إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الصوم والتداريب الروحية يسلك فيها الإنسان فتقوى شخصيته وتقوى إرادته

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير رسالة بولس الرسول الأولى الى أهل كورنثوس اصحاح 8 جـ2 PDF Print Email

3 . العبادة الحقيقية

"لكن لنا إله واحد الآب الذي منه جميع الأشياء ونحن له، ورب واحد يسوع المسيح  الذي به جميع الأشياء، ونحن به" [6].

بالنسبة لنا اللَّه الواحد، اللَّه الآب منه وفيه وله كل الأشياء، ينبوع الوجود، ومصدر كل شيء، خالق العالم كله وحافظه ومدبره.

حقا أن الابن هو اللَّه المولود منه لكنه ليس إله آخر والروح القدس هو اللَّه منبثق منه وليس له لاهوت آخر. لنا رب واحد، وسيط واحد بين الآب والبشر، يسوع المسيح، هو كلمة اللَّه المتأنس.

- يشهد الكتاب المقدس أن الثلاثة تعبيرات: "معه" و"به" و"فيه" هي تعبير واحد في المسيح.

القديس أمبروسيوس

- "منه" تعني "من الآب" و"به" أي "بالابن" و"فيه" أي "في الروح القدس". هذه شهادة واضحة أن الآب والابن والروح القدس إله واحد.

القديس أغسطينوس

-كما يوجد اللَّه الآب الواحد الذي منه كل شيء هكذا رب واحد يسوع المسيح به كل الأشياء.

القديس كيرلس السكندري

- إذ يضع الرسول في اعتباره ما يحدث في الزمن يقول أن كل الأمور قد خلقها يسوع المسيح. إذ يقول: "رب واحد يسوع المسيح الذي به جميع الأشياء" [6]. وعندما يتحدث عن آلام يسوع المسيح يظهر أنه رب المجد قد صُلب إذ يقول: "لو عرفوا لما صلبوا رب المجد".

القديس يوحنا كاسيان

- يقول النبي في شخص الآب: "يدي صنعت كل شيء"، قاصدًا بيده... قوة الابن الوحيد الجنس. الآن يقول الرسول إن كل الأشياء هي من الآب، وأن كل شيء صنع بواسطة الابن، ويتفق الروح النبوي مع التعليم الرسولي بطريقة ما حيث هو عينه يعُطى خلال الروح.

القديس غريغوريوس أسقف نيصص

4 . الحرية المسيحية والحب

"ولكن ليس العلم في الجميع بل أناس بالضمير نحو الوثن إلى الآن يأكلون كأنه مما ذبح لوثنٍ، فضميرهم إذ هو ضعيف يتنجس" [7].
"ولكن الطعام لا يقدمنا إلى اللَّه، لأننا إن أكلنا لا نزيد، وإن لم نأكل لا ننقص" [8].

- بمعنى ليس الأول يجعلني غنيًا ولا الأمر الأخير يجعلني فقيرًا.

- في هذا السؤال، سواء نصوم أم لا نصوم في اليوم السابع (السبت) فإنه ليس شيء أكثر أمانًا ويقود إلى السلام مثل قانون الرسول: "لا يزدرى من يأكل بمن لا يأكل، ولا يـدن من لا يأكل من يأكل" (رو3:14). "إن أكلنا لا نزيد وإن لم نأكل لا ننقص" [8]. لتبقَ شركتننا مع الذين نعيش معهم والذين نحيا معهم في اللَّه محفوظة بلا اضطراب بسبب هذه الأمور.

القديس أغسطينوس

- أنه يتطلع إلى الشيء (الطعام) في ذاته أنه أمر كمالي، وكلا شيء. لأنه إذ يُفعل لن يفيد شيئًا، وإن لك يُفعل لا يضر، بهذا فهو أمر كمالي.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"ولكن انظروا لئلا يصير سلطانكم هذا معثرة للضعفاء" [9].

يوجه الرسول بولس حديثه نحو أصحاب الضمائر القوية، فإنهم إذ يأكلون في هذه الولائم بضميرٍ قوي] هذا لا يعوقهم شيئا أمام اللَّه وفي حضرته لأنهم يعثرون الضعفاء، وإن امتنعوا عن الشركة في هذه الولائم لن يفقدوا شيئًا من سموهم الروحي وقوة ضمائرهم.

الأكل أو عدمه ليس فضيلة ولا رذيلة، لن يقربنا إلى اللَّه أو يفصلنا عنه. لهذا حتى في الأصوام يليق بنا أن ما يشغلنا ليس الامتناع عن الأكل بل الاقتراب إلي اللَّه والاتحاد معه

"لئلا تصير حريتكم (سلطانكم) هذه معثرة "

يحذرهم الرسول من إساءة استخدام سلطان الحرية وقوة ضمائرهم، فالحرية في الإيمان المسيحي لها التزام وهو الاهتمام بالضعفاء ومراعاة إمكانياتهم الروحية ومفاهيمهم. ففي حرية يأكل صاحب الضمير القوي مدركًا أن الوثن كلا شيء بينما يتمثل به الضعيف فيأكل ولكن بمفهوم آخر وهو الشركة مع الوثنيين في ارتباطهم بالأوثان.

لم يأمر الرسول بولس شعبه بالامتناع عن دخول هياكل الأوثان والاشتراك في موائدهم وشراء لحوم يشك فيها أنها مذبوحة للأوثان، كأن هذه الأمور محرمة ودنسة وإنما طالبهم بما هو أهم وهو الانشغال بخلاص كل نفسٍ حتى أصحاب الضمائر الضعيفة, فلا يليق بهم الانشغال بمناقشات عقلية جافة لاثبات أن الأوثان باطلة وأن كل ما خلقه اللَّه صالح، إنما يلزم الانشغال بخلاص الاخوة.

"لأنه أن رآك أحد يا من له علم متكئًا في هيكل وثن  أفلا يتقوى ضميره إذ هو ضعيف حتى يأكل ما ذبح للأوثان" [10].

الكلمة اليونانية المترجمة "يتقوى" أو "يتجاسر" في معناها الحرفي "يبني"، فكان يليق بالقوي أن يبني أخاه فيما هو لصالحه لا أن يبني ضميره فيما يهلكه.

العجيب أن الذين يظنون أنهم أصحاب ضمائر قوية يدخلون هياكل الأوثان ويشتركون في ولائم الوثنيين, هكذا دفعتهم المعرفة المجردة عن الحب إلى تصرفات يُمكن أن تفقدهم الأعماق الروحية الصادقة.

- ليكن الأمر هكذا: أنكم لا تصلحوهم ولا تثيروهم؛ ولكن لماذا تجعلوهم متعثّرين، بينما كان يجب أن تبسطوا لهم أيديكم؟ إنكم لم تتصرفوا بتعقلٍ، فعلى الأقل تجنبوا أن تهلكوهم. فإن كان أحد شريرًا يحتاج إلى تأديب، إن كان ضعيفًا يحتاج إلى شفاء، والآن هم ليسوا فقط ضعفاء وإنما هم أيضًا اخوة.

- إنه ليس ضعفه فقط بل وسلوكك غير المضبوط أيضًا يحقق الخطة التي ضده، فإنك أنت تجعله أكثر ضعفًا.

القديس يوحنا الذهبي الفم

-يوجد نوعان من الطعام, واحد يخدم الخلاص والثاني يناسب الهالكين... يليق بنا ألا نسيء استخدام عطايا الآب, ونقوم بدور المبذرين كما فعل الابن الغني في الإنجيل (لو15: 11-14). بالأحرى ليتنا نستخدمه بنوعٍ من ضبط النفس. حتمًا لقد أوصينا أن نكون سادة على الطعام لا عبيدا له.

القديس إكليمنضس السكندري

"فيهلك بسبب علمك الأخ الضعيف الذي مات المسيح من أجله" [11].

إذ يتمتع المؤمن بعطية الخلاص ويدرك الثمن الذي دفعه السيد المسيح لأجل خلاصه علي الصليب برد محبة المسيح بالحب، فيشتهي أن يموت من أجل اخوته. حقًا من يحمل روح المسيح يحب الذين يحبهم السيد المسيح، ويهتم ألا يحزنهم ولا يعثرهم في طريق خلاصهم.

- ضيقي شديد وحزني ومخاوفي كثيرة حتى أنني أفكر أن أسقط عند أقدامكم وأبكي حتى أفقد قوتي للبكاء، أود ببلاغة الحب التجئ أولاً إليكم من أجله، ويطلب كل واحدٍ من أجل الآخر، خاصة من أجل الضعفاء الذين مات المسيح من أجلهم.

- إنك تضع هذه العثرة في طريق ابن أمك (مز 20:50) الذي مات المسيح من أجله، والذي لا يزال في طفولة واهية، غير مستعدٍ للطعام القوي، بل يحتاج أن يقتات بلبن الأمم (1 كو 2:3).

- لا يتجاهل أحد هذا عندما يخطئ ضد أخٍ، إذ يقول الرسول: "إذ تخطئون إلى الاخوة وتجرحون ضميرهم الضعيف تخطئون إلى المسيح" [12]. لهذا إذ نحن جميعًا صرنا أعضاء المسيح كيف لا تخطئ إلى المسيح يا من تخطئ إلى عضو المسيح؟

- إن كنت تحب الشخص الضعيف أقل من الغير, بسبب فشله الأخلاقي الذي جعله ضعيفا أذكر ذاك الذي مات لأجله.

- إنه قانون المسيح نفسه أن يحتمل الشخص أحمال الآخر. علاوة على هذا فبحب المسيح تحتمل ضعف الغير بسهولة, حتى ذاك الذي لم نحبه بسبب عدم سماته الحسنة إلا أننا نتحقق أن الذي نحبه مات المسيح من أجله.

القديس أغسطينوس

"وهكذا إذ تخطئون إلى الاخوة، وتجرحون ضميرهم الضعيف، تخطئون إلى المسيح" [12].

الضرر الذي يصيب ضعيفي القلوب إنما يُحسب موجهًا ضد المسيح نفسه, من يسيء إلي القطيع إنما يهين الراعي الذي يجمعهم في ذراعيه ويحملهم إلي حضنه (إش 60 : 11)

لم يطلب الرسول من الأقوياء أن يشرحوا موقفهم لضعيفي النفوس ولا أن يدخلوا معهم في مناقشات ومجادلات، بل بالحب يقبلوا تنازلات لأجلهم.

-أولئك الذين هم أقوى ولا يرتبكون بالتشكك مع هذا يؤمرون بالامتناع حتى لا يعثروا هؤلاء الذين بسبب ضعفهم يجدون ضرورة في الامتناع عن الأكل.

القديس أغسطينوس

"لذلك أن كان طعام يعثر أخي فلن آكل لحمًا إلى الأبد، لئلا أعثر أخي" [13].

يسند الرسول شعبه بتقديم نفسه مثالاً لهم, إنه مستعد أن يمتنع عن أكل اللحم تمامًا من أجل اخوته الضعفاء. لم يقل أنه يمتنع عن الأكل تمامًا فقط وإلا ارتكب خطية شائنة.

-ذاك الذي يعلن أن كل شيء صالح وليس شيء مرذول إن أُخذ بشكرٍ، فإنه في ظروف معينة يقول: بأنه بسبب ضمير الأخ الضعيف يأمرنا أن نمتنع عن بعض الأشياء، وإن كان يحسبها ضمن الأمور المقبولة. يقول: "إن كان طعام يُعثر أخي فلن آكل لحمًا إلى الأبد، لئلا أعثر أخي".

القديس غريغوريوس أسقف نيصص

من وحي 1 كو 8

هل لي من تقديم تنازلات،

لأجل ذاك الذي مات عنهم؟

- حقًا ما أسرع أن أتعرف على حقوقي،

وما أشهى أن أُدافع عنها.

لكن هب لي المعرفة الحقّة الملتهبة بالحب.

روحك القدوس، روح الحق، يكشف لي أسرارك،

ويقودني في طريق الحب الباذل،

طريق صليبك المجيد!

-ماذا انتفع بالمعرفة أن نقصتها المحبة!

تصير علّة تشامخي وهلاكي!

لا تحرمني أن أتمتع بحبك،

فأسلك به نحوك ونحو كل خليقتك.

-أنت هو الحق مصدر الحب.

أنت هو الحب واهب الحق.

بحبك قدمت من أجلي تنازلات لا حصر لها.

الخالق التحف بطبيعتي البشرية.

واهب الحياة دخل معي حتى قبري.

الغني افتقر لكي بفقره يغنيني.

الآن هب لي كرامة الشركة معك.

فأقدم تنازلات من جانبي لأجل محبوبيك.

لكن، ماذا لي لأقدمه،

وأنا تراب ورماد؟!

- هب لي أيها الحب السرمدي،

أحضانك المتسعة للعالم كله،

فأبسط معك وبك ذراعي، لأحتضن كل ضعيف.

نعم، بك ولأجل دمك الثمين،

أهتم بخلاص الضعيف لا بإفحامه بالحجج.

أهتم بشبعه الداخلي عِوض المناقشات الغبية.

أشتهى مجده الأبدي عِوض نقده والحكم عليه.

- ونحن أعداء أحببتنا وقدمت حياتك مبذولة لأجلنا،

فكيف لا نحب اخوتنا الضعفاء،

فنشتهي أن نموت،

من أجل الذين مت أنت عنهم؟!

1 و اما من جهة ما ذبح للاوثان فنعلم ان لجميعنا علما العلم ينفخ و لكن المحبة تبني
2 فان كان احد يظن انه يعرف شيئا فانه لم يعرف شيئا بعد كما يجب ان يعرف
3 و لكن ان كان احد يحب الله فهذا معروف عنده
4 فمن جهة اكل ما ذبح للاوثان نعلم ان ليس وثن في العالم و ان ليس اله اخر الا واحدا
5 لانه و ان وجد ما يسمى الهة سواء كان في السماء او على الارض كما يوجد الهة كثيرون و ارباب كثيرون
6 لكن لنا اله واحد الاب الذي منه جميع الاشياء و نحن له و رب واحد يسوع المسيح الذي به جميع الاشياء و نحن به
7 و لكن ليس العلم في الجميع بل اناس بالضمير نحو الوثن الى الان ياكلون كانه مما ذبح لوثن فضميرهم اذ هو ضعيف يتنجس
8 و لكن الطعام لا يقدمنا الى الله لاننا ان اكلنا لا نزيد و ان لم ناكل لا ننقص
9 و لكن انظروا لئلا يصير سلطانكم هذا معثرة للضعفاء
10 لانه ان راك احد يا من له علم متكئا في هيكل وثن افلا يتقوى ضميره اذ هو ضعيف حتى ياكل ما ذبح للاوثان
11 فيهلك بسبب علمك الاخ الضعيف الذي مات المسيح من اجله
12 و هكذا اذ تخطئون الى الاخوة و تجرحون ضميرهم الضعيف تخطئون الى المسيح
13 لذلك ان كان طعام يعثر اخي فلن اكل لحما الى الابد لئلا اعثر اخي




السابق 1 2 التالى
+ إقرأ اصحاح 8 من رسالة بولس الرسول الأولى الى أهل كورنثوس +
+ عودة لتفسير رسالة بولس الرسول الأولى الى أهل كورنثوس +
 


8 هاتور 1736 ش
18 نوفمبر 2019 م

تذكار الاربعة حيوانات الغير متجسدين
استشهاد القديس نيكاندروس كاهن ميرا
نياحة الاب بيريوس مدير مدرسة الاسكندرية اللاهوتية
نوة المكنسة شمالية غربية شديدة المطر 4 أيام

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك