إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الإنسان المتواضع لا يقول كلمة تقلل من شأن أحد ولا يتصرف تصرفاً يخدش شعور أحد أو يجرحه أو يحط من كرامته

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير رسالة بولس الرسول الأولى الى تيموثاوس اصحاح 5 جـ3 PDF Print Email
3. الاهتمام بالكهنة

"وأما الشيوخ المدبرون حسنًا، فليحسبوا أهلاً لكرامة مضاعفة، ولاسيما الذين يتعبون في الكلمة والتعليم، لأن الكتاب يقول: لا تكم ثورًا دارسًا، والفاعل يستحق أجرته" [ ١٧-١٨].

لا يتحدث الرسول هنا عن الكرامة بمعنى تمجيد الخدام، وإنما التزام الكنيسة بسد احتياجاتهم المادية حتى يتفرغوا للكرازة بالكلمة والتعليم. يرى القديس يوحنا الذهبي الفم أن الرسول هنا يحث الكهنة لا لنوال الأجرة، وإنما للتفرغ للعمل دون ارتباك من جهة ضروريات الحياة. من يعيش في كسلٍ وترفٍ لا يستحق الكرامة ما لم يصر كالثور الدارس الذي يحمل النير بالرغم من الحر، ووجود الأشواك دون توقف، حتى يُحمل المحصول إلى المخزن.

إن كان الكهنة يدبرون شئون المؤمنين الروحية لأجل خلاصهم فإنهم لا يحرمون من نوالهم نصيبًا مضاعفًا من الأمور الزمنية، لا ليعيشوا في ترفٍ، في حياة أرستقراطية، إنما لكي يستطيعوا خلال الفيض مما لديهم أن يقدموا للمحتاجين. الكاهن كصاحب تدبير لا تخاف عليه من المكافأة المضاعفة، لأنها تعجز عن أن تسحبه نحو الأرضيات، وذلك كما أعطى الله أبانا إبراهيم خيرات متكاثرة، فكان إبراهيم يزداد في سخائه وشكره لله وعفته عن الأمور الزمنية. هذا من جانب الكنيسة والمؤمنين، أما من جانب الكاهن نفسه، فيلزمه أن يخاف على نفسه من النصيب المضاعف، لئلا يبتلعه حب العالم وسط خدمته، وتلهيه محبة الناس وكرمهم عن بذله وعطائه في المسيح يسوع ربنا.

4. أسلوب التوبيخ

"لا تقبل شكاية على شيخ إلاَّ على شاهدين أو ثلاثة شهود" [19]. هذه الوصية ليست بجديدة، فقد ألزمت الشريعة الموسوية عدم إدانة إنسان بدون شهادة شاهدين أو ثلاثة شهود. وكأن الوصية إنما جاءت لتؤكد الوصية القديمة خاصة بالنسبة للشيوخ، والكلمة اليونانية لـ "شيخ" تعني "الكاهن الشيخ" غير أن القديس يوحنا الذهبي الفم يرى أن الرسول لا يقصد هنا الوظيفة إنما كبر السن. فلا يليق بنا أن نتسرع في تصديق اتهام كبار السن في ارتكاب أية خطية. ولعل هذه الوصية قد ركزت على كبار السن لأنهم متى جرحوا باتهام ما حتى وإن ثبتت براءتهم تبقى نفوسهم مجروحة زمانًا طويلاً بعكس صغار السن.

يكمل الرسول: "الذين يخطئون وبخهم أمام الجميع، لكي يكون عند الباقين خوف" [20]. لعله كان يتحدث عن الكهنة والشيوخ لذلك أمر بعدم التسرع في الحكم، لكن إن ثبت عليهم شيء وكان له خطورته على إيمان الشعب لذا وجب توبيخهم علنًا حفظًا على سلامة إيمان الكنيسة.

ولما كان لهذا الأمر حساسيته الشديدة وخطورته الفادحة، لهذا يشهد عليه الله الآب والابن الوحيد يسوع المسيح والملائكة القديسين ألا يتصرف في هذه الأمور متأثرًا بدوافع شخصية لتحقيق أهواء في نفسه أو بمحاباة، إذ يقول: "أناشدك أمام الله والرب يسوع المسيح والملائكة المختارين، أن تحفظ هذا بدون غرض، ولا تعمل شيئًا بمحاباة" [21].

إن أخطر ما يمكن أن يحدث في الكنيسة أن تتم محاكمات أو إدانة بدوافع شخصية خفية تحت ستار الحق، الأمر الذي ينزع نعمة الله ويشق الكنيسة ويقسمها. لعل التاريخ قد قدم لنا أمثلة ولو قليلة جدًا - كيف حملت بعض المحاكمات الكنسية دوافع خفية على خلاف ما تظهر في الخارج فقدمت لنا مرارة!

5. عدم التعجل في السيامات

"لا تضع يدًا على أحد بالعجلة، ولا تشترك في خطايا الآخرين. احفظ نفسك طاهرًا" [ ٢2].

بعد أن تحدث عن التدقيق الشديد في محاكمة الكهنة، وعدم التسرع فيها، وبحث دوافعها الخفية يحدثنا هنا عن سيامة الكهنة بكل درجاتهم بوضع اليد (أع ٦: ٦) ألا تتم بعجلة حتى لا يشترك معهم في خطاياهم، مقدمًا حسابًا عنهم أمام الله. يليق بنا عدم التسرع في اختيار الكاهن، حتى لا يُسام وعندئذ نلومه على أخطائه.

حديث الرسول بولس موجه للقديس تيموثاوس كأسقف، لكنه مقدم لكل من يساهم في اختيار رجال الكهنوت. يوبخنا القديس چيروم بقوله: [في هذه الأيام كثيرون يبنون كنائس، حوائطها وعمدها من رخام غالٍ، سُقفها متألقة بالذهب، مذابحها محلاة بالجواهر، أما بالنسبة لاختيار خدام المسيح فلا يعطون اهتماما.]

يربط الرسول بين عدم التسرع في وضع اليد وحفظ حياته طاهرًا، وكأنه باشتراكه في اختيار كهنة طاهرين في كل شيء يشترك معهم في طهارتهم، وإلا فإن كل شر أو شبه شر يرتكبونه يدينه هو، فيُحسب في عيني الله كمن هو غير طاهر.

6. وصية خاصة بصحته

"لا تكن فيما بعد شراب ماء، بل استعمل خمرًا قليلاً من أجل معدتك وأسقامك الكثيرة" [23].

أظهر الرسول أبوة حانية نحو تلميذه، فألزمه ألا يشرب بعد ماءً، بل يستعمل القليل من الخمر كدواء لمعدته وأمراضه الأخرى. حقًا يظهر الرسول بولس كإنسانٍ متسع القلب، لا يُستعبد للحرفية القاتلة. عندما يجد إنسانًا يتعثر بسبب أكله اللحم المستخدم كذبائح وثنية يحرم نفسه من اللحم، قائلاً: "حسن أن لا تأكل لحمًا ولا تشرب خمرًا ولا شيئًا يصطدم به أخوك أو يعثر أو يضعف" (رو ١٤: ٢١)، وعندما يجد أسقفًا يمتنع عن الخمر نهائيًا بالرغم من حاجته إلى استخدام القليل منه لظروفه الصحية يلزمه بالشرب.

يقول العلامة ترتليان أن تيموثاوس [كان ممتنعًا عن الخمر ليس عن قانون، وإنما بسبب تكريسه.] فالخمر في ذاتها ليست محرمة بقانون لكنها غير لائقة خاصة بالنسبة للمكرسين لخدمة الرب. ويرى القديس إكليمنضس السكندري أن تيموثاوس استخدم الخمر كمقوٍ يناسب جسده المريض الخائر، أما تأكيد استخدام "القليل" منه فخشية أن ينسى المرضى بكثرة الخمر.

يتساءل القديس يوحنا الذهبي الفم: لماذا لم يشفه الرسول من أمراض معدته بدلاً من السماح له بشرب القليل من الخمر؟ وجاءت الإجابة: [لكي إذا ما رأينا عظماء وفضلاء مصابين بالضيقات لا نعترض، فإن هذه بالنسبة لهم افتقاد مفيد. إن كان بولس قد أرسل إليه ملاك الشيطان حتى لا يفتخر فوق القياس (٢ كو ١٢: ١١) فبالأكثر يليق أن يصاب تيموثاوس بالضعف. لقد كانت المعجزات التي فعلها كافية أن تسقطه في الكبرياءk لذا ترك للخضوع لعمل الدواء (دون الشفاء المعجزي) حتى يتواضع، وحتى لا يتعثر الغير إذ يتعلمون أن الذين يقومون بأعمال عظيمة هم أناس يشاركونهم طبيعتهم الضعيفة.] هكذا ترك القديس تيموثاوس الذي وهبه الله صنع الآيات والعجائب يئن من المرض ويلتزم بشرب القليل من الخمر علامة ضعفه الشخصي.

7. الخطايا الواضحة والخفية

"خطايا بعض الناس واضحة تتقدم إلى القضاء، وأما البعض فتتبعهم. كذلك أيضًا الأعمال الصالحة واضحة والتي هي خلاف ذلك لا يمكن أن تُخفى" [٢٤: ٢٥].

إذ كان يتحدث عن السيامات يعلن الرسول هنا أن بعض الخطايا واضحة وأيضًا الأعمال الصالحة، وبعض الخطايا خفية وأيضًا الأعمال الصالحة. وكأن الرسول يؤكد لتلميذه التزامه بعدم السيامة لمن كانت خطاياه ظاهرة تتقدمه للحكم الكنسي حيث تفحص الكنيسة من يُرشحون للعمل الكهنوتي. لا يقف الأمر عند عدم وجود خطايا ظاهرة، وإنما يلزم أن تزكيهم أعمالهم الصالحة. حقًا يوجد من يظهرون غير ما يبطنون، فأعمالهم الحقيقية مخفية، لذا كثيرًا ما نخطيء في الاختيار. لذا نحتاج في السيامات إلى تدخل الله نفسه فاحص القلوب والكلى. ما أحوجنا إلى الصلاة مع التقديس حتى يختار الله رعاة قلوبهم مثل قلبه!

1 لا تزجر شيخا بل عظه كاب و الاحداث كاخوة
2 و العجائز كامهات و الحدثات كاخوات بكل طهارة
3 اكرم الارامل اللواتي هن بالحقيقة ارامل
4 و لكن ان كانت ارملة لها اولاد او حفدة فليتعلموا اولا ان يوقروا اهل بيتهم و يوفوا والديهم المكافاة لان هذا صالح و مقبول امام الله
5 و لكن التي هي بالحقيقة ارملة و وحيدة فقد القت رجاءها على الله و هي تواظب الطلبات و الصلوات ليلا و نهارا
6 و اما المتنعمة فقد ماتت و هي حية
7 فاوص بهذا لكي يكن بلا لوم
8 و ان كان احد لا يعتني بخاصته و لا سيما اهل بيته فقد انكر الايمان و هو شر من غير المؤمن
9 لتكتتب ارملة ان لم يكن عمرها اقل من ستين سنة امراة رجل واحد
10 مشهودا لها في اعمال صالحة ان تكن قد ربت الاولاد اضافت الغرباء غسلت ارجل القديسين ساعدت المتضايقين اتبعت كل عمل صالح
11 اما الارامل الحدثات فارفضهن لانهن متى بطرن على المسيح يردن ان يتزوجن
12 و لهن دينونة لانهن رفضن الايمان الاول
13 و مع ذلك ايضا يتعلمن ان يكن بطالات يطفن في البيوت و لسن بطالات فقط بل مهذارات ايضا و فضوليات يتكلمن بما لا يجب
14 فاريد ان الحدثات يتزوجن و يلدن الاولاد و يدبرن البيوت و لا يعطين علة للمقاوم من اجل الشتم
15 فان بعضهن قد انحرفن وراء الشيطان
16 ان كان لمؤمن او مؤمنة ارامل فليساعدهن و لا يثقل على الكنيسة لكي تساعد هي اللواتي هن بالحقيقة ارامل
17 اما الشيوخ المدبرون حسنا فليحسبوا اهلا لكرامة مضاعفة و لا سيما الذين يتعبون في الكلمة و التعليم
18 لان الكتاب يقول لا تكم ثورا دارسا و الفاعل مستحق اجرته
19 لا تقبل شكاية على شيخ الا على شاهدين او ثلاثة شهود
20 الذين يخطئون وبخهم امام الجميع لكي يكون عند الباقين خوف
21 اناشدك امام الله و الرب يسوع المسيح و الملائكة المختارين ان تحفظ هذا بدون غرض و لا تعمل شيئا بمحاباة
22 لا تضع يدا على احد بالعجلة و لا تشترك في خطايا الاخرين احفظ نفسك طاهرا
23 لا تكن في ما بعد شراب ماء بل استعمل خمرا قليلا من اجل معدتك و اسقامك الكثيرة
24 خطايا بعض الناس واضحة تتقدم الى القضاء و اما البعض فتتبعهم
25 كذلك ايضا الاعمال الصالحة واضحة و التي هي خلاف ذلك لا يمكن ان تخفى


السابق 1 2 3 التالى
+ إقرأ اصحاح 5 من رسالة بولس الرسول الأولى الى تيموثاوس +
+ عودة لتفسير رسالة بولس الرسول الأولى الى تيموثاوس +
 


7 هاتور 1736 ش
17 نوفمبر 2019 م

تذكار تكريس كنيسة الشهيد العظيم مار جرجس باللد
تذكار القديس جاؤرجيوس الاسكندرى
استشهاد القديس الانبا نهروه
استشهاد القديس أكبسيما وأبتولاديوس
نياحة القديس الانبا مينا اسقف تيمى الامديد

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك