إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

دائماً الرب يرحم الضعفاء أما الشخص الجبار العنيف القاسي الشديد ، يكون بعيداً عن رحمة اللَّـه . الهنا هو إله الضعفاء اختار اللَّـه ضعفاء العالم ، ليخزي بهم الأقوياء . القوي يعتمد على قوته أما الضعيف فهو الذي يقف اللَّـه إلى جواره

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير رسالة بولس الرسول الأولى الى تيموثاوس اصحاح 3 جـ1 PDF Print Email

سمات الرعاة وواجباتهم


بعد أن تحدث عن العبادة الكنسية العامة، مركزًا على الصلاة من أجل الجميع حتى الوثنيين، كما قدم السيد نفسه فدية عن الكل، مشتاقًا أن يدخل بالكل إلى خلاصه، موصيًا إيانا أن نكون رجالاً روحيين نبسط أيادي مقدسة طاهرة، تسند صلواتنا بالعمل الروحي، وأن تكون نفوسنا كامرأة مزينة لعريسها بالمجد الداخلي عوض الزينة الخارجية، يتحدث الآن عن الرعاة أنفسهم:

1. سمات الأسقف ١ - ٧.

2. سمات الشماس ٨ - ١٣.

3. نظرة الراعي للكنيسة ١٤ - ١٦.

1. سمات الأسقف

"صادقة هي الكلمة إن ابتغى أحد الأسقفية فيشتهي عملاً حسنًا" [١].


شهوة الأسقفية ليست شهوة للسلطة والكرامة، وإنما هي شهوة غسل أقدام الآخرين وبذل الذات من أجل كل أحد في المسيح يسوع. ففي الكنيسة الأولى كان الأسقف هو الأب الذي يتعرض للاضطهادات والعذابات والنفي من أجل الدخول بالبشرية إلى الحياة الإيمانية الحية، وحتى في فترات الهدوء النسبي لم يكن يشعر الأسقف أنه صاحب الكرامة والسلطان بالرغم من محبة أولاده له، إنما يشعر بالحري بالتزامه الأبوي نحو كل أحد.

- إن كان لأحد هذه الرغبة فلا يشتهي السيطرة والسلطة، وإنما يرغب في حماية الكنيسة (روحيًا)، فأنا لا ألومه. فإنه حتى موسى اشتهى الوظيفة لا السلطة، فعرضته شهوته للتوبيخ الساخر: "من أقامك رئيسًا وقاضيًا علينا؟" (أع ٧: ٢٧، خر 2: ١٤). من يشتهي هذه الوظيفة بهذه الكيفية فليشتهيها، لأن الأسقفية دعيت هكذا (ابسكورس) بكونها "نظارة" على الكل.

القديس يوحنا الذهبي الفم

يتحدث القديس يوحنا الذهبي الفم في شيء من التفصيل عن "شهوة الأسقفية"، موضحًا الفرق بين شهوة الخدمة الباذلة ونوال الرتبة للسلطة، إذ يقول في كتابه "عن الكهنوت":

- توجد صفات كثيرة يجب أن يتحلى بها الكاهن، فقبل كل شيء يجب أن يتطهر من شهوة الحصول على هذه الرتبة، لأنه إن اشتهى هذه الكرامة، حالما يصل إليها تزداد فيه شهوة حب الكرامة اضطرامًا، حتى إذا استعبد لها يتردى في شرور كثيرة مثل التملق والمداهنة ويخضع لأمورٍ كثيرة - وهذا هو سبب المذابح التي عمت الكنائس، والخراب الذي حلَّ بالمدن، بسبب التشاحن على الرئاسة. ولا يظن أحد إني أعارض القديس بولس الرسول حين يقول: "إن ابتغى أحد الأسقفية فليشتهي عملاً صالحًا"، فإني لا أقول إن اشتهاء الاسقفية أمر ردئ، لكن الردئ هو رغبة التسلط وحب الرئاسة.]

أما سمات الأسقف فهي:

أ. بلا لوم

- كل فضيلة إنما تدخل في هذه الكلمة، فإن شعر أحد في نفسه بخطية ما، ليس له أن يشتهي العمل الذي لا تؤهله له صفاته. فإن مثل هذا الإنسان يليق به أن يكون تحت التدبير لا أن يدبر الآخرين. فمن يدبر يلزمه أن يكون أكثر بهاءً من أي كوكب منير، تكون حياته بلا عيب، يتطلع الكل إليه، فيرون في حياته نموذجًا لهم.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- ليعرف الإنسان إذًا قدر نفسه، حتى لا يتجرأ أحد فيأخذ لنفسه منصب الرعاية بينما لا تزال الرذيلة تسيطر عليه وتتسبب في إدانته، فإن الذي أفسدته الآثام لا يجب أن يشفع من أجل آثام غيره.

البابا غريغوريوس (الكبير)

وقد فسر هذا الأب الكلمات الإلهية لموسى النبي عن الرجل الذي يتقدم ليقرب خبز إلهه ألا يكون فيه عيب (تث ٢١: ١٧- ٢١) بطريقة رمزية، فيها يُستعبد الإنسان الذي يحمل عيبًا روحيًا من الخدمة الكهنوتية والعمل الرعوي، إذ يقول الرب: "لأن كل رجل فيه عيب لا يتقدم، لا رجل أعمى ولا أعرج ولا أفطس ولا زوائدي ولا رجل فيه كسر رجل أو كسر يد ولا أحدب ولا أكشم ولا من في عينه بياض ولا أجرب ولا أكف ولا مرضوض الخصي". فالكاهن (أيا كانت درجته) يلزم ألا يكون أعمى، بل يرى بهاء التأمل السماوي، ولا أعرج، بل يعرف أن يسير في طريق الحق، ولا أفطس، إنما قادر على التمييز الروحي، ولا يكون كالزوائدي الذي يتدخل في شئون الآخرين بإفراط ويفرضون أنفسهم عليهم ولا مكسور الرجل أو اليد أو عاجز عن الحركة والعمل الخ.

ب. بعل امرأة واحدة

- لم يضع الرسول هذا الأمر قاعدة بأنه يجب أن يكون له امرأة واحدة، إنما يمنع أن تكون له أكثر من امرأة واحدة، إذ كان يُسمح لليهود بالزواج الثاني (بعد وفاة الأولى أو تطليقها) بل وأن يكون له زوجتان في وقتٍ واحد.

القديس يوحنا الذهبي الفم

بمعنى آخر لا يلزم الرسول الأسقف أن يكون متزوجًا لكنه يرفض سيامة من يتزوج للمرة الثانية حتى وإن كانت الأولى قد ماتت أو طُلقت. إنه يكتب في بدء انطلاق الكنيسة حيث كان تعدد الزوجات مباحًا وشائعًا عند الأمم، فإن دخل أحدهم الإيمان المسيحي لا يُقام أسقفًا إن كان قد سبق فتزوج أكثر من مرة. لقد أراد أن يختار الأسقف أكثر الناس عفة ونقاوة. أما وقد انفتح باب الرهبنة فقد وجد بيننا بتوليين لذلك صار الأسقف يُسام من بين البتوليين.

ج. صاحيًا

- هذا يعني أن يكون حذرًا، له آلاف الأعين حوله، سريع النظر، أعين ذهنه غير مظلمة.

القديس يوحنا الذهبي الفم

وكأن الأسقف بكونه الناظر على شعب الله يليق به أن يكون ذا بصيرة متقدة، صاحيًا وواعيًا على خلاص نفسه وخلاص إخوته وأولاده الروحيين، لا تربكه الأمور الإدارية ولا تلهيه المشاكل العامة أو الخاصة عن رسالته الروحية.

- يليق به أن يكون ساهرًا، حارًا في الروح كمن يتنسم نارًا! يلزمه أن يعمل دومًا مؤديًا واجبه نهارًا وليلاً أكثر من قائد ملتزم نحو جيشه! يليق به أن يكون حريصًا يهتم بالجميع!"

القديس يوحنا الذهبي الفم

د. عاقلاً

أي رزينًا يتصرف بحكمة وتمييز، وفي اعتدال، لا يكون متطرفًا يمينًا أو يسارًا، يعرف كيف يوجه أولاده بحكمة واتزان. يهتم بالأمور الروحية لشعبه دون تجاهل لاحتياجاتهم النفسية والاجتماعية والجسدية، يوجههم كل حسب موهبته الخاصة به، وليس حسب ميول الأسقف الشخصية.

في حديثنا عن الحب الرعوي رأينا التزام الكاهن، أيا كانت درجته، أن يكون حكيمًا في معاملته لأولاده يعرف كيف يعامل الأحداث والشيوخ والفقراء والأغنياء والمتزوجين والبتوليين والمتجاسرين الخ. كل حسب ظروفه وإمكانياته حتى لا يفقد أحدًا ولا يدلل أحدًا.

ه. محتشمًا

يليق بالكاهن أن يكون محتشمًا في ملبسه كما في تصرفاته وكلماته، فالاحتشام صفة تمس القلب في الداخل وتنعكس على كل الأحاسيس والتصرفات، وقد سبق لنا الحديث في هذا الأمر. من أمثلة الاحتشام عدم استخدام الفكاهات غير اللائقة، والهزل المفسد للنفس، وعدم إعطاء اهتمام خاص ببعض النساء أو الفتيات الخ.

و. مضيفًا للغرباء

استضافة الغرباء علامة إتساع القلب بالحب العملي، لهذا يمدح الرسول أهل رومية، قائلاً: "مشتركين في احتياجات القديسين، عاكفين على إضافة الغرباء" (رو ١٢: ١٣)، كما يقول في الرسالة إلى العبرانيين: "لا تنسوا إضافة الغرباء، لأن بها أضاف أناس ملائكة وهم لا يدرون" (عب ١٣: ٢). فمن لا يختبر الحب العملي قبل سيامته كيف يقدر أن يقدم حياته بالحب عن شعبه خلال اسقفيته؟

كان المؤمنون والخدام في الكنيسة الأولى يجولون كثيرًا بسبب الاضطهاد، لذا كانوا ينزلون على بيوت المؤمنين، خاصة بيت االأسقف. لهذا يقول هرماس في كتابه "الراعي": [يجب أن يكون الأسقف مضيفًا للغرباء، يرحب بسرور وفي كل وقت بخدام الله القادمين إلى بيته.]

ز. صالحًا للتعليم

لا يكفي أن يكون الأسقف بلا عيب، ذا معرفة روحية مستقيمة وغيرة متقدة، إنما يلزم أن تكون له موهبة التعليم، الأمر الذي لا يتوفر في الكثيرين.

- هذه ليست مطلوبة فيمن هم تحت التدبير، لكنها أساسية فيمن يعهد إليه أمر التدبير.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- اهتم بالكلام أيها الأسقف، وإن كنت تقدر أن تفسر ففسر كلام الكتب، اشبع شعبك واروه من نور الناموس فيغتني بكثرة تعاليمك.

الدسقولية

ح. غير مدمن الخمر

كانت المسكرات ممنوعة على كهنة اليهود مدة خدمتهم (لا ١: ٩)، هكذا يليق بالأسقف المسيحي ألا يكون محبًا للمسكرات علامة شبعه بالخمر الروحي الحقيقي، خمر الروح القدس المفرح للنفس.

- الانغماس في الخمر هو من أخطاء الشرهين والمترفين، فعندما يسخن الجسد بالخمر للحال تثور فيه الشهوة. فشرب الخمر معناه التساهل مع النفس، وهذا يعني التنعم الحسي. والتنعم الحسي يعني كسر العفة. فالإنسان الذي يعيش متنعمًا يكون ميتًا وهو حيّ (١ تي ٥: ٦). وأما الذي يشرب الخمر فلا يكون ميتًا بل مدفونًا. إن ساعة واحدة من الخلاعة جعلت نوح يتعرى بعدما استتر ستين عامًا بوقارٍ (تك ٩: ٢٠-٢١).

القديس چيروم

ط. غير ضرّاب

في العهد القديم إضطر نحميا في غيرته المقدسة أن يضرب المتزوجين بوثنيات أجنبيات، إذ يقول: "فخاصمتهم... وضربت منهم أناسًا" (نح ١٣: ٢٥). لكن المسيحية تطلب التقديس الداخلي للنفس فلا تستخدم وسائل العنف، حتى يتحقق الإصلاح الداخلي بكامل حرية الإنسان، وقد أمرت القوانين الرسولية بتجريد الأسقف أو الكاهن أو الشماس الذي يضرب مؤمنًا عندما يخطيء.

وقد استبعد القديس يوحنا الذهبي الفم أن يوجد أسقف يفعل مثل هذه الحماقة التي لا تليق به، لهذا يرى في كلمات الرسول أنها لا تعني المفهوم الحرفي بل الرمزي، قائلاً: [هذه لا تعني أنه ضرّاب بيديه... فإن البعض يضرب ضمير الإخوة، هذا ما يبدو لي أن الرسول يقصده.]

ى. غير طامع بالربح القبيح ولا محب للمال

إن ارتبط قلب الإنسان بالربح ولو كان قليلاً؛ إن كان محبًا للمال، فإنه إذ يتسلم قيادة شعب لا يطلب ما لهم على حساب نفسه، أي لا يكون باذلاً يعرف أن ينفق كل ماله ويبذل حياته عنهم، إنما يطلب ما لنفسه، فيفسد كنيسة الله، ويغتنمها لحسابه الخاص.
 




السابق 1 2 التالى
+ إقرأ اصحاح 3 من رسالة بولس الرسول الأولى الى تيموثاوس +
+ عودة لتفسير رسالة بولس الرسول الأولى الى تيموثاوس +
 


11 هاتور 1736 ش
21 نوفمبر 2019 م

نياحة القديسة حنة والدة القديسة العذراء القديسة مريم
استشهاد القديس ميخائيل الراهب
استشهاد القديس ارشلاوس واليشع القس

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك