تفسير رسالة بولس الرسول الأولى الى أهل كورنثوس اصحاح 6 جـ3 Print

8. عضويتنا في جسد المسيح

ألستم تعلمون أن أجسادكم هي أعضاء المسيح؟  أفاخذ أعضاء المسيح وأجعلها أعضاء زانية؟ حاشا" [15].

يتطلع المؤمن إلي كل أعضاء جسمه بكل وقارٍ بكونها أعضاء المسيح، وهيكلاً لروحه القدوس.

إذ يستخدم الجسم كأعضاء للمسيح يلزم ألا يكون أعضاء لزانية.

إذ تتحد النفس مع المسيح بالإيمان يصير كل كيان الإنسان عضوًا في جسد المسيح السري. يتحد الجسد كما النفس مع السيد المسيح. يا لكرامة المسيحي! فقد صار جسمه عضوًا في جسد المسيح.

-جميعكم أعضاء المسيح، إذ اتحدتم معه بميلادكم الثاني بالروح. لكم الرجاء أنكم ستقومون كما قام هو.

الأب ثيؤدور أسقف الميصة

- ليس شيء يرعب مثل هذا التعبير، إنه لم يقل: "آخذ أعضاء المسيح وأجعلها مرتبطة بزانية"، بل ماذا قال: "وأجعلها أعضاء لزانية"، الأمر الذي يثيره بحذاقة!

-حقًا إن الخوف من العقوبة كفيل أن يحفظهم في العفة، لكنه إذ لم يرد بالخوف وحده أن يضع هذه الأمور في نصابها، استخدم مع التهديد البراهين العقلية.

-إنه يتحدث معهم كأبناء من أصل شريف.

- كل الأشياء تنتمي للرب: الجسد والنفس والروح... لاحظوا كيف قدّم الكل للتأمل في المسيح، كيف رفعنا إلى السماء. إذ يقول: "أنتم أعضاء المسيح"، "أنتم هيكل الروح". فلا تصيروا بعد أعضاء لزانية لأنه هذا ليس جسدكم بالمرة بل خاص بالمسيح.

القديس يوحنا ذهبي الفم

أم لستم تعلمون أن من التصق بزانية هو جسد واحد؟  لأنه يقول يكون الاثنان جسدًا واحدًا" [16].

يقول اللَّه لآدم "لذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته، ويكونان جسدًا واحدًا" (تك 2: 24، مت 19:5).

-الفساد الجنسي يجعل الاثنين واحدًَا في الطبيعة كما في الخطية.

أمبروسياستر

-الإنسان الذي يرتكب الزنا وعدم الطهارة الصادرة عنه يهين زواجه وزوجته. إنه يخطئ ضد جسمه، وبالتالي ضد زوجته لأن الاثنين جسد واحد.

أوكيمينوس

"وأما من التصق بالرب فهو روح واحد" [17].

ليست من خطية مرعبة مثل الزنا، فإنها تجعل الإنسان متغربًا عن السيد المسيح باتحاده مع زانية، فيصير معها جسدًا واحدًا. لن يمكن أن يتم اتحاد بين المسيح والزناة؛ خطية الزنا تسيء إلي رأس المؤمن وسيده السيد المسيح.

من يتحد بزانية يصير معها جسدًا واحدًا وليس روحًا واحدًا، إذ لا يتمتعا بعمل الروح القدس، أما من يلتصق بالرب، فيقبل روح الرب فيه فيصير معه واحدًا (يو 15 :1-7؛ 17 :21؛ يو 3: 6).

- يقيم روح اللَّه شركة بين اللَّه والكائنات البشرية عندما نتحد مع الرب.

أمبروسياستر

- إذ يغسلنا من كل خطية ويطهرنا يدخل القديس يوحنا إلى علاقة حسنة مع برِّه وبرّ أبيه، فحسنًا يقول الرسول: "من التصق بالرب فهو روح واحد" [17].

القديس أغسطينوس

- الكلمة صار جسدًا، وجسد الإنسان يرتفع إلى مجد اللَّه.

الأب بطرس خريسولوجوس

- الالتصاق يجعل الاثنين واحدًا ولا يبقيا بعد اثنين.

القديس يوحنا ذهبي الفم

9. خطورة الزنا

اهربوا من الزنى. كل خطية يفعلها الإنسان هي خارجة عن الجسد، لكن الذي يزني يخطئ إلى جسده" [18].

ليست خطية في بشاعة الزنا إذ تربط جسم الإنسان بجسد زانية ويصيرا جسدًا واحدًا. لنهرب منها كما هرب يوسف الشاب من شهوات سيدته المصرية.

-بالهروب السريع وحده يمكننا أن نتحفظ من عنف سيدة قاسية كهذه, ونهرب من عبودية شريرة كهذه.

القديس أمبروسيوس

- لاحظ أن بولس لم يقل أنه يلزم أن نكره الزنا، بل أن نتحفظ منه كأناس يحذرون ضرر الشر.

ثيؤدورت أسقف قورش

- لم يقل: "امتنعوا عن الزنا" بل قال: "اهربوا من الزنا"، أي بكل غيرة لكي تخلصوا من هذا الشر... يقول: "ماذا إذن، أليس المُحرّم يدنّس يداه؟ وماذا عن الشخص الطمّاع والعنيف؟ أظن أنه واضح أن هذا لكل أحد. ولكن إذ لا يمكن الإشارة إلى شيء أردأ من الزنا، فقد أوضح ضخامة الخطية بطريقة أخرى بحديثه عن الزاني، أنه يجعل الجسد كله دنسًا. يفسد الجسد ككله كمن سقط في إناء من الرجاسة وغطس في النجاسة.

القديس يوحنا ذهبي الفم

- يثير شيطان الزنا الشهوة الجسدية، ويشن هجومه على النساك، ويجاهد لكي يتخلوا عن نسكهم، زارعًا في نفوسهم بأن نسكهم هذا بلا نفع. فإذا ما استطاع أن يدنس النفس، يبتدئ يهيئها لقول وسماع بعض الأحاديث (الشريرة) حتى يبدو كما لو أن العمل (الشرير) ذاته ماثل أمام أعينهم.

الأب أوغريس الراهب

10. الجسد هيكل للروح القدس

أم لستم تعلمون أن جسدكم هو هيكل للروح القدس الذي فيكم، الذي لكم من اللَّه، وأنكم لستم لأنفسكم؟" [19]

بالخضوع للسيد المسيح بروحه القدوس تصير أجسامنا هيكل الروح القدس، فمن يزني يهين هيكل الرب نفسه. هكذا يليق بالمؤمن أن يحفظ قدسية هذا الهيكل ولا يسيء إلى الساكن فيه.

بقوله "جسدكم" وليس "أجسادكم" واضح أنه يتحدث عن كل جماعة المؤمنين كجسدٍ واحدٍ، إنهم هيكل الروح القدس. وكأن الكنيسة صارت هي الشكينة التي كان اللَّه يتحدث من خلالها لموسى وللشعب (خر 25: 22).

- كما لو أن الشخص يصير روحًا مع أن الجسد يحوط به. فإنه عندما لا يكون حوله ما هو مادي أو كثيف أو أرضي، فإن الجسد مجرد يحوط به لكن إدارة حياته كلها هي بالنفس والروح. بهذا يتمجد اللَّه.

القديس يوحنا ذهبي الفم

-في نظر أفلاطون الجسم سجن, أما في نظر بولس فهو هيكل اللَّه لأنه في المسيح.

العلامة ترتليان

لأنكم قد اشتريتم بثمن، فمجدوا اللَّه في أجسادكم وفي أرواحكم التي هي للَّه" [20].

اللَّه الذي خلق الجسم كما الروح يتمجد في كيان المؤمن كله، فيستخدم الجسم كما الروح لحساب ملكوته. كما يُشتري العبد بثمنٍ فيصير في ملكية سيده، هكذا اُشترينا بدم السيد المسيح، فلم نعد ملك أنفسنا بل نحن ملك فادينا، نكرس الجسم مع الروح بكل الطاقات لحسابه.

-"فمجّدوا اللَّه في أجسادكم وفي أرواحكم" [20]. يقول هذه الأمور لا لكي نهرب من الزنا في الجسد فحسب، بل وفي الروح وفي الذهن، فنمتنع عن كل فكرٍ شرير، ومن انتزاع النعمة عنا.

القديس يوحنا ذهبي الفم

-لا تستسلموا للشهوات العالمية، "قد اشتُريتم بثمن" [20]. فمن أجلكم صار الكلمة جسدًا، ومن أجلكم صار ابن اللَّه ابن الإنسان، حتى تصيروا أنتم أبناء البشر أبناء اللَّه.

القديس أغسطينوس

- الذي أُشتري ليس له سلطان أن يأخذ قرارات, بل يقوم الشخص الذي اشتراه بذلك. ونحن إذ اُشترينا بثمنٍ غالٍ جدًا يليق بنا أن نخدم سيدنا بالأكثر, لئلا بإهانة ذاك الذي حررنا نعود فنسقط في الموت.

أمبروسياستر

- إذن لنمجد اللَّه، ونحمله في أجسادنا وأرواحنا. ربما يقول أحد: كيف يمجده الإنسان في الجسد؟ وكيف يمجده في الروح؟ هنا يدعو النفس روحًا ليُميّزها عن الجسد. ولكن كيف نمجده في الجسد والروح؟ يمجده في الجسد ذاك الذي لا يرتكب زنا والذي يتجنب النهم والسُكر، ولا يبالي بالاستعراضات الخارجية، ومن لا يطلب مئونة أكثر مما يلزم لصحته، وهكذا بالنسبة للمرأة فإنها لا تهتم بالروائح والمكياج بل تكتفي بما خلقها اللَّه عليه ولا تضيف شيئًا من عندها.

- ليتنا لا نهتم بالمظهر الجميل الباطل وبلا نفع. ليتنا ألا نعلم أزواجنا أن يعجبوا بالشكل الخارجي المجرد. لأنه إن كانت زينتكِ هي هذه فإنه يعتاد على رؤية وجهك هكذا فيمكن لزانية أن تُأسره بسهولة من هذا الجانب. لكن أن تعلم أن يحب أخلاقك الصالحة وتواضعك، فإنه لا يكون معدًا للضياع، إذ لا يجد في الزانية ما يجذبه إليها، هذه التي لا تحمل هذه السمات بل نقيضها. لا تعلّميه أن يُؤسر بالضحك ولا بالملابس الخليعة لئلا تهيّئين له السم.

القديس يوحنا ذهبي الفم

- لنمجد اللَّه ونحمله في جسمٍ طاهرٍ بلا غضن, وفي حفظٍ كاملٍ. ليت هؤلاء الذين يخلصون بدم المسيح يخضعون لقانون مخلصهم في طاعةٍ كاملةٍ كخدام. لنهتم ألا نقدم شيئًا نجسًا أو دنسًا في هيكل اللَّه, لئلا إذ يُهان يترك المسكن الذي يقطن فيه.

الشهيد كبريانوس

 

من وحي 1كو 6

بروحك أسلك بما يليق

فأنا ابن لك!

- وهبتني بروحك القدوس البنوة للَّه أبيك.

نزلت معك إلى نهر الأردن،

ليحل روحك ويشكّلني أيقونة لك.

نعم، هب لي روحك الناري أن يجدد على الدوام طبيعتي،

فأسلك لما يليق كابنٍ وعضوٍ في جسدك.

- أنت الحاكم والديّان قبلتَ أن تُحاكم،

هب لي ألا أُحاكم أحدًا،

ولا أدين أحدًا،

بل بفرحٍ أحب وأربح حتى الذي يظلمني.

حبي لأخي أعظم من نوال أي حق بشري!

لأحتمل ظُلمه، فإني لا احتمل هلاكه الأبدي!

- أنت القدوس سلكت معي على أرضي،

شاركتني الحياة هنا،

هب لي قداستك عاملة فيّ،

فبدون القداسة لا أقدر أن أعاينك،

ولا أستطيع العبور إلى ملكوتك.

ليس من أثرٍ للخطية يقدر أن يعبر معي إلى سماءك!

فإن سماءك هي مقدس إلهي!

-أنت البار، وحدك بلا خطية.

لأقتنيك، فبك وحدك أتبرر.

وبدونك أبقى أسيرًا للخطية والفساد!

- أنت الإله، من يقدر أن يقاومك؟

لك الحق أن تفعل ما تشاء.

بحبك لي صرت عبدًا ولم تطلب حقًا لك.

اسمح لي أن اقتفي آثارك.

اسمح لي أن أحمل روحك.

اسمح لي ألا أُمارس إلا ما يوافقك!

- أنت الكلمة الأزلي، صرت جسدًا من أجلي!

يا لفرحي! يا لكرامتي! سيدي يحمل جسدًا مثلي!

فكيف احتقر الجسد بعد؟

كيف أستخف به؟

متى أراه يُشارك جسدك مجد القيامة؟

متى يعبر مع النفس ليتمتع بالأمجاد الأبدية؟

جسدي عطية إلهية،

سأعرف حقًا قيمتها عندما يصير جسدًا مجيدًا!

- أنت القيامة وواهبها!

لتدخل إلى قبري وتحملني إلى الحياة الجديدة.

من يقدر أن ينزع موتي ويهبني الحياة غيرك؟

من يحطم فسادي ويهبني عدم الفساد؟

من ينزع ضعف الجسد وهوانه ويهبه القوة والكرامة؟

لك المجد يا أيها الغني في عطائه.

- أنت الرأس مدبر كل أعضاء الجسم ومقدسها.

قدسني بروحك،

فلن يقدر الزنا أن يلتصق بي،

ولا تقدر النجاسة أن تقترب إلى حياتي.

أقم مني هيكلاً لروحك القدوس.

فيه تحل مع أبيك وروحك القدوس.

فيه تقيم سماءً جديدة.

فيه يحل الفرح الذي لا ينقطع!


11 ايتجاسر منكم احد له دعوى على اخر ان يحاكم عند الظالمين و ليس عند القديسين
2 الستم تعلمون ان القديسين سيدينون العالم فان كان العالم يدان بكم افانتم غير مستاهلين للمحاكم الصغرى
3 الستم تعلمون اننا سندين ملائكة فبالاولى امور هذه الحياة
4 فان كان لكم محاكم في امور هذه الحياة فاجلسوا المحتقرين في الكنيسة قضاة
5 لتخجيلكم اقول اهكذا ليس بينكم حكيم و لا واحد يقدر ان يقضي بين اخوته
6 لكن الاخ يحاكم الاخ و ذلك عند غير المؤمنين
7 فالان فيكم عيب مطلقا لان عندكم محاكمات بعضكم مع بعض لماذا لا تظلمون بالحري لماذا لا تسلبون بالحري
8 لكن انتم تظلمون و تسلبون و ذلك للاخوة
9 ام لستم تعلمون ان الظالمين لا يرثون ملكوت الله لا تضلوا لا زناة و لا عبدة اوثان و لا فاسقون و لا مابونون و لا مضاجعو ذكور
10 و لا سارقون و لا طماعون و لا سكيرون و لا شتامون و لا خاطفون يرثون ملكوت الله
11 و هكذا كان اناس منكم لكن اغتسلتم بل تقدستم بل تبررتم باسم الرب يسوع و بروح الهنا
12 كل الاشياء تحل لي لكن ليس كل الاشياء توافق كل الاشياء تحل لي لكن لا يتسلط علي شيء
13 الاطعمة للجوف و الجوف للاطعمة و الله سيبيد هذا و تلك و لكن الجسد ليس للزنا بل للرب و الرب للجسد
14 و الله قد اقام الرب و سيقيمنا نحن ايضا بقوته
15 الستم تعلمون ان اجسادكم هي اعضاء المسيح افاخذ اعضاء المسيح و اجعلها اعضاء زانية حاشا
16 ام لستم تعلمون ان من التصق بزانية هو جسد واحد لانه يقول يكون الاثنان جسدا واحدا
17 و اما من التصق بالرب فهو روح واحد
18 اهربوا من الزنا كل خطية يفعلها الانسان هي خارجة عن الجسد لكن الذي يزني يخطئ الى جسده
19 ام لستم تعلمون ان جسدكم هو هيكل للروح القدس الذي فيكم الذي لكم من الله و انكم لستم لانفسكم
20 لانكم قد اشتريتم بثمن فمجدوا الله في اجسادكم و في ارواحكم التي هي لله




السابق 1 2 3 التالى
+ إقرأ اصحاح 6 من رسالة بولس الرسول الأولى الى أهل كورنثوس +
+ عودة لتفسير رسالة بولس الرسول الأولى الى أهل كورنثوس +