إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

إن الناس لا تنقذها مجرد العظات ، فالعظات قد تحرك الضمير وربما مع ذلك قد لا تتحرك الإرادة نحو الخير فنحن نحتاج إلى قلوب تنسكب أمام الله فى الصلاة لكى يعمل فى الخطاة ويجذبهم إلى طريقه

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير رسالة بولس الرسول الأولى الى أهل كورنثوس اصحاح 1 جـ6 PDF Print Email

7. الافتخار بالرب

"فانظروا دعوتكم أيها الاخوةأن ليس كثيرون حكماء حسب الجسد،ليس كثيرون أقوياء،ليس كثيرون شرفاء [26].

يوجه الرسول أنظارنا إلى بركات الصليب، فإننا مدعوون أن نتمتع خلال الصليب بالحكمة والقوة والكرامة (شرفاء). كان اليهود يعتقدون بأن الروح الإلهي لن يستقر على إنسان ما لم يكن حكيمًا وقويًا وغنيًا. لقد تحقق هذا كله بالصليب لا حسب الجسد ولا حسب فكر العالم، بل صارت لنا حكمة اللَّه وقوته للخلاص وفيض غناه. هذه هي دعوة إنجيل الخلاص لكل البشرية.

"بل اختار الله جهال العالم ليخزي الحكماء،واختار الله ضعفاء العالم ليخزي الأقوياء" [27].

"واختار الله أدنياء العالم والمُزدرى وغير الموجود ليبطل الموجود" [28].

يشير هنا إلى المختارين للخدمة ممن ينقصهم التعليم الزمني والغنى والسلطان والجاه فيبدو أنهم أغبياء، وكانوا محتقرين من العظماء والأغنياء. اختارهم لكي يُدرك من يظنوا في أنفسهم أنهم حكماء وأقوياء وعظماء أنهم محتاجون إلى العمل الإلهي. بالنعمة يصيرون أبناء اللَّه، فينالون كرامة حتى أمام السمائيين، ويغتنوا بكنوز إلهية لا تُقدر!

- كان بولس غير متعلمٍ لكنه غلب أفلاطون، أقول كانت النصرة جلية. فإنه قد جذب الأول تلاميذ الأخير. مع أنه غير متعلم أقنعهم وأخذهم إلى صفِّه. من هذا يتضح أن الإنجيل لم يكن ثمرة حكمة بشرية بل نعمة اللَّه.

- لنربحهم بحياتنا. فإن كثيرين من بين غير المتعلمين ادهشوا ب


لكي لا يفتخر كل ذي جسد أمامه" [29].

تشير كلمة "جسد" هنا إلى البشر كما جاء في (مت 22:24؛ لو 6:3؛ يو 2:17؛ أع 17:2؛ 1 بط 24:1).

يدخل بنا إنجيل المسيح إلى التواضع أمام اللَّه، لا إلى التشامخ، حيث يتمتع الكل بذات البركات بلا تمييز بسبب الكرامة أو السلطة أو الغنى. اللَّه الذي لا يستخف بالمحتقرين، صانعًا عجائب خلالهم، يحث المتكبرين ألا يتشامخوا بسبب عظمتهم أو حكمتهم أو غناهم، بل يفتخروا بالرب.

-ماذا يعني: "حسب الجسد"؟

حسب ما هو منظور، حسب الحياة الحاضرة، حسب نظام الأمم.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"ومنه أنتم بالمسيح يسوع،الذي صار لنا حكمةً من الله وبرًا وقداسةً وفداءً" [30].

بقوله "ومنه أنتم" تقابل "هم" الذين يجدون فخرهم ومجدهم في حكمة العالم. إذ صرتم أبناء للَّه في المسيح يسوع، يتحقق وجودكم الروحي من اللَّه بالاتحاد مع المسيح يسوع، ليس حسب الجسد [26-29] بل بالروح صرتم وكالته وسفراء عنه تحملون إمكانياته. كل صلاح فينا هو هبة من اللَّه نتمتع بها خلال شركتنا مع المسيح، فقد جاء يسوع المسيح ليهبنا بركات الإنجيل.

- تعبير "ومنه" [30] أظن أنه استخدمه هنا ليس بخصوص تمتعنا بالوجود، وإنما بخصوص الإيمان، أي أن نصير أولاد اللَّه، "ليس من دم ولا من مشيئة جسد" (يو 13:1). لا تفكروا أنه قد نزع عنا مجدنا، وتركنا هكذا، إذ يوجد مجد آخر، مجد أعظم، هو عطيته. فإنكم أنتم أبناء له، يليق أن تتمجدوا في حضرته، هذا ما تنالونه في المسيح. وإذ قال "اختار جُهّال العالم والمزدرى بهم" يعني بهذا أنهم يصيرون أكثر شرفًا من الكل إذ أخذوا اللَّه أبًا لهم. بخصوص سمونا فعلته ليس هذا الإنسان أو ذاك بل المسيح الذي جعلنا حكماء وأبرارًا وقديسين. هذا ما تعنيه الكلمات: "صار لنا حكمة".

القديس يوحنا الذهبي الفم

"صار لنا حكمة"، يتقدم إلينا لنقتنيه بكونه حكمة الآب الذي يفوق حكمة الفلاسفة والكتّاب والباحثين في هذا العالم. تقدم لنا الحكمة البشرية فلسفات بلا قوة، أما هو فمصدر الحكمة يهبنا كسفراء عنه سرّ الحكمة. يصير "لنا" كي نمتلكه وهو يمتلكنا. نعتز به فنصير حكماء. مسيحنا هو مصدر كل حكمة، يقدم لنا الحقائق الإلهية لننال معرفة حيّة اختباريه قادرة على خلاصنا. بروحه القدوس يدخل بنا إلى طريقه الملوكي، فلا ننحرف يمينًا ولا يسارًا، بل نسلك في طريق الحكمة. يفتح لنا أبواب مدرسته ليقودنا بروحه القدوس في طريق الحياة وننعم بخبرات جديدة كل يوم.

- لماذا لم يقل "جعلنا حكماء"، بل قال "صار لنا حكمة"؟ لكي يُظهر فيض العطية. وذلك كقوله: "أعطانا نفسه". لاحظ كيف أكمل الحديث في ترتيبٍ لائقٍ. أولاً جعلنا حكماء بإنقاذنا من الخطأ. بعد ذلك أبرارًا وقديسين بإعطائنا الروح. هكذا خلصنا من كل الشرور لكي نصير "منه". هذا لا يعني تعبيرًا عن علاقة وجود وكيان بل حديث عن الإيمان.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- هل تحققت هذا أن المسيح هو قوة اللَّه وحكمة اللَّه؟ تقول: "نعم إني مقتنع بهذا" اسمع إذن: "نفس البار هي كرسي الحكمة" (الحكمة 1). نعم! فإنه أين يوجد كرسي اللَّه إلا حيث يسكن؟ وأين يسكن إلا في هيكله، فإن "هيكل اللَّه مقدس، والذي أنتم هو" (1كو17:3). لتدرك إذن كيف قبلتم اللَّه.

القديس أغسطينوس

"صار لنا برًّا"، نلبسه فنختفي فيه، ونظهر أمام الآب أبرارًا، الأمر الذي يعجز الناموس عن تحقيقه (غلا21:2؛ 21:3). بدمه ليس فقط ننال غفران خطايانا وإنما نحمل بره فينا. ليس فقط ينزع عنا الغضب الإلهي، بل ونصير موضع سرور الآب.

- برّ اللَّه هو المسيح، يقول الرسول: "صار لنا من اللَّه حكمة وبرًّا وقداسة وفداءً"؛ كما هو مكتوب "من يفتخر فليفتخر في الرب".

برّ اللَّه الذي هو عطية النعمة بدون استحقاقات، لا يُعرف بواسطة أولئك الذين يريدون أن يُقيموا برّهم الذاتي، فلا يخضعون لبرّ اللَّه الذي هو المسيح.

في هذا البرّ نجد غنى عذوبة اللَّه التي يقول عنها المزمور: "ذوقوا وانظروا ما أعذب الرب" (مز 8:43).

القديس أغسطينوس

"صار لنا قداسة"، يعمل فينا في أعماقنا، فنصير أيقونة القدوس. احتل مكاننا على الصليب فصار بلا جمال. ودخل بنا إلى مقادسه السماوية، فصرنا نحمل قداسته العجيبة.

"صار لنا فداء"، ليس من عبودية المصريين ولا من السبي البابلي ولا من الاستعمار الروماني، بل من عبودية إبليس والموت والفساد لننعم بمجد حرية أولاد اللَّه. قدم لنا خروجًا جديدًا، ليس تحت قيادة موسى النبي بل خلال دمه، لنعبر إلى السموات عينها. هذا هو فداؤنا.

- إن كنا لم نرَ بعد المسيح قد صار "الكل في الكل" كقول الرسول، فإنه لا يزال بهذه الطريقة نجده جزئيًّا في الكل. قيل عنه "الذي صار لهم حكمة وبرًّا وقداسة وفداء". فإنه إذ يوجد في واحد حكمة، وفي آخر برًّا، وفي آخر قداسة، وآخر لطفًا، وآخر عفّة، وآخر تواضعًا وآخر صبرًا، فإن المسيح قد انقسم في الوقت الحاضر، عضو بعضوٍ بين كل القديسين. ولكن عندما يأتي الكل معًا في وحدة الإيمان والفضيلة، يتشكل في إنسان كاملٍ، يكمل كمال جسده في مفاصل وما لأعضائه. إلى أن يحين هذا الوقت حيث يصير اللَّه "الكل في الكل" يمكن القول بأن اللَّه حاضر في الكل، خلال فضائل معينة، وإن كان ليس بعد "الكل في الكل" خلال كمال الكل.

القديس يوحنا كاسيان

- لا تتعجب إننا نتحدث عن فضائل محبة المسيح، حيث أنه في حالات أخرى نود أن نعتبر المسيح هو نفسه كيان هذه الفضائل عينها. تجد هذا كثيرًا في الكتب المقدسة، يُكيّف ذاته حسب ظروف (المؤمنين)، فنجده مثلاً لا يدعى فقط العدل بل والسلام والحق.

العلامة أوريجينوس

حتى كما هو مكتوب من افتخر فليفتخر بالرب" [31].

جاء في سفر إرميا النبي: "هكذا قال الرب: لا يفتخرن الحكيم بحكمته، ولا يفتخر الجبار بجبروته، ولا يفتخر الغني بغناه، بل بهذا ليفتخرن المفتخر بأنه يفهم ويعرفني إني أنا الرب الصانع رحمة وقضاءً وعدلاً في الأرض، لأني بهذا أسر يقول الرب" (إر 23:9-24). علة الافتخار بالرب أنه مصدر الحكمة والقوة والغنى والقداسة وكل بركة حاضرة ومستقبلة. نفتخر باللَّه الآب الذي وهبنا كل عطية صالحة في المسيح يسوع. لم يعد فخرنا في الجسد ولا في العالم بحكمته وغناه وسلطانه بل نفتخر بالرب وحده للأسباب التالية:

- خطة خلاصه تفوق كل فكر بشري.

- بتواضعه الذي أُعلن في أعماقه على الصليب وهبنا تجديد أعماقنا لنشاركه تواضعه.

- يقدم لنا نفسه مصدر فرح، إذ فيه ننعم بالنصرة على الخطية ونتمتع ببره وقداسته، ونغتني بعطاياه وننعم بشركة مجده.

من وحي 1كو1

صليبك سرّ وحدتي

-صليبك سرّ خلاصي وقوتي وتسبحتي.

خلال صليبك أرى اخوتي مدعوّين قديسين.

أراهم حاملين برّك العجيب!

- صليبك يحوّل حياتي إلى تسبحة شكر.

أشكرك من أجل عطاياك لاخوتي,

فأحسب ما تمتعوا به أتمتع أنا به.

أراك عجيبًا في حبك ورعايتك لكل بشر.

- على الصليب اكتشف أسرارك الإلهية.

أراك تهبني كل شيء لحسابي.

فلا انتسب لرسولٍ أو ملاكٍ،

لم يمت أحد من أجلي سواك!

لم أنلْ العماد باسم آخر غيرك مع أبيك وروحك القدوس.

- صليبك هو فخري!

حسبه اليهود عثرة والفلاسفة جهالة،

لكنهم يروه فيّ قوة اللََّه العجيبة!

به أملك وأصير سماويًا.

به أحمل حكمة اللََّه الفائقة.

به أتحدى أنا غير الموجود كل موجود متعجرف،

به أتحدى أنا الضعيف من يظن أنه قوي!

به أنال كرامة سماوية تنقص كثير من الشرفاء!

- صرت بالصليب أيها الفادي برّي!

به صرت قداستي وفدائي!

كيف لا افتخر بصليبك يا أيها الحب الإلهي؟


1 بولس المدعو رسولا ليسوع المسيح بمشيئة الله و سوستانيس الاخ
2 الى كنيسة الله التي في كورنثوس المقدسين في المسيح يسوع المدعوين قديسين مع جميع الذين يدعون باسم ربنا يسوع المسيح في كل مكان لهم و لنا
3 نعمة لكم و سلام من الله ابينا و الرب يسوع المسيح
4 اشكر الهي في كل حين من جهتكم على نعمة الله المعطاة لكم في يسوع المسيح
5 انكم في كل شيء استغنيتم فيه في كل كلمة و كل علم
6 كما ثبتت فيكم شهادة المسيح
7 حتى انكم لستم ناقصين في موهبة ما و انتم متوقعون استعلان ربنا يسوع المسيح
8 الذي سيثبتكم ايضا الى النهاية بلا لوم في يوم ربنا يسوع المسيح
9 امين هو الله الذي به دعيتم الى شركة ابنه يسوع المسيح ربنا
10 و لكنني اطلب اليكم ايها الاخوة باسم ربنا يسوع المسيح ان تقولوا جميعكم قولا واحدا و لا يكون بينكم انشقاقات بل كونوا كاملين في فكر واحد و راي واحد
11 لاني اخبرت عنكم يا اخوتي من اهل خلوي ان بينكم خصومات
12 فانا اعني هذا ان كل واحد منكم يقول انا لبولس و انا لابلوس و انا لصفا و انا للمسيح
13 هل انقسم المسيح العل بولس صلب لاجلكم ام باسم بولس اعتمدتم
14 اشكر الله اني لم اعمد احدا منكم الا كريسبس و غايس
15 حتى لا يقول احد اني عمدت باسمي
16 و عمدت ايضا بيت استفانوس عدا ذلك لست اعلم هل عمدت احدا اخر
17 لان المسيح لم يرسلني لاعمد بل لابشر لا بحكمة كلام لئلا يتعطل صليب المسيح
18 فان كلمة الصليب عند الهالكين جهالة و اما عندنا نحن المخلصين فهي قوة الله
19 لانه مكتوب سابيد حكمة الحكماء و ارفض فهم الفهماء
20 اين الحكيم اين الكاتب اين مباحث هذا الدهر الم يجهل الله حكمة هذا العالم
21 لانه اذ كان العالم في حكمة الله لم يعرف الله بالحكمة استحسن الله ان يخلص المؤمنين بجهالة الكرازة
22 لان اليهود يسالون اية و اليونانيين يطلبون حكمة
23 و لكننا نحن نكرز بالمسيح مصلوبا لليهود عثرة و لليونانيين جهالة
24 و اما للمدعوين يهودا و يونانيين فبالمسيح قوة الله و حكمة الله
25 لان جهالة الله احكم من الناس و ضعف الله اقوى من الناس
26 فانظروا دعوتكم ايها الاخوة ان ليس كثيرون حكماء حسب الجسد ليس كثيرون اقوياء ليس كثيرون شرفاء
27 بل اختار الله جهال العالم ليخزي الحكماء و اختار الله ضعفاء العالم ليخزي الاقوياء
28 و اختار الله ادنياء العالم و المزدرى و غير الموجود ليبطل الموجود
29 لكي لا يفتخر كل ذي جسد امامه
30 و منه انتم بالمسيح يسوع الذي صار لنا حكمة من الله و برا و قداسة و فداء
31 حتى كما هو مكتوب من افتخر فليفتخر بالرب




السابق 1 2 3 4 5 6 التالى
+ إقرأ اصحاح 1 من رسالة بولس الرسول الأولى الى أهل كورنثوس +
+ عودة لتفسير رسالة بولس الرسول الأولى الى أهل كورنثوس +
 


3 هاتور 1736 ش
13 نوفمبر 2019 م

نياحة القديس كرياكوس الكبير من أهل كورنثوس عضو مجمع القسطنطينية
استشهاد القديس أثناسيوس وأخته إيرينى من القرن الثانى الميلادى
استشهاد القديس أغاثون

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك