إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الطاقة الغضبية يمكن تحويلها إلى الخير كما كتب يوحنا كاسيان فى شرح الآية " أغضبوا ولا تخطئوا " يمكنكم أن تغضبوا ولا تخطئوا إذا غضبتم على خطاياكم

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير رسالة بولس الرسول الأولى الى أهل كورنثوس اصحاح 9 جـ3 PDF Print Email

- ينبغي ألا نبشر بالإنجيل بقصد الحصول على الطعام، لكننا نأكل لكي نستطيع التبشير بالإنجيل. فإن كنا نبشر بالإنجيل لكي نحصل على الطعام، يكون التبشير بالإنجيل في نظرنا أقل أهمية من الطعام، وبذلك تنصب سعادتنا في الطعام، ويصير التبشير ضرورة لازمة لتحقيق سعادتنا (في الأكل). وهذا ما نهانا عنه الرسول عندما قال إنه بسماح من الرب يجوز للذين يبشرون بالإنجيل أن يعيشوا من الإنجيل. ومع ذلك فلم يستخدم لنفسه هذا السلطان. والسبب في ذلك أن كثيرين كانوا يرغبون في الحصول على فرصة لبيع الإنجيل، وقد أراد أن يضيع عليهم هذه الفرصة، لذلك كان يعمل بيديه، قائلاً: "لأقطع فرصة الذين يريدون فرصةً" (2 كو 12:11). لقد استقبح البشارة بالإنجيل كضرورة (أي كرهًا، لنوال الطعام) بقوله: "أَلستم تعلمون أن الذين يعملون في الأشياء المقدَّسة من الهيكل يأكلون. الذين يلازمون المذبح يشاركون المذبح. هكذا أيضًا أَمَرَ الربُّ أن الذين ينادون بالإنجيل من الإنجيل يعيشون. أمَّا أنا فلم أستعمل شيئًا من هذا" (1 كو 13:9-15). من ثم فقد أظهر أنه يجوز الأكل من الإنجيل، ولكنه ليس كأمرٍ إجباري، وإلا يكون في عدم أكله من الإنجيل قد خالف وصية اللَّه، لذلك أردف قائلاً: "ولا كتبت هذا لكي يصير فيَّ هكذا. لأنهُ خير لي أن أموت من أن يعطّل أحد فخري".

يقول: "إن كنت أبشر فليس لي فخر"، أي إن كنت أبشر بالإنجيل لنوال هذه الضروريات فإني أكون قد جعلت هدف الإنجيل هو الحصول على الأكل والشرب والملبس. ولكن لماذا "ليس لي فخر"؟ "إذ الضرورة موضوعة عليَّ". أي في هذه الحالة ينبغي لي التبشير كوسيلة للحصول على وسائل العيش، أو لأنني أطلب ثمارًا زمنية من التبشير بالأمور الأبدية، فيكون التبشير ضروريًا وليس طوعًا "فويل لي إن كنت لا أبشر".

ولكن ما هو الهدف في تبشيره؟... إنه بقصد نوال جزاء الإنجيل نفسه والحصول على ملكوت اللَّه، وبذلك يبشر به طوعًا لا كرهًا. فهو يقول "فإن كنت أفعل هذا طوعًا فلي أجر. ولكن إن كان كرهًا فقد استؤمنت على وكالة" أي إن كنت أبشر كرهًا للحصول على الأشياء الضرورية للحياة، فسينال بواسطتي الآخرون جزاء الإنجيل، هؤلاء الذين أحبوا الإنجيل في ذاته بواسطة تبشيري، وأكون أنا قد حُرمت من هذا الجزاء لأنني لا أحب الإنجيل لذاته بل للحصول على الأشياء الزائلة. فمن يخدم الإنجيل كعبدٍ وليس كابنٍ يكون قد أخطأ في الوكالة التي استؤمن عليها، لأنه يكون كما لو أعطى الآخرين ما قد حرم نفسه منه، فلا يكون شريكًا في ملكوت السموات بل يطرد خارجًا، لكنه يأخذ الطعام كأجرة للعبودية البائسة. ومع هذا فهو يدعو نفسه وكيلاً في عبارة أخرى.

لكن الخادم الذي يحسب نفسه في عداد الأبناء يكون في قدرته أن يهب بالإيمان الذين يشاركونه في ذلك الملكوت الذي له نصيب فيه. أما إذا حُسب عبدًا فيقول: "ولكن إن كان كرهًا فقد استؤمنت على وكالة" أي يعطي الآخرين دون أن يأخذ نصيبًا معهم.

القديس أغسطينوس

"فما هو أجري إذ وأنا أبشر أجعل إنجيل المسيح بلا نفقة  حتى لم استعمل سلطاني في الإنجيل" [18].

إذ يتخلى الرسول عن حقوقه تتطلع عيناه إلي أجر أعظم، مكافأة علي مستوي أبدي سماوي. ليس هناك وجه مقارنة بين تنازلاته الزمنية ومجده العتيد أن يناله. هذا ما دفعه إلي عدم إفساد عمله الرسولي، لذا لم يطالب بحقوقه ولم يشتهيها، بل يجد سعادته في التخلي عنها. وإذ خشي أن يعامل الشعب كل الرسل والخدام هكذا فيرفضون تقديم احتياجاتهم الزمنية، لذا أكد: "لم استعمل سلطاني (حقي) في الإنجيل". إنه حق يتنازل عليه بصفة شخصية، لكنه ليس مبدأ عامًا يسير عليه الشعب. فمن الأفضل للشعب أن يساهم ومن الأفضل للخدام أن يتنازلوا.

إذًا ما هي مكافآت الخدمة؟

- نستنير هنا وننير الآخرين بنور الروح القدس فنصير كواكب منيرة في السماء (دا 30:12).

- في الخدمة نتألم مع مسيحنا المصلوب فنتمجد أيضًا معه (2 تي 12:2).

- إذ نخدم هنا ننال سلطانًا في مجيئه (لو17:19-19).

- نربح النفوس هنا فنتهلل في حضرته (1 تس 19:2، 20).

- نرعى قطيع السيد المسيح فنتزكى أمام رئيس الرعاة في ظهوره (1 بط 4:5).

4. اهتمامه بخلاص الجميع

فإني إذ كنت حرًا من الجميع استعبدت نفسي للجميع لأربح الأكثرين" [19].

يعلن الرسول بولس أنه ليس فقط يتنازل عن حقوقه الخاصة باحتياجاته الزمنية، لكنه وهو حر يتنازل عن حريته بإرادته ليسلك كعبدٍ عند سادته. يخدمهم ويهتم بما فيه نفعهم كعبدٍ لا يعمل لحساب نفسه بل لحساب ممتلكيه، كمن لا حق له في أجرة أو مكافأة. يطيعهم حتى فيما يبدو غير معقولٍ أو مقبولٍ.

لم يكن الرسول بولس ملتزمًا ولا مدينًا لأحد، لكنه حسب نفسه ملكًا لكل أحدٍ، كأنه عبد للجماعة كلها، ملك للجميع.

يؤكد الرسول حريته، فقد ولد حرًا، يحمل الجنسية الرومانية بالمولد، لم يُستعبد لأحد قط. وبكامل حريته يشتاق أن يكون عبدًا لكل أحدٍ لكي يربحه الكل أبناء للَّه يتمتعون بحرية مجد أولاد اللَّه. مسرته كعبدٍ أن يبعث السرور في سادته بأن يقتنيهم أبناء لسيد الكل ومحرر الجميع.

يتشبه الرسول بولس بسيده الذي افتقر لكي بفقره يغنينا، وصار عبدًا مصلوبًا لكي يهبنا بروحه القدوس البنوة للَّه. هكذا كل تنازل حتى عن الحرية فيه لذة الشركة مع المخلص الذي بالحق ترك كل شيء ليهبنا ما له.

- مرة أخرى يقدم درجة أخرى أكثر تقدمًا... فيقول: "ليس فقط لم أخذ ولم استخدم حقي هذا، وإنما جعلت من نفسي عبدًا، في عبودية متعددة وجامعة للكل.

-إذ فعل كل هذه الأمور بكامل حريته وغيرته وحبه للمسيح كانت له رغبة لا تشبع من جهة خلاص البشرية. لذلك اعتاد أيضًا أن يجتاز فائقةٍ الحدود المرسومة في كل شيءٍ ليسمو حتى فوق السماء عينها.

القديس يوحنا ذهبي الفم

- كان مديناً لليهود والأمم بالمحبة من قلبٍ طاهرٍ وضميرٍ صالحٍ وإيمانٍ بلا رياء (ا تي 1: 5)، لهذا صار كل شيءٍ لكل البشر لكي يربح الكل [19]، لا بمهارة المخادع، بل بحب من هو مملوء بالحنو. بمعنى أنه ليس بالتظاهر بأنه يفعل كل الشرور التي يفعلها الآخرون، بل باستخدام أقصى المتاعب التي بها يخدم بكل حنو، مقدمًا العلاج للشرور التي يمارسها الغير، حاسبا ما هم فيه كأنه فيه هو. يحسب نفسه مريضًا، لا بأن يتظاهر بأن لديه حمى بل يحسب في ذهنه المتعاطف بالحق معهم ما يلزم أن يُفعل به لو كان هو في وضع المريض.

القديس أغسطينوس

"فصرت لليهود كيهودي، لأربح اليهود، وللذين تحت الناموس كأني تحت الناموس، لأربح الذين تحت الناموس" [20].

يبدأ بفئة اليهود أولاً لأنه يشعر بالالتزام بخدمة بني شعبه في كل بلدٍ مع أنه رسول الأمم، ومن جانب آخر فإن اليهود كانوا يمثلون غالبية في الثورة ضد الرسول بولس إذ يتهمونه بالتحرر من الناموس وتجاهل قوانينه.

صار لكل فئة كواحدٍ منهم يلتزم ببعض عادتهم وسلوكهم بضميرٍ صالحٍ مادامت في الرب، ولا يقاومهم. فحيث لا يوجد خطر علي خلاصهم لا يهاجمهم (راجع أع 16: 3، 18:21:21- 26، 23: 1-6).

بقوله: "تحت الناموس" غالبًا ما يقصد اليهود الذين يعيشون في اليهودية الذين يلتزمون بتنفيذ الناموس أكثر من اليهود الذين يعيشون وسط الأمم.

هل بقوله: "صرت لليهود" وللذين "تحت الناموس" فيه تكرار لأن اليهود هم تحت الناموس؟ بقوله صرت لليهود يتحدث عنهم كأمة ووطن، فقد كان بجنسيته يهوديًا, لكن ليس بالضروري كل يهودي تحت الناموس، كاليهودي الذي يقبل الإيمان بالسيد المسيح فيتحرر من الناموس مع بقائه حسب جنسه يهوديًا.

في سفر الأعمال (16: 3) التزم الرسول بولس أن يختن تيموثاوس تلميذه لكي يربح اليهود الذين لم يؤمنوا بعد، ولا يتعثروا فيه ككاسرٍ للناموس.

- لم يقل "صرت لليهودي يهوديًا" بل "كيهودي"، وذلك بتدبير حكيم. ماذا تقول؟ هل مبشر العالم الذي تلامس مع السموات عينها وأضاء ببهاء هكذا في النعمة ينزل بكليته إلى هذه الدرجة؟ نعم، هذا هو الصعود. فلا تنظروا إلى نزوله، بل صعوده، إذ ينحني إلى أسفل ويُقيمه إليه.

- متى صار تحت الناموس؟ عندما حلق رأسه وقدّم ذبيحة. لقد حدثت هذه الأمور ليس لأن فكره قد تغيّر، وإنما لأن حبه قد أنزله. وذلك لكي يجلب إلى الإيمان أولئك الذين هم بالحق يهود. صار هو هكذا ليس بالحقيقة يهوديًا بل أظهر نفسه هكذا فقط وليس بالفعل ولا بأعمال صادرة عن عقله! حتى يحرر أولئك الذين يمارسونها ويرتفع بهم من الانحطاط.

- لم يحاور اليهود من الأناجيل بل من الأنبياء، لهذا يقول: "صرت لليهود كيهودي"

القديس يوحنا ذهبي الفم

- لم يتظاهر بولس بما هو ليس عليه، إنما أظهر حُنوًا.

-الشخص الذي يهتم برعاية مريض يصير بمعنى ما هو نفسه مريضًا, لا بالتظاهر بأن لديه حمى بل بالتفكير متعاطفا كيف يود أن يعامله الغير لو كان هو نفسه مريضًا.

-عندما يقول الرسول: "فصرت لليهود كيهودي لأربح اليهود. وللذين تحت الناموس كأني تحت الناموس لأربح الذين تحت الناموس. وللذين بلا ناموسٍ كأني بلا ناموس. مع أني لست بلا ناموس للَّه بل تحت ناموسٍ للمسيح لأربح الذين بلا ناموسٍ. صرت للضعفاءِ كضعيفٍ لأربح الضعفاءَ. صرت للكلّ كلَّ شيءٍ لأخلّص على حالٍ قومًا" (1 كو 20:9-22). فبلا شك لا يفعل هذا تصنعًا كما قد يحسب البعض، مبررين بذلك تصنعهم الممقوت.

فهو يفعل هذا حبًا فيهم، متأثرًا بضعفات الآخرين حاسبًا إياهم ضعفًا له. وقد سبق أن وضع هذه القاعدة "فإني إذا كنت حرًّا من الجميع استعبدت نفسي للجميع لأربح الأكثرين" (1 كو 19:9). وتظهر محبته وشفقته على الضعفاء كما لو كانت ضعفاتهم ضعفاته هو. وليس تصنعًا منه. يقول: "فإنكم إنما دُعِيتم للحريَّة أيُّها الاخوة. غير أنهُ لا تصيّروا الحرَّية فرصة للجسد بل بالمحبة اخدموا بعضكم بعضًا" (غلا 13:5).

القديس أغسطينوس

-هل صار بولس كل شيء لكل البشر في المظهر فحسب متملقا إياهم؟ لا! كان رجل آلام، وباهتمام شديد اهتم بهم وتعاطف مع جميعهم. كلنا يوجد فينا ما هو مشترك مع كل أحد. هذا التعاطف مع الآخر هو ما احتضنه بولس في تعامله مع كل شخص بعينه.

أمبروسياستر

"وللذين بلا ناموس كأني بلا ناموس، مع أني لست بلا ناموس للَّه، بل تحت ناموس للمسيح، لأربح الذين بلا ناموس" [21].

ربما يقصد هنا فئتين:

أ. جماعة الصدوقيين الذين لا يبالون بالطقوس اليهودية، فظهر بينهم كمن لا يهتم بالطقوس فيقبلوا الإيمان ويصدقوا القيامة الأخيرة.

ب. الأمم الذين لا يلتزمون بناموس موسى مثل الشرائع الخاصة بالتطهيرات والختان الخ. فكان يتحدث معهم بلغتهم كواحدٍ منهم يعرف شعراءهم وعقائدهم.

"ناموس المسيح" لم يشعر قط بأنه يسلك بلا ناموس الحب الملزم. فالحياة في المسيح يسوع لها التزاماته وقوانينها، لكي يحمل المؤمن شركة سمات المسيح من حب وقداسة وطول أناة وطاعة الخ. الحياة في المسيح لها نظامها الدقيق الروحي والمبهج بكونها عربونًا للحياة السماوية الدقيقة. ناموس المسيح الذي نلتزم به هو ناموس الحب، به نكمل الناموس ( رو 13: 8؛ 6: 2).

-يقول البعض أنه يشير هنا إلى حديثه مع أهل أثينا بخصوص ما هو منقوش على المذبح، لهذا يقول: "وللذين بلا ناموس كأني بلا ناموس".

-لئلا يظن أحد أن الأمر فيه تغيير في فكره أضاف: "مع أني لست بلا ناموس للَّه بل تحت ناموس للمسيح". بمعنى: "حاشا أن أكون بلا ناموس، أنا لست تحت الناموس لكن لي ناموس أكثر سموًا من القديم، هو ناموس الروح والنعمة"، لهذا يضيف: "للمسيح".

القديس يوحنا الذهبي الفم

-فعل هذا عن عفوٍ وليس عن كذب. فإنه صار لكل واحد كأنه مثله لكي يعينه عندما تغلب المراحم العظيمة، فيرغب كل واحدٍ له كما كان في نفس البؤس الذي فيه. هكذا صار مثل الغير لا بخداعه بل بوضع نفسه في موضع الغير.

القديس أغسطينوس




السابق 1 2 3 4 5 التالى
+ إقرأ اصحاح 9 من رسالة بولس الرسول الأولى الى أهل كورنثوس +
+ عودة لتفسير رسالة بولس الرسول الأولى الى أهل كورنثوس +
 


1 كيهك 1736 ش
11 ديسمبر 2019 م

كيهك
شهر كيهك
نياحة القديس بطرس الرهاوى أسقف غزة
نياحة البابا أثناسيوس الثالث ال76
نياحة البابا يوأنس الثالث ال 40
تكريس كنيسة الشهيد أبى فام الجندى بأبنوب
تذكار تكريس كنيسة الانبا شنودة رئيس المتوحدين

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك