تفسير رسالة بولس الرسول الأولى الى أهل كورنثوس اصحاح 7 جـ3 Print

"والذين يبكون كأنهم لا يبكون، والذين يفرحون كأنهم لا يفرحون، والذين يشترون كأنهم لا يملكون" [30].

ليمارس المؤمن حياته التي توجد فيها أحزان وأفراح، وشراء وبيع الخ.، لكنه يليق ألا يضع قلبه في هذه الأمور فيصير عبدًا للأحداث، بل يبقي قلبه مترفعًا نحو السماء، مدركًا أن كل الأحداث زمنية ومؤقتة.

"والذين يستعملون هذا العالم كأنهم لا يستعملونه، لأن هيئة هذا العالم تزول" [31].
"فأريد أن تكونوا بلا هم، غير المتزوج يهتم في ما للرب كيف يرضي الرب" [32].

من جانب آخر فإن المؤمن في جهاده الروحي يصارع مع متطلبات جسده، فإن تزوج غالبًا ما يصارع أيضًا مع متطلبات الطرف الآخر عوض التفرغ للعبادة والخدمة. كمثال قد يودّ المؤمن أن ينتقل أو يسهر أو يصوم لفترات طويلة لأجل الخدمة، فيقف الطرف الثاني عائقًا بسبب عدم رغبته أو عدم استعداده في ذلك الحين. هذا ما عناه الرسول بقوله: "أريد أن تكونوا بلا هَّم؛ غير المتزوج يهتم في ما للرب كيف يرضي الرب، وأما المتزوج فيهتم في ما للعالم كيف يرضي امرأته" [32، 33].

- الانشغال بالأمور الخاصة باللَّه ليس قلقًا بل هو خلاص. يخبرهم بولس أنه يود أن يتحرروا من القلق.

أوكيمينوس

-يسمح بولس بالزواج ويحسبه مستحقًا البركة, ولكن يقابله وضعه هو باهتماماته باللَّه مشيرًا إلى أن الأمرين ليسا متعارضين.

القديس باسيليوس الكبير

- عندما تنتهي الدينونة وتزول هذه السماء وهذه الأرض، ستكون سماء جديدة وأرض جديدة. لأن هذا العالم يزول بتغيير هيئته لا بدماره المطلق. لذلك يقول الرسول: "لأن هيئة هذا العالم تزول، فأريد أن تكونوا بلاهم" [31، 32]. ستزول هيئة العالم لا الطبيعة.

القديس أغسطينوس

- هنا يوضح بولس لماذا البتولية مفضلة عن الزواج. فإنها لا ترتبط بالجنس كأمر صالح أو خاطئ, إنما الموضوع هو القلق الذي تنزعه عن الفكر والتركيز على عبادة اللَّه.

سيفريان أسقف جبالة

- طلب زوجة وأسرة أمر زمني. أحيانا من أجل حفظ سعادتهم يلزم ممارسة ما هو مستحق للعقوبة.

أمبروسياستر

- يستحيل على الشخص الذي يتجه نحو العالم، ويرتبك باهتماماته، وينشغل قلبه بإرضاء الناس أن يتمم وصية السيد الأولى والعظمى: "حب الرب إلهك من كل قلبك وكل قوتك"، كيف يستطيع أن يحقق هذا وقلبه منقسم بين اللَّه والعالم، ويسحب الحب الذي مدين به للَّه وحده إلى مشاعر بشرية؟ "غير المتزوج يهتم في ما للرب كيف يرضى الرب، وأما المتزوج فيهتم في ما للعالم كيف يرضى امرأته" [33].

- عندما يكون أمامنا سيدان لنختار أحدهما، إذ لا نستطيع أن نخدمهما معًا، لأنه "لا يقدر إنسان أن يخدم سيدين". لذلك فإن الشخص الحكيم يختار السيد الأكثر نفعًا له. هكذا أيضًا عندما يوجد أمامنا زيجتان لنختار إحداهما، لا نستطيع أن نقيم عقد زواج مع كليهما، فإن "غير المتزوج يهتم في ما للرب كيف يرضى الرب، وأما المتزوج فيهتم في ما للعالم كيف يرضى امرأته" [32، 33]. أكرر أن غاية العقل السوي ألا يفوته الاختيار الأكثر فائدة.

القديس غريغوريوس أسقف نيصص

"أما المتزوج فيهتم في ما للعالم كيف يرضي امرأته" [33].


"إن بين الزوجة والعذراء فرقًا، غير المتزوجة تهتم في ما للرب لتكون مقدسة جسدًا وروحًا، وأما المتزوجة فتهتم في ما للعالم كيف ترضي رجلها" [34].

- المرأة غير المتزوجة لديها حصن البتولية الذي يحميها من عواصف هذا العالم. هكذا إذ تتحصن في حماية اللَّه لا تضطرب برياح، لذلك فإنه لكي نتأهل لكي نراه، سواء كنا في البتولية أو الزواج الأول أو الثاني لنسلك هكذا وهو أن نبغي ملكوت السموات خلال نعمة ورأفات ربنا يسوع المسيح الذي له المجد والقوة والكرامة مع الآب والروح القدس الآن وإلى الأبد آمين.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- الروح البشرية هي التي أما أن تقدس الجسد أو تفسده. فإن حاول شخص أن يكون له جسم طاهر ونفس فاسدة, فعليه أن يختار أحد الأمرين. إما أن يكرم النفس أو يُسحب الجسم إلى الفساد.

أمبروسياستر

"هذا أقوله لخيركم ليس لكي ألقي عليكم وهقًا، بل لأجل اللياقة والمثابرة للرب من دون ارتباك" [35].

في الأعداد 35-40 ربما يتحدث عمن اتفقا بعد الزوج على الحياة البتولية بكامل حريتهما، فليسلكا هكذا؛ أما إن ضعف أحدهما فلا خطية إن ارتبطا ببعضهما جسديًا.

5. موقف الإنسان من عذرائه

"ولكن إن كان أحد يظن أنه يعمل بدون لياقة نحو عذرائه إذا تجاوزت الوقت وهكذا لزم أن يصير فليفعل ما يريد. إنه لا يخطئ فليتزوجا" [36].

كلمة "عذارى" في اليونانية تنطبق علي البتول شابا كان أو فتاة.

يرى البعض أن الرسول بولس يعني هنا أنه إن عاش إنسان ما بدون زواج مشتاقًا إلى تكريس وقته للعبادة والكرازة، ولكنه شعر بعجزه عن السلوك في طهارة فلا يخجل من أن يتزوج علانية، مهما بلغ سنّه.

ولعلّه لهذا كان قادة الرهبنة يطلبون التزام طالبي الرهبنة عدم الالتحاق بها إلا بعد فترة طويلة من الاختبار. فإن شعر بالضعف لا يخزى إن عاد ليتزوج.

- بولس يريد دائمًا الأفضل للمسيحيين. فإن أحد بحق يريد أن يتزوج فالأفضل له أن يتزوج علانية بالسماح الممنوح له عن أن يسلك بطريقة رديئة ويكون في عارٍ خفية.

أمبروسياستر

"وأما من أقام راسخا في قلبه وليس له اضطرار بل له سلطان على إرادته وقد عزم على هذا في قلبه أن يحفظ عذراءه فحسنًا يفعل" [37].

هنا يتحدث عمن وهبه اللََّه إرادة قوية ليُمارس حياة البتولية، وقد قضى فترة اختبار وأدرك قوة إرادته وإصراره على هذا الفكر، فلا يتراجع.

يرى البعض أن الرسول يعالج موضع إنسان له ابنة عذراء، إن شعر أنه لصالحها ولعفتها أن تتزوج فليسندها في ذلك. أما إذا أدرك تصميمها علي البتولية وإنها قادرة علي حفظها فيفعل أحسن أن يتركها بتولاً.

هنا نلاحظ ثلاثة أمور هامة في زواج الأبناء والبنات:

1. ألا يقف الوالدان في سلبية في أمر زواجهم إنما يعملان ما هو لصالح أولادهم.

2. أن القرار في يد الأبناء، فليس من حق الوالدين أن يُلزما الأبناء بالزواج أو عدمه.

3. ألا ينشغل الوالدان بنظرة المجتمع بل بما هو لبنيان نفوس أولادهم.

"إذَا من زوج فحسنًا يفعل، ومن لا يزوج يفعل أحسن" [38].

-المرتبط بقيود الزواج مقيد, الآخر حرّ. واحد تحت الناموس والآخر تحت النعمة. الزواج صالح إذ خلاله ننال ميراث الملكوت السماوي واستمرار المكافآت السماوية.

القديس أمبروسيوس

6. اعتزاز الأرامل بمركزهن

"االمرأة مرتبطة بالناموس ما دام رجلها حيًا، ولكن أن مات رجلها فهي حرة لكي تتزوج بمن تريد، في الرب فقط" [39].

- ليت النسوة يصغين إلى هذا هؤلاء اللواتي يدخلن في زواجٍ ثانٍ ويسيئون مضطجع الزوج الراحل، مع أنهن يحبونه. لست بهذا أمنع الزواج الثاني، ولا أنطق بهذا على أنه دنس. فإن بولس لن يسمح لي بذلك، فيغلق فمي بقوله للنساء: " إن تزوجت لم تخطئ" [ 28, 40]. لكنها ليتها تنصت إلى ما بعد ذلك:" ولكنها أكثر غبطة إن لبثت هكذا " [40]. هذه الحال أفضل من الأخرى، لماذا؟ لأسباب كثيرة. فإنه الأفضل ألا يتزوج الإنسان نهائيًا عن أن يتزوج، وأما هذه الحال فهي أفضل بكثير. قد تقول: "ولكن البعض لا يحتملون الترمل ويسقطون في متاعب كثيرة". نعم لأنهم لا يعرفون ما هو الترمل. لأنه ليس الترمل مستثنى من الزواج الثاني، وأما البتولية فلا يسمح لها بالزواج نهائيا!

القديس يوحنا الذهبي الفم

"ولكنها أكثر غبطة أن لبثت هكذا بحسب رأيي وأظن أني أنا أيضًا عندي روح اللَّه" [40].

- إن ماتت زوجة أو زوج والآخر تزوج فهل هذا خطية؟ لا, لكن إن بقى بدون زواج ينال كرامة أعظم ومجدًا أفضل في عيني الرب.

هرماس

- إنها مطوبة إن تزوجت وصار لها زوج يحميها, لكن تكون أكثر تطويبًا إن كانت من أجل التقوى ترفض الزواج وتكرس حياتها بالكامل للَّه.

سفيريان أسقف جبالة

- لاحظ أن بولس لم يقل بأن المرأة التي تعقد زواجا ثانيا ستكون بائسة. إنما يقول بأنها تكون أكثر سعادة إن بقيت بلا زواج. إنه موضوع درجات.

ثيؤدورت أسقف قورش

-عندما يقول: "لأجل اللياقة" و"لكي تصغى للرب من دون ارتباك" [35]، يقدم ملخصًا لكل الفضيلة بطريقة معينة. ها أنتم ترون أنه ليس مجرد عدم عقد زواج ثان يمكن وحده أن يجعلها أرملة، إنما تحتاج إلى أمور أخري ضرورية. ولكن لماذا لا يشجع الزواج الثاني؟ هل هذا الأمر ممنوع؟ حتما لا! لأن هذه هرطقة. وإنما أراد هنا فقط أن تنشغل بالأمور الروحية موجهًا كل اهتمامها إلى الفضيلة. لأن الزواج ليس حالة من الدنس وإنما حالة انشغال. إنه يتحدث عن إيجاد وقت وليس أنهن يصرن أكثر طهارة ببقائهن بغير زواج. لأن الزواج بالتأكيد يتطلب اهتمامات عالمية أكثر. إن امتنعت عن الزواج لكي تجد وقتًا أكبر لخدمة اللَّه ولم تنتفع بهذا الوقت فلا نفع لها من ذلك، مادامت لا تتمم كل الخدمات للغرباء والقديسين.

القديس يوحنا الذهبي الفم

من وحيّ 1 كو7

لتُهيئني ليوم عرسي يا أيها البتول!

- أقمت حواء زوجة لآدم الأول،

وتممت عرسه في جنة عدن!

باركت عرس قانا الجليل،

وقدست كل زواج يتم حسب مسرتك!

- أتيت إلى أرضنا لتُهيئني عروسًًا بتولاً.

أشتهي يوم عرسي بك يا أيها العريس السماوي البتول!

-هب لي في زواجي أن أُكرّس قلبي لك في بتولية الروح.

وهب لي في بتوليتي أن أتحد بك يا أيها البتول!

روحك القدوس يهب الحب والتكريس،

يهب البتولية والطهارة،

يُشَّكلني ويهيئني ليوم عرسي بك.

- أعمالك فائقة للطبيعة وعجيبة.

وُلدتَ من البتول، وبقيت بعد ولادتك بتولاً.

أتيت لتُقيم عرسًا سماويًا.

اخترت البشرية عروسًا.

تُقيم منها عروسًا بتولاً،

تضم متزوجين بتوليين بالروح،

وأرامل بتوليين بالقلب،

وبتوليين بالجسد لأجل بتولية الروح!

روحك يضم الكل: المتزوجين والأرامل والبتوليين.

يقيم من الجميع العروس البتول!


1 و اما من جهة الامور التي كتبتم لي عنها فحسن للرجل ان لا يمس امراة
2 و لكن لسبب الزنا ليكن لكل واحد امراته و ليكن لكل واحدة رجلها
3 ليوف الرجل المراة حقها الواجب و كذلك المراة ايضا الرجل
4 ليس للمراة تسلط على جسدها بل للرجل و كذلك الرجل ايضا ليس له تسلط على جسده بل للمراة
5 لا يسلب احدكم الاخر الا ان يكون على موافقة الى حين لكي تتفرغوا للصوم و الصلاة ثم تجتمعوا ايضا معا لكي لا يجربكم الشيطان لسبب عدم نزاهتكم
6 و لكن اقول هذا على سبيل الاذن لا على سبيل الامر
7 لاني اريد ان يكون جميع الناس كما انا لكن كل واحد له موهبته الخاصة من الله الواحد هكذا و الاخر هكذا
8 و لكن اقول لغير المتزوجين و للارامل انه حسن لهم اذا لبثوا كما انا
9 و لكن ان لم يضبطوا انفسهم فليتزوجوا لان التزوج اصلح من التحرق
10 و اما المتزوجون فاوصيهم لا انا بل الرب ان لا تفارق المراة رجلها
11 و ان فارقته فلتلبث غير متزوجة او لتصالح رجلها و لا يترك الرجل امراته
12 و اما الباقون فاقول لهم انا لا الرب ان كان اخ له امراة غير مؤمنة و هي ترتضي ان تسكن معه فلا يتركها
13 و المراة التي لها رجل غير مؤمن و هو يرتضي ان يسكن معها فلا تتركه
14 لان الرجل غير المؤمن مقدس في المراة و المراة غير المؤمنة مقدسة في الرجل و الا فاولادكم نجسون و اما الان فهم مقدسون
15 و لكن ان فارق غير المؤمن فليفارق ليس الاخ او الاخت مستعبدا في مثل هذه الاحوال و لكن الله قد دعانا في السلام
16 لانه كيف تعلمين ايتها المراة هل تخلصين الرجل او كيف تعلم ايها الرجل هل تخلص المراة
17 غير انه كما قسم الله لكل واحد كما دعا الرب كل واحد هكذا ليسلك و هكذا انا امر في جميع الكنائس
18 دعي احد و هو مختون فلا يصر اغلف دعي احد في الغرلة فلا يختتن
19 ليس الختان شيئا و ليست الغرلة شيئا بل حفظ وصايا الله
20 الدعوة التي دعي فيها كل واحد فليلبث فيها
21 دعيت و انت عبد فلا يهمك بل و ان استطعت ان تصير حرا فاستعملها بالحري
22 لان من دعي في الرب و هو عبد فهو عتيق الرب كذلك ايضا الحر المدعو هو عبد للمسيح
23 قد اشتريتم بثمن فلا تصيروا عبيدا للناس
24 ما دعي كل واحد فيه ايها الاخوة فليلبث في ذلك مع الله
25 و اما العذارى فليس عندي امر من الرب فيهن و لكنني اعطي رايا كمن رحمه الرب ان يكون امينا
26 فاظن ان هذا حسن لسبب الضيق الحاضر انه حسن للانسان ان يكون هكذا
27 انت مرتبط بامراة فلا تطلب الانفصال انت منفصل عن امراة فلا تطلب امراة
28 لكنك و ان تزوجت لم تخطئ و ان تزوجت العذراء لم تخطئ و لكن مثل هؤلاء يكون لهم ضيق في الجسد و اما انا فاني اشفق عليكم
29 فاقول هذا ايها الاخوة الوقت منذ الان مقصر لكي يكون الذين لهم نساء كان ليس لهم
30 و الذين يبكون كانهم لا يبكون و الذين يفرحون كانهم لا يفرحون و الذين يشترون كانهم لا يملكون
31 و الذين يستعملون هذا العالم كانهم لا يستعملونه لان هيئة هذا العالم تزول
32 فاريد ان تكونوا بلا هم غير المتزوج يهتم في ما للرب كيف يرضي الرب
33 و اما المتزوج فيهتم في ما للعالم كيف يرضي امراته
34 ان بين الزوجة و العذراء فرقا غير المتزوجة تهتم في ما للرب لتكون مقدسة جسدا و روحا و اما المتزوجة فتهتم في ما للعالم كيف ترضي رجلها
35 هذا اقوله لخيركم ليس لكي القي عليكم وهقا بل لاجل اللياقة و المثابرة للرب من دون ارتباك
36 و لكن ان كان احد يظن انه يعمل بدون لياقة نحو عذرائه اذا تجاوزت الوقت و هكذا لزم ان يصير فليفعل ما يريد انه لا يخطئ فليتزوجا
37 و اما من اقام راسخا في قلبه و ليس له اضطرار بل له سلطان على ارادته و قد عزم على هذا في قلبه ان يحفظ عذراءه فحسنا يفعل
38 اذا من زوج فحسنا يفعل و من لا يزوج يفعل احسن
39 المراة مرتبطة بالناموس ما دام رجلها حيا و لكن ان مات رجلها فهي حرة لكي تتزوج بمن تريد في الرب فقط
40 و لكنها اكثر غبطة ان لبثت هكذا بحسب رايي و اظن اني انا ايضا عندي روح الله




السابق 1 2 3 التالى
+ إقرأ اصحاح 7 من رسالة بولس الرسول الأولى الى أهل كورنثوس +
+ عودة لتفسير رسالة بولس الرسول الأولى الى أهل كورنثوس +