إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

التوبة الحقيقية هى التوبة الصادرة من القلب وهى التى تستمر

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير رسالة بولس الرسول الأولى الى تيموثاوس اصحاح 6 جـ3 PDF Print Email

 يشهده أيضًا أمام السيد المسيح الذي قدم نفسه مثالاً لنا في الشهادة الحقيقية أمام بيلاطس بنطس. وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [تنبع الوصية عن مثال السيد، فيلزمكم أن تعملوا ما فعله السيد. لهذا السبب أشهد المسيح حتى تتبع خطواته (١ بط ٢: ٢١). يقول "الاعتراف الحسن"، متحدثًا مع تلميذه تيموثاوس ما قاله أيضًا في رسالته إلى العبرانيين: "ناظرين إلى رئيس الإيمان ومكمله يسوع، الذي من أجل السرور الموضوع أمامه، احتمل الصليب مستهينًا بالخزي، فجلس عن يمين عرش الله. فتفكروا في الذي احتمل من الخطاة مقاومة لنفسه مثل هذه، لئلا تكلوا وتخوروا في أذهانكم (نفوسكم)" (عب ١٣: ٢-٣). وكأنه يقول: لا تخف الموت مادمت خادم الله واهب الحياة. ولكن أي اعتراف حسن يشير إليه الرسول؟ ذاك الذي صنعه عندما سأله بيلاطس: أفأنت إذن ملك؟ (يو ١٨: ٣٧) قال: "لهذا قد ولدت"، كما قال: "ولهذا قد أتيت إلى العالم لأشهد للحق. انظروا إنه يسمع لي". ربما قصد الرسول هذه الشهادة، أو قصد ما حدث عندما سأله: "أفأنت ابن الله؟" فأجاب: "أنت تقول" (لو ٢٢: ٧٠)، وشهادات أخرى كثيرة واعترافات قدمها.]

هذه الشهادة التي قدمها السيد المسيح أمام بيلاطس بقوة هي التي تدفع المؤمن - كاهنًا أو من الشعب - لحفظ الوصية، سواء من جهة التعليم أو السلوك، شاهدًا للحق سواء من جهة العقيدة الإيمانية أو العمل الروحي. هذه الشهادة التي يعلنها المؤمن هنا تتجلى عند ظهور السيد المسيح، إذ يقول الرسول: "الذي سيبينه في أوقاته، المبارك العزيز الوحيد ملك الملوك ورب الأرباب" [ ١٥]. ففي الوقت المناسب يعلنه رب المجد، المبارك أي الذي نقدم له تسبحة البركة بكونه واهب البركات، والعزيز، أي صاحب العزة والقوة والسلطان، ملك الملوك ورب الأرباب. إنه صاحب السلطان الذي لا يعلو عليه سلطان، فإن كان يسمح لنا هنا بالآلام ذلك ليس عن ضعف، وإنما كطريق لدخولنا معه إلى أمجاده.
 

"الذي وحده له عدم الموت، ساكنًا في نور لا يُدنى منه، الذي لم يره أحد من الناس، ولا يقدر أن يراه، الذي له الكرامة والقدرة الأبدية. آمين" [ ١٦].

مرة أخرى إذ قدم لنا السيد نفسه كمثالٍ للشهادة الحسنة فدخل إلى الآلام، ليس عن عجزٍ أو ضعفٍ، إذ هو ملك الملوك ورب الأرباب، الذي وحده لا يقدر الموت أن يغلبه، ولا الظلمة أن تقترب إليه، إذ هو وحده له عدم الموت وساكن في نورٍ لا يُدنى منه، بل هو فوق كل الإدراكات، لم يره أحد قط في جوهره ولا يقدر أن يراه. هذا الإله يحمل اعترافًا حسنًا أمام بيلاطس الضعيف، فكيف يخاف المؤمن من الشهادة الحسنة؟ لقد شهد بالحق حتى يسندنا، فنشهد نحن للحق خلال اتحادنا به. بهذا نقدم له الكرامة واالقدرة الأبدية، حينما نحمل اعترافه الحسن وتظهر سماته فينا.

ولعل الرسول في وصفه للسيد أن له وحده عدم الموت، وأنه ساكن في نورٍ لا يُدنى منه الخ. أراد أن يكشف عن شخص ذاك الذي ننعم به خلال شهادتنا الحسنة معه وبه ولحسابه. فإن كنا بالشهادة الحسنة نتقبل الألم حتى الموت، إنما لكي ننعم بذاك الذي له وحده عدم الموت، وندخل فيه حيث النور الذي لا يُدنى منه. وكما يقول القديس إكليمنضس السكندري: [ماذا يطلب الإنسان بعد أن ينال النور الذي لا يُدنى منه؟]

ولئلا يُفهم حديثه السابق أنه هجوم ضد الغنى والأغنياء، قدم الرسول وصايا للأغنياء المؤمنين، إذ يقول: "أوصِ الأغنياء في الدهر الحاضر أن لا يستكبروا، ولا يلقوا رجاءهم على غير يقينية الغنى، بل على الله الحي الذي يمنحنا كل شيء بغنى للتمتع، وأن يصنعوا صلاحًا، وأن يكونوا أغنياء في أعمالٍ صالحة، وأن يكونوا أسخياء في العطاء، كرماء في التوزيع، مدخرين لأنفسهم أساسًا حسنًا، لكي يمسكوا بالحياة الأبدية" [١٧-١٩].

يمكننا تلخيص الوصايا السابقة في النقاط التالية:

أ. عدم الاستكبار: يوصي أغنياء هذا الدهر ألا يستكبروا، مميزًا بين أغنياء الدهر الحاضر وأغنياء الدهر الآتي. فهو مطمئن من جهة الآخرين أنهم متواضعون إذ هم أغنياء بالسيد المسيح واهب التواضع، لكنه يخشى على أغنياء الدهر الحاضر من الكبرياء، حيث يسحبهم المال إلى الاعتداد بالذات. هذه هي أولى ضربات الأغنياء، إذ يتكلون على أموالهم، حاسبين أنهم قادرون على فعل كل شيء بالمال، فيسقطون في الكبرياء.

لقد تمتعت القديسة مريم بغنى الدهر الآتي في تواضع عجيب، حيث صار لها مسيحها كنزها الخفي، في أحشائها الجسدية والروحية. وكما يقول القديس أغسطينوس أن السيد المسيح المتواضع لن يعلم أمه الكبرياء. إذن لنحمل مسيحنا في داخلنا كما فعلت القديسة مريم فيهبنا الغنى الحق دون كبرياء!

ب. يحذرهم من الاعتماد على ثروتهم، مؤكدًا ضرورة وضع الرجاء كله في الله لا المال.

ج. الغنى الحق هو التمتع بالأمور التي لا تفنى، لذا يليق بهم إن أرادوا أن يكونوا أغنياء، فليمارسوا أعمال الحب التي يبقى رصيدها سرّ غناهم الأبدي.

د. السخاء في العطاء، فالغنى وزنة مقدمة لهم لا لاكتنازها بل لإضرامها بالعطاء المستمر، حتى يتحول الكنز من الأرض إلى السماء. وقد سبق لنا عرض كثير من أقوال الآباء في العطاء.

4. وصية ختامية

"يا تيموثاوس احفظ الوديعة، معرضًا عن الكلام الباطل الدنس، ومخالفات العلم الكاذب الاسم، الذي إذا تظاهر به قوم زاغوا عن الإيمان. النعمة معك. آمين" [20-٢٢].

يختم الرسول حديثه مع تلميذه مطالبًا إياه بحفظ الوديعة، الإيمان الحي، التي سُلمت مرة للقديسين. هذه الوديعة التي ندعوها "التقليد" أو "التسليم الرسولي".

أما علامة اهتمامنا بحفظ الوديعة فهو الإعراض عن الكلام الباطل الدنس، أي المباحثات الغبية تحت اسم "العلم" أو "المعرفة"، (الغنوسية)، فيتحول الإيمان الحي إلى تعبيرات وألفاظ لغوية بلا حياة ولا خبرة، هذا الذي يفقد الإنسان حياته. ولعله قصد بذلك الغنوسيين الذين كما سبق فقلنا، استبدلوا الإيمان بالمعرفة، فسقطوا في العلم الكاذب.

يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [حسنًا يدعوها الرسول هكذا "العلم الكاذب الاسم"، فإنه حيث لا يوجد الإيمان لا توجد المعرفة (الحقة).]
 
1 جميع الذين هم عبيد تحت نير فليحسبوا سادتهم مستحقين كل اكرام لئلا يفترى على اسم الله و تعليمه
2 و الذين لهم سادة مؤمنون لا يستهينوا بهم لانهم اخوة بل ليخدموهم اكثر لان الذين يتشاركون في الفائدة هم مؤمنون و محبوبون علم و عظ بهذا
3 ان كان احد يعلم تعليما اخر و لا يوافق كلمات ربنا يسوع المسيح الصحيحة و التعليم الذي هو حسب التقوى
4 فقد تصلف و هو لا يفهم شيئا بل هو متعلل بمباحثات و مماحكات الكلام التي منها يحصل الحسد و الخصام و الافتراء و الظنون الردية
5 و منازعات اناس فاسدي الذهن و عادمي الحق يظنون ان التقوى تجارة تجنب مثل هؤلاء
6 و اما التقوى مع القناعة فهي تجارة عظيمة
7 لاننا لم ندخل العالم بشيء و واضح اننا لا نقدر ان نخرج منه بشيء
8 فان كان لنا قوت و كسوة فلنكتف بهما
9 و اما الذين يريدون ان يكونوا اغنياء فيسقطون في تجربة و فخ و شهوات كثيرة غبية و مضرة تغرق الناس في العطب و الهلاك
10 لان محبة المال اصل لكل الشرور الذي اذ ابتغاه قوم ضلوا عن الايمان و طعنوا انفسهم باوجاع كثيرة
11 و اما انت يا انسان الله فاهرب من هذا و اتبع البر و التقوى و الايمان و المحبة و الصبر و الوداعة
12 جاهد جهاد الايمان الحسن و امسك بالحياة الابدية التي اليها دعيت ايضا و اعترفت الاعتراف الحسن امام شهود كثيرين
13 اوصيك امام الله الذي يحيي الكل و المسيح يسوع الذي شهد لدى بيلاطس البنطي بالاعتراف الحسن
14 ان تحفظ الوصية بلا دنس و لا لوم الى ظهور ربنا يسوع المسيح
15 الذي سيبينه في اوقاته المبارك العزيز الوحيد ملك الملوك و رب الارباب
16 الذي وحده له عدم الموت ساكنا في نور لا يدنى منه الذي لم يره احد من الناس و لا يقدر ان يراه الذي له الكرامة و القدرة الابدية امين
17 اوص الاغنياء في الدهر الحاضر ان لا يستكبروا و لا يلقوا رجاءهم على غير يقينية الغنى بل على الله الحي الذي يمنحنا كل شيء بغنى للتمتع
18 و ان يصنعوا صلاحا و ان يكونوا اغنياء في اعمال صالحة و ان يكونوا اسخياء في العطاء كرماء في التوزيع
19 مدخرين لانفسهم اساسا حسنا للمستقبل لكي يمسكوا بالحياة الابدية
20 يا تيموثاوس احفظ الوديعة معرضا عن الكلام الباطل الدنس و مخالفات العلم الكاذب الاسم
21 الذي اذ تظاهر به قوم زاغوا من جهة الايمان
22 النعمة معك امين




السابق 1 2 3 التالى
+ إقرأ اصحاح 6 من رسالة بولس الرسول الأولى الى تيموثاوس +
+ عودة لتفسير رسالة بولس الرسول الأولى الى تيموثاوس +
 


3 هاتور 1736 ش
13 نوفمبر 2019 م

نياحة القديس كرياكوس الكبير من أهل كورنثوس عضو مجمع القسطنطينية
استشهاد القديس أثناسيوس وأخته إيرينى من القرن الثانى الميلادى
استشهاد القديس أغاثون

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك