إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

إن الضيقة سميت ضيقة لأن القلب ضاق عن أن يتسع لها , أما القلب الواسع فلا يتضايق بشئ , حقا إن القلب الكبير يفرح بكل شئ و يشكر الله علي كل شئ و لا يتضايق أبدا من شئ مهما كانت الأمور

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير رسالة بولس الرسول الأولى الى أهل كورنثوس اصحاح 3 جـ4 PDF Print Email

"إن كان أحد يفسد هيكل اللَّه فسيفسده اللَّه،لأن هيكل اللَّه مقدس، الذي أنتم هو" [17].

يليق بنا أن نحرص على قدسية هيكل الرب خلال قبولنا تقديس الروح القدس الذي يتحقق بالإيمان الصادق والتعاليم السليمة وخبرة الحياة الجديدة, وكأن الانحراف في الإيمان وفساد السلوك يفسدان الهيكل.

لم يقل "أنكم هياكل اللَّه" بل "هيكل اللَّه" يمثل وحدة واحدة تضم حجارة حية كثيرة ومتنوعة (1 بط 2: 5).

بالتأكيد في العالم الإلهي يوجد موضع خاص باللَّه يسر أن يسكن فيه هو الكنيسة أيقونة السماء، هذه التي تشهد لعمله الخلاصي وحبه الفائق.

- الإنسان البار يمكن أن يُدعي سماء، فقد قيل عنه: "لأن هيكل اللَّه مقدس، الذي أنتم هو" [17]. لذلك إن كان اللَّه يسكن في هيكله، وأن القديسين هم هيكله، فإن التعبير "الذي في السموات" يعني بحقٍ "الذي في القديسين".

- ليفهم المسيحيون الذين دعوا إلى الميراث الأبدي تلك الكلمات: "الذي في السموات" على أنها "الذي في القديسين والأبرار"، لأن اللَّه لا يحده مكان معين. فالسموات هي الجزء المرتفع على الأجسام المادية في العالم ومع ذلك فهي مادية، لذلك فهي محدودة بحيزٍ إلى حد ما. فإن اعتقدنا أن اللَّه كائن بالجزء العلوي من العالم، فستكون الطيور أفضل منا لأنها تحيا بالقرب من اللَّه. غير أنه لم يكتب "قريب هو الرب من طوال القامة أو سكان الجبال" بل "قريب هو الربّ من المنكسري القلوب" (مز 18:34) إشارة إلى التواضع. فإن كان الأشرار قد دعوا "أرضًا"، هكذا يدعى الأبرار "سماءً". وقد قيل عنهم "لأن هيكل اللَّه مقدس الذي أنتم هو" (1 كو 17:3). فإن كان اللَّه يسكن في هيكله وقد دعا القديسين هيكلاً له، لذلك فإن القول "الذي في السموات" يعني "الذي في القديسين" إذ تليق المناظرة بين الأبرار والأشرار روحيًا بالسماء والأرض ماديًا.

القديس أغسطينوس

- يقول بولس هذا لكي يحث ضمائر أولئك الذين أفسدوا أجسادهم بالحياة الشريرة، خاصة الإنسان الذي ارتبط بزوجة أبيه (1كو1:5-5) .

أمبروسياستر

6. عدم الافتخار بالحكمة

"لا يخدعن أحد نفسه،إن كان أحد يظن أنه حكيم بينكم في هذا الدهرفليصر جاهلاً لكي يصير حكيمًا" [18].

"فليصر جاهلاً لكي يصير حكيمًا"، أي لا يمجد حكمته البشرية المتعجرفة، بل ينحني بتواضعٍ أمام اللَّه فيهبه روح الحكمة السماوية. لا يسلك الإنسان بحكمته الذاتية التي تضاد حكمة الإنجيل، بل يسلك بروح الإنجيل، فيطلب خلاص العالم كله بفكر سليم.

يرى العلامة أوريجينوس والقديس كبريانوس أن المعنى هنا هو أنه إن وجد أحد بينكم يظن في نفسه أنه حكيم فلا يتردد في أن يصير جاهلاً في نظر هذا العالم لكي يصير بالحق حكيمًا, ويرى آخرون أن المعني هو أنه إن كان أحد يشتهر بالحكمة في جيله ويفتخر بهذا حاسبًا نفسه فيلسوفًا وعالمًا ومتعلمًا فليتمسك بالإنجيل حيث يتهمه الآخرون بالجهل, يرى أن كل حكمة زمنية لا قيمة لها إن قورنت بفلسفة خلاصه. يحذر الرسول بولس من خداع النفس، فقد يظن الإنسان أنه أكثر حكمة من الآخرين، مثل ديوفريتس.

إذ يصير المؤمن الحقيقي والحكيم في عيني اللَّه جاهلاً في نظر العالم يجد مسرته في أنه شريك مع المسيح المطرود خارج المحلة حاملاً العار، عار الصليب، من أجل حبه حتى لطارديه. ينبذه أصدقاؤه السابقين ليدخل في جماعة المساكين بالروح والمطرودين والمرذولين. هذا هو طريق المسيح الضيق الذي يعبر المؤمنون به إلى السماء عينها.

- إنه يأمر الشخص لكي ما يكون كأنه ميت عن العالم، هذا الموت لن يضر قط بل بالأحرى ينفع، إذ يصير علة الحياة. هكذا يأمره لكي يكون جاهلاً في هذا العالم ليدخل بنا إلي الحكمة الحقيقية. الآن يصير جاهلاً في العالم ذاك الذي يستهين بالحكمة الخارجية، مقتنعًا أنها لا تساهم في إدراكه للإيمان.

- إذ يأمر البشر أن ينسحبوا منها سريعًا، يضيف السبب قائلاً: "لأن حكمة هذا العالم هي جهالة اللَّه"، فإنها ليس فقط لا تساهم في شيء بل وتحجب (الإيمان)، لهذا يليق أن ننسحب منها بكونها ضارة.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- كن جاهلاً في العالم كما يوجهك الرسول فتصير حكيمًا. لا تتحيز (لرأيك) ولا تصدر حكمًا من ذاتك فيما تسأل فيه، بل اظهر الطاعة علي الدوام بكل بساطة وإيمان. اهتم فقط أن تكون هذه الأمور مقدسة ونافعة وحكيمة، إذ تعلن عن شريعة اللَّه، وتكشف عن رأي أبيك الروحي في تلك الأمور.

القديس يوحنا كاسيان

- أولئك الذين لهم جسد خفيف (مز6:114)، والذين بكونهم حكماء في العالم تركوا معرفتهم... وصاروا كأطفالٍ بكامل حريتهم سيتعلمون الحكمة التي لا تُقتنى خلال تعب الدراسة.

مار اسحق السرياني

"لأن حكمة هذا العالم هي جهالة عند اللَّه،لأنه مكتوب: الآخذ الحكماء بمكرهم" [19].

ما هي حكمة العالم إلا انشغال البعض بالفلسفات الباطلة على حساب إيمانهم الحق أو استعبادهم للحرف اليهودي على حساب حريتهم الداخلية, تقدم الفلسفة كبرياء وتشامخًا ويقدم الحرف اليهودي تدميرًا للنفس.

"الآخذ الحكماء بمكرهم" مقتبسة من أيوب (5: 13). يظن الحكماء انهم بحكمتهم الذاتية ينجحون، لكن إذ يتركهم الرب يشربون من الكأس الذي يملأونه يدمرون أنفسهم. لقد ظن الحكماء الوثنيون أنهم يحطمون الإيمان فإذا بهم يحطمون أنفسهم ويتزكى المؤمنون وينتصرون.

بقوله هذا لا يعني التسخيف بالدراسات الفلسفية والعلمية في كل مجالاتها المختلفة، فقد وهبنا اللَّه العقل والرغبة في التعرف علي الحقائق. الدراسات العلمية تشهد بعمل اللَّه الفائق وتمجده (مز 92 : 4، 11: 2). هنا يحدثنا الرسول عن حكمة الفلاسفة القدامى التي تمس علاقتنا باللَّه، والتي تقاوم إعلانات اللَّه لنا.

كل علم ومعرفة وحكمة صادقة هي بركة إن تناغمت مع أغنية خلاصنا، لا بمعني أن تصير الكنيسة هي الحكم في الأمور العلمية، وإنما أن تسحب قلوب العلماء إلي روح التواضع الحقيقي والإيمان الحي والتمتع ببركات الخلاص.

- حكمة هذا العالم التي تنقصها نعمة اللَّه بشرية تمامًا في سماتها.

ثيؤدورت أسقف قورش

"وأيضًا الرب يعلم أفكار الحكماء أنها باطلة" [20].

اقتبس الرسول هذه العبارة من مز 94 :11. يعلم اللَّه أن أفكار الحكماء في أعين أنفسهم فارغة لا تقدر أن تشبع أعماقهم، وباطلة تقودهم إلي الدمار.

- إذ هم متكبرون يظنون أنهم قادرون أن يسروا اللَّه بذواتهم لا بما هو من اللَّه، الذي هو إله المعرفة، لهذا يعلم اللَّه ضمائر الناس وأفكارهم إنها باطلة [20]، إن كانت من الناس وليست من عنده.

القديس أغسطينوس

7. كل شيء لكم

"إذا لا يفتخرن أحد بالناس،فإن كل شيء لكم" [21].

مسكين من يطلب مجده من الناس، فإن اللَّه وحده هو واهب المجد, من يتحد باللَّه ليس فقط يتمتع بالمجد بل يدرك أن كل شيء هو له، لخلاصه وبنيانه وسعادته ومجده الأبدي.

كان من عادة اليهود واليونانيين أن يفتخروا بالتصاقهم بشخصية قيادية لها شهرتها الدينية أو الفلسفية, من هؤلاء القادة هليل وشمعي عند اليهود، وأفلاطون وفيثاغورس وزينون وأرسطو عند اليونانيين. يبدو أن هذا الاتجاه بدأ يتسلل إلي الكنيسة في كورنثوس لذا قاومهم الرسول بولس ووبخهم علي هذا الموقف الخاطئ.

يدعونا الرسول ألا نطلب المجد من إنسان، فإن الرسل القديسين أيضًا هم لنا، أرسلهم اللَّه محب البشر للعمل لحسابنا, إننا نحبهم لأنهم معلمون يقدمون لنا بركات الرب إن تمسكنا بدعوى اللَّه لنا خلالهم.

ليس فقط بولس وأبلوس وصفا وسائر الرسل لهم، يعملون جميعًا لأجل بنيانهم في الرب، إنما كل شئ هو لخيرهم. فالعالم بالنسبة لهم قنطرة من صنع اللَّه لكي نعبر خلالها إليه، والحياة هبة منه تدخل بنا إلى حياة أبدية أعظم، والموت عبور إلى الراحة الدائمة في السماء، والأشياء الحاضرة هي بركات تسندنا في غربتنا والمستقبلة هي مجد نترقبه بفرح... كل شيءٍ هنا في هذا العالم الحاضر وهناك في الدهر الآتي هو لنا.

شتان ما بين نظرة المؤمن الحقيقي الروحي ونظرة الإنسان الطبيعي. الإنسان الروحي يري في كل الأشياء عطية اللَّه له، ويشتم رائحة المسيح فيها، أما الإنسان الطبيعي فتتحول حياته إلى صراعات وانقسامات وحوارٍ مستمر، ناسبا نفسه لهذا أو ذاك.

الإنسان الروحي يرى في العالم بأفراحه وأحزانه مجالا للشكر للَّه وقبول كل ضيق كشركة آلام مع المصلوب، أما الطبيعي فيستعبده العالم ويأسر أحاسيسه ومشاعره وتحطمه التجارب والضيقات.

الإنسان الروحي يترقب لحظات الموت بفرحٍ مشتاقًا أن يرى رب المجد يسوع وجهًا لوجه وأن تصير له شركة أعمق مع السمائيين والقديسين. أما الطبيعي فيخشى الموت لأنه يحطم كل رجائه.

يتطلع الروحاني إلى الحياة الحاضرة كمجالٍ لتذوق عناية اللَّه الفائقة مع كل لحظة من لحظات عمره، ويتطلع إليها الطبيعي تارة كمجال للتمتع بالسطوة والكرامة والغنى ومرة أخرى كحياة مرة لا يعرف كيف يخلص منها، يشتهى الموت ولا يجده.

يتطلع الروحاني إلي الحياة المقبلة كحقيقة يختبر عربونها الآن ويتذوق عذوبتها، ويظن الطبيعي أن الحياة المقبلة هي خيال نادت بها الأديان لكي تحطم حرية الإنسان وتحرمه من ملذات العالم ومباهجه.

لا يليق بالمؤمن أن يجد فخره بأنه ينتسب إلى معلمٍ ما لأن هذا المعلم وكل المعلمين، بل وكل شيء إنما له.

مجد المؤمن وفرحه وسلامه كل هذا عطايا من اللَّه نفسه الذي يعمل خلال المعلمين.

- يملك المؤمن كل شيء موجود، أما غير المؤمن فهو في الواقع لا يملك فلسًا. كل ما لديه يُسرق منه.

العلامة أوريجينوس

-التعقل البشري غير حكيم وضعيف، فلا يفتخر أحد بإنسان بل باللَّه الذي لا تتغير كلمته. كل تفكير في أمور بشرية خارجًا عن اللَّه هو غباوة.

أمبروسياستر

"أبولس أم أبلوس أم صفا أم العالم أم الحياة أم الموت أم الأشياء الحاضرة أم المستقبلة،كل شيء لكم" [22].
إن كان السيد المسيح قد قدم حياته مبذولة من أجل الإنسان لكي يتمتع المؤمن به ويقتنيه، فهو يدرك أن كل شيء هو له. وكما رأينا الرسل بكل مواهبهم المختلفة هم له. والعالم خُلق من أجله، لا لكي يُستعبد له، بل لكي يستخدمه لحسابه. الحياة هي له، كجسر للعبور إلي الأبدية. الموت هو له، يشتهيه المؤمن ليعبر إلى العالم الجديد ويتمتع بالمجد المعد له. بالحق يرى المؤمن حياته رحلة ممتعة في صحبة مسيحه الذي يتبادل معه الحب، فيرى كل شيء له. الزمن والأبدية، الحياة والموت، الرسل ومملكة المسيح، إنه لا يعوزنا شيء، إذ يهبنا ذاته.

يري الأب شيريمون أنه بالحب الحقيقي يسمو المؤمن إلي أعلى درجات البنوة حيث يدرك أن كل ما لأبيه هو له.

-يجدر بنا نحن أيضًا أن نسرع هكذا بغير توانٍ بواسطة نعمة الحب الثابتة لنصعد إلى المرحلة الثالثة التي للبنوة، حيث نؤمن أن كل ما للأب هو لنا، ويمكننا أن نقتدي بالابن في قوله: "كلُّ ما للآب فهو لي" (يو15:16).

هذا ما يعلنه الرسول الطوباوي قائلاً: "فإن كل شيءٍ لكم. أَبولس أم أَبُلُّوس أم صفا أم العالم أم الحياة أم الموت أم الأشياء الحاضرة أم المستقبلة كلُّ شيءٍ لكم". وتحثنا وصايا مخلصنا بما يشبه ذلك إذ يقول: "فكونوا أنتم كاملين كما أن أباكم الذي في السموات هو كامل" (مت 48:5).

يجدر بنا أن نبذل كل طاقتنا لكي نرتقي في اشتياق كامل من الخوف إلى الرجاء، ومن الرجاء إلى محبة اللَّه ومحبة الفضائل نفسها، وهكذا إذ نعبر بثبات إلى محبة الصلاح ذاته، نثبت في الصلاح قدر ما تستطيع الطبيعة البشرية.

الأب شيريمون

- يقول الابن الحقيقي (مع السيد المسيح): "كل ما للآب فهو لي"؛ فمن كان غير مجرب بالقلق الخاطئ وغير مرتبك وبلا هم يتحرر من الاضطراب ويكون سعيدًا بقلبه، ناجحًا في كل شيء، معتبرًا كل شئ له. ويسمع كل يوم إعلان الرسول له: "كل شئ لكم"، سواء الأشياء الحاضرة أم المستقبلة. كما يسمع إعلان سليمان له: "ينال المؤمن العالم كله بغناه" هكذا ينال مائة ضعف كمكافأة له، بأمورٍ ثمينةٍ متباينة لا يمكن تقديرها.

الأب إبراهيم

- هل يتحقق وعد الرب بالمائة ضعف في هذا العالم؟

بالأحرى إن جزاء المكافأة التي وعد بها الرب هو مائة ضعف في العالم بالنسبة للذين زهدهم كامل، إذ يقول: "وكلُّ مَن ترك بيوتًا أو اخوةً أو أخواتٍ أو أبًا أو أمًا أو امرأَةً أو أولادًا أو حقولاً من أجل اسمي يأخذ مائة ضعفٍ ويرث الحياة الأبدية" (مت29:19). يتحقق هذا بحق وصدق. ولا يضطرب إيماننا لأن كثيرين استغلوا هذا النص كفرصة لبلبلة مفاهيم البعض قائلين بأن هذه الأمور (المائة ضعف) تتحقق جسديًا في الألف سنة… لكن الأمر المعقول جدًا والواضح وضوحًا تامًا أن من يتبع المسيح تخف عنه الآلام العالمية والملذات الأرضية، متقبلاً اخوة وشركاء له في الحياة ارتبط بهم ارتباطًا روحيًا. فيقتني حتى في هذه الحياة حب أفضل مائة مرة عن (الحب الناتج عن الرباط الدموي). فبين الآباء والأبناء والاخوة والزوجات والأقارب يقوم الرباط على مجرد علاقات القربى، لذا فهو قصير الأمد وينحل بسهولة. أما الرهبان فيحتفظون بوحدة باقية في ألفة، ويملكون كل شيء في شركة عامة بينهم، فيرى كل إنسان أن ما لاخوته هو له، وما له هو لاخوته. فإذا ما قارنا نعمة الحب التي لنا هكذا بالنسبة للحب الذي يقوم على مجرد الرباطات الجسدية، بالتأكيد نجده أعذب وألذ مائة ضعف.

هكذا أيضا نقتني من العفة الزيجية (حيث ترتبط النفس بالرب يسوع كعريسٍ لها) سعادة تسمو مئات المرات عن السعادة التي تتم خلال وحدة الجنس.

وعوض الفرح الذي يختبره الإنسان بملكيته حقلٍ أو منزلٍ، يتمتع ببهجة الغنى مئات المرات بكونه ابن للَّه يملك كل ما يخص الآب الأبدي، واضعًا في قلبه وروحه مثال الابن الحقيقي القائل: "كلُّ ما للآب هو لي" (يو15:16). إنه يربح لنفسه كل شيء، منصتًا كل يوم لإعلان الرسول: "كل مالي هوٍ لكم" (1 كو22:3).

هكذا يتحقق لنا المائة ضعف عن طريق تقبلنا لأمور من نوع أعظم في القيمة... فلو أعطينا عوض وزن معين من النحاس أو الحديد أو أي معدن شائع وزنه ذهبًا، بهذا يكون قد رُد لنا ما هو أكثر من مائة ضعف. وهكذا عوض المباهج المزدرية والعواطف الأرضية يُوهب لك فرح روحي وسعادة الحب الثمين للغاية، ولو بنفس الكمية، لكنه أفضل منها مائة ضعف وأكثر.

الأب إبراهيم

"وأما أنتم فللمسيح،والمسيح للَّه" [23].

السيد المسيح هو حجر الزاوية فيكم، جمعكم من العالم ليقيم منكم شعبًا له وابناء للَّه، هو لكم وأنتم له.

"والمسيح للَّه" إذ نصير جسد المسيح يقدمنا للَّه أبيه، الواحد معه في الجوهر، عطية حبه الباذل علي الصليب. وكأن الرسول يسألنا عوض انتسابنا إلي هذا الرسول أو ذاك بروح الانشقاق والتعصب، ندرك أن الكنيسة الجامعة من آدم إلي آخر الدهور تتحد معًا سواء من رجال العهد القديم أو العهد الجديد، سواء كانوا خدامًا أو مخدومين، ليقدمهم المسيح للَّه الآب. بينما يعتز المسيح يسوع ربنا بنا لدي الأب يرتبك البعض بالانشقاقات تحت أسماء رسل معينين. بمعنى آخر فإن بناء اللَّه هو وحدة واحدة لا تنقسم، الكل يعمل معًا على الأساس الواحد , كل حجرٍ حي في البناء يرى أن كل البناء له، وأنه سيقدم للَّه الآب بواسطة المسيح الواحد وحدة واحدة بلا تقسيم.

"وأما أنتم فللمسيح" المؤمن الحقيقي يدرك تمتعه بالمسيح وتسليم كل كيانه للسيد المسيح مخلصه. يقدم كل مواهبه وقدراته وممتلكاته وطاقاته الداخلية لحساب السيد المسيح. إنه يكرس كل القلب لذاك الذي مات لأجله.

إذ يصير المؤمن للمسيح، يحملهم فيه كأعضاء جسده الحاملين بره والمقدسين بروحه القدوس. لقد صالحهم مع الآب مقدمًا دمه ثمنًا لذلك. لهذا يتقدم بنا إلي حضنه فنرى المسيح للَّه، إذ صرنا نحن أعضاء جسده.

- إننا حقا للمسيح بكوننا عمله، و"المسيح للَّه" بكونه ابنه الأصيل وليس عملاً، بالمعني الذي فيه حتى العالم ليس عالمنا. فمع أن القول واحد لكن المعنى مختلف. لأن العالم هو لنا إذ خُلق لأجلنا، ولكن المسيح هو للَّه بكونه مصدره بكونه الآب. ونحن للمسيح إذ هو خلقنا. الآن يقول إن كانوا هم لكم لماذا تفعلون ما هو ضد ذلك، إذ تنسبون أنفسكم لأسمائهم وليس للمسيح وللَّه (الآب)؟

- في الواقع يتحدث معهم كمن هم أبناء من أصلٍ عالٍ، لهم معلمون، وهم ورثة كل شيءٍ.

يمكننا أيضًا أن نقول بمعنى آخر، أن كلا من موت آدم وموت المسيح لأجلنا، موت آدم لكي يصحح حالنا، وموت المسيح لكي نخلص...

القديس يوحنا الذهبي الفم

- نحن للمسيح إذ نحن من عمله بدنيًا وروحيًا.

أمبروسياستر

من وحي 1 كو 3

أنا فلاحة اللَّه! أنا هيكل الرب!

 

-من أنا في عينيك يا إلهي؟

تريدني كائنًا ناضجًا، أسلك بالروح لا بالضعف الجسدي!

ليس للشهوات موضع فيَّ!

لا أعرف الحسد، ولا أقدر أن أمارس البغضة!

لا أعرف إلا الحب الصادق!

- بالحب أصير فلاحة اللَّه المثمرة!

كثيرون غرسوا جنتي وكثيرون سقوني!

كيف أنسى تعب الأنبياء وجهاد الرسل وسهر الرعاة؟

لكن أنت وحدك تهبني النمو!

أنا مدين لك بكل ما في داخلي!

لتأتِ يا حبيبي إلى جنتك، فهي من عمل يديك!

لتقطف من ثمر روحك القدوس،

من أشجار الحب والفرح والصلاح

وطول الأناة واللطف والصلاح

والإيمان والوداعة والتعفف.

لتقدم لأبيك برّك الذي وهبتني إياه!

- من أنا في عينيك حتى تهبني برك وتقدم لي ذاتك؟

قدمت الأنبياء لي، والرسل لي، والحياة لي، وكل شيء لي!

حتى أنت يا خالق الكل لي!

فلماذا أنسب نفسي لهذا أو ذاك؟

ولماذا أفرح أن يرتبط أحد بي؟

- بالحب أقمت مني هيكلاً مقدسًا لروحك القدوس!

أنت الأساس الذي عليه يقوم كل البناء!

روحك الإلهي يقيم حجارة ذهبية وفضية وحجارة كريمة!

1 و انا ايها الاخوة لم استطع ان اكلمكم كروحيين بل كجسديين كاطفال في المسيح
2 سقيتكم لبنا لا طعاما لانكم لم تكونوا بعد تستطيعون بل الان ايضا لا تستطيعون
3 لانكم بعد جسديون فانه اذ فيكم حسد و خصام و انشقاق الستم جسديين و تسلكون بحسب البشر
4 لانه متى قال واحد انا لبولس و اخر انا لابلوس افلستم جسديين
5 فمن هو بولس و من هو ابلوس بل خادمان امنتم بواسطتهما و كما اعطى الرب لكل واحد
6 انا غرست و ابلوس سقى لكن الله كان ينمي
7 اذا ليس الغارس شيئا و لا الساقي بل الله الذي ينمي
8 و الغارس و الساقي هما واحد و لكن كل واحد سياخذ اجرته بحسب تعبه
9 فاننا نحن عاملان مع الله و انتم فلاحة الله بناء الله
10 حسب نعمة الله المعطاة لي كبناء حكيم قد وضعت اساسا و اخر يبني عليه و لكن فلينظر كل واحد كيف يبني عليه
11 فانه لا يستطيع احد ان يضع اساسا اخر غير الذي وضع الذي هو يسوع المسيح
12 و لكن ان كان احد يبني على هذا الاساس ذهبا فضة حجارة كريمة خشبا عشبا قشا
13 فعمل كل واحد سيصير ظاهرا لان اليوم سيبينه لانه بنار يستعلن و ستمتحن النار عمل كل واحد ما هو
14 ان بقي عمل احد قد بناه عليه فسياخذ اجرة
15 ان احترق عمل احد فسيخسر و اما هو فسيخلص و لكن كما بنار
16 اما تعلمون انكم هيكل الله و روح الله يسكن فيكم
17 ان كان احد يفسد هيكل الله فسيفسده الله لان هيكل الله مقدس الذي انتم هو
18 لا يخدعن احد نفسه ان كان احد يظن انه حكيم بينكم في هذا الدهر فليصر جاهلا لكي يصير حكيما
19 لان حكمة هذا العالم هي جهالة عند الله لانه مكتوب الاخذ الحكماء بمكرهم
20 و ايضا الرب يعلم افكار الحكماء انها باطلة
21 اذا لا يفتخرن احد بالناس فان كل شيء لكم
22 ابولس ام ابلوس ام صفا ام العالم ام الحياة ام الموت ام الاشياء الحاضرة ام المستقبلة كل شيء لكم
23 و اما انتم فللمسيح و المسيح لله




السابق 1 2 3 4 التالى
+ إقرأ اصحاح 3 من رسالة بولس الرسول الأولى الى أهل كورنثوس +
+ عودة لتفسير رسالة بولس الرسول الأولى الى أهل كورنثوس +
 


4 هاتور 1736 ش
14 نوفمبر 2019 م

استشهاد القديس يوحنا ويعقوب أسقفى فارس
استشهاد القديس الانبا توماس الاسقف
استشهاد القديس إبيماخوس وعزريانوس

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك