتم من العطية التي وهبكم إياها. هكذا أكرر، اعزفوا ببهجةٍ. بثقةٍ كاملةٍ في إلهكم، امسكوا بأوتار قلوبكم كما بقيثارةٍ، لتدوي أصواتكم إلي أعماقها صارخين: "الرب أعطى، الرب أخذ[85]".

     هنا نجد مثالاً للإنسان الذي يبارك الرب في كل الأوقات[86].

    ليأخذ ما قد أعطاه، لكن هل فقدت العاطي؟... كأنه يقول: أخذ الكل وليأخذ كل شيء، وليرسلني عريانًا، لكن لأحتفظ به هو نفسه، ماذا ينقصني إن اقتنيت الله؟ أو ما هو نفع كل شيء لي إن كنت لا أقتني الله؟[87]

     كان يمكنه القول: "الرب أعطى، الرب أخذ. الذي أخذه الرب يمكنه أن يعطي مرة أخرى، ويرد أكثر مما أخذ". لكنه لم يقل هذا، بل قال: "ما يحسن لدى الرب فليكن". إذ ما يسره يسرني. ليت ما يسر الرب الصالح لا يُحزن العبد الخاضع، ما يسر الطبيب لا يُحزن المريض[88].

     من أين جاءت مثل هذه الجواهر التي لمديح الله؟ أنظروا إنسانًا كان من الخارج فقيرًا، لكن في الداخل كان غنيًا. هل كان يمكن لمثل هذه الجواهر أن تصدر عن شفتيه لو لم يحمل كنزًا مخفيًا في قلبه؟[89]

     يا للغنى الداخلي الذي لا يقدر لص أن يقترب إليه! الله أعطاه نفسه. لقد أغناه إذ قدم له نفسه، بما يحبه[90].

     أنت تأخذ ما لدي، أنت لا تأخذ ما في داخلي. فإنه لن يصير فقيرًا القائل: "الرب أعطى الرب أخذ، ليفعل ما يحسن في عينيه، مبارك اسم الرب"[91].

     مال الظلم هو كل غنى هذا العالم، أيا كان مصدره. إذ يجمع الغني، إنما يجمع مال الظلم أي غنى الظلم... إن أردنا الغنى الحقيقي فهو مختلف عن هذا الغنى. هذا الغنى كان بوفرة، فإذ كان أيوب عاريًا كان قلبه مملوء بالإلهيات، يفيض بالتسابيح كأثمن جواهر مُقدمة لإلهه، وذلك عندما فقد كل ما لديه[92].

     إذ تسمعون هذا وجهوا قلوبكم نحو الله. لا تخدعوا نفوسكم.

أطلبوا أنفسكم... سواء كنتم تحبون العالم أو لا تحبونه، وتعلموا أن تدعوه يرحل أمامكم قبل أن ترحلوا أنتم. ماذا يعني أنكم تدعونه يرحل؟ أي لا تتعلق قلوبكم به.

عندما يكون لديكم شيء ما مما ستفقدونه يومًا، سواء وأنتم في الحياة أو بالموت، دعوه يرحل، فإنه لن يقدر أن يرافقكم على الدوام.

تهيأوا لإرادة الله وتعلقوا به. تمسكوا به هذا الذي لا يمكن أن تفقدوه بدون إرادتكم. فإن حانت فرصة لفقدان الزمنيات، قولوا: "الرب أعطى، الرب أخذ."[93]

     وُجد أيوب يتعبد لله من أجل الله نفسه، يحبه لأجل ذاته، وليس لأنه أعطاه ما يلزمه، وإنما لأنه لم ينزع الله نفسه عنه... لقد اقتربت نيران التجربة منه، لكن وجدته ذهبًا وليس قشًا. نزعت عنه الزغل، ولم تحوله إلى رماد![94]

     إن أخطأت فلتحزن على فقدان كنزك الداخلي. ليس لديك شيء في بيتك، لكن قد يكون قلبك أكثر فراغًا. ولكن إن كان قلبك مملوء بصلاحه، مملوء بإلهك، فلماذا لا تقول: "الرب أعطى، الرب أخذ، ما يحسن لدى الرب فليكن! مبارك هو اسم الرب!" ما الذي يُحزن الله؟ هل من الضربات وهو نفسه قد ضُرب؟ حاشا![95]

     يا لجواهر التسبيح لله، فقد احضرها من كنوزه الداخلية! هذه هي ثروته! أخرج تسبحة عذبة تمجد الله وتزكي أيوب[96].

     يا له من صوت شجاع عذب! من لا يستيقظ على هذا الصوت من النوم؟ من لا يثق في الله في يقظة، ليسير في المعركة بلا خوف ضد إبليس، محاربًا لا بقوته الذاتية، بل بقوة ذاك الذي يزكيه[97].

القديس أغسطينوس

     كيف أتأهل أن أكون في صحبة أيوب، أنا الذي لا أقبل المحن العادية بشكرٍ؟[98]

     واضح أن الفضائل تصير ممتلكاتنا، عندما تصير عمليًا منسوجة في طبيعتنا. إنها لا تتركنا ونحن نجاهد على هذه الأرض، ما لم نطردها نحن بإرادتنا ونلزمها بذلك، وذلك بفتح الباب للرذيلة لتدخل.

إنها تجري بنا متلهفة كلما أسرعنا نحو العالم الآخر.

إنها تقيم من يمتلكونها في رتبة الملائكة، وتشرق أبديًا في عيني الخالق.

أما الغنى والسلطة واللذة وكل حشد مثل هذه الغباوات التي تتزايد يوميًا بسبب غباوتنا، هذه لا تدخل معنا في هذه الحياة ولا تصحب أحدًا عند تركه هذا العالم. فإن قول الرجل البار قديمًا: "عريانًا خرجت من بطن أمي، وعريانًا أعود إلى هناك" (أي 1: 21) هو قول بحقٍ راسخٍ سائدٍ بالنسبة لكل إنسانٍ[99].

     بين الرجال القدامى والمعاصرين يُفترض أن كل واحدٍ منهم تمتع بنجاحٍ معينٍ، إذ يتمتع كل بفضيلةٍ معينة: أيوب نال صبرًا لا ينهزم وسط المحنة، وموسى وداود الوداعة، وصموئيل النبوة متطلعُا إلى المستقبل، وفينحاس الغيرة (عد 7:35)... وبطرس وبولس الغيرة في الكرازة (غل 7:2)، وابنا زبدي بفخامة الأسلوب، فدُعيا ابني الرعد (مر 17:3)[100].

 القديس غريغوريوس النزينزي

     كان هذا أشبه بصرخة منه: "كنت أََُدُعى أبًا إلى زمن طويل، إذ أراد من خلقني أن أكون هكذا. لقد أراد بدوره أن ينزع عني إكليل النسل. لا أقاومه فيما يخصه. ما يحسن في عينيه فليتحقق. إنه خالق أبنائي، أما أنا فأداة. لماذا وأنا العبد استسلم لحزنٍ غير نافعٍ وشكوى مرة ضد قرارٍ عبثًا أستطيع أن أتجنبه؟" بمثل هذه الكلمات طرح الشيطان أرضًا[101].

القديس باسيليوس الكبير

     هل رأيتم السهام التي صوَّبها الخائن؟

العدو نفسه سُلب، وقد ارتبك باطلاً. فإن أيوب لم يتأثر قط بالأحداث، منصتًا إلى أحاديث الشرور الساقطة عليه كما لو كانت تخص غيره، وأما هو فكصخرةٍ تصد الأمواج التي تتخبط عليها.

الأب هيسيخيوس الأورشليمي

     إن كان أحد يحتمل تدبير الرب بصبرٍ، فيقول عندما يفقد شيئًا: "الرب أعطي، الرب أخذ..."، فإنه يتقبل إكليلاً على صبره الذي يسر الله إن كان بارًا، وغفرانًا إن كان خاطئًا[102].

     الإنسان البار الذي يعاني من التحطيم (للأمور المادية) هو غني وعريان. كان القديس أيوب مملوءً من هذا الغنى... لقد فقد كل تلك الأشياء التي وهبه الله إياها، لكنه اقتنى الله نفسه واهبها[103].

الأب قيصريوس أسقف آرل
     أنظروا كيف يختم كل ما شعر به بحق بمباركته الرب. بهذا أدرك العدو الخزي، وحُسب له ذلك عقوبة وهزيمة. فإنه هو نفسه وإن كان قد خُلق في بَرَكةٍ إلا إنه تمرد على الرب، بينما ذاك الذي هو مائت ينطق بتسبحة المجد حتى وهو تحت تأديباته... بكلمات الصبر سبَّح الله عندما ضُرب. لقد صوَّب سهامًا كثيرة في صدر خصمه، وأصابه بجراحات أكثر مرارة من التي سقط هو تحتها. فإنه بمحنته فقد الأرضيات، وباحتماله لها بتواضعٍ ضاعف بركاته السماوية.

البابا غريغوريوس (الكبير)

     يقول الكتاب المقدس: "لأننا لم ندخل العالم بشيءٍ، وواضح أننا لا نقدر أن نخرج منه بشيءٍ". (1 تي 6: 7) الذين يطلبون أن يكونوا أغنياء يسقطون في شهوات عديدة غير نافعة. التلميذ الذي صار خائنًا هو برهان واضح لهذا، فقد هلك من أجل مالٍ قليل بائس[104].

 القديس كيرلس الكبير

     نحن سادة أنفسنا، لنا أن نؤذي أنفسنا أو لا نؤذيها... (إن سُرقت كل كنوزنا) فبالحقيقة لهو أمر محزن، ويبدو أنه خسارة. لكن يبقى الأمر متوقفًا عليك فتستطيع أن تجعل منه خسارة أو ربحًا لك. تقول: "وكيف يمكن أن يكون هذا ربحًا؟" إني أسعى لأظهر لك كيف هذا، فإنك إن أردت سيكون ذلك لك ربحًا عظيمًا، وإن لم ترد فالخسارة ستكون أقسى من خسارة ما قد أُخذ منك. فانه كما في حالة الفنانين عندما توضع المواد الخام أمامهم، فمن كان منهم ماهرًا في فنه يستخدم المواد في هدفٍ صالحٍ، أما غير الماهر فيُفسد المواد وتصير بالنسبة له خسارة. هكذا الأمر هنا كيف تصير هذه ربحًا؟ إن قدمت شكرًا لله، إن كنت لا تنتحب بمرارة، إن نطقت بكلمات أيوب: "الرب أعطى، الرب أخذ..."[105]

     من يحتمل بهدوء أن يرى طفلاً وحيدًا له مطروحًا كجثةٍ هامدةٍ؟ إنه يحتاج إلى نفسٍ كالفولاذ لاحتمال ذلك. مثل هذا يلزمه أن يستريح من تنهدات الطبيعة، وأن يتقوى لينطق كلمات أيوب: "الرب أعطى، الرب أخذ" (أي 21:1). فبهذه الكلمات وحدها يقف مع إبراهيم نفسه وأيوب ليُعلن عنه أنه غالب. وإن منع نحيب النساء وقام بتفريق جماعات النائحين ليقيمهم للتغني بمجد الله، فإنه ينال فوق الكل مكافآت لا حصر لها، يندهش منه البشر، وتمتدحه الملائكة، ويُتوجه الله[106].

     هذه كلمات نفسٍ حيةٍ، نفس تؤدي دورها اللائق بها[107].

     لنفرض أن شخصًا فقد ابنه، وآخر كل ممتلكاته... فإنه يمكن اقتناء ثمر من المحنة حتى وإن كان لا يمكن علاجها، وذلك باحتمال الظروف بنبلٍ، وعوض استخدام كلمات تجديف، تقدم كلمات شكر للرب، بهذا فإن الشرور التي تُجلب عليكم بغير إرادتكم تصير أعمالاً صالحة باختياركم[108].

القديس يوحنا الذهبي الفم

     الله صالح, وكل ما يفعله يلزم أن يكون صالحًا أيضًا.

هل قرر أنه يجب أن أفقد زوجي؟ اندب خسارتي, لكن مادامت هذه هي إرادته احتملها بتسليم.

هل يختطف مني الابن الوحيد؟ الضربة القاسية, لكن يمكن احتمالها, لأن الذي يأخذ هو نفسه الذي أعطي.

إن صرت أعمى فقراءة صديقي تعزني.

إن صرت أصم اهرب من سماع الكلمات الشريرة، وتتركز أفكاري في الله وحده[109].

القديس جيروم

"فِي كُلِّ هَذَا لَمْ يُخْطِئْ أَيُّوبُ، وَلَمْ يَنْسِبْ لله جَهَالَةً" [22].

هذه شهادة حية يقدمها لنا الروح القدس عن حسن تصرفه وسط الضيق. لقد اجتاز التجربة في نجاحٍ ونصرةٍ صادقةٍ.

يرى القديس يوحنا الذهبي الفم في تعبير "لم ينسب لله جهالة" أنه لم يتهم الله بالظلم، ولا حسب أن ما حلَّ به هو وليد صدفة، ولا تذمر قائلاً بأنه لم يخطئ فلماذا حلت به الشرور، ألا يبالي الله بأمره. مثل هذه الأفكار تحل بالبعض حينما تحل بهم التجارب بينما يرون غيرهم يتمتعون ببركات زمنية.

     حارب الشيطان (أيوب) بثباتٍ، لكنه عجز عن النصرة على مصارع الله.

لقد فرّغ جعبة أسهمه، لكنه لم يستطع أن يجرح مقاتله الشجاع الباسل.

أثار أمواجًا ضخمة، لكنه لم يقدر أن يحرك الصخرة الثابتة.

استخدم حيله، لكنه لم يقدر أن يهدم البرج القوي.

هزّ الشجرة، لكنه لم يحطم الثمرة.

لقد كسَّر الأغصان، لكنه لم يوذِ الجذر.

لقد اخترق السور، لكنه لم يحمل الكنز.

الآن أقول إن هذا الكنز الذي أشير إليه ليس من ذهبٍ ولا فضةٍ، بل إيمان الرجل البار. فإن الشيطان أراد تحطيم هذا الكنز عندما هيّج عليه بلاء لا يُحتمل بعد أن نزع عنه كل ثروته... ها أنتم ترون الله يتمجد والشيطان يخزى[110].

الأب قيصريوس أسقف آرل
     فشل الشيطان وملائكته أن ينتصروا على أيوب عندما أطلقوا هجماتهم عليه. كان هو الرجل الذي يقف مقدامًا، لن يهتز في إيمانه الثابت[111].

القديس أغسطينوس
     لاحظوا كيف يوصف أيوب أنه صار إلى حالٍ أعظم خلال التجربة، بينما سقط داود بالتجربة أرضًا. لهذا فإن فضائل أسلافنا قد تعزز رجاءنا، وسقوطهم يدعم حذرنا بالتواضع، فبينما بالأولى نرّتفع إلى الفرح، نبقى بالثانية في مخاوف.

     "في كل هذا لم يخطئ أيوب، ولم ينسب لله جهالة" [22]... إذ لم ينطق بشيء فيه غباوة، حافظًا لسانه من الإثم، بينما قيل: "لم يخطئ"، فيظهر أنه استبعد عنه خطأ التذمر حتى من فكره، فلم يخطئ، ولا تكلم بجهالة، ولا ثار السخط في شعوره الصامت، ولا انحل لسانه بالسب.

البابا غريغوريوس (الكبير)

     لتشكر الله ولتسبح ذاك الذي يختبرك في الأتون. لتنطق بالتسبيح عوض التجديف هذا هو الطريق الذي به عبَّر ذاك الطوباوي عن نفسه[112].

     هذا هو الطريق الذي به قدم أيوب ذبيحة (تسبيح) بالرغم من الأحزان المرعبة التي فوق الطاقة البشرية قد حلت به[113].

القديس يوحنا الذهبي الفم

 



 


1 كيهك 1736 ش
11 ديسمبر 2019 م

كيهك
شهر كيهك
نياحة القديس بطرس الرهاوى أسقف غزة
نياحة البابا أثناسيوس الثالث ال76
نياحة البابا يوأنس الثالث ال 40
تكريس كنيسة الشهيد أبى فام الجندى بأبنوب
تذكار تكريس كنيسة الانبا شنودة رئيس المتوحدين

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك