إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

حقق للناس فى حياتك المثاليات التى يشتهونها

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير رسالة بولس الرسول الأولى الى أهل كورنثوس اصحاح 6 جـ1 PDF Print Email

لوم علي محاكمات الاخوة

في الأصحاح السابق أوضح القديس بولس أنه ليس من حق الكنيسة أن تدين الذين في الخارج بل من هم في الداخل. الآن يُعالج الرسول موضوع "المحاكم الزمنية". هل يمكن للأخ أن يشتكي أخاه في المحكمة؟

في هذا الاصحاح يوبخهم الرسول بولس لأنهم يقودون بعضهم البعض إلي المحاكم من أجل أمورٍ تافهةٍ، كان يمكن للكنيسة أن تحكم فيها. إذ لا يليق كسر المحبة الأخوية بالدخول في قضايا ومحاكم من أجل أمور زمنية. وكما يقول سليمان الحكيم أن كسب الأخ أفضل من كسب مدينة بأكملها: "الأخ أمنع من مدينة حصينة، والمخاصمات كعارضة قلعة" (أم 18 : 19). من يتحصن بالحب الأخوي أفضل ممن يتحصن في مدينة حصينة، ومن يدخل في مخاصمات يكون كمن دخل وراء قضبان قلعة لا يقدر أن يخرج منها.

1. التجاء المسيحيين إلي المحاكم الوثنية 1-6.

2. لنحتمل الظلم ولا نمارسه 7-8.

3. لن يرث الأشرار ملكوت اللَّه 9-10.

4. ربنا يبررنا من خطايانا 11.

5. ليس كل ما يحل لنا يوافقنا 12.

6. قدسية الجسد 13.

7. قيامة المسيح مصدر قيامتنا 14.

8. عضويتنا في جسد المسيح 15-17.

9. خطورة الزنا 18.

10. الجسد هيكل للروح القدس 19-20.

1. التجاء المسيحيين إلي المحاكم الوثنية

أيتجاسر منكم أحد له دعوى على آخر أن يحاكم عند الظالمينوليس عند القديسين؟" [1].

بينما يدعو القضاة الوثنيين "ظالمين" يدعو رجال الكنيسة قديسين، فإنه يليق بالمسيحيين أن يحملوا روح القدوس فيسلكوا في القداسة.

التجاء الاخوة للمحاكم الزمنية فيه مضيعة للوقت والمال، وفيه تحطيم للحب الأخوي، يدفع الطرفين إلي الثورة والغضب، وربما إلي الألفاظ القاسية غير اللائقة، تفقدهما سلامهما الداخلي وفرحهما، وتدفعهما إلى تجاهل رسالتهما كسفيرين للسيد المسيح، كما تهين الكنيسة بيت القديسين.

- لم يرد بولس أن يُدانوا من الذين في الخارج، لأنه لم يرد أن يكون التقصير الذي يحدث من أولئك الذين تعلموا السلوك الحسن والبرّ أن يسبب عثرة للذين هم خارج الكنيسة.

ثيؤدور أسقف الميصة

لماذا دعي القضاة الوثنين ظالمين مع أن بعضهم اتسم بنوع من العدالة؟

اللَّه هو مصدر العدل الحقيقي، في عدله حب، وفي حبه عدالة, يشتاق أن الكل يخلصون وإلي معرفة الحق يقبلون. لذا فإن الوثنيين وقد عزلوا أنفسهم عن الحق صاروا لا يبالون بخلاصهم ولا بخلاص من يحكمون بينهم. فإنهم وإن مارسوا العدالة الزمنية لكنهم يتجاهلون خلاص الناس فيُحسبون ظالمين.

ألستم تعلمون أن القديسين سيدينون العالم؟فإن كان العالم يُدان بكم أفأنتم غير مستأهلين للمحاكم الصغرى؟" [2].

-سيدين الاثنا عشر رسولاً الاثني عشر سبطًا لإسرائيل إن لم يؤمنوا بل يرفضوا المسيح. سيدين بقية القديسين الأمم الذين لم يتركوا عبادة الأوثان ويؤمنوا باللَّه الحقيقي.

سفيريان أسقف جبالة

- سيدين القديسون هذا العالم لأن عدم إيمان العالم سيُدان بمثال إيمانهم.

أمبروسياستر

"ألستم تعلمون أننا سندين ملائكة؟ فبالأولى أمور هذه الحياة" [3].

يوضح لهم الرسول استفحال خطأهم, فإن كان المؤمنون يدينون العالم بحياتهم المقدسة والملائكة الأشرار في يوم الرب العظيم أليس بالأولى يحكموا في الأمور الزمنية التافهة؟ كأن الالتجاء إلي المحاكم بالنسبة للاخوة فيه إهانة للقديسين.

أخبرنا السيد عن تلاميذه الاثني عشر أنهم يجلسون علي كراسيهم ليدينوا أسباط إسرائيل الاثني عشر (مت 19:28). وفي موضع آخر نسمع عن ربوات القديسين الذين يدينون في يوم الرب العظيم (يه 14-15)، فإنه سيأتي مع قديسيه للدينونة (1 تس 3:13). لا يعني هذا أنهم يشاركون السيد المسيح في إدانة الناس، إنما يجلسون علي كراسي الكرامة لينظروا دينونة العالم الشرير.

إذ يتمجد المؤمنون في يوم الرب العظيم ويجلسوا عن يمين الديان كملكة تجلس عن يمين الملك، يدين الملك الملائكة الأشرار في حضور الملكة كمن تشاركه عمله. يرى البعض أن المؤمنين ينالون كرامة أفضل من الملائكة، إذ يتمتعون بعمل اللَّه الخلاصي ويشاركونه مجده، فيكرمهم الملائكة القديسون.

قيل عن القديسين أنهم سيظهرون أمام الديان ويدينهم، عندئذ يملكون معه، لكنهم لا يشاركونه الدينونة. فالدينونة هنا تشير إلي تمتعهم بالمجد كشهادة قوية ودينونة ضد غير المؤمنين والملائكة الأشرار.

ولعل إدانة الملائكة الأشرار قد بدأت بالصليب حيث جرد الرئاسات والسلاطين أشهرهم جهارًا ظافرًا بهم فيه (كو 2 :15). أعطي للكنيسة سلطانًا أن تحطم مملكة إبليس وتطرده من كثيرين. هكذا يحطم المؤمنون الحقيقيون سلطان إبليس وجنوده ويدينونه.

في الأصحاح السابق يتحدث الرسول عن نفسه ومعه الرسل أنهم صاروا منظرًا للملائكة، حيث يجد الشياطين بهجتهم في اضطهاد المؤمنين ومضايقتهم، ولم يدركوا أن هؤلاء المؤمنين سيكونون شهادة عليهم في يوم دينونتهم.

-لا يتحدث بولس هنا عن ملائكة حقيقيين بل عن الكهنة ومعلمي الشعب الذين سيُدانون بواسطة القديسين بسبب بطلان تعليمهم الخاص بالمسيح.

سيفريان أسقف جبالة

- يقول البعض أنه يشير هنا إلى الكهنة، لكن الأمر بعيد تمامًا عن هذا. حديثه هنا عن الشياطين. فلو أنه كان يتحدث عن الكهنة الفاسدين لكان يعني ذلك في العبارة: "إن القديسين سيدينون العالم" [2]. (لأن الكتاب المقدس اعتاد أن يدعو الأشرار أيضًا "العالم")، ولما كرّر الأمر مرّتين.

القديس يوحنا ذهبي الفم

- يقصد بولس هنا بالملائكة الشياطين الذين كانوا قبلاً ملائكة.

ثيؤدورت أسقف قورش

- وإن كان بولس قد تعب أكثر من جميعهم (1كو10:15) إلا إنه ليس له كرسي للحكم. لكنه بحق يحسب نفسه ضمن القضاة عندما يقول: "ألستم تعلمون أننا سندين ملائكة؟" [3].

القديس أغسطينوس

فإن كان لكم محاكم في أمور هذه الحياة فاجلسوا المحتقرين في الكنيسة قضاة" [4].

ربما يقصد بالمحتقرين المؤمنين غير المسئولين بعملٍ قيادي. فقد كان المجتمع اليهودي يضم خمس درجات من مجالس القضاء:

1. مجلس السنهدرين الأعظم Sanhedrin يضم 72 شيخًا، يجتمعون في أورشليم، لهم أعلى سلطة قضائية دينية.

2. مجلس السنهدرين الأصغر يضم 25 شخصًا في المدن الكبرى خارج أورشليم.

3. كرسي القضاء الثلاثي Bench of three في كل مجلس.

4. الكرسي المعتمد Authorized or Authentic bench.

5. الكرسي غير المعتمد، يُدعي هكذا لأنه لا يستمد سلطانه من السنهدرين، إنما يُختار أعضاؤه من الأطراف المتنازعة للفصل في منازعاتهم دون الدخول إلى مجالس رسمية.

"المحتقرون" والترجمة الحرفية هي "الذين بلا كرامة". لعله يقصد بالمحتقرين الذين لا يُوثق فيهم، هؤلاء سيكونون أفضل من الوثنيين المقاومين للحق الانجيلي. وكأن الرسول يقول لهم إن لم تجدوا إنسانًا يصلح من بين القيادات الكنسية فاختاروا أنتم ممن يظنهم البعض محتقرين لكي يحكموا في قضاياكم الداخلية.

-يريد الرسول أن يقوم الأشخاص الحكماء المؤمنون الذين تأسسوا حسنًا في مواضع مختلفة بالحكم في مثل هذه الأمور، وليس الأشخاص المشغولون بالكرازة والذين يتنقلون هنا وهناك... إن لم يوجد قضاة حكماء فإنه يود أن يقيموا أشخاصًا أقل ومحتقرين حتى لا تُقدم أمور المسيحيين إلى أعين العامة.

القديس أغسطينوس

- إذ أراد أن يعلمنا كما بقوة قدر المستطاع أنه ينبغي أن لا نسلم أنفسنا (في القضاء) للذين في الخارج، مهما كان الأمر، أثار بما يبدو كأنه اعتراض وأجاب عليه... فما يقوله هو هكذا: ربما يقول أحد: "ليس بينكم أحد حكيمًا ولا من هو قادر على إصدار حكم؛ الكل محتقرون". الآن ماذا يلي هذا؟ يقول: "حتى وإن لم يوجد بينهم حكيم فأنا أمر أن توضع الأمور بين يديّ المحتقرين".

القديس يوحنا ذهبي الفم

لتخجيلكم أقول: أهكذا ليس بينكم حكيم ولا واحد يقدر أن يقضي بين اخوته؟" [5]

كان الكورنثوسيون يفتخرون بأنهم أصحاب فلسفات وحكمة ويظنون انهم أفضل من بعضهم البعض بينما لا يجدون إنسانا حكيمًا واحدًا يقدر أن يفصل في قضايا الاخوة دون أن تبلغ المحاكم الوثنية. ولعله بسبب الانشقاقات التي عانت منها الكنيسة في كورنثوس لم يستطع المسيحيون أن يستقروا علي حكيمٍ واحد قادر أن يفصل في الخصومات بين الاخوة، مما جعل الأفراد يلجأون إلى قضاة وثنيين. لهذا يوبخهم قائلاً: "أهكذا ليس بينكم حكيم ولا واحد يقدر أن يقضي بين اخوته؟"

- يهاجم بولس الكورنثوسيين لأنهم وإن كانوا بالحق في وسط اليونان (مركز الفلسفة والحكمة) لم يوجد بينهم أناس حكماء مع أن كثيرين جاءوا إليهم يبشرون بالحكمة.

العلامة أوريجينوس

-"لكن الأخ يحاكم الأخ،  وذلك عند غير المؤمنين" [6].

لدينا رؤساء الكنيسة الذين يجب أن نلجأ إليهم في منازعاتنا حتى لا نُستدعى أمام المحاكم الشرعية لغير المؤمنين.

العلامة أوريجينوس

هذا لا يتعارض بأية كيفية مع ما جاء في رسالته إلى أهل رومية (ص13) حيث يخبرهم بولس أن يكرموا المسئولين.

إنه لا يطلب منا مقاومة السلطات العلمانية إنما بالأحرى ألا نلجأ إليهم.

ثيؤدورت أسقف قورش

الاتهام مزدوج وهو الذهاب إلى القضاء والوقوف أمام غير المؤمنين. فإن كان الدخول مع الأخ في محاكمة خطأ فإن تحقيق ذلك أمام غرباء كيف يُغفر له؟

القديس يوحنا الذهبي الفم

2. لنحتمل الظلم ولا نمارسه

فالآن فيكم عيب مطلقًا، لأن عندكم محاكمات بعضكم مع بعض، لماذا لا تُظلمون بالحري؟  لماذا لا تُسلبون بالحري؟" [7].

كأنه يقول لهم إن لم يوجد بينهم حكيم واحد يفصل بين الاخوة فإن ما سيحل بأحدهم من ظلم خلال التدخل الكنسي أهون من استخدام حق القضاء ضد الاخوة في محاكم وثنية. فسلام القلب مع احتمال شيء من الظلم أفضل من الدخول في مخاصمات ومنازعات أمام القضاء، خاصة إن كان القاضي وثنيًا يكره الإيمان ويقاومه، فيسئ استخدام الموقف.

أي عيب مطلق فيهم؟ التجاؤهم إلي المحاكم الوثنية فيه فقدان للسلام والحب الأخوي والثقة المتبادلة بين المؤمنين ومخافة الرب. لهذا يقول: "لكن أنتم تظلمون وتسلبون وذلك للاخوة" [8]. ربما يشير هنا إلى الإنسان الذي يزني مع زوجة أبيه.

- يليق بالمسيحى ألا ينشغل برفع قضايا نهائيًا, ولكن إن كان الأمر خطير للغاية لا يمكن تجاهله فليعرض قضيته على الكنيسة.

- ينتهر بولس الذين يسلكون بالخطأ فيبدأون بالمشاحنات. فإن هؤلاء معرضون ليس فقط للعقوبة بسبب الخطأ الذي ارتكبوه، وإنما أيضًا يساهمون في خطأ الذين يلتزمون بسبب ما أصابهم من ضرر وغش أن يذهبوا إلى غير المؤمنين ليحكموا في أمرهم.

أمبروسياستر

- بهذه الطريقة نحن ننقذ خصمنا أيضًا من النتائج الشريرة ولو بغير إرادته. ونحن أنفسنا لا نستهين بوصية اللَّه, فكخدام له لا ندخل في مشاحنات ولا في طمعٍ، بل نهدف باستقامة لإعلان الحق ولن نتعدى حدود الغيرة.

القديس باسيليوس الكبير

- مرة أخرى فإن الجريمة مضاعفة وربما مثلثة بل وأربعة أضعاف.

أولاً: أنك لا تعرف كيف تحتمل، فهذا خطأ.

ثانيًا: أنك تمارس الخطأ.

ثالثًا: أنك تعرض الأمر حتى على الظالمين.

رابعًا: أنك تفعل هذا ضد الأخ. فإن أخطاء الناس لا يُحكم عليها بقانون واحد بعينه، فما يرتكب ضد شخص عفوًا غير ما يرتكب ضد عضو (في نفس العائلة أو الكنيسة).

القديس يوحنا ذهبي الفم




السابق 1 2 3 التالى
+ إقرأ اصحاح 6 من رسالة بولس الرسول الأولى الى أهل كورنثوس +
+ عودة لتفسير رسالة بولس الرسول الأولى الى أهل كورنثوس +
 


5 هاتور 1736 ش
15 نوفمبر 2019 م

ظهور رأس لونجينوس الجندى الذى طعن جنب مخلصنا الصالح
نقل جسد القديس الامير تادرس الي بلدة شطب
عيد جلوس قداسة البابا شنودة الثالث
بدأ تلقيب بطريرك الاسكندرية ببابا الاسكندرية من سنة 232م

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك