تفسير سفر أخبار الأيام الأول اصحاح 24 Print

إقامة بعض القرعات لتقسيم العمل بين الكهنة واللاويين


هذا الأصحاح يعطينا تسجيًلا مميزًا عن توزيع الكهنة واللاويين كل في قسمه، وعن تأدية مهامهم وواجباتهم حسب عائلاتهم:

1. الكهنة (عدد 1، 19).

2. اللاويون (عدد 20، 31).

*     "وهذه فرق بني هرون. بنو ناداب وابيهو العازر وإيثامار..."(1أيام 1، 19).

لقد وضع داود طريقة منّظمة جدًا، فهو لم يشتر فقط الأرض التي سيُبنى عليها الهيكل بل جمع أيضًا المواد اللازمة للبناء، والآن يُنظّم الكهنة للخدمة.

لقد كان هناك أربعة وعشرون فرقة، فتأتي فرقة وتخدم تحت قيادة واحد من الكهنة، ثم تأتي فرقة أخرى لتحل مكانها تحت قيادة كاهن آخر. لقد ازداد عدد عائلات اللاويين حتى أنه تعذر أن يخدموا جميعًا في نفس الوقت، فكما رأينا قبًلا فإنه من وقت موسى إلى داود ازداد عدد اللاويين من ثمانية آلاف إلى ثمانية وثلاثين ألفًا، لذلك فإن داود قد قَسّمهم إلى فرق، فهذا التقسيم قد وضعه الله وقد نُظّم لخدمته:

1. لقد وُضع هذا التقسيم لتنظيم أعمال خدمتهم، فالله كان ومازال هو إله نظام وليس إله تشويش بالذات في الأشياء الخاصة بخدمة عبادته، فعدد بدون نظام ليس له قيمة ويكون سببًا مُعوّقًا، وفي جسد للمسيح (أيّ كنيسته) كل عضو له عمله لمنفعة الجسد كله (رو 12: 4- 5؛ 1كو 12: 12).

2. التقسيم كان يُعمل بالقرعة لكيما يكون تنفيذه من الرب، وبذلك يُمتنع أيّ نزاع أوغضب ولا يُتهم أحد بالتحيز ولا يستطيع أحد أن يقول بأنه ظُلم، فكما أن الله هو إله نظام كذلك هو إله السلام، فسليمان الحكيم قال في سفر الأمثال إن القرعة تمنع الخصومة (أم 18: 18).

3. أن استخدام القرعة لاغراض مقدسة هو من سلطة إلهية (لا 21: 8)؛ (عد 26: 55)؛ (1صم 14: 41)؛ (أم 16: 33؛ 18: 18). القرعة كانت تُلقى جهارًا وبررع عظيم في حضرة الملك والقادة والكهنة حتى لا يكون هناك فرصة للتزوير أو ما يشابهه، فالقرعة هي نداء لتدخُّل الله لذا يجب أن تُجرى بكل اخلاص ووقار، فمتياس الرسول قد تم اختياره للرسولية بالقرعة والصلاة (أع 1: 24، 26) ويمكن إلقاء القرعة في أوضاع مماثلة كما هو الحال في اختيار بابا وبطريرك الكنيسة القبطية الارثوذكسية إذ تُلقى القرعة بين ثلاثة بعد انتخابهم من المرشحين.

وفي هذا الأصحاح ورد اسم الشخصية الرسمية الموكلة بكتابة الاسماء التي يتم الاقتراع عليها (عدد 6) وهو شمعيا واحد من اللاويين.

4. أولئك الكهنة تم اختيارهم ليرأسوا أعمال القدس (عدد 5) في دورهم، وما كان يتم بالقرعة هو ترتيب أولوية الدور وليس من يخدم (لأنهم اختاروا كل رؤساء) أيّ من يخدم أوًلا ومن يليه في الخدمة لكي يعرف كل منهم دورة خدمته ويتمها في حينها، ومن الأربعة وعشرين رئيسًا كان هناك ستة عشر من بيت اليعازر وثمانية من بيت ايثامار لأن بيت إيثامار يُفترض أنه تناقص منذ الحكم الذي صدر على عائلة عالي الذي كان من ذاك البيت، والطريقة التي أُتبعت لإلقاء القرعة مذكورة في (عدد 6) من الأصحاح: "أُخذ بيت أب واحد لإلعازار وأُخِذ واحد لإيثامار"، فاسماء الستة عشر رئيسًا من بيت إلعازار وضعت في سلة واحدة والثمانية من بيت إيثامار في سلة أخرى، وسُحِبَ منهما على التوالي إلى الانتهاء من سلة إيثامار وبعد ذلك من سلة بيت إلعازار فقط، أو اثنان من التي لإلعازار يليها واحد من التي لإيثامار.

5. من أولئك الأربعة وعشرين فرقة كانت الثامنة لأبيا (عدد 10)، وهي التي ذكرت في (لو 1: 5) بأنها الفرقة التي كان منها زكريا والد القديس يوحنا المعمدان. من هذا يتضح أن الفرق التي وضعها داود بالرغم من تعثرها أثناء حكم الملوك الأردياء وتوقفها أثناء السبي إلاَّ أنها استمرت بعد ذلك إلى أن هُدم الهيكل الثاني على أيدي الرومان. وكل فرقة كانت تُدعى بالاسم الذي أُسِّسَت به منذ البداية حسب حكمهم عن يد هرون أبيهم (عدد 19) فكل من دُعى رئيس كهنة يجب أن يُهاب ويُكرّم من الكهنة كأبيهم، كما كان هرون أبوهم يُكرّم، والسيد المسيح هو رئيس كهنة على بيت الله والمؤمنون به هم جنس مختار وكهنوت ملوكي ويجب أن يخضعوا له (1بط 2: 9).

*     "وأما بنو لاوي الباقون فمن بني عمرام شوبائيل ومن بني شوبائيل يحديا..."(1أيام 24: 20، 31).

معظم اللاويين المذكورين هنا قد سبق ذكرهم في الأصحاح 23، فهم كانوا بين الذين يقفون بين يدي الكهنة في خدمة بيت الرب، ولكنهم ذُكروا هنا مرة أخرى كرؤساء اللاويين للأربعة وعشرين فرقة الذين يخدمون بين يدي الأربعة وعشرين فرقة للكهنة، لذلك كانوا يلقون القرعة مع اخوتهم ابناء هرون الذين لا يسودون على كهنة الله كما قال القديس بطرس: "لا كمن يسود على الأنصبة بل صائرين أمثلة للرعية "(1بط 5: 3)، ولكيما يكون تنفيذ كل الخدمة مُؤيد من قبل الله فإن رؤساء الآباء كانوا يلقون القرعة بين اخوتهم الصغار أيّ أن الذين من بيت أكبر عوملوا على نفس المستوى مع العائلات الأصغر منهم، وأخذوا مكانهم ليس حسب الأقدمية ولكن بالقرعة حسب تدبير الله. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). فنلاحظ أنه في المسيح يسوع ليس هناك فرق بين العبد والحر، الكبير أو الصغير، فالاخوة الصغار، إذا كانوا مخلصين للإيمان، سيكونون مقبولين من المسيح كالآباء الكبار.

وَهَذِهِ فِرَقُ بَنِي هَارُونَ: بَنُو هَارُونَ: نَادَابُ وَأَبِيهُو أَلِعَازَارُ وَإِيثَامَارُ. [1]

وَمَاتَ نَادَابُ وَأَبِيهُو قَبْلَ أَبِيهِمَا وَلَمْ يَكُنْ لَهُمَا بَنُونَ، فَكَهَنَ أَلِعَازَارُ وَإِيثَامَارُ. [2]

وَقَسَمَهُمْ دَاوُدُ وَصَادُوقُ مِنْ بَنِي أَلِعَازَارَ وَأَخِيمَالِكَ مِنْ بَنِي إِيثَامَارَ حَسَبَ وَكَالَتِهِمْ فِي خِدْمَتِهِمْ. [3]

وَوُجِدَ لِبَنِي أَلِعَازَارَ رُؤُوسُ رِجَالٍ أَكْثَرَ مِنْ بَنِي إِيثَامَارَ، فَانْقَسَمُوا لِبَنِي أَلِعَازَارَ رُؤُوساً لِبَيْتِ آبَائِهِمْ سِتَّةَ عَشَرَ، وَلِبَنِي إِيثَامَارَ لِبَيْتِ آبَائِهِمْ ثَمَانِيَةٌ. [4]

وَانْقَسَمُوا بِالْقُرْعَةِ، هَؤُلاَءِ مَعَ هَؤُلاَءِ، لأَنَّ رُؤَسَاءَ الْقُدْسِ وَرُؤَسَاءَ بَيْتِ اللَّهِ كَانُوا مِنْ بَنِي أَلِعَازَارَ وَمِنْ بَنِي إِيثَامَارَ. [5]

وَكَتَبَهُمْ شَمَعْيَا بْنُ نَثَنْئِيلَ الْكَاتِبُ مِنَ اللاَّوِيِّينَ أَمَامَ الْمَلِكِ وَالرُّؤَسَاءِ وَصَادُوقَ الْكَاهِنُ وَأَخِيمَالِكَ بْنِ أَبِيَاثَارَ وَرُؤُوسِ الآبَاءِ لِلْكَهَنَةِ وَاللاَّوِيِّينَ، فَأُخِذَ بَيْتُ أَبٍ وَاحِدٍ لأَلِعَازَارَ، وَأُخِذَ وَاحِدٌ لإِيثَامَارَ. [6]

فَخَرَجَتِ الْقُرْعَةُ الأُولَى لِيَهُويَارِيبَ. الثَّانِيَةُ لِيَدْعِيَا. [7]

الثَّالِثَةُ لِحَارِيمَ. الرَّابِعَةُ لِسَعُورِيمَ. [8]

الْخَامِسَةُ لِمَلْكِيَّا. السَّادِسَةُ لِمَيَّامِينَ. [9]

السَّابِعَةُ لِهُقُّوصَ. الثَّامِنَةُ لأَبِيَّا. [10]

التَّاسِعَةُ لِيَشُوعَ. الْعَاشِرَةُ لِشَكُنْيَا. [11]

الْحَادِيَةَ عَشَرَةَ لأَلْيَاشِيبَ. الثَّانِيَةَ عَشَرَةَ لِيَاقِيمَ. [12]

الثَّالِثَةَ عَشَرَةَ لِحُفَّةَ. الرَّابِعَةَ عَشَرَةَ لِيَشَبْآبَ. [13]

الْخَامِسَةَ عَشَرَةَ لِبَلْجَةَ. السَّادِسَةَ عَشَرَةَ لإِيمِيرَ. [14]

السَّابِعَةَ عَشَرَةَ لِحِيزِيرَ. الثَّامِنَةَ عَشَرَةَ لِهَفْصِيصَ. [15]

التَّاسِعَةَ عَشَرَةَ لِفَقَحْيَا. الْعِشْرُونَ لِيَحَزْقِيئِيلَ. [16]

الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ لِيَاكِينَ. الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ لِجَامُولَ. [17]

الثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ لِدَلاَيَا. الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ لِمَعَزْيَا. [18]

فَهَذِهِ وَكَالَتُهُمْ وَخِدْمَتُهُمْ لِلدُّخُولِ إِلَى بَيْتِ الرَّبِّ حَسَبَ حُكْمِهِمْ عَنْ يَدِ هَارُونَ أَبِيهِمْ كَمَا أَمَرَهُ الرَّبُّ إِلَهُ إِسْرَائِيلَ. [19]

وَأَمَّا بَنُو لاَوِي فَمِنْ بَنِي عَمْرَامَ شُوبَائِيلُ، وَمِنْ بَنِي شُوبَائِيلَ يَحَدْيَا. [20]

وَأَمَّا رَحَبْيَا فَمِنْ بَنِي رَحَبْيَا الرَّأْسُ يَشِّيَّا. [21]

وَمِنَ الْيِصْهَارِيِّينَ شَلُومُوثُ، وَمِنْ بَنِي شَلُومُوثَ يَحَثُ. [22]

وَمِنْ بَنِي حَبْرُونَ يَرِيَّا وَأَمَرْيَا الثَّانِي وَيَحْزِيئِيلُ الثَّالِثُ وَيَقْمَعَامُ الرَّابِعُ. [23]

مِنْ بَنِي عُزِّيئِيلَ مِيخَا. مِنْ بَنِي مِيخَا شَامُورُ. [24]

أَخُو مِيخَا يَِشِّيَّا وَمِنْ بَنِي يَِشِّيَّا زَكَرِيَّا. [25]

اِبْنَا مَرَارِي مَحْلِي وَمُوشِي. ابْنُ يَعَزْيَا بَنُو. [26]

مِنْ بَنِي مَرَارِي لِيَعَزْيَا: بَنُو وَشُوهَمُ وَزَكُّورُ وَعِبْرِي. [27]

مِنْ مَحْلِي أَلِعَازَارُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بَنُونَ. [28]

وَأَمَّا قَيْسُ فَابْنُ قَيْسَ يَرْحَمْئِيلُ. [29]

وَبَنُو مُوشِي: مَحْلِي وَعَادِرُ وَيَرِيمُوثُ. هَؤُلاَءِ بَنُو اللاَّوِيِّينَ حَسَبَ بُيُوتِ آبَائِهِمْ. [30]

وَأَلْقُوا هُمْ أَيْضاً قُرَعاً مُقَابَِلَ إِخْوَتِهِمْ بَنِي هَارُونَ أَمَامَ دَاوُدَ الْمَلِكِ وَصَادُوقَ وَأَخِيمَالِكَ وَرُؤُوسِ آبَاءِ الْكَهَنَةِ وَاللاَّوِيِّينَ. الآبَاءُ الرُّؤُوسُ كَمَا إِخْوَتِهِمِ الأَصَاغِرِ. [31]

 




+ إقرأ اصحاح 24 من سفر أخبار الأيام الأول +
+ عودة لتفسير لسفر أخبار الأيام الأول +