إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

من يسمع من آبائه فمن الرب يسمع ، ومن لا يسمع لهم فلا يسمع من الرب

الأنبا انطونيوس

تفسير رسالة بولس الرسول الاولى الى أهل كورنثوس اصحاح 9 جـ4 PDF Print Email

"صرت للضعفاء كضعيف لأربح الضعفاء، صرت للكل كل شيء لأخلص على كل حال قوما" [22].

"وهذا أنا أفعله لأجل الإنجيل لأكون شريكًا فيه" [23].

يقصد بالضعفاء غير المسيحيين وأيضا المسيحيين ضعفاء الضمائر. فالرسول صاحب الضمير القوي يترفق بالضعفاء من المؤمنين وغير المؤمنين لكي يربحهم للمسيح عوض أن يكون عثرة لهم (1 كو 8: 8، رو 14:1).

يقصد بالضعفاء أولئك الذين يتشككون بسرعة، خاصة في التعامل مع المقدسات.

علامة حبه أنه يتشكل مع كل أحد لا ليخدعه بل ليربحه للإيمان، فصار لليهودي كيهودي، وللذين تحت الناموس كأنه تحت الناموس، حتى الذين بلا ناموس كأنه بلا ناموس، وللضعفاء كضعيف، وللكل كل شيء، ليخلّص على كل حال قومًا. هذا أسلوب أب يتنازل ليعامل أطفاله كطفلٍ وسطهم حتى يحملهم إلى النضوج. "التشكل" هنا لا يعني الرياء أو الكذب أو الخداع، وإنما بدافع الحب يتنازل عن إرادته الخاصة وطريقه ومسراته ومكاسبه لكي يكسب الكل فيحملوا إرادة المسيح ويقبلوه طريقًا لهم وعله مسرتهم ومكسبهم الأبدي.

كان الرسول أبعد ما يكون عن أن ينتقد الذين تحت الناموس أو بلا ناموس أو الضعفاء. إنه لم يحتقرهم، ولا دخل معهم في مجادلات فكرية نظرية، لكنه انحني بالحب لكي يحملهم في قلبه ويقدمهم لمحب كل البشرية ومخلص الجميع.

- يمكن تفسير ذلك بطريقة صحيحة، وهي أنه ليس بالكذب بل بالتعاطف الذي جعله قادرًا أن يحولهم إلى الإيمان خلال محبته العظيمة حيث حسب نفسه كأنه هو الذي يعاني من الشر الذي يود أن يشفيهم منه.

القديس أغسطينوس

- في كل موضع يصير المخلص هو الكل للكل. فللجائع يصير لهم خبزًا, وللعطشان ماءً, وللموتى القيامة, وللمرضى طبيبًا , وللخطاة خلاصًا.

القديس كيرلس الأورشليمي

- صار (السيد المسيح) كل شيءٍ لكل البشر لكي يقدم خلاصًا للكل. بولس إذ يقتدي به عاش كمن هو خارج الناموس مع أنه قد بقى فهمًا بالناموس. بذل حياته لأجل نفع أولئك الذين يريدهم أن يغلبوا. بإرادته صار ضعيفًا للضعفاء ليقويهم.

القديس أمبروسيوس

- صار بولس ضعيفًا بامتناعه عن الأشياء التي قد تعثر الضعفاء.

أمبروسياستر

- من كان ناضجًا في الإيمان مثل الرسول بولس يمكنه وحده أن يقول هذا. لن يقدر الخاطي أن ينطق بهذا.

- السبب الذي لأجله تركض (الكنيسة) مع الفتيات نحوه هو أن الشخص الكامل دائمًا يصير كل شيء لكل البشر لكي يربح الكل [22].

العلامة أوريجينوس

- إن كان بولس يحفظ هذه الأسرار بنظام فيتظاهر كيهودي ليكسب اليهود، فلماذا لم يشترك مع الأمم في الذبائح الوثنية مادام بالنسبة لهم كان كمن هو بلا ناموس لكي يكسبهم هم أيضًا؟

تفسير ذلك أنه اشترك في الذبائح اليهودية لأنه يهودي بالميلاد، وعندما قال هذا كله قصد ليس أنه تظاهر أن يكون ما هو ليس عليه إنما شعر بحنوٍ صادق أن يقدم لهم عونًا كهذا كما لو كان مقدمًا له لو أنه منشغل في خطأهم.

هنا لم يستخدم مهارة المخادع بل التعاطف وحنو المخلص. في نفس العبارة يضع الرسول المبدأ بطريقة عامة: "صرت للضعفاء كضعيف لأربح الضعفاء. صرت للـكل كل شيء لأخلص على كل حال قومًا" [22]. الجزء الأخير من العبارة يقودنا لفهم السابق بأن يظهر نفسه كشخصٍ يشفق على ضعف الآخرين كما لو كان ضعفه هو. فعندما يقول: "من يضعف وأنا لا أضعف؟" (2 كو 11: 29) لم يرد أن يتظاهر بأنه يعاني من ذات ضعف الغير، بل بالأحرى أنه يظهر ذلك بالتعاطف معه.

القديس أغسطينوس

- هكذا فلتفعلوا أنتم أيضًا ولا تحسبوا أنفسكم أفضل من غيركم حتى تتواضعوا، فمن أجل خلاص أخيكم تتنازلوا عن كرامتكم. فإن هذا ليس فيه سقوط بل هو تنازل. فمن يسقط يرتمي منبطحًا ويصعب قيامه، أما من يتنازل فيقوم حاملاً الكثير من المنافع. كما تنازل بولس أيضًا وحده، لكنه صعد ومعه العالم كله، فلم يكن يعمل في جزءٍ من العالم، بل كان يطلب أن يقتني كل الذين خلصوا خلال عمله.

القديس يوحنا الذهبي الفم

5. اهتمامه بخلاصه

"ألستم تعلمون أن الذين يركضون في الميدان، جميعهم يركضون، ولكن واحدًا يأخذ الجعالة، هكذا اركضوا لكي تنالوا" [24].


إذ كان ذهن أهل كورنثوس مشغولاً بالمباريات الرياضية استخدم الرسول بولس من يركض في السباق ومن يلاكم ليوضح حاجة المسيحي أن يكون في ظروف صحية لائقة به من خدمة اللَّه.

كان في اليونان أربعة أنواع من دورات الألعاب الرياضية:

- Delphic أو Pythian.

- Isthmian أو الكورنثوسي.

- Nemean.

- Olympic الأولمبية.

في هذه المناسبات يجتمع الناس من كل أنحاء اليونان وتًعتبر فترة الدورة فترة احتفال شعبي مملوء بالمباهج.

يُحتفل بالألعاب الكورنثوسية أو اسيثموس Isthmian games في مكان ضيق بالبرزخ Isthmus في كورنثوس شمال المدينة، وهي بلا شك الألعاب التي يشر إليها الرسول عند حديثه في هذه الرسالة.

الألعاب الـ Nemean كان يحتفل بها فيNemaea بمدينة ارجوليس Argolis أنشأها Argivesتكريما لـ Archemorus الذي مات بلدغة ثعبان، وقام بتجديدها هيرقليس Herclues. وهي تضم سباق خيل وسباق مشي وملاكمة ووثب وجري الخ. وكان المنتصر يًكافأ بإكليل من شجر الزيتون، بعد ذلك إكليل من البقدونس الأخضر. وكان الاحتفال بها يتم كل ثلاث سنوات، ويرى البعض أنها كانت كل خمس سنوات.

الألعاب الـ Pythian يُحتفل بها كل أربع سنوات في Delphi بـ Phocis عند سفح جبلParnassus، وكانت هذه الألعاب تجتذب الكثيرين حتى من خارج اليونان.

أما الدورات الأولمبية فكانت تمارس في أولمبيا، مدينة إيليس Elis علي الشاطئ الجنوبي من نهر الفياس Alphias في غرب Peloponnesus.

يرى بعض الدارسين أن استخدام تشبيه الألعاب الرياضية يتناسب مع تاريخ الرسالة واعتزاز أهل كورنثوس بها، مما يؤكد أن الرسالة أصيلة تعود إلى عصر الرسول وموجهة فعلاً لشعب كورنثوس.

كانت مدارس الرياضة أحد ملامح مدن اليونان الرئيسية, وكان كل طالبٍ يقسم بأنه يتدرب في إحدى هذه المدارس لمدة عشرة شهور علي الأقل، وأنه لن يكسر القوانين التي تعلمها فيها (2 تي 2: 5).

كان المشترك في هذه الألعاب يعيش بنظامٍ دقيقٍ للطعام ويمتنع عن شرب الخمر والأطعمة الشهية، ويتدرب علي احتمال الحر والبرد ويلتزم بنظام صعب.

فالمصارع يدرب نفسه ويضبط جسده لكي يبلغ أعلى مستوى في السباق. وواحد فقط يقدر أن ينال الجائزة، غالبًا ما كانت إكليل من النباتات يوضع على رأس المنتصر. إنه إكليل يفنى. أما المؤمنون فإنهم إذ يدربون أنفسهم في سباق الحياة، فيستطيع كل واحد منهم أن ينال إكليل النصرة الذي لا ينحل.

يدرب الملاكم نفسه حتى متى واجه خصمه في حلقة الملاكمة يستطيع أن يوجه الضربة حسنًا. وإن فشل في التدريب الحسن سيضرب بذراعيه يمُنة ويُسرى كمن يضرب الهواء. عندئذ يصير هدفًا صائبًا من خصمه. هكذا يلزم أن يدرك المؤمن قيمة جسده لهذا لم يرد الرسول أن يكون كمن يضرب الهواء.

كان المشتركون في الألعاب والمسابقات يلتزمون بكامل حريتهم بالامتناع عن بعضهم الأطعمة حتى يتهيئوا للمعركة. فبالأولي من أجل الإكليل السماوي إن يمتنع المؤمن عن أكل ما ذبح للأوثان بكامل حريته واختياره.

أيضُا تنازلات الرسول السابقة ليست بلا هدف، فإن الراكضين في ميدان الرياضة يتعبون جدًا لينال واحد فقط المكافأة؛ أما في ميدان الروح فينزل الكل إلى الميدان ويشتاق اللَّه أن يهب الكل المكافأة [24].

هنا يشير الرسول إلي سباق الجري قصير المدى [24] وحلقة الملاكمة [26، 27]. وكانت السرعة في الجري تحسب أحد الهبات العظمي في حياة الإنسان. عندما رثي داود النبي شاول الملك وابنه ناثان قال عنهم: "أخف من النسور، وأشد من الأسود".

- يشير الرسول إلى حرية إرادتنا بالقول: "هكذا اركضوا لكي تنالوا" (1كو24:9)، ويشهد يوحنا المعمدان عن ضعفها بقوله: "لا يقدر إنسان أن يأخذ شيئًا إن لم يكن قد أُعطِي من السماءِ" (يو27:3)

الأب شيريمون

- النعمة دائمًا مستعدة! إنها تطلب الذين يقبلونها بكل ترحيب. هكذا إذ يرى سيدنا نفسًا ساهرة وملتهبة حبًا يسكب عليها غناه بفيض وغزارةٍ تفوق كل طلبته.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- في الواقع الحديث هنا عن ميداننا لأجل نوال مكافأة عملنا السماوي، وينصحنا بولس أن نزيد سرعتنا. يقول: اركضوا لكي تنالوا. فإنه هو نفسه في حركة سريعة أراد يبلغ ما هو أمامه ناسيًا ما هو وراء. كان بالحق مصارعًا سريع الحركة يلاحظ بكل دقةٍ مقاومة المضاد له. إنه مًسلّح بطريقة حسنة في آمان في كل خطوة يخطوها، لن يوجّه سلاحه الذي في يده ضد ظل فارغ، إنما يهاجم عدوّه بضرباته الحيّة التي يصوّبها على جسمه.

- كلما ازدادت مجهوداتكم من أجل التقوى تزداد نفوسكم عظمة خلال الأتعاب والمجهودات في الأمور التي يحثنا الرب عليها.

القديس غريغوريوس أسقف نيصص

- ليركض بالحب ويجرى مع أناسٍ صالحين لكي ينال عطايا أفضل متطلعًا دومًا الي كلمات الرسول: "اركضوا لكي تنالوا" [24].

الأب فاليريان

- يمسحكم سيدكم يسوع المسيح بروحه ويُحضركم إلى الميدان.

إنه يصمم لفترة طويلة قبل يوم المباراة لكي يأخذكم من طريق الحياة السهل إلى نظام أكثر خشونة في الحياة حتى تزداد قوتكم.

يُعزل المصارعون لتداريب أقسى حتى تنمو قوتهم الجسمانية.

إنهم يحفظون من الحياة المترفة والأطباق الشهية والمشروبات المبهجة.

إنهم يحثون على الخضوع لأتعاب قاسية...

كلما تدربوا بمجهودات شاقة كان رجاؤهم في النصرة أعظم.

العلامة ترتليان

وكل من يجاهد يضبط نفسه في كل شيء، أما أولئك فلكي يأخذوا إكليلاُ يفنى، وأما نحن فإكليلاً لا يفنى" [25].

يُمنح الفائز في الألعاب الأولمبية إكليلاً من الزيتون، والـ Delphi إكليلاُ من التفاح، والكورنثوسية إكليلاُ من الصنوبر، والـ Nemean إكليلاُ من البقدونس.

ينال الفائزون الإكليل في آخر الدورة في احتفالٍ مهيب مع تهاني الكثيرين وفي جوٍ من الفرح الشديد. وكان الكل يشتاقون أن يروا الفائزين ويهيئونهم. كان الأقرباء والأصدقاء يحملونهم علي أكتافهم لكي يراهم الجميع، ويسكبون دموع الفرح، وكانت الجماهير تهتف وتصفق لهم وتلقي الورود عليهم وكثيرون يزحمون أبواب المدينة وهم قادمون للاشتراك في مواكب النصرة. كما كانت الدولة تقدم لهم هبات مالية وتعفيهم من الضرائب.

يقول سيشترون أن الفائز في الألعاب الأولمبية ليس بأقل من المنتصر في روما.

لاعبوا الرياضة يترقبون إكليلاً زمنيًا، أما العاملون بالروح فينالون إكليلاً أبديًا لا يفنى [25].

- هنا الإكليل لا يُحد بشخصٍ واحد وحده، وستكون المكافأة تفوق كل الأتعاب. لذلك يتحدث هكذا لكي يخجلهم: "أما أولئك فلكي يأخذوا إكليلاً يفنى وأما نحن فإكليلاً لا يفنى" [25].

القديس يوحنا ذهبي الفم

- سبق فتنبأ الأنبياء عن المعركة, وانشغل بها الرب, واستمر فيها الرسل.

الشهيد كبريانوس

- أنت مصارع , تعال لتثابر مع منافسيك لا برأسك بل بذراعيك.

القديس أمبروسيوس

- عندما ندخل طريق الرب لنبتعد عن بطلان هذه الحياة الحاضرة وننتعش بالرجاء في الحياة العتيدة, دون أن نركز قلوبنا على الأشياء الحاضرة بل تتهلل بالعلويات.

القديس أغسطينوس




السابق 1 2 3 4 5 التالى
+ إقرأ اصحاح 9 من رسالة بولس الرسول الأولى الى أهل كورنثوس +
+ عودة لتفسير رسالة بولس الرسول الأولى الى أهل كورنثوس +
 


10 هاتور 1736 ش
20 نوفمبر 2019 م

استشهاد العذارى الخمسين وأمهن صوفيا
اجتماع مجمع بروما بسبب عيد الغطاس والصوم الكبير

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك