إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

نبيل وحكيم هو الإنسان الذي يقرض غده من واقع يومه ويعمل اليوم خيراً ، فينتظره هذا الخير في غده فثمر الخير لابد أن تجنيه : إما هنا ، وإما في العالم الآخر، إنه لا يضيع مطلقاً

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير رسالة بولس الرسول الأولى الى تيموثاوس اصحاح 2 جـ3 PDF Print Email

3. إرشادات للنساء في العبادة

إذا كان الرجل - بل كل نفس ناضجة روحيًا - يلزمه أن يتمثل بالسيد المسيح فيبسط يديه كما على الصليب بالطهارة الداخلية ليطلب لا بالكلام فحسب وإنما أيضًا بالعمل، في حب بلا جدال أو غضب، فإنه يلزم بالمرأة - وكل نفس صارت كعروس للسيد - أن تهتم في عبادتها بالزينة الداخلية لتفرح قلب عريسها السماوي. يقول الرسول بولس: "وكذلك أن النساء يزين ذواتهن بلباس الحشمة مع ورع وتعقل، لا بضفائر أو ذهب أو لآليء كثيرة الثمن، بل كما يليق بنساء متعاهدات بتقوى الله بأعمال صالحة" [ 9-١٠].

يعلق القديس يوحنا الذهبي الفم على هذا القول الرسولي: [ماذا؟ هو تقتربين لله للصلاة بضفائر وحلى ذهبية؟ لعلك تأتين إلى مرقص؟ أو حفلات خليعة؟ فإن الضفائر والثياب الثمينة تليق بهذه الأماكن، أما هنا فلا حاجة إلى مثل هذه الأمور. إنك تأتين إلى الصلاة لتطلبين المغفرة عن خطاياكِ... وتتوسلين إلى الرب، وتترجين فيه أن يجيب عليك بسماحة! لماذا تتزينين؟ إنها ليست ملابس تليق بمن يتوسل! كيف تتنهدين؟ كيف تبكين؟ كيف تصلين بحرارة وأنتِ مزينة هكذا؟]. كما يقول: [المسيح هو عريسك أيتها البتول، فلماذا تجتذبين الأحباء البشريين؟... الزينة التي ترضي الله هي الوداعة والعفة والالتزام بالترتيب واحتشام الملبس؟... كفى غباء أيتها السيدة! حولي اهتمامك إلى نفسك، وإلى زينتك الداخلية.]

يمكننا أن نلتمس في كلمات الرسول بولس أن الامتناع عن الزينة الخارجية في ذاته ليس فضيلة، إنما الفضيلة هي قبول زينة القلب الداخلي خلال الحياة التقوية (الورع) والتعقل! فضيلة الإنسان أن يلبس السيد المسيح بكونه سرّ بهاء النفس بكل عواطفها وأحاسيسها والعقل بكل طاقاته. يقول الرسول: "يزين ذواتهن بلباس الحشمة مع ورع وتقوى... متعاهدات بتقوى الله بأعمال صالحة"، أي يحملن ورع الله وسماته في داخلهن.

ما نقوله عن الزينة نردده أيضًا بخصوص الاحتشام، فإن لباس الاحتشام لا يعني مجرد ارتداء أنواع معينة من الملابس، إنما نحمل فينا مسيحنا ليهب للقلب والفكر والنظر واللسان الخ. احتشامًا داخليًا خارجيًا، إذ يليق لا بالنساء فقط وإنما بكل مسيحي أن يكون محتشمًا في نظراته وكلماته بل وأفكاره الخفية، مرددًا مع المرتل: "ضع يا رب حافظًا لفمي وبابًا حصينًا لشفتي". من هو الحافظ للفم، وما هو الباب الحصين للشفتين، إلاَّ الروح القدس الذي يقدس الخارج والداخل، والسيد المسيح نفسه الذي يفتح ولا أحد يغلق، ويغلق ولا أحد يفتح.

بعد هذا تحدث عن التزام المرأة بالاحتشام الداخلي الروحي وعدم المبالغة في الزينة الخارجية خاصة أثناء العبادة الكنسية، تكلم عن صمتها في الكنيسة وعدم قيامها بتعليم الرجال في الاجتماعات الكنسية العامة، إذ يقول: "لتتعلم المرأة بسكوت في كل خضوع، ولكن لست آذن للمرأة أن تعلم ولا تتسلط على الرجل بل تكون في سكوت، لأن آدم جُبل أولاً ثم حواء، وآدم لم يغوَ بل حواء أغويت، فحصلت في التعدي، ولكنها ستخلص بولادة الأولاد إن ثبتن في الإيمان والمحبة والقداسة مع التعقل" [11-١٥].

ربما يتساءل البعض لماذا تصمت النساء ولا تعلم في الكنيسة؟ ولماذا يُنسب لها الخضوع؟

لكي نفهم هذا النص يلزمنا أن نتعرف على الظروف المحيطة بالكنيسة في ذلك الحين، ففي المجتمع اليهودي كانت المرأة ممنوعة من دراسة الناموس، ولا يُسمح لها أن تقوم بأي دور قيادي في خدمة المجتمع، وكان الرجل يشكر الله كل صباح على أنه لم يخلقه "أمميًا ولا عبدًا ولا امرأة". هذا وإن كنا لا ننكر أن بعض النساء خلال التهاب قلوبهن بمحبة الله تسلمن أدوارًا قيادية في العهد القديم في الجانب الديني والسياسي، حيث كان الدين لا يفصل عن السياسة عند اليهود، الأمر الذي صححه السيد المسيح. فعرفن في العهد القديم أربعة نبيات هن مريم قائدة النساء في التسبيح (خر ١٥: ٢٠)، ودبورة النبية وقاضية إسرائيل (قض ٤: ٤)، وخلدة النبية في أيام يوشيا (٢مل ٢٢: ٤)، ونوعدية النبية في أيام نحميا (نح ٦: ١٤)، يُضاف إليهن حنة المذكورة في إنجيل معلمنا لوقا (٢: ٣٦). حقًا لقد تمتعت المرأة بالكثير من الحقوق من خلال الشريعة الموسوية إن قورنت بمركزها في العالم في ذلك الحين. لكنها بقيت بعيدة عن خدمة المقدسات والعمل التعليمي الكنسي الخ.

أماعند اليونان فقد ضم معبد افروديت في كورنثوس ألف كاهنة كن يعرضن أجسادهن على المتعبدين كنوع من العبادة، وضم معبد ديانا بأفسس مئات من الكاهنات الشريرات.

إن كانت الكنيسة المسيحية قد رفعت من شأن المرأة، وأعطتها الكثير من الحقوق، لكن لم يسمح لها بالتعليم العام حيث يوجد الرجال حتى لا يُساء الفهم. لقد رفع السيد من شأن المرأة، فنقرأ في الإنجيل المقدس أن بعض النساء كن يسرن وراء السيد وتلاميذه الاثني عشر أثناء كرازته، وكن يخدمنه من أموالهن الخاصة (لو ٨: ١-٣)، وٍذكرت أسماء بعضهن أيضًا اللواتي رافقن إياه حتى الصليب (مت ٢٧: ٥٦، ٦١؛ ٢٨: ١)، وكانت النساء أول من بشر بقيامة السيد للتلاميذ (لو ٢٤: ١٠-١١).

وفي العصر الرسولي مع بدء انطلاق الكنيسة كانت النساء من بينهن القديسة مريم يواظبن على الصلاة والطلبة مع التلاميذ (أع ١: ١٤)، ويروي لنا لوقا البشير في سفر الأعمال الدور الإيجابي لطابيثا في خدمة الفقراء والأرامل (أع ٩: ٣٦)، وفي التحيات الطويلة في رسائل معلمنا بولس الرسول نتلمس دور كثير من النساء في العمل الكنسي الكرازي، اللواتي لم يكن أقل غيرة من الرجال في نشر كلمة الإنجيل. يتحدث الرسول عن فيبي شماسة كنخريا (رو ١٦: ١-٢) التي كانت تخدم الغرباء والمسافرين "إضافة الغرباء" كما فتحت بيتها للاجتماعات الدينية. ويتحدث عن "بريسكلا وأكيلا" انهما "عاملان معه" في المسيح يسوع (رو ١٦: ٣)، والعجيب أنه يذكر اسم الزوجة قبل الزوج على خلاف العادات المتبعة في ذلك الوقت، لعلها كانت أكثر غيرة من زوجها، كما كان لها أثرها مع زوجها على أبولس في تصحيح إيمانه كما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم ويتحدث أيضًا عن أخريات كثيرات يذكرهن بالاسم أنهن عاملات بقوة، وفي سفر الأعمال نسمع عن أربع بنات لفيلبس الإنجيلي كن يتنبأن (أع ٢١: ٩)، وردت أسماؤهن في مخطوط يرجع للقرن الرابع: هيرموان وكاريتينا وإيريس وأوطاخيانا. هذا بخلاف خدمة الأرامل والعذارى التي نتكلم عنها في موضعها إن أذن الرب.

إذن لم تجحف الكنيسة المسيحية منذ انطلاقها حق المرأة، فلماذا رفضت قيامها بدور تعليمي وسط الرجال؟

يمكننا إدراك كلمات الرسول بولس إن عرفنا الفكر الغنوسي الذي كان يتسرب إلى الكنيسة منذ العصر الرسولي. لقد كان المجتمع في العصر الرسولي يضع فوارق بين الرجل والمرأة بصورة قاسية على المرأة، حتى تجاهلت القوانين المدنية والجنائية حقوقها الإنسانية. لكن جاءت المسيحية لتعلن: "ليس ذكر ولا أنثى لأنكم جميعًا واحد في المسيح يسوع (غل ٣: ٢٨). أما الغنوسيون، فإذ يحتقرون الجسد ويحسبونه عنصر ظلمة يجب معاداته والتخلص منه، فرفضوا كل ما يخصه: رفضوا الزواج كأمر دنس، وبعض الأطعمة كقوتٍ للجسد، كما رفضوا قيامة الجسد في اليوم الأخير، وأخيرًا رفضوا الاعتراف بالتمايز الجنسي، فلا رجل ولا امرأة وإنما إنسان هو كائن له مواهبه التي لا ترتبط برجولته أو أنوثته. بعنى آخر أرادوا أن يحيا المجتمع دون وجود أدنى اعتبار للرجولة أو الأنوثة! هذا الأمر أثار الكنيسة لتعلن أنه ليس رجل أو امرأة في المسيح كأعضاء في جسده المقدس، لكن دون تجاهل لدور الرجل كرجل، والمرأة كامرأة. لذلك حينما تحدث الرسول بولس عن التزام المرأة غطاء الرأس والرجل بتعرية رأسه (١ كو ١١: ٤-٥) لم يكن الرسول الملتهب روحيًا - على ما يظن الكثيرون - بالإنسان الذي يهتم بهذا الأمر في حرفيته، إنما أراد أن يؤكد أنه مع مساواة الرجل والمرأة في المسيح، لكن الخلاص أو العضوية في جسد المسيح أو الدخول في الحياة الجديدة لم ينزع عن المرأة أنوثتها ولا عن الرجل رجولته. كل له دوره الحيّ والفعال في الحياة الكنسية بروح الحب المتكامل.

نستطيع أن نقول بأن الرسول بولس الذي كان منفتح القلب والفكر لم يقصد بحديثه هنا عن صمت المرأة في الكنيسة وعدم تعليمها للرجل وعن خضوعها له أن يحقِّر من شأنها أو يقلل من دورها، إنما أرادها أن تعمل فيما يناسب طبيعتها كامرأة وإمكانياتها الجسدية والنفسية. فالجسد في خضوعه للرأس لا يعني أفضلية الرأس عليه أو احتقار الجسد، لأنه لا كيان للرأس منفصلاً عن الجسد ، ولا عمل له بدونه حقًا أن الرأس هو المدبر للجسد، لكن إن لم يتجاوب أحدهما مع الآخر يفقد الإثنان سلامهما وكيانهما. لا ينكر الرسول بولس دور لوئيس وأفنيكي في حياة تيموثاوس وتعليمه الكتب المقدسة (٢تي ٣: ١٥) ولا تجاهل بريسكلا مع رجلها في خدمتهما الفردية مع كثيرين وفي بلاد مختلفة، هذان اللذان قادا بولس إلى معرفة الحق (أع ١٨: ٢٦)، وقد جاهدت أفودية وستيخي في الإنجيل (في ٤: ٢-٣).

لعل الرسول أيضًا أراد بهذا المنع أن ينزع كل مجال للعثرة في الكنيسة لكن دون تجاهل لدورها التعليمي على المستوى العائلي والفردي وأيضًا بين النساء.

يمكننا أن نكتشف مفهوم الرسول بولس مما كتبه العلامة ترتليان مهاجمًا الهراطقة، قبل أن يسقط في بدعة ماني، إذ يقول: [يا لنساء هؤلاء الهراطقة، إنهن خليعات! إنهن جسورات، حتى إنهن يعلمن ويناقشن ويخرجن شياطين ويقمن بأشفية - ألعلهن أيضًا يعمدن؟".] وحتى بعد انحرافه في الهراطقة لم ينحرف العلامة ترتليان عن الوصية الرسولية، بالرغم من اقتباسه بعض تعاليم للنبيتين ماكسميلا وبريسكلا، إذ يقول [لا يُسمح للمرأة أن تتكلم في الكنيسة (١ كو ١٤: ٣٤-٣٥)، ولا أن تعلم أو تعمد أو تنسب لنفسها عملاً خاصًا بالرجل من كل الأعمال الكهنوتية.] هنا يظهر العلامة ترتليان أن الامتناع يقدم على أساس أنه لا يناسب طبيعتها كامرأة، وليس تحقيرًا من شأنها. لكن ترتليان عاد فتأثر قليلاً بالفكر الهرطوقي فسمح لها بالعمل النبوي.

أخيرًا، ماذا يقصد الرسول بولس بقوله: "لكنها ستخلص بولادة الأولاد، إن ثبتن في الإيمان والمحبة والقداسة مع التعقل" [١٥]؟ يرى البعض أن القديس مريم قدمت للنساء كرامة عظيمة إذ أنجبت لنا المخلص. ويرى آخرون أن النساء وإن كن قد حرمن من التعليم العام في الكنيسة في وجود الرجال، لكنهن ينلن أكاليلهن خلال تربية أولادهن في الإيمان والمحبة والقداسة مع التعقل، الأمر الذي لا يستطيع الرجال القيام به. إنهن بحق يقدمن للكنيسة أعضاء قيادية مباركة!

1 فاطلب اول كل شيء ان تقام طلبات و صلوات و ابتهالات و تشكرات لاجل جميع الناس
2 لاجل الملوك و جميع الذين هم في منصب لكي نقضي حياة مطمئنة هادئة في كل تقوى و وقار
3 لان هذا حسن و مقبول لدى مخلصنا الله
4 الذي يريد ان جميع الناس يخلصون و الى معرفة الحق يقبلون
5 لانه يوجد اله واحد و وسيط واحد بين الله و الناس الانسان يسوع المسيح
6 الذي بذل نفسه فدية لاجل الجميع الشهادة في اوقاتها الخاصة
7 التي جعلت انا لها كارزا و رسولا الحق اقول في المسيح و لا اكذب معلما للامم في الايمان و الحق
8 فاريد ان يصلي الرجال في كل مكان رافعين ايادي طاهرة بدون غضب و لا جدال
9 و كذلك ان النساء يزين ذواتهن بلباس الحشمة مع ورع و تعقل لا بضفائر او ذهب او لالئ او ملابس كثيرة الثمن
10 بل كما يليق بنساء متعاهدات بتقوى الله باعمال صالحة
11 لتتعلم المراة بسكوت في كل خضوع
12 و لكن لست اذن للمراة ان تعلم و لا تتسلط على الرجل بل تكون في سكوت
13 لان ادم جبل اولا ثم حواء
14 و ادم لم يغو لكن المراة اغويت فحصلت في التعدي
15 و لكنها ستخلص بولادة الاولاد ان ثبتن في الايمان و المحبة و القداسة مع التعقل


السابق 1 2 3 التالى
+ إقرأ اصحاح 2 من رسالة بولس الرسول الأولى الى تيموثاوس +
+ عودة لتفسير رسالة بولس الرسول الأولى الى تيموثاوس +
 


5 هاتور 1736 ش
15 نوفمبر 2019 م

ظهور رأس لونجينوس الجندى الذى طعن جنب مخلصنا الصالح
نقل جسد القديس الامير تادرس الي بلدة شطب
عيد جلوس قداسة البابا شنودة الثالث
بدأ تلقيب بطريرك الاسكندرية ببابا الاسكندرية من سنة 232م

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك